السبت، 18 يناير، 2014

وبدات حرب الجنرالات فى مصر على الرئاسة !!!!!!!!!!!:من سلسلة يهودي مغربي وراء شفرة كبر الخط صغر الخط --4-397

بسم الله الرحمن الرحيم

http://www.ansarportsaid.net/Eng_Ali_Dora/54531/Default.aspx

http://almesryoon.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/363235-%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B2-%D8%B3%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%B3-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9

http://ahrar25.tv/?p=23848

http://elshaab.org/thread.php?ID=93414

http://almesryoon.com/%D8%AF%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/363501-%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%AF%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%
B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

http://almesryoon.com/%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%88-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/361085-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9

http://almesryoon.com/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/363339-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%B2%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A

http://almesryoon.com/%D8%AF%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/363431-%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AC%D8%B9%D9%84-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A9

http://elshaab.org/thread.php?ID=93408

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1339864#.UtnMMtL8Izc

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1343554&#.UtnP6dL8Izc

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1341734&SecID=12#.UtnRatL8Izc

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1339864#.UtnSJNL8Izc

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1459836&#.UtnS8dL8Izc

http://www.almasryalyoum.com/news/details/377237

«السيسي»: لا عودة لـ«الوجوه القديمة».. ومصر لن ترتد لما قبل «25 يناير»

كشف مصدر حكومي، فضل عدم ذكر اسمه، أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أكد في اجتماع مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، أنه يرفض تمامًا عودة «الوجوه القديمة» إلى الساحة السياسية، وأن مصر لن تعود إلى ما قبل «ثورة 25 يناير».
وأضاف المصدر، لـ«المصري اليوم»، الجمعة، أن تصريحات «السيسي» جاءت بعد فتح نقاش داخل اجتماع مجلس الوزراء حول عدم مشاركة الشباب في الاستفتاء، والشعور بالقلق من المقاطعة الجماعية التى ظهرت من جيل الشباب.
وقال أحد الوزراء المحسوبين على الجناح الديمقراطي في الحكومة، خلال الاجتماع، إن السبب الأساسى وراء إحجام الشباب، هو ما تتعرض له ثورة يناير وشبابها من هجوم وقسوة في النقد، وسجن بعضهم ومحاولة تشويه جزء آخر منهم، بينما قال وزير آخر إن «السبب هو إحساس الشباب بأن الوجوه القديمة في نظام مبارك بدأت في الظهور والتحرك من جديد، وهو ما دفع الفريق السيسي للتدخل في النقاش»، مؤكدًا أنه «لا عودة للوجوه القديمة، ومصر لن تعود إلى نظام ما قبل ثورة 25 يناير مرة أخرى، ومن يعتقدون أن مصر ستعود إلى الوراء مخطئون».
في سياق متصل، علمت «المصري اليوم» أن جهة سيادية عقدت اجتماعًا قبل أيام مع عدد من رؤساء الفضائيات الخاصة، للتأكيد على أن «30 يونيو» ليست ثورة على «25 يناير»، وأنه لا يجب تصويرها بهذا الشكل، وأن الدولة ترفض الإساءة إلى «ثورة 25 يناير» وشبابها، ولا ترحب بحملات التشويه التي تشنها بعض وسائل الإعلام عليهم.
كانت الأسابيع الماضية شهدت حملات ضد ثورة «25 يناير»، تضمنت إذاعة تسجيلات خاصة لبعض شباب الثورة، أعلنت الحكومة عن استيائها منها واعتبرتها انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة، كما تعرض عدد من نشطاء بارزين للحبس بدعوى مخالفة قانون التظاهر، بينهم علاء عبدالفتاح وأحمد ماهر وأحمد دومة.

«أسوشيتد برس»: «السيسي» لن يخسر سمعته كـ«قائد عسكري»


صورة ضوئية لما بثته وكالة «أسوشيتد برس»
ذكرت وكالة أنباء «أسوشيتد برس» الأمريكية، أن مصادر مقربة من الفريق أول عبدالفتاح السيسى، النائب الأول لرئيس الوزراء، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، أكدت أنه يعكف حاليًا على دراسة الأزمات التى تمر بها البلاد بداية من الصحة والتعليم والدعم الحكومى والاستثمارات، وأنه بصدد صياغة خطة عمل واسعة للخروج منها.
وأضافت «أسوشيتد برس»: وفقا للمعلومات التى أفاد بها اثنان من كبار ضباط الجيش الذين يعملون بشكل وثيق مع «السيسى»، رفضا ذكر أسمائهما لعدم وجود إذن بالتحدث علنا، فإن «القائد العسكري ربما يخطط لخوض انتخابات الرئاسة، متوجا تحولا مذهلا فى حياته العملية التى بدأت في قوات المشاة».
وكشفت المصادر، فى تصريحات خاصة للوكالة، أنه من المحتمل بناء مفاعل نووي واحد على الأقل لتوليد الكهرباء، أو مشروع لحل أزمة «مدن الصفيح» المكتظة بالقرب من القاهرة أو نظام للرعاية الصحية الشاملة مجانا، وأشارت الوكالة إلى أن الشعب يحتاج إلى مشروع قومى يدعمه قادة البلاد، مثل مشروع السد العالى فى الخمسينيات.
ورأت الوكالة أن السيسى لا يزال «شخصا غامضا»، مع قليل من المعرفة حول حياته الخاصة، ومن المعروف أنه متزوج ولديه 4 أولاد، مضيفة أن نشاطاته اليومية وأماكن وجوده تبقى بعيدة عن أعين الرأى العام.
ونقلت الوكالة عن الخبير فى الشؤون العربية بجامعة «جورج تاون» الأمريكية، عادل اسكندر، قوله إن «السلطة الشعبوية للسيسي تأتي من قدرته على غرس التفاؤل والفرح والفخر في قلوب الكثير من المصريين»، مضيفا أن جماعة الإخوان المسلمين وثوار 25 يناير وكل من يعارض المسار الحالى للبلاد يجب أن يتعامل مع هذا الواقع الجديد.
وذكرت الوكالة أن منطقة «الجمالية» التى نشأ بها «السيسي» تعتبره «المنقذ والبطل»، وهي نفس الصورة التي تنشر في أغلب أنحاء البلاد.
واعتبرت الوكالة أن «الشخصية التي تمزج بين السحر والدين والتقوى تعتبر فريدة من نوعها إلى حد ما في التاريخ السياسي المصري الحديث»، وتوقعت الوكالة ألا يخسر «السيسي» سمعته كقائد عسكري على المدى الطويل.
ووفقا لتوقعات خبراء ومراقبين، قالت الوكالة إن «السيسي» سيفوز بأغلبية ساحقة، حال ترشحه للرئاسة.


خبراء: متفجرات "ANFO"جُهزت للاستخدام عقب إعلان نتائج الاستفتاء وذكرى 25يناير. اليزل:أخطر من الـ"TNT" ونقلت من دولة أخرى.حبشى:يد خارجية تدعم إرهابيى الداخل.. نور الدين:الموساد يدعم الإخوان لتقسيم مصر

اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمنى

كتب محمد رضا و محمد مجدى السيسى
اعتبر خبراء أمنيون، ومحللون جنائيون، أن ما ضبطته قوات الجيش الثانى الميدانى من متفجرات "ANFO"، بجنوب بورسعيد، دليل على عبث أيادٍ خارجية وتعاونها مع عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، لتهديد الأمن القومى لإسقاط مصر، ليتمكن الأمريكان والصهاينة من تنفيذ مخطط تقسيم الوطن العربى.

وحذر الخبراء، من أن المتفجرات قد تكون منتشرة فى أماكن أخرى على مستوى الجمهورية، بحوزة عناصر إرهابية لتنفيذ عمليات تفجيرية، بالتزامن مع إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، وإحياء القوى الوطنية لذكرى ثورة 25 يناير.

من جانبه، كشف اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمنى، أن المواد المتفجرة ضبطت فى منزل شخص يدعى راضى عبد اللطيف، مضيفا أنه أصيب خلال الهجوم على منزله، وهو الآن يعالج حتى يخضع للتحقيق ومعرفة من وراء تلك المتفجرات.

وأكد "سيف اليزل"، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن مادة الـ "ANFO" أخطر بكثير من مادة الـ "TNT"، مشددًا على أنها تستخدم بشكل متوسع فى العمليات التفجيرية فى العراق، مضيفا أنه من المحتمل أن تكون قد نقلت من دولة أخرى، ودربت عناصر محلية على إعدادها واستخدامها فى عمليات إرهابية.

فى السياق ذاته، قال اللواء رفعت عبد الحميد، أستاذ العلوم الجنائية، الخبير الأمنى، إن المتفجرات المضبوطة تشير بأصابع الاتهام لتنظيم القاعدة والجماعة الإرهابية الحمساوية، بالتنسيق مع القيادات الإخوانية المودعة بالسجون.

وأضاف أستاذ العلوم الجنائية، فى تصريحات لـ "اليوم السابع"، أن التنسيق متبع فى مثل تلك الحالات، وأنهم جميعا يتخذون من السجون غرف عمليات لتنفيذ المخططات الإرهابية، لافتًا إلى أن العبوات تتشابه أيضًا فيما استخدم سابقا، فى حادث تفجير كنيسة القديسين، مشيرًا إلى أنها شديدة الانفجار، وتكون مجهزة سلفًا، وليست بدائية الصنع، مستشهدا باللغات الأجنبية المطبوعة على البراميل، والتى تحدد تاريخ الصنع وبلد المنشأ، موضحًا أنها تتشابه أيضًا بالربط الجنائى مع حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية.

أكد "عبد الحميد"، أن الأمر كان معدًا لإحداث تفجير إرهابى يتزامن مع إعلان نتائج الاستفتاء، وفعاليات ذكرى ثورة 25 يناير، لافتا إلى أنه مازالت عملية البحث مستمرة لضبط عبوات مماثلة فى أماكن مختلفة، حيث إن المتبع فى السلوك الإجرامى والإرهابى أن تكون التفجيرات متتالية فى أكثر من مكان ومحافظة.

وأوضح أستاذ العلوم الجنائية، أن ضبط المتفجرات ضربة قوية للإرهابيين، مؤكدًا أن عملية الضبط قللت من عزيمة الجماعات الإرهابية ذات الطابع الدينى، ولم يصبح الأمر سراً مكتوماً على الأجهزة المصرية، مشددًا على أنه بمجرد إعلان نتيجة الاستفتاء، ستنخفض معدلات الجريمة، وتنزل إلى أدنى معدلاتها، وأنه بمجرد إعلان اسم رئيس الجمهورية القادم المنتخب ستتلاشى تمامًا جميع الجرائم الإرهابية بكافة أشكالها وأنواعها، مهما كان الدافع والباعث لها، ومهما كانت الأدوات الإرهابية المستخدمة.


وبدوره، قال اللواء فادى حبشى، مساعد وزير الداخلية، مدير مباحث العاصمة الأسبق، إن ضبط متفجرات الـ "ANFO"، نجاح مبهر للقوات المسلحة، فى إحباط كل محاولات الداخل والخارج للنيل من الأمن القومى المصرى وفشل للأمريكان والصهاينة.

وأكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، لـ"اليوم السابع"، أن الضربات الموجعة التى تتلقاها الجماعات الإرهابية من القوات المسلحة والشرطة، تجعلها تلفظ أنفاسها الأخيرة، مضيفاً أن المتفجرات ليست بدائية أو محلية الصنع، ما يؤكد أن يدًا خارجية تتعاون مع خونة الداخل من الإرهابيين لإسقاط مصر.

وأضاف "حبشى": إن الشعب مصمم على تنفيذ خارطة الطريق، عقب نجاحه فى وضع أساس الدولة الجديدة، بمشاركته فى الاستفتاء على الدستور، والذى يعد استكمالًا لخطوات إجهاض المشروع الإخوانى، بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل وقطر وتركيا، لإسقاط مصر التى تعد قلب الوطن العربى، من أجل تقسيمه وتفتيته.

فيما قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن ما جاء فى بيان المتحدث العسكرى، العقيد أركان حرب أحمد محمد على، يؤكد أن جهاز الموساد وراء دعم الإخوان وتنفيذ مخطط لتقسيم مصر.
وأوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق، فى تصريح لـ "اليوم السابع"، أن جهاز الموساد خطط لحادث برج التجارة العالمى، ونفذها ليعطى لأمريكا مبررا قويا للقضاء على التطرف الدينى، لافتًا إلى أن وجود المتفجرات فى مصر يؤكد دعم إسرائيل للإخوان.

حرب الجنرالات " الحلقة الأولى ".. أشباح الإخوان تطارد رجل مبارك المخلص .. الصراع على كرسى الرئيس

حلقات يكتبها محمد الباز
نقلا عن اليومى : 
ماذا قدم عنان من خدمات للإخوان حتى وصلوا إلى كرسى الرئاسة؟

عنان تمكن من الصعود داخل القوات المسلحة بشفاعة مبارك الذى عينه رئيسا لأركان حرب الجيش متجاوزا كل الأعراف العسكرية

لجأ إليه مبارك لتأمين عودة علاء وجمال من السودان بعد مباراة الجزائر متجاوزا طنطاوى.. وكانت آخر مناسبة اجتماعية حضرها جمال قبل الثورة حفل زفاف ابنة عنان

يعتقد الجنرالات - من قادة الجيش السابقين - الذين تربوا على يد مبارك وبرعايته وعنايته ودعمه، أن الشعب المصرى لا يمكن أن يحكمه إلا عسكرى، يعرف جيدا قواعد الضبط والربط، ربما لأنهم يعتقدون أنه شعب فقط يجمعه الصفير ويفرقه العصا، وربما لأنهم يعتقدون أيضاً - كما عبر عن ذلك عمر سليمان فى حوار قصير مع كريستيان أمانبور مذيعة الـ«سى إن إن» الشهيرة أيام ثورة يناير - أنه شعب غير مؤهل للديمقراطية، ولذلك فإن حكم مصر بالنسبة لهم حق مكتسب، لأنهم وحدهم القادرون عليه، والذين يستطيعون القيام به بكفاءة عالية، حتى لو كان بعضهم لم يحقق إنجازا سياسيا حقيقيا يمكن أن يشفع له.

عندما تولى المشير طنطاوى، وزير الدفاع السابق، مهمة إدارة شؤون البلاد، بعد أن تخلى مبارك عن منصبه، أخذ على قادة المجلس العسكرى - كان إلى جواره دائما الفريق سامى عنان رئيس أركان حرب الجيش السابق - عهدا ووعدا ألا يرشح أحد منهم نفسه فى الانتخابات الرئاسية، كلهم وافقوه وأقسموا له على ذلك، لكن وعندما مضت الشهور بهم فى السلطة ببريقها وفتنتها، شعر طنطاوى أن هناك من بين قادة المجلس من تراوده نفسه وتدفعه إلى الترشح طمعا فى المنصب الكبير، فسألهم فى أحد اجتماعات المجلس: هل يمكن لى أن أرشح نفسى فى الانتخابات الرئاسية القادمة؟ ولما وجد منهم تجاوبا، نظر إليهم معاتبا: ألم نتعاهد على ألا يرشح أحد منا نفسه، وأن مهمتنا تسليم البلاد لمن يختاره الشعب، فلزم الجميع الصمت.. وكان صمتهم فى الغالب صمت المضطر وليس صمت المقتنع، قبل 48 ساعة فقط من إغلاق باب الترشح لرئاسة الجمهورية فى إبريل 2012 حاول سامى عنان ترشيح نفسه للرئاسة، لكن تم وأد المحاولة، لأنه كان لا يزال فى منصبه العسكرى من ناحية، وأنه لم يسجل اسمه فى كشوف الناخبين من ناحية ثانية.. ثم وهذا هو الأهم لأنه كان هناك من قطع عليه الطريق داخل المجلس العسكرى.. بما يعنى أن عنان كان قد خرج على العهد والوعد مبكرا جدا.. وها هو يعود مرة أخرى ليطل برأسه عارضا نفسه مرشحا رئاسيا معتقدا أنه الأنسب لحكم مصر، أحلام الرئاسة لا تراود سامى عنان وحده، فهناك من بين الجنرالات السابقين - الذين اكتسبوا صفة المدنية - من أعلن دخول المعركة مبكرا، البعض أعلن وفى إصرار - يبدو منه أنه لن يتراجع - على خوض المنافسة مثل اللواء مراد موافى، مدير المخابرات العامة الأسبق، واللواء حسام خير الله، وكيل جهاز المخابرات العامة السابق - كانت له تجربة محبطة فى الانتخابات الرئاسية السابقة - والبعض منهم ينتظر - كما أعلن - موقف الفريق السيسى من ترشيح نفسه مثل أحمد شفيق وصيف الرئيس السابق.

فى الظل وبالقرب من هؤلاء يقف المشير طنطاوى، لا يستطيع أحد أن يقول إنه يفكر فى ترشيح نفسه للرئاسة - قد يكون هذا زهدا وقد يكون احباطا وقد يكون لأن الواقع تجاوزه شخصا ودورا - لكنه فى النهاية سيمثل رقما صعبا فى المنافسة، فانحيازه إلى مرشح بعينه يمكن أن يكون عاملا مساعدا فى فوزه، فالرجل يتم الترويج له الآن على أنه الرجل الذى سلم الإخوان المسلمين إلى الشعب المصرى حتى يكشفهم.. تمهيدا للتخلص منهم إلى الأبد.

هذه محاولة لقراءة المشهد عن قرب.. فالجنرالات أمامهم معركة فيما بينهم، عليهم حسمها أولا، قبل أن يتوجهوا إلى حسم معركة الانتخابات الرئاسية، وهى معركة قائمة بالفعل على الأرض، تستخدم فيها كل الأسلحة، ولأنها معركة بين جنرالات، فالأسلحة التى أعنيها ثقيلة وموجعة، ولن يتم حسمها إلا بتشويه كامل للجنرالات، وهو تشويه كفيل بإزاحتهم جميعا من المشهد السياسى وإلى الأبد هذه المرة.

هذه المعركة فيما أعتقد لن تكون مجرد جولة فى حرب طويلة، ولكنها ستكون الحرب الأخيرة بين الآلهة الذين يطمعون فى حكم مصر، وكأنه مجرد مكافأة لنهاية خدمة طويلة وشاقة، فهم بالفعل - وكما يرون أنفسهم - آلهة يعتقدون أنهم قادرون على حكم شعب أصبح متخصصا فى حرق رؤسائه وهم أحياء، لن أعدكم بالحقيقة كاملة، كل ما أملكه محاولة لرسم ملامح الصراع بين الجنرالات على كرسى الرئاسة، وهو صراع أقرب إلى دراما الأساطير الإغريقية التى يشكلها الآلهة بكل من لديهم من قوة ونقاط ضعف، صراع يكشف سوءاتهم ويضعهم عرايا أمام الشعب الذى سيقول كلمته فى النهاية، وهى كلمة - فيما أعتقد - يملكها وحده، ولن يستطيع أحد أن يصادرها لحسابه مرة أخرى.

عندما فكر سامى عنان فى كتابة ونشر بعض فصول من مذكراته السياسية عن دوره فى ثورة يناير - حدث هذا قبل عدة أسابيع - كان يعتقد أنه ومن خلال عدة وقائع يرويها بنفسه عن نفسه يمكن أن يغسل كل تاريخه السياسى من توابع علاقته بمبارك وشبهات تورطه مع الإخوان، وهو تورط حدث قبل وصول مرسى إلى السلطة فى 30 يونيو 2012، وحدث أيضا بعد وصوله إلى قصر الاتحادية، عندما بقى الفريق مستشارا للرئيس الإخوانى لما يقرب من عشرة شهور، انتهت قبل أيام قليلة من عزل مرسى، وبعد أن تأكد عنان أن ثورة 30 يونيو 2013 لن تبقى ولن تذر.

لم تكن كتابة سامى لمذكراته من بنات أفكاره، ولكنها فكرة ألقى له بها عرابه السياسى الذى يخطط له الآن، ويحاول أن يعيد صياغته من جديد، اعتقادا منه أنه برتوش قليلة يمكن أن يتجمل عنان ويعيد طرح نفسه على الرأى العام طمعا فى منصب الرئيس، الذى يبدو أنه كان حلما راود الفريق طويلا، لكن توالى الأحداث حال بينه وبين طموحه.

لم يحقق الفصل الوحيد المنشور من مذكرات سامى عنان ما خطط له الفريق وعرابه.. بل جرت عليه حكاياته عن دوره المبالغ فيه أيام الثورة مشاكل كثيرة أقلها تم نشره وأكبرها وأعنفها تم حجبه لأسباب ليس من العسير علينا تخمينها.

حاول سامى عنان أن يظهر نفسه صاحب الكلمة الأخيرة فى إنهاء عصر مبارك، وصاحب الكلمة الأخيرة فى تحديد موقف الجيش من الثورة، وهو الموقف الذى تم على أساسه تبنى الجيش لمطالب الثوار، ورفض استخدام القوة فى التعامل معهم.. متجاوزا فى ذلك وبه أى دور قام به المشير طنطاوى وزير الدفاع السابق فى الثورة، وكان طبيعيا أن يغضب طنطاوى من عنان، ويرفض بعد نشر المذكرات أن يرد على اتصالاته الهاتفية.

مقربون من المشير طنطاوى أشاروا إلى أن غضبه الشديد من سامى عنان كان لأن الفريق خان العهد الذى قطعه المشير طنطاوى على قيادات المجلس العسكرى بألا يتحدث أحد منهم عن دور المجلس فى الثورة إلا فى الوقت المناسب، وألا يكون ذلك لمصلحة شخصية، لكن أغلب الظن أن المشير طنطاوى غضب من تجاهل دوره وتهميشه، فقد ظهر الرجل فى مذكرات الفريق وكأنه لم يكن هناك من الأساس.

لم يستطع سامى عنان بمذكراته أن يخفى تورطه السياسى سواء فى عصر مبارك أو فى عصر الإخوان، وهو ما يجعل الكثيرين ممن يرون فيه الرجل المناسب لحكم مصر يراجعون أنفسهم.

أعتقد أن القصة طويلة وتستحق أن تروى من البداية.

لقد وضعت الأقدار سامى عنان فى وجه مبارك، فأخذه الرئيس الأسبق من طريق كان يقترب به من الخروج إلى المعاش إلى طريق الترقى والمجد داخل صفوف القوات المسلحة.

فى 17 نوفمبر 1997 وقعت مذبحة الأقصر فى الدير البحرى، مخلفة وراءها 58 قتيلا من جنسيات مختلفة.. يومها صرخ مبارك فى وزير داخليته حسن الألفى بأن ما حدث تهريج أمنى، لكن فى مقابل هذا التهريج كان انضباط اللواء سامى عنان قائد الفرقة 15 دفاع جوى، الذى عندما سأله مبارك عما جرى، قدم له تقريرا وافيا ومفصلا عن الحادث، وكيف قام بتأمين المدينة، وهو ما جعل مبارك يلتفت إليه ويسأله عما يريده - ربما مكافأة له - فتردد عنان أن يطلب شيئا من مبارك، لكن المشير طنطاوى شجعه بنظرة منه، فطلب أن يلتحق بكلية أركان الحرب، وهى الكلية التى تؤهل من يدرسون بها إلى المناصب العليا فى القوات المسلحة.

الصدفة خدمت سامى عنان، لكن مجاملة مبارك له خدمته أكثر، فالدراسة بكلية أركان الحرب كانت قد بدأت منذ شهور، لكنه التحق بها بشفاعة الرئيس، ولم يدرس بها إلا ستة شهور فقط، ليصبح بعد شهر واحد من تخرجه رئيس فرع عمليات الدفاع الجوى.

فى العام 2000 أصبح سامى عنان رئيسا لأركان قوات الدفاع الجوى، وبعد ستة شهور فقط أصبح قائدا لقوات الدفاع الجوى، وفى العام 2005 أصبح رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.. وهو المنصب الذى كان يستعد منه إلى القفز على كرسى وزير الدفاع بمباركة نهائية من مبارك، إلا أنه ورغم مكانته التى احتلها بعد الثورة تم تعطيل طموحه، ولم تتركه الثورة التى اختطفها الإخوان إلا بعد أن أخرجته من منصبه على يد الرئيس الإخوانى.

لا يمكن أن ننفى عن سامى عنان كفاءته العسكرية، لكننى لا أستطيع تجاهل إشارات تؤكد أن صعود الرجل كان بسبب ثقة مبارك المطلقة فيه.

تأمل عابر فى تصعيده يمكن أن يدلنا على ذلك، فعندما تم تعيين عنان رئيسا لأركان حرب الجيش المصرى كانت تلك سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ العسكرية المصرية - وربما العالمية أيضا - أن يعين ضابط دفاع جوى فى منصب رئيس أركان، وهو منصب يستدعى من صاحبه وضع خطط الحرب لقوات الجيش من المشاة والمدفعية والمدرعات.

ثقة مبارك فى عنان جعلت الرئيس الأسبق يلجأ له متخطيا المشير طنطاوى فى حالات كثيرة، ربما من أهمها ما حدث فى 21 نوفمبر 2009.

فى هذا اليوم كانت قد أقيمت مباراة مصر والجزائر فى السودان، كان علاء وجمال مبارك موجودين فى المدرجات لتشجيع الفريق المصرى، انتهت المباراة بهزيمتنا، وبمذبحة فى المدرجات كادت أن تقضى على عدد كبير من الجماهير المصرية.

كان من الصعب إبلاغ مبارك بشىء بعد أن يدخل فراشه، لكنهم هذه المرة أيقظوه لأن الأمر يتعلق بنجليه، وكانت المفاجأة أن مبارك طلب من سكرتيره الشخصى المرحوم اللواء جمال عبدالعزيز أن يتصل بالفريق سامى عنان حتى يتولى بنفسه تأمين عودة علاء وجمال من السودان عن طريق الجيش، قال له جمال عبدالعزيز: ولماذا لا نتصل بالمشير طنطاوى؟ فرد مبارك: المشير بينام بدرى وليس أمامنا وقت.

كان سامى عنان نائما هو الآخر، وعندما اتصل به جمال عبدالعزيز، طلب منه عشر دقائق مهلة حتى يجهز لاستقبال مكالمة الرئيس، وبالفعل تحدث إليه مبارك، وطلب منه تأمين علاء وجمال أثناء عودتهما إلى القاهرة، ولم تمر سوى دقائق إلا وكانت قوات الفرقة «777» التابعة للصاعقة قد توجهت للسودان وأمنت عودة نجلى الرئيس.

عرف سامى عنان أن وصوله إلى منصب وزير الدفاع لابد أن يمر برضا مبارك ونجله جمال، ولذلك اقترب منهما، وحاول أن يوثق علاقته بأسرة الرئيس، ولم يكن غريبا أن من الأحداث الاجتماعية الأخيرة التى ظهر فيها جمال مبارك وشقيقه علاء مع نهايات 2010، كان حفل زفاف ابنة عنان.. فقد امتدت حبال الود بين الفريق وبيت الرئيس، وكان ينتظر فقط لحظة الحصاد.

مبارك كان يثق فى عنان حتى اللحظة الأخيرة، فبعد أن زادت حدة الاضطرابات فى الشارع ورغم نزول الجيش فى 28 يناير 2011، طلب مبارك من طنطاوى أن يضع حدا للاعتداءات على المنشآت وأن يتصدى للفوضى، لأن أداء طنطاوى لم يكن يعجبه، بل لم يخف استياءه الشديد منه، ولم تكن مفاجأة لأحد عندما قال: أنا أنتظر سامى عنان.. فبعد أن يعود من الولايات المتحدة سوف تسير الأمور كلها بشكل طبيعى.

عاد سامى من الولايات المتحدة، وقد عرف أن مبارك انتهى تماما، فلم يتردد فى خلعه والقيام بانقلاب عسكرى ناعم عليه، ليبحث عن حليف جديد يمكنه من الاستمرار فى دائرة الضوء.

لم يتآمر سامى عنان على مبارك، لم يضع يده فى يد الأمريكان لإنهاء عصره، لكنه لم يتردد عن قبول صيغة كان يتم الإعداد لها.. تقضى بأن يكون سامى عنان هو الرئيس الذى يخلف مبارك - قائد قادم من المؤسسة العسكرية - وأن تكون الحكومة من التيار الدينى وتحديدا من الإخوان المسلمين.

لم تكن هذه الصيغة بعيدة عن التجربة الباكستانية التى رعتها السفيرة الأمريكية السابقة فى القاهرة «آن باترسون» والتى كانت قادمة لتوها من باكستان، لترعى صيغة مماثلة هنا فى مصر، ولأن المسرح كان مجهزا تماما، والممثلون يحفظون أدوارهم، فقد تم تفعيل السيناريو من خلال تلميع سامى عنان عبر وسائل الإعلام الأمريكية، ومن يراجع الصحف الأمريكية فى الشهور الأولى التى أعقبت ثورة يناير سيعثر على إشارات كثيرة تتجه جميعها إلى أن سامى عنان هو الرئيس القادم لمصر.

كانت الولايات المتحدة تعرف أن الجيش لن يتخلى عن السلطة بسهولة، ولذلك انحازت أن يكون الرئيس الجديد من أبناء المؤسسة العسكرية، لكن ولأن الإخوان أكثر الجماعات تنظيما وقدرة على الحشد فى الشارع، فلا يمكن تجاهلها، ولذلك سيكون من المناسب أن تشكل الجماعة ومن يتحالف معها من تيارات الإسلام السياسى الحكومة.. ولتحتفظ واشنطن بحرية اللعب فى المساحات الرمادية التى تفصل بين الجيش والإخوان على خلفية الثأر التاريخى بينهما، فهما لن يتفقا أبدا، وبذلك تحتفظ أمريكا بعصا الحكم طول الوقت.

كان سامى عنان مطمئنا إلى أن هذا السيناريو سيتم تنفيذه دون عقبات، لكن لجأت الجماعة إلى هوايتها المفضلة وهى الانقلاب على كل اتفاقاتها وتعهداتها، وكانت أن قدمت نفسها بشكل كامل إلى الولايات المتحدة بعد الانتخابات البرلمانية التى استطاعت أن تحقق فيها الأغلبية المطلقة من خلال أعضائها وحلفائها.

كان انتصار الإخوان وحلفائهم فى الانتخابات البرلمانية عاملا حاسما فى تحول قناعات الجماعة، فهى تستطيع أن تحكم بمفردها دون الحاجة إلى وسطاء تعمل من خلفهم، وكان أن عرضت الجماعة على الولايات المتحدة أن تتولى الحكم بنفسها دون حاجة إلى رئيس عسكرى، ولم تجد واشنطن أمامها إلا الموافقة، خاصة أن الجماعة تعهدت بأن تنفذ كل وأى شىء يطلب منها، وهو ما جرى بعد ذلك بالفعل.

لم يقطع سامى عنان حبل الود، لكن الرجل قامت قيامته عندما استبعده محمد مرسى من منصبه كرئيس لأركان حرب الجيش المصرى مكتفيا بتكريمه من خلال منحه وسام الجمهورية.. وهو الذى كان يمنى نفسه بخلافة المشير طنطاوى.. فإذا به فجأة خارج المنصب الذى فاز به الفريق أول عبدالفتاح السيسى.

لم تكن العلاقة بين عنان والسيسى جيدة طول الوقت، كان عنان غير راض عن قرب عبدالفتاح من طنطاوى.. ولذلك لم يتورع عن كتابة تقارير فى السيسى للطعن فيه، وهى التقارير التى لم يلتفت إليها طنطاوى، ربما لمعرفته أن النفوس بين عنان والسيسى ليست صافية بالمرة، ولذلك فهذه التقارير ليست إلا من باب الكيد السياسى، وليس أكثر من ذلك.

كان من المفروض أن يخرج سامى عنان من قصر الاتحادية إلى بيته مباشرة رافضا تماما أن يقبل العمل مع الرئيس الذى أهانه، لكنه لم يفعلها، قبل بالعمل مستشارا للرئيس الإخوانى، وإذا كان سامى عنان يشدد الآن على أنه لم يكن راضيا عن حكم محمد مرسى، فإنه لا يستطيع مطلقا أن يدعى أنه أعلن ذلك، أو أظهره لمرسى أو للذين معه.

لقد حاول سامى عنان تقديم أقصى ما يستطيعه من خدمات لنظام الإخوان المسلمين، وهو ما كشف رجل الأعمال نجيب ساويرس جانبا منه، عندما كشف عن اتصالات عنان به أثناء حكم مرسى، ليتوسط بينه وبين النظام من أجل العودة وتسوية أموره المادية.

ساويرس وحده الذى تكلم.. لكننى أعتقد أن هناك آخرين لم يتكلموا.. لكن ما تم الكشف عنه يشير إلى أن الفريق لم يعارض مرسى ولو بالصمت، لكنه عمل معه وحاول أن يحل له كثيرا من مشاكله.. ربما لأنه كان طامعا فى منصب أو سلطة.. لكن الإخوان لم يمكنوه من شىء.

لا أستطيع بالطبع أن أجرد سامى عنان من مشاعره النبيلة.. فالرجل ظل مخلصا لمبارك حتى اللحظة الأخيرة.. ولم أكذب من قال لى إن عنان ظل لشهور بعد ثورة يناير متأثرا للغاية مما حدث للرئيس الأسبق، بل بكى الرجل أكثر من مرة أمام زوجته وقال لها: لقد أسأنا للرجل ولم يكن يستحق منا ذلك أبدا.. وقد حاول عنان حتى اللحظة الأخيرة أيضا العمل مع الإخوان محافظا على علاقته بهم.. لكن تبدل الأحوال فى كل مرة كان يحرمه من الوصول إلى العتبات الأولى من طموحه.

كان سامى عنان مخطئا إذن عندما فكر فى غسل يديه من علاقته بمبارك والإخوان، لأن هذا تاريخ من الصعب التبرؤ منه.. لم يجن عنان من وراء ما فعله إلا غضب الأجهزة السيادية عليه، فقد خالف القانون العسكرى الذى يقضى بمراجعة مذكرات القادة العسكريين قبل نشرها، ثم إنه حاول أن يوظف الدور الذى قام به من أجل تقديم نفسه لجماهير اعتقد ربما فى غفلة منه أنه يمكن الضحك عليها بسهولة.

فمن بين الصور الجديدة التى أضيفت إلى ملف سامى عنان، صورة له وهو يدخل أحد الفنادق ومقابلة بعض الأشخاص يظهر أحدهم على كرسى متحرك.. وقد يكون هذا الكلام ساذجا للغاية فالصورة بلا دلالة ولا قيمة، لكن هذا ما قيل ونشر أيضا.

الغريب أن هذا الكلام لم ينشر إلا فى موقع إلكترونى واحد هو «مفكرة الإسلام».. وليس عليك إلا أن تراجع الإشارة إلى أن مؤيدى عنان من يروجون لهذا الكلام، وعندما تنشر تفاصيله فى موقع إسلامى فلن يكون من الصعب عليك أن تعرف أنصار سامى عنان القادمين، فالتيارات الإسلامية ستحتشد خلفه فى معركته الرئاسية، ليس عن قناعة به، ولكن اعتقادا منهم أنه يمكن أن يخوض حربا شرسة مع عبدالفتاح السيسى الذى يتعامل معه الإسلاميون - حتى من يظهرون له الود - على أنه عدوهم الأول.


حرب الجنرالات.. " الحلقة الثانية " .. الصراع على كرسى الرئيس .. ننفرد بنشر الحلقة المحجوبة من مذكرات عنان

حلقات يكتبها محمد الباز
سامى عنلن
واجه رفاق السلاح برجال أعمال «مبارك» ومليونيرات الإسلاميين وضباط أمن الدولة.. ورفض رئاسة حزب بحجة أنه كان مستشارا لمرسى

طلب من بعض معدى «الفضائيات» تمكينه من مداخلات ليتحدث عن 30 يونيو لإثبات الوجود وحتى يحجز له مكاناً فى الثورة

كان من المفروض أن يستمر سامى عنان فى كتابة ونشر مذكراته، لكن ردود الفعل على الحلقة الأولى جعلته يمتنع عن الاستمرار ربما طلبا للسلامة، لم يكن الفريق قد انتهى من كتابتها كلها، كل ما فعله أنه كان يجلس إلى أحد الكتاب العاملين فى مركز الدراسات الأمنية والاستراتيجية الذى يشغل عنان موقع أحد أعضاء مجلس إدارته، يملى عليه حكاياته، ثم يقوم الكاتب بإعادة صياغتها مرة أخرى. كان من المفروض أن تكون الحلقة الثانية عن علاقة المجلس العسكرى مع جماعة الإخوان المسلمين، وأغلب الظن أن عنان أراد منها أن يبرئ ساحته وساحة رفاقه من عقد صفقات مع قيادات الإخوان، لكنه فى اللحظة الأخيرة تراجع، وأملى على كاتبه مجموعة من الآراء الإنشائية عن دور الجيش فى الحياة السياسية المصرية بداية من عصر محمد على، ونهاية بالمجلس العسكرى الذى رأسه المشير طنطاوى. لم أتوقف طويلا أمام السرد التاريخى لعلاقة الجيش بالسياسة من وجهة نظر عنان، ولكن توقفت فقط عند ما أسماه عنان كشف الحساب فى الحلقة الثانية من مذكراته التى لم تنشر.

يقول عنان: كان القائد العام المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس، وكنت كرئيس لأركان القوات المسلحة وكنائب لرئيس المجلس، ويشاركنا فى ذلك كل الأعضاء، حريصين كل الحرص على القيام بدورنا الوطنى المنشود، وتجنب كل ما من شأنه أن يثير القلاقل والصدام، وقد تجلى ذلك بوضوح بعد أن أعلن اللواء عمر سليمان عن قرار الرئيس مبارك بالتنحى وتسليم سلطاته للمجلس.

ويضيف عنان: كان أول ما حرصنا عليه هو تكليف وزارة أحمد شفيق بالاستمرار فى عملها، وإصدار إعلان دستورى يتضمن حل مجلسى الشعب والشورى، وتعطيل العمل بأحكام الدستور، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور، والإعلان عن تولى المجلس إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر.

يستكمل عنان: فى التاسع عشر من مارس تم الاستفتاء بحيادية ونزاهة على التعديلات الدستورية، وبلغت نسبة الموافقة %77.2 من جملة المشاركين الذين وصل عددهم إلى ما يقرب من 19 مليونا، وكان الالتزام كاملا وصارما بما يطالب به الشعب ورموز العمل السياسى الوطنى، ولم يتدخل المجلس أو يملى إرادته ورؤاه، وقد استمر هذا الالتزام حتى تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسى فى الثلاثين من يونيو سنة 2012، وخلال حفل تسليم السلطة بالهايكستب أكد المشير طنطاوى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس بديلا عن الشرعية التى ارتضاها الشعب، وأن مصر فوق كل اعتبار.

ويؤكد عنان: لا مطمع فى السلطة ولا بحث عن مصالح شخصية لأعضاء المجلس، وقد تحملوا كأفراد وجماعة فوق ما يطيق البشر، وطالتهم وفرة من الاتهامات الظالمة الجائرة، لكنهم تمسكوا بحبال الصبر، ورفضوا التورط فى معارك جانبية تحول دون تركيزهم فى الهدف الأسمى، وهو الخروج بمصر وجيشها إلى بر الأمان والاستقرار.

وفى العاشر من فبراير 2011 - كما يقول عنان - قبل أن يعلن مبارك تنحيه رسميا أصدر الجيش بيانه الذى ينحاز فيه إلى الشعب وتطلعاته، وبذلك الموقف تبين للجميع أنه الضامن الأول للديمقراطية والاستقرار، وأنه يحترم ويدعم أهداف الثورة، ويتعهد بحماية وتأمين المتظاهرين السلميين والتصدى لمواجهة حالة الانفلات الأمنى، ومن ناحية أخرى أبدى المجلس الأعلى التزام مصر بالمعاهدات الدولية والإقليمية المبرمة، وأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة قوية قادرة غير قابلة للانهيار.

ويختم عنان حلقته الثانية - وربما تكون الأخيرة من مذكراته المدونة - بقوله: لا غرابة فى هذا كله، فالمؤسسة العسكرية المصرية هى الشعب، وأعضاء المجلس من كبار القادة مواطنون مخلصون يجتهدون فى أداء واجبهم حتى النفس الأخير، ولا شىء يحركهم إلا النظر إلى المستقبل على ضوء معطيات الحاضر ودروس الماضى، وخلال هذا العمل الضخم المتشعب واجه المجلس وأعضاؤه اتهامات شتى لا تنهض على دليل، بدءا من الانحياز المبكر إلى الإسلاميين باختيار المستشار طارق البشرى رئيسا للجنة المكلفة بتعديل الدستور، وصولا إلى عقد صفقة مع الإخوان المسلمين لإنجاح مرشحهم فى الانتخابات الرئاسية، مرورا بالمسؤولية عن عدد من الأحداث والتجاوزات.

تبقى جملة وحيدة وأخيرة، جعلها عنان خاتمة لهذه الحلقة من مذكراته، يقول: «ليس كل ما يعرف يقال بطبيعة الحال، لكن الإضاءة فى حدود ما يمكن أن يقال تبدو ضرورية حتى يتحقق الحد الأدنى من الإنصاف».

ما هى علاقة هذا الجزء من مذكرات سامى عنان الذى يبدو باهتا وغير مشبع بالحرب الدائرة بين الجنرالات السابقين على كرسى الرئاسة.. أعتقد أن بعض الملاحظات على ما كتبه سامى يمكن أن تضىء لنا الطريق.

أولا: تحاشى سامى عنان الحديث عن نفسه، وكأنه المحرك لكل الأحداث التى جرت خلال الشهور التى أعقبت الثورة، فى إشارة إلى أن هناك لوما وعتابا واجهه بعد أن أظهر نفسه وكأنه مفجر ثورة يناير وحده، فقد بدا المشير طنطاوى إلى جواره فى الصورة وهو الذى نفاه تماما فى الحلقة الأولى من مذكراته.

ثانيا: عرض عنان خطوطا عريضة للأحداث التى أعقبت الثورة وكان المجلس العسكرى طرفا فيها، دون الاهتمام بذكر تفاصيل من أى نوع، فقد تم التنبيه عليه ألا يذكر أى تفاصيل هى فى النهاية تمس الأمن القومى.. وقد استجاب لذلك تماما.

ثالثا: حاول عنان أن يشيد بمواقف أعضاء المجلس العسكرى ويدفع عنهم أية اتهامات قد تلحق بهم.. من باب خطب الود، فهو داخل على معركة شرسة، ولابد أنه سيحتاج فيها إلى دعم بعض من رفاقه فى المجلس العسكرى القديم، خاصة من يرتبط بهم بعلاقات صداقة لا تزال قائمة، وهؤلاء غضبوا منه بعد أن أهال التراب على أدوارهم وانفرد بالمسرح وحده، ولذلك عاد ليسترضيهم.

لكن ورغم كل ما بذله سامى عنان من مجهود فى إخراج الحلقة الثانية من مذكراته بصورة تجعل الجميع يلتفون حوله، إلا أنه أخذ القرار فى اللحظة الأخيرة بعدم نشرها، ربما لأنه أراد أن يؤثر السلامة، ولا يغضب أحدا، فمجرد إطلالته ولو من باب المجاملة للآخرين لم تعد مقبولة.

أدرك سامى عنان أن الحرب السياسية التى أراد أن يدخلها بمذكراته لن تكون فى صفه على الإطلاق، أدرك حجم الشعبية الهائلة التى حصدها الفريق السيسى بسبب موقفه ودوره فى ثورة 30 يونيو، ولذلك فليس من العقل منافسته فى هذه المساحة.

حاول عنان الظهور على المسرح السياسى خلال مظاهرات 30 يونيو.. لكن ولأنه لم تكن له أرضية فى الشارع، فلا فصيل سياسى يعمل من أجله، ولا حزب يتبناه، ولا قوى سياسية ترحب به بين صفوفها، فقد اختار عنان الظهور عبر البرامج التليفزيوينة من خلال المداخلات السريعة.

رأى عنان أن الأضواء كلها تنحسر عنه، وتذهب فى طريق واحد وإلى رجل واحد وهو عبدالفتاح السيسى، كان فى حالة نفسية بالغة السوء، فالتاريخ يعيد ترتيب أوراقه وهو خارجها تماما، ولذلك أجرى اتصالات ببعض معدى القنوات الفضائية الذين يعرفهم ويثق بهم جيدا، وطلب منهم أن ينسقوا له بعض المداخلات، وهو ما حدث بالفعل.

مداخلته الأولى كانت مع معتز الدمرداش فى برنامج مصر الجديدة، وقد اختاره عنان ليعلن استقالته من منصبه كمستشار لمحمد مرسى، وكان السؤال الذى صاحب هذا الإعلان هو: هل كان عنان لا يزال مستشارا لمحمد مرسى كل هذه الشهور وبرغم كل ما ارتكبه فى حق المصريين؟

عنان قال فى مداخلته إن منصبه فى قصر الاتحادية كان شرفيا وبلا أى مهمات، وإن استقالته جاءت فى مرحلة تاريخية ودقيقة تعيشها مصر وتفرض على الجميع أن يتحمل مسؤولياته أمام الوطن والمواطنين، فالشعب المصرى قال كلمته وبالتالى فعلى الجميع أن ينصت وينفذ خاصة أن المشهد متأزم للغاية، وأدى إلى خروج الملايين فى جميع ميادين مصر، وهذا الخروج غير المسبوق صاحبه سقوط الشهداء، وهو أمر مرفوض لأن الدم المصرى غال ويجب الحفاظ عليه.

لم يكتف عنان بهذا الكلام الرومانسى المرسل، بل حاول أن يفلسف الفعل الثورى فى مداخلة مع برنامج العاشرة مساء، عندما علق على وصف محمد مرسى ما يحدث بأنه انقلاب على الشرعية، بأنه كلام خاطئ تماما وغير منطقى، لأن الشعب هو الذى يمنح الشرعية لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء.

ولأنه يعرف ما يريده جيدا، فقد حاول سامى عنان أن يقفز على الفعل الثورى وعلى دور الجيش فيه، قال: القوات المسلحة ترعى مصالح الشعب وولاؤها الكامل لكل المصريين، وأنها مارست العملية الديمقراطية أثناء فترة حكمها للبلاد بكل نزاهة وديمقراطية.. وفى مغازلة واضحة للجميع قال لكن على قناة العربية هذه المرة: لقد استرددنا مصر واسترددنا ثورتنا والشعب المصرى العبقرى وخارطة الطريق ستتيح البناء على أسس صحيحة.

لم تلق مداخلات سامى عنان صدى فى الشارع المصرى، فأنى للرجل الذى سلم الثورة للإخوان، أن يعود ويقول إنه استرد الثورة من الإخوان الذين لم يتوقع أن يفعلوا ما فعلوه، رغم أنه كان قريبا منهم حتى اللحظات الأخيرة التى قرر فيها أن يترك لهم المركب بعد أن تأكد أنه غارق لا محالة.

ولذلك قرر سامى عنان أن يدخل اللعبة السياسية من باب الانتخابات.. ورغم أنه لم يكن مهتما بقريته سلمون القماش فى محافظة الدقهلية فإنه عاد إليها مرة أخرى لتكون قاعدة انطلاق له فى حربه الجديدة من أجل الحصول على كرسى الرئيس.

كنت قد نشرت تقريرا عن قيام آل عنان الموجودين فى الدقهلية عن نيتهم إقامة مجمع مدارس على مساحة تتجاوز الفدان ونصف الفدان، ورغم أن بناء مجمع مدارس قد يصلح كبداية لمرشح برلمانى وليس لمرشح رئاسى، فإن عنان اعتبرها خطوة أولى للعودة إلى بلده التى لم يكن يتردد عليها كثيرا خلال السنوات الماضية بسبب مشغولياته الكثيرة.

أشقاء سامى عنان يقفون إلى جواره وبقوة، بل يمثلون القوة الضاربة فى حملته الرئاسية القادمة، وقد بدأوا بالفعل خطة العمل، حيث يشكلون ما يمكن التعامل معه على أنه محور انتخابى كبير يضم كلا من المنزلة وأجا ودكرنس وبلقاس، وهو محور انتخابى يمكن أن يضمن لسامى عنان على الأقل 3 ملايين صوت، وهى بداية جيدة يمكن أن يبنى عليها فى بقية المحافظات الأخرى.

أشقاء سامى عنان عملوا على محور رجال الأعمال فى منطقة الدقهلية.. وجرت تفاهمات مع عدد من رجال الأعمال الكبار الذين تحمسوا لترشيح سامى ومن بينهم أحد تجار الأزهر الكبار، وكذلك أصحاب شركات سياحة وعدد من المستثمرين فى مجالات الغزل والنسيج فى الدقهلية على وجه التحديد.

مساندة أشقاء سامى عنان له ليست معنوية فقط، ولكنها مادية أيضا، فأشقاؤه الأربعة وضعوا أموالهم تحت تصرف حملته، ومن بينهم اللواء منير عنان، مدير أمن الإسكندرية السابق، وهو الآن لواء على المعاش، والدكتور عثمان عنان أستاذ جامعى متفرغ، وحاتم عنان الذى كان مديرا عاما فى شركة بسكو مصر، وعندما خُصخصت تركها وسافر إلى الكويت، لينضم إلى الشقيق الرابع الذى سبقه إلى هناك منذ العام 1968، ولا يزال هناك حتى الآن، وقد يكون هو تحديدا صاحب النصيب الأكبر فى تمويل حملة سامى.

أزعجت هذه المعلومات بعض أهالى سلمون القماش، الذين لا يحتفظون بأى ذكريات إيجابية مع الفريق سامى عنان، وحكى لى أحدهم أنه أثناء ثورة يناير تعرض قسم الشرطة بالمنطقة إلى اعتداء كبير، وذهب الأهالى إلى المسؤول العسكرى فى المنطقة وطلبوا منه تأمين القسم والتصدى للمجرمين الذين يروعون الأهالى، واعتقدوا أنهم عندما يقولون له إنهم بلديات الفريق سامى عنان سيستجيب لهم على الفور، إلا أن المسؤول العسكرى قال لهم إن الفريق عنان بنفسه أكد على عدم الاستجابة لمن يستخدم اسمه.

قد ترى فى هذا الموقف أمرا محمودا عسكريا، فالفريق لا يفرق بين أهالى منطقته وبقية المواطنين، لكن سياسيا هذا الموقف أضره كثيرا، فهو لم يقدم شيئا لأهالى منطقته، وهو ما يمكن أن يعود عليه بالسلب إذا ما نزل إليهم فى جولات انتخابية، بل ربما يخرج أحدهم ليواجهه بأنه تخلى عنهم عندما احتاجوه.. فما الذى يمكن أن يقدمه لهم بعد ذلك.

موقف أهالى منطقة سامى عنان فى الدقهلية - التخلى وعدم الرضا عنه - لن يختلف كثيرا عن موقف مجموعة من قادة حرب أكتوبر المتقاعدين، الذين أذهلهم ما فعله محمد مرسى والإخوان المسلمين فى مصر، فسارعوا إلى إنشاء حزب سياسى هو «الإرادة والبناء»، ليكون صوتا للمحاربين القدامى فقط، وهؤلاء بقناعاتهم التامة يرون أن مصر لن تصلح إلا إذا تصدى لحكمها عسكرى.

قبل ثورة يونيو كان هؤلاء القادة القدامى حريصين كل الحرص على نفى أى علاقة بينهم وبين القوات المسلحة.. حتى لا يتم تفسير الأمر على أن الجيش طرف فى المعركة السياسية المشتعلة، لجأوا إلى قيادات سابقة فى القوات المسلحة، وكان من بين هؤلاء القادة الفريق سامى عنان.

فى مايو 2013 وقبل ما يقرب من شهر من ثورة يونيو حاول سامى عنان أن يتصدر المشهد السياسى من خلال هذا الحزب، قرر مؤسسوه أن يترأس عنان ائتلافاً عسكرياً تحت اسم «مقاتلون من أجل مصر» يضم عددا من العسكريين للتصدى لكل العمليات الإرهابية فى سيناء والعمل على تطوير قناة السويس وحماية حلايب وشلاتين من السودان.

لقد عرض مؤسسو الحزب على سامى عنان أن يترأس الحزب، لكنه رفض، وكانت حجته أنه لا يستطيع أن يترأس حزبا سياسيا فى الوقت الذى يشغل فيه منصب مستشار عسكرى للرئيس محمد مرسى، فاكتفى مؤسسو الحزب بإشراك عنان فى بعض أنشطتهم، ولم يكن الإعلان عن «ائتلاف مقاتلون من أجل مصر» إلا للاستهلاك الإعلامى فقط، فليس لحزب سياسى أن يتصدى لعمليات إرهابية أو يعمل على تطوير القناة أو يحافظ على حلايب وشلاتين فى وجود القوات المسلحة، حتى لو كان من أسسوا هذا الحزب من بين أبناء المؤسسة السابقين.

لقد اختفى مؤسسو حزب الإرادة والبناء من المشهد السياسى، وتراجع قادة الحرب القدامى إلى الصفوف الخلفية مرة أخرى، بعد أن أصبح قادة القوات المسلحة فى صدارة المشهد ويقومون بكل ما أرادوا تنفيذه، ثم إن هبتهم بالأساس كانت ضد الإخوان وحكمهم ورئيسهم.. ولأن هذا الخطر زال فلا داعى للانشغال بالسياسة.

لقد احتفى مؤسسو هذا الحزب بالفريق سامى عنان، وفى إحدى الاحتفاليات التى أقامها وشارك فيها وجد من يرحب به ويقول له: أهلا بك سيادة الرئيس، فى إشارة واضحة إلى أن الحزب كان قد قرر أن يكون عنان مرشحهم فى الانتخابات الرئاسية القادمة، التى لم يكن يعلم أحد وقتها أنها ستكون سريعة ومبكرة جدا، وأن مصر لن تنتظر أربع سنوات على محمد مرسى، لأن بقاءه لأربع سنوات كان معناه الخراب الكامل والتام.. لكنهم الآن تركوه فى العراء.. فليس لهم أن يفكروا فى قائد عسكرى يقود البلاد، ولديهم قائد أخذ جماهيريته وشعبيته مما فعله وقدمه للمصريين بالفعل. حالات التخلى التى قابلت سامى عنان جعلته يبحث عن مناصرين جدد يمكن أن يمثلوا إضافة فى معركته الرئاسية، لقد قرر أن يلعبها انتخابات بعيدا عن السياسة، وهى لعبة تقوم على التربيطات والمصالح وشراء الولاءات والوعود المسبقة، وهى الوعود التى تجعله مدينا لمن ساهموا فى صعوده إلى المنصب، ويمكن لنا أن نحدد فئات معينة يعتمد عليها سامى عنان فى حربه ضد المرشحين العسكريين المحتملين فى انتخابات الرئاسة القادمة.

الفئة الأولى: رجال أعمال عصر مبارك الذين يرتبط بهم سامى عنان بعلاقات وثيقة، وهؤلاء يثقون فى الفريق ويدعمونه بقوة، وإن كان هؤلاء يقفون من الرجل موقفا حذرا الآن، فلو قرر الفريق السيسى ترشيح نفسه فى الانتخابات الرئاسية، فسوف ينحاز له هؤلاء على الفور، لأنهم فى النهاية يميلون إلى الكفة التى يعرفون أنها ستكون الراجحة، وبميزان المصالح فإن مصلحة هؤلاء وقتها لن تكون مع عنان على الإطلاق.

رجال أعمال مبارك لا يؤيدون سامى عنان من مساحة رغبتهم فى إعادة إنتاج نظام مبارك، فهذا ليس فى ذهنهم من الأساس، فمبارك نفسه بالنسبة لهم انتهى، لكنهم يعملون من أجل دعم رئيس سيدعم مصالحهم، ولن يكون من بين مشروعه تفتيتهم والسيطرة على مشروعاتهم، كما فعل قيادات الإخوان معهم، حيث عمل خيرت الشاطر وحسن مالك على حصار رجال أعمال مبارك، ووصلا معهم إلى درجة المساومة، إما الشراكة وإما لا شىء على الإطلاق.

الفئة الثانية: وهذه فى حد ذاتها مفاجأة.. فمن بين مليونيرات التيار الإسلامى، ورجال أعمال الجماعات الإسلامية من يميلون إلى ضفة عنان، ولن يكون غريبا أن يساهم بعضهم فى حملته الانتخابية، وليس خافيا على كثيرين توجه سامى عنان إلى رجال أعمال الصعيد، وتحديدا الذين ساندوا محمد مرسى ووقفوا إلى جواره فى حملته الرئاسية، وهؤلاء اعتقادا منهم أن السيسى هو الخصم الأول والأكبر للتيارات الإسلامية، فإنهم قرروا ألا يقفوا مكتوفى الأيدى حتى يجدوا أنفسهم فى مواجهته رئيسا، ولذلك فهم يعملون من أجل تصعيد عنان اعتقادا منهم أنه يمكن التفاهم معه وربما تطويعه لمصالحهم.

الفئة الثالثة: يحتاج التعامل معها بحذر، لقد استطاع سامى عنان أن يوثق علاقاته مع عدد من ضباط أمن الدولة ممن خرجوا من الخدمة بعد الثورة، وهؤلاء عاد بعضهم إلى الجهاز مرة أخرى، ويستفيد سامى منهم بشكل كبير من خلال علاقاتهم فى دوائر عملهم السابقة، وتحديدا علاقاتهم مع العائلات الكبيرة فى مساحات عملهم، ولأن العائلات الكبيرة تلعب دورا كبيرا سواء فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، يصبح ضباط أمن الدولة من أصدقاء سامى عنان رقما مؤثرا فى المعادلة.

لقد أدرك سامى عنان أنه سيفشل تماما إذا دخل المعركة الرئاسية من باب السياسة، فلا هو يملك تاريخا سياسيا مميزا، ولا هو يستطيع أن يتخفف من مسؤولية وصول مصر إلى ما وصلت إليه الآن.. ولذلك فضل أن يدخل المعركة الرئاسية من باب لعبة الانتخابات.. وهو ما سيجعله يسلك كل الطرق لتحقيق حلمه الكبير.. لأن هذه بالفعل فرصته الأخيرة.


حرب الجنرالات .. " الحلقة الثالثة " .. الصراع على كرسى الرئيس

حلقات يكتبها محمد الباز


نقلا عن اليومى : 
حرب الحملات الانتخابية كشفت حجم الكراهية بينهما

شفيق يخطط لتصفية سامى عنان باتهامه بالتواطؤ فى موقعة الجمل

عمر سليمان قال لشفيق: المشير قال لى مكتبك إيه واتحادية إيه يا عمر؟.. إنت تيجى تقعد جنبى هنا.. فأدرك أن الدور عليه

حقيقة مكالمة «عنان» لـ«شفيق» قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية التى قال فيها: ماتنسناش ياسيادة الرئيس

فى اليوم التالى لتكليف الدكتور عصام شرف بتشكيل الحكومة بعد خروج أحمد شفيق من رئاسة الوزراء- 4 مارس 2011- التقى الدكتور المعتز بالله عبدالفتاح الذى كان مستشارا سياسيا للحكومة مع الفريق سامى عنان نائب رئيس المجلس العسكرى، قال له: يا سيادة الفريق لو كان حسنى مبارك قال اللى قاله يوم 25 يناير مكنتش الثورة نجحت، فالتوقيت بيفرق، وأنا أؤكد لك أن الحكومة اللى انتو عايزينها هتيجى.

كان سامى عنان يناقش معتز فى أسماء الوزراء، ويبدى ملاحظات على كل وزير على حدة، لأن المجلس العسكرى كان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى اختيار الوزراء، وكان معتز معترضا على حالة التباطؤ فى المحادثات حول التشكيل، وفجأة وجد عنان يقول له: طيب يا معتز إنت عارف أنا زيك.. أنا هبلغ.

دون أن يدرى- ربما- نزع سامى عنان عن نفسه الهالة الضخمة التى نسجها حوله من رأوا فيه الرجل القوى فى المجلس العسكرى الذى يستطيع تسيير الأمور من وراء ستار.. والذى يسير المشير طنطاوى خلفه دون أن يفكر، فهو رجله الأول ومستشاره المقرب.

فهو فعليا وعلى الأرض لا يستطيع أن يفصل فى قرار دون أن يعود إلى المشير طنطاوى، وربما كان الرجل واضحا مع نفسه عندما قال إنه يبلغ فقط.

كان سامى عنان مثله مثل غيره من أعضاء المجلس العسكرى لا يستطيع أن يعترض طريق المشير طنطاوى، الذى رغم كل ما قيل عنه فإنه كان صاحب القرار الأول والأخير خلال المرحلة الانتقالية.

كان قادة المجلس العسكرى يظهرون فى الاجتماعات التى يتواجدون فيها مع مدنيين وممثلين للأحزاب والقوى السياسية والمدنية المختلفة كيد واحدة، ومن بين ما يشير إليه محمد الخولى- الذى كان متحدثا رسميا باسم المجلس الاستشارى الذى أسسه المجلس العسكرى ليعاونه فى إدارة الفترة الانتقالية- أنه أثناء اجتماعات المجلس لم يكن أى عضو من أعضاء المجلس يتحدث إذا تكلم المشير، والوحيد الذى كان يعلق على كلام المشير أو يثنى عليه هو الفريق سامى عنان.

هل هذه المواقف مناسبة لحديث نبدأه عن الصراع الحالى بين سامى عنان والفريق أحمد شفيق، وهو الصراع الذى يريد كل منهما من خلاله أن يزيح الآخر من طريقه من أجل هدف واحد وهو الوصول إلى كرسى الرئيس؟

أعتقد أن الإشارات التى تؤكد أن عنان لم يكن على درجة كبيرة من القرب من طنطاوى تتناسب جدا مع ما قاله أحمد شفيق عن العلاقة التى ربطت بين الرجلين.

فى حوار مطول أجراه الصحفى الشهير غسان شربل مع شفيق نشرته جريدة الحياة اللندنية على حلقات، سأل غسان: هل كان دور رئيس الأركان كبيرًا؟

رد شفيق: الناس كانت تتخيل أنه لعب دورا رئيسيا، ولكنى كنت واثقا بأن دوره لم يكن كذلك، لأنه لم يكن قريبًا من المشير طنطاوى.

كان شفيق الأكثر صراحة وجرأة فى الحديث عن دور عنان خلال الثورة، ويمكن أن نتعامل بتحفظ شديد مع ما قاله شفيق عن عنان، فشهادته فيه مجروحة، خاصة أن شفيق لا يزال يعتقد أن جنرالات المجلس العسكرى وعلى رأسهم طنطاوى وعنان كانوا وراء خروجه من الانتخابات الرئاسية رغم أنه كان الفائز بها وفيها، ثم إنهم أرادوا تعطيله من الأساس ومنعه من دخول الانتخابات الرئاسية، ربما خوفا من صعوده الذى كان لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو إخراجهم جميعا من مناصبهم.

وحتى لا أترك المساحة للتخمينات أو التأويلات، أعود مرة أخرى إلى حوار شفيق مع غسان شربل، وهو الحوار الذى يمكن أن نعتبره شهادة الفريق كاملة على ثورة يناير والانتخابات الرئاسية.

كان شفيق يتحدث عن موقف أعضاء المجلس العسكرى من نتيجة الانتخابات الرئاسية التى فاز بها مرسى، يقول: مؤكد أن بعض أعضاء المجلس العسكرى كانت مشاعرهم معى، لكننى لا أستطيع معرفة اتجاه المنتج العام فى المجلس، كان عندى صديق مسيحى مقيم فى الولايات المتحدة، وكان يتصل بالسفارة الأمريكية للاستفسار عن شأن من شؤونه، وسمعت المكالمة، قال من تحدث إليه فى السفارة إن الفائز هو مرسى غالبًا، سأله صديقى: كيف؟ فأجاب قائلا: هم يريدون ذلك. سأله صديقى: من هم؟ فأجاب: المجلس العسكرى.. لكنى لم أعط الموضوع كل اهتمامى لأن كل الأخبار عندى كانت تبشر بأننى الفائز.

لا يتحدث أحمد شفيق عن وهم أو خيال، ولكنه يروى واقعة حقيقية جرت أمامه، لكنه لا يكتفى بواقعة واحدة، يعود ليقول: كان عندى صديق فى البيت واتصل به شخص من وزارة الدفاع وهو قريب جدا من مركز القرار ومن أكثرهم ثقة، وقال له إن النتيجة هى فوز أحمد شفيق بنسبة 50.7 بالمائة، وكان واضحا أنه أبلغ النتيجة للتو من رئيس اللجنة، ولا أشك للحظة فى أن النتيجة كانت كذلك حتى وقتها، ثم حدث شىء غريب، وهو تأخر إعلان النتيجة التى كانت مقررة فى الثالثة عصرا، لم تظهر اللجنة حتى الرابعة، ثم بررت ذلك بأن الطريق كان مزدحمًا، وظهرت أغرب قراءة للنتيجة، أنا أثق فى رئيس اللجنة المستشار فاروق سلطان رغم أننا لم تجمعنا علاقة عميقة، وهو كان ضابطا سابقا، لو رأيته وأعضاء اللجنة وهو يقرأ وأسلوبه كان واضحا أنه يقرأ مسودة للمرة الأولى، كان الأمر مهزلة، كان عاجزا عن القراءة وأعلنت النتيجة بطريقة غريبة جدًا.

لايشكك أحمد شفيق فى اللجنة العليا للانتخابات ولا فى رئيسها، لكنه شكك وبشكل قاطع فى المجلس العسكرى، وهو ما يجعلنا ندرك ملامح الغضب التى يحملها شفيق لمن كان يعتبرهم رفاق السلاح، حيث وقر فى وجدانه أنهم باعوه لجماعة الإخوان وللرئيس القادم منها.

صراع أحمد شفيق بدأ مع أعضاء المجلس العسكرى مبكرا جدًا، لقد ورثوه من مبارك الذى تخلى عن منصبه، لكنه ترك وراءه أحمد شفيق كآخر رئيس للوزراء فى عهده.. اعتقد شفيق أن دوره فى إزاحة مبارك كفيل بأن يضمن له مكانا فى إدارة الفترة الانتقالية، لكنه وجد نفسه مطرودًا من منصبه بشكل مهين.

فبعد دقائق من إذاعة عمر سليمان لبيان تخلى مبارك عن منصبه اتفق الثلاثة المشير طنطاوى واللواء عمر سليمان والفريق أحمد شفيق، على أن الأمر سيكون صعبا خاصة مع حالة الفوران التى يمر بها الشارع، اتفق الثلاثة على أن يلتقوا صباح 12 فبراير- اليوم التالى لتنحى مبارك مباشرة- فى قصر الاتحادية، لكن وقبل الاجتماع جرت اتصالات مع شفيق وسليمان تم إخبارهما فيها أنه تم تأجيل الإجتماع حتى السابعة مساء.

فى الساعة السابعة مساء لم يعقد الاجتماع فى قصر الاتحادية كما تم الاتفاق، حيث هناك مكتب لعمر سليمان كان يدير منه عمله كنائب للرئيس، ولكن فى مقر حسين طنطاوى فى وزارة الدفاع.

فى الطريق إلى الاجتماع قال عمر سليمان لشفيق إنه استأذن من المشير للذهاب إلى مكتبه فى الاتحادية، إلا أنه فوجئ بالمشير يقول له: مكتبك إيه واتحادية إيه ياعمر.. إحنا عيش وملح.. أنت تيجى تقعد جنبى هنا، وعندما سمع عمر سليمان هذه العبارة من طنطاوى أدرك أن المجلس العسكرى قرر إنهاء دوره، وتصفية تواجده السياسى على الساحة، وقد بدا هذا أمرا مؤكدا عندما عاد سليمان إلى بيته ليجد هاتفه الثابت الذى يتصل من خلاله بأجهزة الرئاسة كلها وقد قطعت عنه الحرارة تماما.

أدرك أحمد شفيق أن الدور قادم عليه لا محالة، فإذا كان طنطاوى استغنى عن عمر سليمان بهذه السهولة، وبعبارة واحدة أنهى دوره السياسى، فما الذى يجعله يتردد ولو للحظة واحدة فى أن ينهى دوره هو الآخر.

كان شفيق يعرف أنه وسليمان من بين إرث مبارك الثقيل على المجلس العسكرى الذى يريد أن يبدأ الفترة الانتقالية بفتح صفحة جديدة مع من قاموا بالثورة، هؤلاء الذين غفروا لطنطاوى وعنان عملهما مع مبارك بسبب انحيازهما للثورة، ولم يغفروا لسليمان وشفيق أنهما حاولا حتى اللحظة الأخيرة إنقاذ مبارك ونظامه.. لذلك قرر أن يفعلها بيده قبل أن تمتد يد المجلس العسكرى إليه ملوحة له بالخروج، طلب من المشير طنطاوى ثلاث مرات أن يسمح له بتقديم استقالته من رئاسة الحكومة، لكن طنطاوى كان يستبقيه إلى جواره، مؤكدا له أنه يحتاج إليه ولا يمكن أن يتخلى عنه.

لكن عندما وجد شفيق نفسه وجها لوجه مع ثوار الميدان الذين نظموا مليونية للمطالبة بعزله.. أدرك أن طنطاوى استبقاه إلى جواره ليس لأنه يحتاج إليه كما يقول، ولكن ليخرجه من منصبه نزولا على الإرادة الشعبية التى تطالب بعزل آخر رئيس وزراء لمبارك.. كانت الإهانة بالغة.. لكن شفيق تحملها فى صمت.. وظل محتفظا بحقه فى ردها.

الإهانة التى لحقت بشفيق بعد خروجه من الحكومة عاد ليشعر بها بعد إخراجه- كما يعتقد- من سباق الانتخابات الرئاسية مهزوما بفعل فاعل، ولذلك فإن الثأر الذى لم يستطع تخليصه من جنرالات المجلس العسكرى أيام المشير طنطاوى، يستطيع الآن أن يخلصه ممن تبقى منهم، وأقصد تحديدا الفريق سامى عنان، الذى وجده أحمد شفيق أمامه مرشحا محتملا فى الانتخابات الرئاسية القادمة.

من بين ما يروجه رجال أحمد شفيق عن الفريق عنان، أن سامى وقبل ساعات من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية أجرى اتصالا هاتفيا بأحمد شفيق الذى كان فى بيته بالتجمع الخامس، هنأه فيه بالفوز بمنصب الرئيس، وأنه قبل أن ينهى المكالمة قال له بود شديد: ما تنساناش يا سيادة الريس.

أعرف أن سامى عنان أكد لمصطفى بكرى أن كل ما يتردد عن هذه المكالمة ليس إلا من قبيل الشائعات، وهو ما أثبته بكرى فى كتابه عن «الجيش والإخوان».. لكن حتى لو لم يثبت بكرى هذا النفى، فإن الواقعة من الأساس ليست منطقية ولا مقبولة، لكن من صاغوها فعلوا ذلك من باب الكيد السياسى، الذى يصور عنان رجلا متزلفا يحاول أن يحصل على أى مكسب، ثم إنه يريد أن يكون وزيرا للدفاع بأى شكل وبأى ثمن، وربما تكون مكالمته تلك- كما رأى من أشاعوها- محاولة لكسب أحمد شفيق، حتى إذا ما جاء إلى الرئاسة رد الجميل لعنان بتعيينه وزيرا للدفاع.

الشائعة التى صاغت خبر هذه المكالمة فى الغالب لن تبعد عن أحمد شفيق نفسه، فمن روج لها يعرف جيدا حالة الشوق العارمة التى كانت تجتاح سامى عنان لمنصب وزير الدفاع، ولابد أنه يعرف أن الفريق لم يكن طامحًا للمنصب فقط، ولكنه كان طامعا فيه.. ولابد أنه كان يعرف أيضا ما ردده عنان بعد أن عرف عرض مبارك على طنطاوى تولى منصب نائب الرئيس أو رئيس الوزراء أثناء الثورة.. ورفض المشير لهذه العروض المغرية وتمسكه بمنصبه.. حيث قال عنان: هل يريد المشير أن يخلد فى منصبه؟.. فى إشارة واضحة جدا إلى أنه كان ينتظر خلو المنصب ليصعد إليه هو.

قد ترى تناقضا بين هذه الرواية وبين ما سجله سامى عنان عن دوره فى الثورة وقراره بأن يرحل مبارك، فكيف يقول ذلك وهو الذى كان يتمنى أن يقبل طنطاوى عروض مبارك ليتمكن هو من خلافته فى وزارة الدفاع.. أقول لك إن الأمر بسيط.. فلا أحد من أعضاء المجلس العسكرى كان يريد أن يرحل مبارك فى الأيام الأولى للثورة، لكنهم عندما وجدوا أن الشعب يسيطر على الأرض، وأن مبارك يخسر المعركة، تخلوا عنه، وهو ما يجعلنى أقول إن الجنرالات لم ينقلبوا على مبارك بل تركوه يسقط.. وعليه فعنان لم تكن لديه أى مشكلة فى أن يتولى منصب وزير الدفاع أيام الثورة، وأن يقسم أمام مبارك على الولاء له، بل يحاول أن ينقذ النظام فى أيامه الأخيرة، لكن إصرار الشعب على مطالبه برحيل مبارك، جعل الجيش يأخذ الموقف الوطنى الشريف بالانحياز إلى الشارع.

دع هذه الشائعة جانبًا.. فهناك ما هو أهم، وأعتقد أن أحمد شفيق سيضرب تحت الحزام باتهام ردده على استحياء لأعضاء المجلس العسكرى بأنهم مسؤولون عن موقعة الجمل.. لكنه سيعود خلال مواجهته لعنان إلى استخدام هذه الورقة وعلى نطاق واسع.. لأنه كان رئيس الأركان المسؤول عن العمليات على الأرض خلال الثورة.

ما الذى قاله شفيق وهو يروى شهادته على الثورة؟

يقول: كانت الصورة واضحة أمامى.. الشاشات تتناقل ما يجرى، أعتقد فى اليوم السابق لما سمى موقعة الجمل، وخلال الليل وبينما كنت فى بيتى رأيت سيارات تنزل علب كرتون قيل إنها تحوى زجاجات مولوتوف، سيارات تفرغ حمولتها، هناك أمر ما يدور، وهناك جهة ما سمحت بمثل هذا الفلتان لإدخال هذه الأمور.

كان دور أحمد شفيق- كما قال هو- تسيير أمور الدولة، أما ما يدور فى الميدان فرئيس الدولة موجود وقائد الجيش موجود على الهاتف كل دقيقة، ويكمل شفيق: وتستطيع أن تقول إنه كانت تصلنى معلومات عن الميدان لكن لم يكن عندى تدخل فيه، لأن الموضوع صار عسكريا مائة فى المائة، ومن كان يدير شؤون الميدان كان قائد المنطقة العسكرية المركزية، وكان المشير يتناول الأمور مع الرئيس.

لم يتهم أحمد شفيق المشير طنطاوى، ولا الفريق سامى عنان الرجل الثانى فى المجلس العسكرى، ولا قائد المنطقة العسكرية المركزية اللواء حسن الروينى، بشىء، لكنه أشار فقط إلى أنهم كانوا مسؤولين عن الميدان الذى جرت فيه موقعة الجمل، ولأنها وقعت فى نطاق سيطرتهم فهم حتما مسؤولون عنها.

هذا الاتهام ساقه شفيق على استحياء، لكن فى معركته مع الفريق سامى عنان، أعتقد أنه لن يتخلى عنه بل يمكن أن يتوسع فيه، ويحمل رئيس الأركان مسؤولية الاعتداء على الثوار فى ميدان التحرير، وهى صيغة ليست جديدة على الفريق شفيق، فقد استخدم موقعة الجمل نفسها مع محمد مرسى عندما اتهم الإخوان بأنهم من دبروها ولم يلتفت له أحد، لكنه هذه المرة سيتهم عنان والذين معه بأنهم ساعدوا فى ارتكاب الموقعة ولم يتحركوا لمنعها رغم أنهم كانوا يستطيعون ذلك.

لقد أعلن أحمد شفيق أنه لن ينزل الانتخابات الرئاسية إذا قرر الفريق السيسى أن يرشح نفسه، بل سيكون داعمًا له، ورغم ذكاء شفيق فى هذا الطرح، فهو لا يريد أن يصطدم بطوفان شعبية السيسى الجارف، إلا أنه فى الغالب سيشارك فى الانتخابات الرئاسية سواء نزل السيسى أو لم ينزل.. لأنه يرى أن هناك حقا نزع منه ولابد أن يسترده، ويعرف شفيق أنه إذا لم يشارك السيسى فى الانتخابات فلن يكون أمامه منافس قوى إلا سامى عنان، فالجنرالات الآخرون عظامهم خفيفة، فحسام خير الله خاض الانتخابات الرئاسية السابقة وكانت نتيجته متواضعة جدًا، ومراد موافى ليست له أرضية شعبية بما يكفى، ولذلك فليس عليه إلا أن يكسر عظام سامى ومبكرًا جدًا.

من ناحيته، يعرف سامى أنه سيكون هدفا لأحمد شفيق الذى سيجتهد فى تصفيته، ولذلك سارع بتوجيه ضربة تحت الحزام لشفيق من خلال التفاوض مع عدد من الذين يعملون فى حملة شفيق وكذلك عدد من رجال الأعمال الذين ساندوه فى الانتخابات الرئاسية الماضية، وضمهم إلى حملته.

هذه الضربة أفقدت أحمد شفيق بعضا من توازنه وجعلته يخرج عن الصمت الذى التزمه فيما يخص الحديث عن ترشحه فى الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث أعلن وبشكل قاطع أنه لا يمكن أن يؤيد سامى عنان ولا يدعمه.

موقف أحمد شفيق جاء متسقا جدًا مع موقف عدد من المسؤولين عن حملته، أحدهم- وهو مقرب من شفيق وعلى اتصال دائم به- قال لى: موقفنا واضح.. فلو نزل الفريق السيسى الانتخابات والتزم أحمد شفيق بعدم النزول، فإن حملتنا ستكون كاملة مع الفريق السيسى، لكن لو قرر الفريق شفيق نزول الانتخابات وكان السيسى من بين المرشحين فسنكون مع أحمد شفيق، لأن هناك التزاما بيننا وبينه، ولا يمكن أن نتخلى عنه، لكن فى كل الحالات فإن أصواتنا لن تكون أبدًا مع سامى عنان.

هل يمكن أن نقول إن الصراع بين شفيق وعنان له لون مختلف؟

يمكن أن نقول هذا بالطبع وبمنتهى البساطة.. فالصراع هنا ليس بين مجرد مرشحين محتملين قادمين من المؤسسة العسكرية.. ولكنه صراع فيه جزء كبير جدا شخصى ونفسى، ولن أكون مبالغا إذا قلت إن كراهية شخصية تجمع بين الرجلين، وهى كراهية زادت وتأكدت خلال العام الذى حكم فيه الإخوان مصر، وكان الفريق سامى عنان إلى جوار محمد مرسى فى قصر الاتحادية مستشارا عسكريا له، بينما كان شفيق منفيا مطاردا من قبل الإخوان ورئيسهم.

الكراهية بين الفريقين بدأت من يقين شفيق بأن عنان كان واحدا ممن أرادوا إزاحته من الانتخابات الرئاسية.. ووصلت إلى يقين آخر بأن عنان كان مباركا لكل ما فعله الإخوان وأقدموا عليه من إجراءات لمطاردة قائد عسكرى كان وما زال يعتز بدوره فى الجيش المصرى.. ثم إنه كان ولا يزال على يقين أن الانتخابات الرئاسية لم يكن لها أن تزوّر دون علم ومباركة المجلس العسكرى، وهو ما لا يستطيع شفيق أن يغفره لا لطنطاوى ولا لعنان ولا لمن كانوا معهما فى المجلس العسكرى.

تبقى نقطة أعتقد أنها مهمة للغاية، ففى حمى الصراع بين الفريقين نسى كل منهما موقف الشارع منهما، لقد تخلت القوى الثورية عن أحمد شفيق وانحازت لمحمد مرسى، وكانت الحجة أن بينهم وبين شفيق دما فى إشارة واضحة إلى أن شفيق كان شريكا للنظام الذى قتل الشهداء فى ثورة يناير، وأعتقد أن هذه القوى نفسها ستتخلى عن سامى عنان، بل وستقف له بالمرصاد لأن بينها وبينه دم الذين سقطوا فى ماسبيرو، ومحمد محمود، ومجلس الوزراء، هؤلاء الذين قتلوا عندما كان المجلس العسكرى يدير شؤون البلاد، وكان سامى عنان الرجل الثانى فيه.. وهو سبب كاف جدا لأن يتوارى سامى عن العيون لا أن يرشح نفسه فى الانتخابات الرئاسية.. وهو الترشح الذى سيجعل الجميع يفتحون له كل الملفات القديمة وبلا رحمة.


حرب الجنرالات .. " الحلقة الرابعة " .. الصراع على كرسى الرئيس .. «مناضل التكييف».. أحمد شفيق الهارب الذى يحلم بوراثة عرش الإخوان

حلقات يكتبها محمد الباز
نقلا عن اليومى : 

حزب «عاصرى الليمون» سيتخلى عنه هذه المرة

«شفيق» قال لى فى بيته: الإخوان يخافون من وصولى إلى السلطة لأنهم يعرفون أنها اللحظة التى سيعودون فيها إلى السجن

كاتب كبير نصحه بالعودة إلى مصر حتى لو دخل السجن فالسجن وحده هو الذى يمكن أن يصنع منه زعيما يلتف الناس حوله.. لكنه رفض

أحد حلفاء «شفيق» تردد أنه كان يحصل على 10 ملايين جنيه شهريا من دولة خليجية.. ويستعد الآن لإطلاق مؤسسة إعلامية ضخمة

قبل حوالى سبعة أيام من الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية فى 2012، كنت مع الفريق أحمد شفيق فى فيلته بالتجمع الخامس أجرى معه حوار صراع الأيام الأخيرة بينه وبين المرشح الإخوانى.. كان الرجل مطمئنا جدا لنتيجة الانتخابات، أوحى للموجودين أنه الفائز لا محالة، ربما اعتمادا على حالة الرفض التى أبدتها فئات كثيرة من الشعب المصرى للمرشح الإخوانى، لكن ما لم يلتفت له شفيق أن هؤلاء تركوا صناديق الانتخابات وذهبوا ليجلسوا على البحر فى الساحل الشمالى فى انتظار النتيجة، وظل الذين يعتبرون الوقوف فى طوابير الانتخابات نوعا من الجهاد فى سبيل الله أو فى سبيل الجماعة أيهما أقرب.

من بين الأسئلة الكثيرة التى وجهتها له، استوقفتنى إجابته على سؤال واحد.. وهى الإجابة التى يمكن أن تعتبرها مفتاح اللغز الذى ربط بين شفيق والإخوان.


قلت له: لماذا يعاديك الإخوان كل هذا العداء، لماذا يصلون فى خلافهم معك إلى هذه الدرجة من الكراهية والرغبة فى التصفية المعنوية التى لن يكون هناك أى مانع من أن تتحول إلى تصفية جسدية؟

لم يكن السؤال مفاجئا له.. ربما كان ينتظره، ولأنه كان يثق بنفسه فى هذه اللحظة ثقة مطلقة، تحدث معى بصراحة، قال: الإخوان لا يعادون أحمد شفيق فقط، ولكنهم يعادون كل قائد عسكرى من عصر مبارك، راجع ما فعلوه مع اللواء عمر سليمان، لقد مارسوا معه أحط وسائل التشويه والإساءة إلى شخصه وتاريخه، وهم يفعلون ذلك لأنهم يعرفون أن العسكريين على وجه التحديد يعرفون تاريخهم جيدا، وأنه لو وصل أحد منهم إلى الحكم فمعنى ذلك أنهم سيعودون إلى السجن مرة أخرى.

لم يكن أحمد شفيق يمزح فيما يقوله، كان عازما بالفعل على أن يعيد الإخوان إلى السجون مرة أخرى بمجرد أن يضع قدميه فى قصر الاتحادية.. وربما يكون هذا ما دفعه لأن يخرج من مصر على وجه السرعة بعد أن تأكد له أن محمد مرسى هو الفائز، فقد كان يعرف أنهم لن يتركوه ينعم بحياته فى بيته، بل سيأخذونه أخذ عزيز مقتدر إلى السجن.

أعلنت النتيجة رسميا فى 24 يونيو 2012، فى اليوم التالى مباشرة قابل شفيق المشير طنطاوى الذى كان لا يزال محتفظا ببقايا قوة، وطلب منه أن يأذن له بالسفر، لم يكن شفيق فى حاجة إلى إذن بالسفر فقط، ولكنه كان يريد من يساعده ويسهل له الخروج، خاصة أن حالة التربص به بدأت، ففى نفس اليوم الذى كان يطلب فيه من طنطاوى السماح له بالسفر، كانت جهات التحقيق قد بدأت بالفعل فى فتح ملفات ما قيل أنها فساد ارتكبه الفريق، وهو ما يعنى أن شبكة صيده وإدخاله السجن كان قد تم تجهيزها بالفعل.. وكان يعنى أنه لو تأخر عدة ساعات فقط فلن يستطيع أن يخرج أبدا من مصر. كان طنطاوى يعرف أن بقاء شفيق فى مصر غير آمن بالمرة، كان يراقب وبدقة حالة التصاعد بينه وبين الجماعة، وهو التصعيد الذى لن ينتهى إلا بإفناء أحدهما للآخر، ولذلك ساعده فى الخروج دون أن يعترض طريقه أحد.. بل خرج شفيق من صالة كبار الزوار، فالرجل حتى هذه اللحظة كان وصيف الرئيس الذى حصل على ما يزيد على 12 مليون صوت، ورغم أن هناك من حاول تعطيل خروجه من المطار، عبر الهتاف ضده وتحديدا بأنه سرق أموال البلد، إلا أن هناك من أنهى الإجراءات على وجه السرعة.. لتلحق به نجلتاه وأحفاده الثلاثة، فالفريق لم يكن يخشى على نفسه فقط ولكن على أسرته من انتقام الإخوان من الجميع.

فجر الثلاثاء 26 يونيو التقطت قناة الجزيرة خبر مغادرة أحمد شفيق لمطار القاهرة متجها إلى أبوظبى، وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قد بثت الخبر فى إشارة إلى أن أحمد شفيق وصل إلى المطار قبل ربع ساعة فقط من موعد إقلاع الطائرة.. وأن موظفى العلاقات العامة سارعوا لإنهاء الأوراق للفريق الذى عملوا معه أيام كان وزيرا للطيران ويعرفونه جيدا.. استقل شفيق سيارة خاصة من قاعة كبار الزوار إلى الطائرة، ولحقت به بناته فى باص صغير مع أحفاده.

كان طبيعيا أن تصور الجزيرة الأمر على أنه هروب للفريق من المصير الذى ينتظره بعد هزيمته فى الانتخابات الرئاسية، وحتى تؤكد ما ذهبت إليه فقد أشارت إلى أن شفيق وبناته وأحد أزواج بناته حملوا معهم حقائب تتجاوز الـ7110 كيلوجرامات، رغم أن الحقائب التى حملها لم يتجاوز وزنها الـ110 كيلوجرامات فقط.. لكن القناة القطرية أضافت إلى الـ110 كيلوجرامات، 7 آلاف لتظهر الأمر على أنه هروب مع سبق الإصرار والترصد. كان لابد من تغطية لهذا الخروج من الفريق وحملته الانتخابية، فأشاروا إلى أنه تلقى دعوة من أمراء البيت الحاكم فى الإمارات ليستريح قليلا من عناء المعركة الانتخابية، ثم يعود إلى مصر ليواصل عمله السياسى من خلال الحزب الذى أعلن عن تأسيسه.. وقبل أن يعود من السفر سيذهب إلى السعودية لأداء العمرة.. وهى العمرة التى جعلت الرجل فى مرمى السهام، فمن يقصدها يذهب إلى مكة أو المدينة وليس إلى أبوظبى.. وليس سرا الآن أن شفيق هو الذى طلب من أمراء البيت الإماراتى أن يسافر إلى هناك، وأنهم قبلوا استضافته، وتعهدوا بحمايته، وهو الالتزام الذى ظل حتى النهاية، فلم يرضخوا لكل ضغوط الإخوان، وهى الضغوط التى وصلت فى بعض مراحلها إلى درجة المساومات.. فقد أسبغوا على الرجل حمايتهم ولم يتراجعوا عنها أبدا.

الذين يعرفون أحمد شفيق جيدا أكدوا أنه لن يعود إلى مصر، لأنه يعرف ما يريده منه وبه الإخوان المسلمون وحلفاؤهم، وفى الواقع لم يخلف الإخوان ظن من اعتقدوا فيهم السوء، فقد لاحقوا أحمد شفيق ببلاغات تتهمه بالفساد، وفتحوا له ملفات كثيرة من أهمها ملف أرض الطيارين الذى لا يزال معلقا حتى الآن، بل إن محمد مرسى فى خطابه الشهير الذى أعلن فيه الحرب على كل خصومه ألمح إلى أن هناك قضية جديدة سوف تفتح قريبا لأحمد شفيق، فى إشارة إلى أن حالة التعقب التى بدأها الإخوان ضد شفيق ظلت متواصلة حتى اللحظة الأخيرة فى حكم مرسى.

أثناء حكم الإخوان المسلمين كنا نتعامل مع أحمد شفيق برفق، كان الإخوان يتعاملون معه على أنه هارب من وجه العدالة، وأنه لا يستطيع أن يواجه المحققين فى قضايا الفساد التى تلاحقه، ولأننا كنا نعرف أن الجماعة تريد اصطياد الرجل، وأن كثيرا من الملفات التى فتحت له كانت مشبوهة، ترفعنا وقتها عن الاشتباك معه، لكن الآن يمكن أن نتحدث معه وعنه ولو قليلا.

لقد ظل شفيق بالنسبة للإخوان هاربا لأنهم كانوا يريدون الانتقام منه وإذلاله، لكنه كان بالنسبة لكثير من القوى السياسية ولكثير ممن انتخبوه ومنحوه أصواتهم هاربا من المعركة الحقيقية التى يجب أن يخوضها، لقد رحب به أبناء الشيخ زايد، وقرروا فى شهامة ورجولة ليست جديدة ولا غريبة عليهم أن يحموه، لكنه استكان إلى الراحة بعيدا عن غبار المعركة.. طابت له العيشة اللينة فاكتفى بالنضال الشفوى الذى لم يكلفه الكثير.

فى لحظة معينة ربما اعتقد أحمد شفيق أنه يمكن أن يتحول إلى خمينى جديد يشعل الحماس فى قلوب وأرواح أنصاره، يدير المعركة من الخارج ويبعث برسائل إلى مناصريه حتى يحركهم على الأرض من أجل تحقيق أهدافه.

الخمينى كان يستخدم شرائط الكاسيت يبث من خلالها خطبه ومواعظه وتحريضه على الثورة، فكان طبيعيا أن يعود إلى بلده عندما قامت الثورة عودة الأبطال الفاتحين، لكن شفيق اكتفى بالأحاديث الصحفية والتليفزيونية، وشد إليه كثير من الإعلاميين الرحال بعضهم كان يحصل على المقابل مقدما، وجلسوا أمامه لساعات طويلة يسمعون وصلات الردح والشتيمة فى حق الإخوان ورئيسهم، مع إشارات وتلميحات إلى أن لديه أسرارا وحكايات لا يعرفها غيره، وسوف يكشف عنها فى الوقت المناسب، وهو الوقت الذى لم يأت أبدا.. حتى بعد أن سقط الإخوان.

شجاعة أحمد شفيق التى أبداها فى أحاديثه وتصريحاته، لم تكن أكثر من شجاعة «دايت» إذا جاز التعبير، لم تكلفه شيئا على الإطلاق، مجرد كلمات وتلميحات وبعض التحدى الذى كان يعلنه بصرامة وبملامح حادة، ثم يخرج من الحوار ليمارس حياته التى قضاها كاملة بين فنادق وكافيهات أبوظبى.. حيث كان يتحرك فى حرية تامة، يقابل من يشاء ويستضيف من يشاء.

يتعامل أحمد شفيق مع نفسه -وكثيرون من أنصاره يتعاملون معه- على أنه مناضل كبير، وله دور فى ثورة يونيو -هناك من يرى أنه أشعلها- رغم أنه وبتقييم موضوعى ليس أكثر من مناضل تكييف، نسبة إلى الفنادق الفاخرة التى يقيم بها فى أبوظبى.. والتى كان يأخذ منها منصة لإطلاق ما كان يعتقد أنه صواريخ حاسمة وقاصمة لظهر الإخوان المسلمين. ولست أدرى كيف يفسر أحمد شفيق حالة الرفض الشديدة التى أبداها الثوار تجاهه، فتمرد ترفض توقيعه على استمارتها، وخالد يوسف ينكر مقابلته له فى أبوظبى وتنسيقه معه بشأن جبهة الإنقاذ.. قد تكون المقابلة حدثت، وقد يكون شباب تمرد قبلوا دعما ممن يتربطون بصلات واضحة مع أحمد شفيق، لكن الجميع فى النهاية كان يتبرأ من أى علاقة تربطهم بأحمد شفيق، لمعرفتهم أن هذا الارتباط لن يكون فى صفهم بأى حال من الأحوال. فى إحدى زيارات كاتب مصرى كبير إلى أبوظبى، قابل أحمد شفيق فى مقر إقامته، استمع من الفريق إلى حكايات ومعلومات وتفسيرات لبقائه خارج مصر، لم يلتفت إلى العبارة التى لم يكف شفيق عن ترديدها وهى أنه سيعود إلى مصر عندما يحدد هو ذلك وليس عندما يحدد الآخرون، لكنه فجأة قطع عليه طريق استرساله الذى بدا عبثيا إلى درجة كبيرة، وسأله مباشرة:

لماذا لا تعود إلى مصر الآن؟

استسلم أحمد شفيق وأفصح عن خوفه من السجن، فهو لو عاد لن يرحموه، لاحقه الكاتب الكبير بقوله: أنت من المفروض أن تدخل السجن، ليس لأن الإخوان يريدون ذلك، ولكن حتى تتحول إلى زعيم سياسى حقيقى، وأنت فى السجن يمكن أن تدافع عن نفسك، أن تخوض حربك ضد الإخوان وتكشفهم، وبدلا من أن يحاكموك، تحاكمهم أنت.. السجن هو الوسيلة الوحيدة التى يمكن أن تصنع منك بطلا.. لن يلتف حولك الناس وأنت تراسلهم من منفاك -كان الكاتب الكبير يريد أن يقول له مخبأك لكنه تراجع فى اللحظة الأخيرة.

كانت هذه النصيحة التى لم يقبلها أحمد شفيق كفيلة بأن تضمن له شعبية لا يحلم بها، فتاريخه السياسى كله بناه على عمله ضمن نظام مبارك، وهو النظام الذى ظل متشبثا به وفيه حتى النهاية، ولم يخرج من السلطة إلا بالخلع والفضح والتجريس.. ثم أن أحمد شفيق لم يلتفت إلى حقيقة كانت ماثلة أمام الجميع، لكن لم يركز عليها أحد. لقد كان هناك ما أطلقنا عليهم حزب عاصرى الليمون، هؤلاء الذين ذهبوا إلى الصناديق الانتخابية واختاروا محمد مرسى رئيسا للجمهورية، قالوا نختار مرسى لأن بيننا وبينه خلافا سياسيا، ولا نختار شفيق لأن بيننا وبينه دما، أعلنوا خلافهم مع مرسى واختلافهم الواضح مع مشروعه وتوجهاته، لكنهم أقروا أنهم معه كيدا فى شفيق.. ولذلك حصد مرسى أصوات كارهيه.. لا لشىء إلا لأنهم كانوا أكثر كرها لشفيق.

بنفس الدرجة كان هناك من عصروا على أنفسهم الليمون وذهبوا إلى صناديق الانتخابات واختاروا أحمد شفيق، لأنهم لم يتصوروا على الإطلاق أن يختاروا رئيسا إخوانيا لمصر، تعاملوا مع أحمد شفيق على أنه ليس الرئيس المناسب، ولكنه الرئيس الضرورة الذى يستطيع أن يقف أمام زحف الإخوان المسلمين.. كتموا أنوفهم حتى لا يشموا رائحة فعلتهم وهم يختارون مرشحا لا يريدونه. هؤلاء -الذين عصروا ليمونا لانتخاب أحمد شفيق- لن يفعلوها مرة أخرى، لن يجدوا أنفسهم فى خيار يجبرهم على تبريره.. بعد أن وضعهم الاختيار الاضطرارى أمام أسوأ رئيس نزل على بر مصر ربما فى تاريخها كله، رغم أن مصر شهدت رؤساء فى غاية السوء.

قد يكون السؤال الذى يؤرق كثيرين من مؤيدى أحمد شفيق -لا ينكر أحد أنهم كثيرون وبالملايين- هو لماذا لا يعود الفريق إلى مصر مرة أخرى؟

كان السبب الذى يفهمه الجميع هو أن الإخوان يتربصون بأحمد شفيق، وأنهم سيأخذونه لو عاد من المطار إلى السجن، وأنه لا يجب أن يمنحهم هذه الفرصة.

لكن الآن ما الذى يمنعه؟

لقد أعلن أحمد شفيق أنه لن يعود إلا بعد أن تنتهى قضية أرض الطيارين، وهو ما يعنى أن شفيق لا يثق فى الإدارة الحالية، فهل يعرف أنه لو عاد فيمكن أن يجد نفسه فى السجن؟ هل أخبره أحد بذلك؟ أم أن الخوف يمتلكه دون داع؟

قد يعتقد شفيق أنه لا يجب أن يعود إلى مصر إلا بعد أن تتم تبرئته بشكل كامل، وهو اعتقاد يطعن فى أهليته السياسية.. فهو ليس مجرما جنائيا يريد أن ينتظر حتى يعود وهو مرفوع الرأس، إنه من المفروض -أو هكذا يعتبر نفسه- زعيم سياسى.. وكانت اللحظة المناسبة لعودته هى لحظة انفجار الثورة فى وجه الإخوان، لكنه لم يجرؤ على العودة، لأنه كان يعرف كما يعرف آخرون أن مساهمته فى الثورة لم تكن إلا «فلاش» عابر لم يصمد أمام من ظلوا هنا فى مصر وجاهدوا الإخوان على الأرض وكانوا معرضين فى أى لحظة لانتقام الجماعة التى لم تتورع عن القتل حتى تحمى حكمها.

لا يرتبط أحمد شفيق بعلاقات قوية مع الجنرالات الحاليين، ثم أنه غير محبوب ممن تبقى من جنرالات مجلس طنطاوى، فهم يعرفون مدى الغضب الذى يحمله تجاههم، ويعرفون أنه لو تمكن منهم فى لحظة فلن يفلتهم أبدا، ولذلك فهم يضعون أمامه عقبات كثيرة تحول دون عودته مرة أخرى. لقد لعب أحمد شفيق بذكاء مع الفريق عبدالفتاح السيسى، كان من أوائل المرشحين السابقين فى الانتخابات الرئاسية الذين أعلنوا أنهم لن يرشحوا أنفسهم إذا ما نزل السيسى فى الانتخابات.. قال شفيق ذلك على سبيل الاحتياط.. لكنه دون أن يقصد صرف كثيرين من مؤيديه عنه، صحيح أن الفريق السيسى أكثر شعبية الآن، لكن ليس معنى هذا أن ينسحب شفيق من أمامه حتى لو كانت لديه نية لدخول الانتخابات.

لقد خسر أحمد شفيق كثيرا -لابد أن نعترف بذلك- جميع أمواله تقريبا -والمعلومة على مسؤولية الكاتب العربى الكبير جهاد الخازن- لكن هذه الخسارة لم تكن بسبب مواقفه السياسية ولا فى دعم الثائرين على الإخوان، ولكن شفيق أنفق أمواله تقريبا على القضايا التى حاصرته من كل مكان، المحامون كسروا ظهره تماما.. فليس صحيحا أنه كان ينفق على صحف وقنوات وصحفيين، ولكنه كان فقط سببا فى الملايين التى تدفقت عليهم، استطاع صحفيون من خلاله أن يحصلوا على الكثير خلال السنة التى حكم فيها الإخوان.

من بين هؤلاء الذين تعاونوا مع أحمد شفيق من تردد عنه أنه كان يحصل على عشرة ملايين جنيه شهريا من دولة خليجية من أجل الوقوف ضد الزحف الإخوانى.. ومن خلال هذه الملايين تكونت إمبراطورية إعلامية ضخمة يستعد صاحبها لإطلاقها.

المذهل أن هذه المؤسسة الإعلامية التى ساهم شفيق فى تأسيسها وكانت فى خدمته لشهور طويلة، تحولت الآن لخدمة سامى عنان تحديدا، فقد استطاع رئيس أركان حرب الجيش السابق أن يستقطب عددا كبيرا من حلفاء شفيق، دخل لهم من مدخل المال أيضا، ويبدو أنهم تأكدوا من أن شفيق لم يعد مصدرا للمال، فذهبوا ليبحثوا عن تمويل عند آخرين.. وقد يكون هذا تحديدا هو السبب فى حالة الاحتقان بين عنان وشفيق، فالحرب بينهما وصلت إلى سرقة الحملات والحلفاء، وخاصة الحلفاء الذين قربهم شفيق منهم وكانوا خلال حملته الانتخابية فى انتخابات 2012 يقيمون معه فى بيته وكأنهم من عائلته أو أصفيائه المقربين.

مصير أحمد شفيق الآن ليس فى يديه على الإطلاق، رقبته معلقة بيد آخرين، لا يستطيع أن يأخذ قرارا بالعودة إلى مصر، ورغم أنه يعتقد أنه وريث حكم الإخوان والأحق بحكم مصر، لأنه من تصدى للجماعة المحظورة ووقف أمامهم فى انتخابات لا يزال يرى أنه تم تزويرها.. إلا أنه لا يستطيع أن يقترب من ميراثه.. لأنه أصبح ملعونا.. كل من يقترب منه لابد أن يصاب باللعنة.


حرب الجنرالات .. " الحلقة الخامسة " .. الصراع على كرسى الرئيس .. مراد موافى وحسام خير الله.. قادة الصفوف الثانية يبحثون عن فرصة أخيرة

نقلا عن اليومى : 

مراد موافى 

«موافى» رفض ربط اسمه باسم سامى عنان.. و«خير الله» ينفى تصريحه بأن «عنان» هو الأقرب للترشح للرئاسة.. ويعلن ترشحه دون انتظار موقف «السيسى»

«طنطاوى» طلب من مراد موافى إرسال نسخة من تقارير المخابرات العامة إلى المخابرات الحربية.. و«مرسى» طلب منه نقل بعض الملفات المهمة إلى الرئاسة ولما رفض اتفقا على عزله

قبل حوالى سبعة أيام من الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية فى 2012، كنت مع الفريق أحمد شفيق فى فيلته بالتجمع الخامس أجرى معه حوار صراع الأيام الأخيرة بينه وبين المرشح الإخوانى.. كان الرجل مطمئنا جدا لنتيجة الانتخابات، أوحى للموجودين أنه الفائز لا محالة، ربما اعتمادا على حالة الرفض التى أبدتها فئات كثيرة من الشعب المصرى للمرشح الإخوانى، لكن ما لم يلتفت له شفيق أن هؤلاء تركوا صناديق الانتخابات وذهبوا ليجلسوا على البحر فى الساحل الشمالى فى انتظار النتيجة، وظل الذين يعتبرون الوقوف فى طوابير الانتخابات نوعا من الجهاد فى سبيل الله أو فى سبيل الجماعة أيهما أقرب.

من بين الأسئلة الكثيرة التى وجهتها له، استوقفتنى إجابته على سؤال واحد.. وهى الإجابة التى يمكن أن تعتبرها مفتاح اللغز الذى ربط بين شفيق والإخوان.

كان مبارك قد انتهى من ترتيب البيت داخليا لمواجهة ما اعتقد أنه مظاهرات عابرة سرعان ما تهدأ ويرجع من قاموا بها إلى بيوتهم.. جاء بأحمد شفيق رئيسا للوزراء، وبعمر سليمان نائبا له بعد أن ظل طوال فترة حكمه (1981/2011) يتشاءم من تعيين نائب، نزولا على نبوءة استمع إليها من إحدى العرافات بأنه فى العام الذى سيعين فيه نائبا له سيزول حكمه، وهو ما حدث بالفعل (هناك نبوءة أكثر درامية فى حياة مبارك...فقد أخبرته العرافة نفسها أنه عندما يظهر الدم فى السويس سينتهى حكمه وهو ما جرى بالفعل فأول شهداء ثورة يناير سقطوا فى السويس).. وكان ضلع المثلث الثالث هو المشير محمد حسين طنطاوى الذى رفض منصبى النائب ورئيس الوزراء وفضل أن يكون فى منصبه كوزير للدفاع.

هذا الترتيب السريع للبيت الرئاسى من الداخل – ربما دون دراسة كافية – أدى إلى خلو منصب مدير جهاز المخابرات العامة، فكان لابد من تعيين خليفة لعمر سليمان الذى قال لمبارك إن وجوده فى منصبه سيكون أفضل له، لأن المعركة القادمة فى الأساس ستكون معركة معلومات، لكن مبارك صمم على أن يكون بجواره، ربما اعتقادا منه أن له أرضية فى الشارع تمكنه من استيعاب الثائرين فى الميادين، وهو ما ثبت خطؤه بعد ذلك، فكما رفع الثوار أحذيتهم فى وجه مبارك رفعوها أيضا فى وجه سليمان.

صباح 31 يناير دخل عمر سليمان على مبارك مكتبه ليسأله عمن اختار ليكون مديرا لجهاز المخابرات العامة، فأخبره مبارك أن المشير حسين طنطاوى رشح له اللواء محمد فريد التهامى – الذى كان وقتها رئيسا لجهاز الرقابة الإدارية وأخرجه مرسى من منصبه ثم عاد ليتولى المسؤولية فى جهاز المخابرات العامة بعد ثورة يونيو - رفض سليمان ترشيح طنطاوى للتهامى، واقترح على مبارك تعيين اللواء مراد موافى الذى كان وقتها محافظا لشمال سيناء، وهو المنصب الذى تولاه بعد أن كان مديرا للمخابرات الحربية.

كان لعمر سليمان منطقه ومبرره، فهو كان يعتقد أن الثورة قام بها الإخوان المسلمون يساعدهم فى ذلك حلفاؤهم من الجماعات الإسلامية، ولأن موافى كان مديرا للمخابرات الحربية ومن بعدها محافظا لشمال سيناء فسيكون هو الأفضل للتعامل مع الجماعات الإسلامية التى يعرفها جيدا ولديه خبرة فى تحركاتها على الأرض.

لم يفكر مبارك كثيرا، وافق على اقتراح عمر سليمان واستدعى زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتها الذى كان يكتب قرار تعيين اللواء التهامى مديرا للمخابرات العامة تمهيدا لتوقيع الرئيس عليه، أخذ مبارك القرار من زكريا وشطب بنفسه على اسم اللواء التهامى، وكتب اسم مراد موافى بدلا منه.. لينتصر بعد ذلك عمر سليمان على المشير طنطاوى.. ولم يكن هذا الانتصار إلا فصلا واحدا من فصول الصراع الطويل والممتد بين المشير واللواء.

تقبل المشير طنطاوى انتصار عمر سليمان عليه، لكنه كتم الأمر فى نفسه، ورغم أنه كان يمكن له أن يقيل موافى من منصبه بعد أن تنحى مبارك وتخلى عن حكمه، وأصبح طنطاوى هو الحاكم بأمره فى شؤون البلاد، لكنه لم يفعلها، فلم يكن طنطاوى من بين من يحبون المواجهات العنيفة.. ثم إن إقالته لموافى كان يمكن أن تفسر وقتها على أنه يريد إزاحة مدير المخابرات لا لشىء إلا لأنه جاء باقتراح عمر سليمان.

كانت هناك أسباب عديدة لدى طنطاوى تجعله يفكر جديا فى إقالة موافى لكنه لم يفعلها، من بين ذلك أن المشير طنطاوى طلب من اللواء موافى أن يقدم نسخة من تقارير المخابرات العامة إلى المخابرات الحربية التى كان يديرها وقتها اللواء عبدالفتاح السيسى، وذلك تمهيدا لعرضها عليه بشكل متكامل، لكن موافى رفض تماما أن يقوم بذلك، فقد كان يدرك أن المشير طنطاوى يريد أن يضع المخابرات العامة تحت مسؤولية وتصرف المخابرات الحربية.

هل يمكن أن نقول إنه كان هناك صراع مكتوم بين طنطاوى ومراد موافى؟
يمكن أن نقول ذلك بالطبع وكانت كلمة السر فيه هى عمر سليمان، ولذلك عندما وصل هذا الصراع إلى قمته كان لابد أن يتم حسمه، وقد حسم بالفعل فى 8 أغسطس 2012 وقبل أيام قليلة من إقالة محمد مرسى لطنطاوى وعنان، وكان ذلك على خلفية استشهاد جنود مصر فى رفح.

كانت مصر قد عاشت ساعات من الصدمة بعد اغتيال 17 مجندا فى شهر رمضان ساعة الإفطار، كان لابد أن يتحدث أحد، أن يشرح ويفسر ويوضح ويبرر، فمقتل هؤلاء الجنود لا يمكن أن يمر مرور الكرام.

وكان قدر مراد موافى أنه هو الذى تحدث، أو على وجه التحديد هو الذى تم استدراجه للحديث وللخطأ الذى لم يغتفر.. ولأن خيوط المؤامرة كان قد تم نسجها بشكل كامل، فقد كان الاستدراج من «وكالة الأناضول» التركية، التى حظيت برعاية ودعم واهتمام الإخوان المسلمين.. ولما وصل محمد مرسى إلى قصر الاتحادية تعامل مع وكالة الأناضول على أنها الوكالة الرسمية، وهو ما جعل عددا من مندوبى الرئاسة وتحديدا الصحفيين العاملين فى وكالة أنباء الشرق الأوسط يحتجون بعنف على المتحدث الرسمى باسم الرئاسة الإخوانى... الذى كان يخص الأناضول قبل غيرها بأخبار الرئاسة وهو ما جعلها تحقق السبق الصحفى على كل وسائل الإعلام المصرية والعالمية.

حصلت وكالة الأناضول على تصريح من مراد موافى يتعلق بحادث مقتل الجنود الـ 17، قال فيه أنه قدم تقريرا كاملا للمسؤولين به معلومات تشير إلى أن الجماعات الإرهابية فى سيناء ستقوم بعمل كبير فى شهر رمضان، وأنه بذلك أخلى مسؤوليته ومسؤولية جهاز المخابرات الذى جمع المعلومات وقدمها لمن بيده القرار.. وعندما سأل مندوب الوكالة موافى عن سبب عدم تحرك الأجهزة المعنية لمنع الواقعة قبل حدوثها، قال إنه لم يكن يتخيل أن يقتل مسلم مسلما آخر فى شهر رمضان.

سخر الكثيرون من هذا التصريح، على اعتبار أنه لا يتناسب أبدا مع مدير مخابرات، لكن الحقيقة التى تكشفت بعد ذلك، أن هذا لم يكن رأى ولا اعتقاد ولا إحساس مراد موافى، فقد حدث وهو يعرض تقريره على الرئيس مرسى، أنه هو الذى لم يصدق المعلومات التى جاءت فى التقرير المخابراتى، قال له: لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحدث من الأساس، وأنه ليس معقولا أن يقوم مسلم بقتل مسلم آخر فى شهر رمضان، وهو ما ردده موافى ربما نقلا عن مرسى، لكن التصريح التصق به هو.

لم يغضب محمد مرسى من تصريح موافى، لكن الذى غضب كان هو المشير طنطاوى ومن ورائه سامى عنان، فقد شعرا أنه موجه لهما، فمعنى أن موافى قدم لهما هما أيضا تقريرا يحذر فيه من عملية كبيرة فى سيناء، أنهما قصرا فى أداء واجبهما.. وأن دم هؤلاء الجنود فى رقبتيهما.. وكان أن صمم المشير طنطاوى على عزل مراد موافى.

كانت لدى مرسى نية لإقالة موافى، فقد طلب منه نقل بعض الملفات التى تباشرها المخابرات العامة إلى رئاسة الجمهورية، ولأن موافى كان يعرف أن من سيتولون هذه الملفات هم قيادات جماعة الإخوان المسلمين فى قصر الرئاسة، فقد رفض ما طلبه مرسى بشكل قاطع.. وكان لابد أن يفكر مكتب الإرشاد فى إقالة الرجل الذى لم يبد لهم سمعا ولا طاعة.

هل يمكن أن نشير إلى أن هذه تقريبا كانت نقطة الصراع الأولى والتى لا تزال مشتعلة بين مراد موافى وسامى عنان، وهى النقطة التى ستزداد اشتعالا إذا ما وجد كل منهما نفسه فى وجه الآخر فى الانتخابات الرئاسية القادمة.. فموافى على ثقة أن طنطاوى كان وراء إقالته من منصبه وأن سامى عنان بارك ذلك.. وأنهما صمتا تماما على إقالة محمد مرسى للواء حمدى بدين قائد الشرطة العسكرية والرجل المفضل لدى طنطاوى وعنان، فى مقابل موافقة مرسى السريعة على إقالة مدير المخابرات.

لقد غضب اللواء مراد موافى من محاولات ربط اسمه باسم الفريق سامى عنان.. فهناك من حاول أن يربط بين اسميهما على خط المنافسة الانتخابية.. إلا أنه طلب راجيا ممن يفعلون ذلك ألا يربطوا اسمه بآخرين وكان يقصد عنان وحده.. ففى الصدور غصة أعتقد أنها ستتجلى فى المنافسة الانتخابية بينهما.

مراد موافى فعليا من المعلقين على أستار الانتخابات الرئاسية، فقد قال لمقربين منه أنه لن يترشح فى الانتخابات الرئاسية إذا قام الفريق السيسى بترشيح نفسه، بل سيكون مؤيدا وداعما له وعاملا مخلصا فى حملته الانتخابية، لكنه إن لم يترشح فسوف يقدم على هذه الخطوة وبقوة.. ورغم أنه التقى بمجموعة من رجال الأعمال ربما لمناقشة ترتيبات دعم حملته الانتخابية وهو ما نقلته صحيفة الإندبندنت، إلا أنه نفى ذلك ربما لأن الوقت لم يحن بعد لحسم موقفه وإعلان كلمته النهائية.

مراد موافى يلعب على منطقة خاصة يعرفها هو جيدا، منطقة عنوانها لو امتنع الفريق السيسى عن ترشيح نفسه، وهو سيناريو قائم واحتمال وارد، ووقتها فإن المؤسسة العسكرية لن تدعم سامى عنان ولن تؤيد الفريق أحمد شفيق.. وسيكون الأقرب إليها هو مراد موافى الذى هو قريب بالفعل من الفريق السيسى.

مؤكد أن الجيش سيلتزم الحياد وسيكون على مسافة واحدة من كل المرشحين، لكن يكفى أن يلوح مراد موافى بورقة قربه من السيسى، وهى ورقة وحدها كفيلة بتأييد الملايين له.

لقد لاحظت شيئا غريبا فى الصفحات التى أعلنت نفسها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» على أنها صفحات الحملة الرسمية لترشيح اللواء موافى رئيسا للجمهورية، إنها تهتم بأخبار الفريق السيسى أكثر من اهتمامها بأخبار مراد موافى نفسه.. وكأنها تشير من طرف خفى إلى أن مرشحهم مؤيد من قبل السيسى، وهو على العكس مما تصوره هذه الصفحات على أن هناك خلافا كبيرا بين السيسى وسامى عنان، وقد استغلت هذه الصفحات عدم دعوة عنان إلى الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر الأربعين استغلالا له دلالته.. فعدم الدعوة معناه غضب السيسى وقيادات الجيش الذين معه على سامى عنان.. وهذا كفيل وحده بأن يرهقه فى المنافسة الانتخابية على كرسى الرئيس.

وهنا يظهر عنصر آخر ومختلف من الصراع، فالمشير طنطاوى لا يرحب كثيرا بترشيح مراد موافى، فهو لا ينسى أبدا أنه من أبناء عمر سليمان، وقد يكون هذا هو ما دفعه إلى أن يبذل محاولة لترطيب الأجواء بين السيسى وسامى عنان، وهى المحاولة التى لم تؤت ثمارها.. لتظل الأعصاب مشدودة وليخسر سامى عنان كل يوم أرضا جديدة.

وهناك منطقة من الصراع يتداخل فيها ما يقوم به سامى عنان ومراد موافى، لقد سارع عنان بالتواصل مع القبائل العربية، وهى مساحة يجيد مراد موافى التحرك فيها جيدا.. بحكم عمله فى المخابرات الحربية والعامة من بعدها، وبحكم عمله محافظا لشمال سيناء، وهى الفترة التى اقترب خلالها من قبائل سيناء.. وهى قبائل خطوطها مفتوحة على كل القبائل العربية فى مصر.

قوة مراد موافى داخل مساحات القبائل العربية تبدت بوضوح فى حمله رسائل إلى شيوخ سيناء بعد خروجه من منصبه كرئيس للمخابرات العامة.

كان محمد مرسى يريد أن يسترضى قبائل سيناء ويؤلف قلوب شيوخها من حوله، رفع ميزانية سيناء من 50 مليون إلى 100 مليون جنيه، وأعلن أنه سيملك الأرض للأهالى، لكن الفريق السيسى وقف أمامه وقتها وأعلن أنه لن يتم تمليك الأرض لأسباب أمنية، ولأن هذا قد تكون له أضرار كبيرة على الأمن القومى.

كان السيسى يعرف أن ما قاله سيغضب شيوخ سيناء ولذلك أوفد إليهم اللواء مراد موافى الذى كان يعرف جيدا أنه قادر على توصيل الرسالة بشكل جيد، ثم والأهم من ذلك معرفته بأن أهالى سيناء سيقبلونه ويقبلون كلامه ويقتنعون به، فهو يعرفهم جيدا ويمتلك تأثيرا كبيرا عليهم.

وجود مراد موافى فى دائرة الصراع على مقعد الرئاسة ليس واضحا بصورة كبيرة، لأنه لايزال مترددا، فترشحه مرهون بموقف السيسى.. لكن إذا تم حسم الأمر وقرر النزول إلى بحر المنافسة الانتخابية الهائج، فسيجد حربا ضارية.. فالمعسكر الذى يقف فيه سامى عنان والذى يمثل بعضا من مدرسة طنطاوى لن يتسامح ويسمح بصعود أحد أبناء عمر سليمان فكرا وفلسفة وعملا إلى كرسى الرئاسة.

وهو ما يمكن أن يتكرر مع اللواء حسام خير الله وكيل أول جهاز المخابرات السابق، الذى أعلن وبشكل واضح أنه سيشارك فى الانتخابات الرئاسية دون أن يجعل ذلك مشروطا أو مرهونا بشىء، حسام الذى كان مرشحا فى الانتخابات الرئاسية 2012 ولم يحقق نتائج مرضية – كان كل ما حصل عليه هو 22 ألفا و36 صوتا فقط لا غير – وعندما كان يتحدث فى ندوة بالمنتدى الثقافى المصرى فى 22 سبتمبر 2013 أعلن أنه سيرشح نفسه فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وحتى لا يقطع عليه أحد الطريق ويسأله عن موقفه من ترشح الفريق السيسى، أكد أن السيسى لن يترشح للرئاسة حتى لا يعطى فرصة للمجتمع الدولى لمقاطعة مصر بحجة أن ما حدث فى 30 يونيو كان انقلابا وليس ثورة.

حسام كان واضحا فى تحديد موقفه وخاصة من سامى عنان.. فبعد أيام قليلة من عزل محمد مرسى، كان منطقيا أن يبدأ بعض المرشحين المحتملين للرئاسة بعض التسريبات.. وكان من بين هذه التسريبات ما نسب إلى حسام خير الله من قوله أن الفريق سامى عنان هو الأقرب للترشح للرئاسة، وعلى الفور خرج خير الله لينفى تماما أن يكون قال هذا أو أشار إلى سامى عنان بوجه خاص.. وهو الأمر الذى حدث كثيرا.. فكثيرون هؤلاء الذين ينكرون حديثهم عن عنان.. وكثيرون هؤلاء الذين لا يريدون أن ترتبط أسماؤهم باسمه.

حسام خير الله أقرب إلى خبير أمنى، يعرف جيدا ماذا يقول وأين، وقد لعب دورا كبيرا فى التمهيد لثورة 30 يونيو، بل كان واحدا ممن شاركوا فى الحرب النفسية التى حطمت أركان دولة الإخوان المسلمين، ولم يكتف بدوره التنظيرى والمعلوماتى فقط، ولكنه نزل إلى ميدان التحرير وأعلن أنه سيعتصم فى الميدان حتى يرحل محمد مرسى ونصب لنفسه خيمة فيه.. وقد يعتقد حسام أن الرئاسة من حقه لهذه الأسباب التى يمكن أن تؤهله لأن يكون ناشطا سياسيا أو وزيرا مهما أو خبيرا سياسيا واستراتيجيا يظهر فى البرامج التليفزيونية بكثافة.. لكنها لا تؤهله بأى حال من الأحوال لأن يكون رئيسا للجمهورية.

فى الانتخابات الرئاسية 2012 نزل حسام خير الله مرشحا عن حزب السلام الجمهورى، فقد كان الرجل يعرف جيدا أنه لن يستطيع أن يجمع الـ30 ألف توكيل، وقد تأكد له ولنا هذا من الأصوات التى حصل عليها، فهى لم تقترب من الثلاثين ألفا.. ولذلك فإن إصراره على ترشيح نفسه فى الانتخابات الرئاسية القادمة يحتاج منه إلى قليل من التفكير، خاصة أنه استطاع أن يربح مساحة كبيرة من الأرض تؤهله لأن يكون من بين الشخصيات العامة، فلا داعى لأن يخسر هذه الأرضية بتعريض نفسه إلى اختبار الانتخابات الرئاسية مرة أخرى. هناك ملمح آخر من ملامح شخصية حسام خيرالله، فهو أيضا من أبناء عمر سليمان، فقد تعرف على جنرال المخابرات الراحل فى العام 1990 أثناء مشروع تدريب مشترك مع المخابرات العامة – وقتها كان سليمان مديرا للمخابرات العامة، وفى هذه الدورة التدريبية عرض حسام على سليمان عملا خاصا بتحرير الكويت، وبعد ذلك كان يقابله أثناء العمل بشكل طبيعى جدا ومعتاد، حتى تولى خير الله منصب نائب مدير المخابرات العامة.. وكان طبيعيا والعلاقة بين سليمان وخير الله هكذا أن يتعامل حسام مع نفسه – حتى دون أن يتعامل معه الآخرون بنفس المنطق – على أنه الأحق بوراثة عمر سليمان سياسيا، وأقصد بالوراثة السياسية أن يؤيده من كانوا يؤيدون سليمان أو على الأقل جزء كبير منهم. الداعمون لأولاد عمر سليمان فى الانتخابات الرئاسية يدخلون مساحة الإقناع بهم من باب أن هؤلاء لهم خلفية مخابراتية، ويقارنون بينهم وبين فلاديمير بوتين الرئيس الروسى الذى جاء إلى الرئاسة من خلفية مخابراتية واستطاع أن يخرج بروسيا من أزمتها، وهو ما يمكن أن يفعله أحد رجال المخابرات إذا ما وصل إلى الرئاسة.. لكن يفوت على هؤلاء أن كلا من مراد موافى وحسام خير الله ليست لهما أرضية فى الشارع، وأنهما ورغم كفاءتهما المهنية لا يمكن اعتبارهما من رجال الصف الثانى السياسى، الذين سيكون عليهما أن يبذلا مجهودا مضاعفا لإقناع الشارع المصرى باستحقاقهما منصب الرئيس.

قد ترى أن هناك بعضا من المبالغة فى تصوير جزء من الصراع بين الجنرالات عل كرسى الرئيس.. على أنه فصل ممتد للصراع الذى كان بين المشير طنطاوى واللواء عمر سليمان، وهو الصراع الذى لم يحسم إلا بموت سليمان على أساس أن الصراع السياسى لا يمكن أن تحركه هذه العلاقات التى كانت بين الجنرالات.. وهو كلام يحتاج إلى مراجعة.. لأن الصراعات السياسية فى مصر تحكمها العلاقات النفسية والشخصية أكثر مما تحكمها أشياء أخرى.. ولذلك سيكون من الصعب أن يسمح أولاد طنطاوى وهم كثيرون أن يصعد أحد من أبناء عمر سليمان إلى كرسى الرئيس.

ثوار كفر الشيخ يحرقون أعلام أمريكا وإسرائيل فى مسيرة رافضة للانقلاب ودستوره 

حرق الآلاف من ثوار مركز البرلس بكفر الشيخ، نسخ دستور الدم الذي أعدته لجنة الخمسين المعينة ، وأعلام " الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل "أثناء المسيرة الحاشدة التي نظمها مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب، علي ضفاف بحيرة البرلس، قبالة مدينة بلطيم، ضمن فعاليات "أسبوع التصعيد الثوري" التي دعا لها التحالف الوطني .
رفع المتظاهرون شعارات رابعة العدوية، وصور الرئيس محمد مرسي ورددوا الهتافات المناهضة لقادة الانقلاب، مؤكدين استمرار فعالياتهم حتي إسقاط الانقلاب العسكري ومحاكمة قتلة الثوار.



معهد واشنطن: نتائج الاستفتاء بمصر تجعل عودة الإخوان مستحيلة

أ ش أ الجمعة, 17 يناير 2014 19:51  قال معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى مصر ستكون بمثابة دفعة معنوية للحكومة الانتقالية الحالية وتجعل هدف جماعة الاخوان المسلمين في العودة الى الوراء يبدو مستحيلا. وأكد عادل العدوي الباحث في الشئون المصرية بالمعهد، انه مازالت هناك العديد من التحديات والعراقيل التي تواجه مصر من اجل استكمال خارطة الطريق المقترحة وصولا الى اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، غير ان الاستفتاء يمثل حجر زاوية لانتقال مصر نحو الديموقراطية. وأشار الى أن النتائج الأولية تؤكد تمريره بأغلبية ساحقة" ويبدو ان نسبة الاقبال على التصويت على الدستور الجديد تفوق الاستفتاء السابق الذي جرى عام 2012". وتشير المؤشرات الاولية الى ان نحو 19 مليونا قاموا بالتصويت تاييدا للتعديلات الدستورية مقابل 10 ملايين فقط ايدوا الدستور الذي تم صياغته تحت حكم الاخوان المسلمين وهو ما يبدو ان الدستور الجديد يحظى بضعف تاييد سابقه.

إسرائيل: نخشى من خروج الأمور عن السيطرة في غزة بعد عزل مرسي

قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تخشى من انهيار وقف إطلاق النار مع حكومة حماس بقطاع غزة، والذي جاء بوساطة من مصر إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.  ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن "نظام الحكم المصري الحالي لا يضغط على الحركة الفلسطينية كي تحافظ على التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد عملية "عمود سحاب" العسكرية في غزة" في نوفمبر 2012. وأشارت إلى أن الأمر سيؤدي إلى تصعيد أمني، في الوقت الذي ترى فيه مصر أن تدمير أنفاق التهريب للقطاع يساعد إسرائيل وتطالبها بعدم الرد على كل صاروخ فلسطيني.   وذكرت الصحيفة أن المسئولين في إسرائيل يرون أن قدرة تأثير مصر الآن على "حماس" أقل بشكل مأساوي مقارنة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، لافتة إلى أنه بالرغم من أن الحركة التي تدير قطاع غزة غير معنية بالتصعيد الأمني مع إسرائيل ، إلا أن هذا التصعيد من الممكن حدوثه.  ونقلت عن مصادر سياسية قولها، إن "آلية تطبيق التفاهمات مع حماس ضعفت إلى حد كبير، وإسرائيل تدرك أنه من المستحيل أن تصل لتفاهمات أخرى من أجل وقف إطلاق النار كما كان أيام مرسي، لقد فقدت التفاهمات قوة تأثيرها".  وأضافت أن "إسرائيل لا تقيم اتصالات مع حماس، والمصريون قلصوا من مستوى حوارهم مع الحركة الفلسطينية، وفي تل أبيب يريدون من القاهرة الضغط على حماس للسيطرة على المنظمات المارقة الأخرى وتطبيق تفاهمات التهدئة، لكن المصريين يرفضون ذلك ويرون أنهم إذا دخلوا في حوار جدي مع غزة فإنهم سيضطرون للانسحاب من الحملة التي يشنوها ضد أنفاق التهريب ومن الحرب التي يديرونها ضد الإخوان المسلمين وحماس". ولفتت الصحيفة إلى أنه بالنسبة للقاهرة؛ فإن تدمير الأنفاق هو الأمر الأهم الذي تقوم به ضد حماس، لكنهم في تل أبيب يعتقدون أنه تحت حكم مرسي كانت قدرة التأثير  المصرية في القطاع أكثر نجاحا والآن تقلصت، مضيفة في تقريرها أن المصريين ينتقدون الردود الإسرائيلية العنيفة على كل صواريخ يطلق من قطاع غزة باتجاه تل أبيب. وقالت إن القاهرة تدرك تعقيد الوضع، لكنها تحث تل أبيب على اتباع سياسة ضبط النفس والتعامل بحكمة، مضيفة في تقريرها أنه يتضح من الاتصالات التي تدار بين عناصر الحركة الفلسطينية وعناصر المخابرات المصرية أن حماس غير معنية بالتصعيد، وبالرغم من ذلك هي غير قادرة على فرض سلطتها على المنظمات الأخرى التي تطلق الصواريخ.    

إيرانيون يعملون في الاستخبارات الإسرائيلية

أكدت القوات المسلحة الإسرائيلية، أن أكثر من 50 يهوديا من أصل إيراني ينضمون سنويا للجيش الإسرائيلي، منهم من ينض إلى شعبة الاستخبارات الإسرائيلية. وأكدت المعطيات التى أوردتها مجلة «بمحانيه» الأسبوعية الصادرة عن الجيش الإسرائيلى، ونقلتها وكالة أنباء «الأناضول»، أن «60% من الشبان المولودين في إيران والقادمين إلى إسرائيل يخدمون فى الجيش الإسرائيلى، وبالمقابل فانه فقط 23% من الإناث يلتحقن بالخدمة فى الجيش الإسرائيلى». وتشير المعطيات، التى نشرت لأول مرة، إلى أن واحدا من كل خمسة جنود من أصول إيرانية يتجندون فى شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلى، فى حين أن واحدة من كل 3 مجندات يتجندن فى ذات الشعبة، وقالت المجلة «تعتبر هذه النسبة عالية إذا ما قورنت مع معدلات المتجندين فى الخدمة العسكرية الإسرائيلية من الفئات الأخرى فى المجتمع». ويصل اليهود من أصول إيرانية إلى إسرائيل بطرق سرية وغير رسمية، فى حين لا تنشر الدوائر الرسمية الإسرائيلية عدد اليهود الإيرانيين الذين يصلون إلى إسرائيل سنويا، أو عددهم حاليا فى إسرائيل، وقالت المجلة الإسرائيلية فى العام الماضى وصل 110 قادمين جدُد من إيران إلى إسرائيل، عبر «دولة ثالثة»، من دون تحديد اسم هذه الدولة أو الطريقة التى وصلوا من خلالها. ومن بين أبرز الجنود الإسرائيليين من أصول إيرانية وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق والرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلى شاؤول موفاز، الذى ولد فى أصفهان. وأشارت المجلة إلى أن «الجيش الإسرائيلى يبذل كل جهد ممكن لإقناع الجنود المولودين فى إيران بمواصلة خدمتهم العسكرية ما بعد فترة الخدمة الإلزامية، حيث يبقى 14% منهم فى الخدمة الدائمة فى الجيش الإسرائيلى». ونقلت عن مصدر فى الجيش الإسرائيلى قوله «ليس لدى شعبة الاستخبارات فى الجيش الكثير من الجنود الذين يتقنون اللغة الفارسية بطلاقة، ولذا فإننا نبذل جهودا كبيرة لإبقاء الجنود المولودين فى إيران فى الخدمة العسكرية».

"بلومبرج" الأمريكية: المصريون سيندمون قريبًا على الدستور الجديد

قالت شبكة "بلومبرج" الأمريكية، إن "المصريين سيندمون قريبًا على الدستور الجديد، الذي يعطي الجيش والشرطة امتيازات كبيرة، ويترك السلطة في أيديهما، مع عدم وضع قواعد للمساءلة". وأضافت في تقرير لها أن "مسودة الدستور الجديد معيبة بشدة، وستكرس الحكم العسكري في عهد الرئيس القادم، الذي في جميع الاحتمالات سيكون الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي"، موضحة أن "ذلك سيحبط أي أمل في أن تصبح مصر بلدا ديموقراطيًا، وأن المصريين سيندمون على هذا الدستور قريبا". وأشارت إلى أن "هذا الدستور لم يطمس فقط مبدأ توازن القوى، الذي من المفترض أنه الهدف الطبيعي للدستور الديمقراطي، بل إن هذا أيضا يساعد في الحفاظ على الدولة العميقة في مصر، لأن هذه المؤسسات مليئة بنفس أشخاص عهد مبارك". وأكدت أنه "بعد اعتماد هذا الدستور، ستكون مشاكل مصر هي نفسها كما هي الآن، بما في ذلك القيود على الحريات المدنية وحرية التعبير، والتطبيق التعسفي لسيادة القانون". ولفتت إلى أنه "من المتوقع أن تتم الموافقة على هذا الدستور، ليس فقط لأن جماعة الإخوان المسلمين قاطعت الاستفتاء، لكن أيضا لأن جميع الأطراف ترى أن هذا استفتاء على عزل الرئيس السابق محمد مرسي، فلا يريد المصريون بعد 3 سنوات من الثورة سوى نهاية الاضطرابات، وتحسين الاقتصاد". وطالب التقرير الولايات المتحدة وغيرها بضرورة توجيه مصر لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وعدم الانحراف عن المسار الديمقراطي. 

تفجير خط غاز بسيناء.. وإعلان حالة الاستنفار القصوى 
أكد مصدر مسئول، أن الجيش أعلن حالة الاستنفار القصوى للقبض على مرتكبي حادث تفجير خط الغاز المغذي للمنطقة الصناعية بسيناء.

وأوضح المصدر، أن قوات الجيش قامت بنشر عشرات الأكمنة والقوات لتضييق الخناق على الجناة وإلقاء القبض عليهم.. حسبما ذكر موقع صدى.


"رويترز": ساويرس توقف عن سداد أقساط التسوية الضريبية

ذكرت وكالة "رويترز" أن شركة أوراسكوم للصناعات الإنشائية التي يرأس مجلس إدارتها ناصف ساويرس علـقت دفع قسط 31 ديسمبر من التسوية الضريبية، البالغة 7.1 مليار جنيه مع الحكومة المصرية، حسب بيان صدر من الشركة الأم (OCI NV) المدرجة في بورصة أمستردام. وكانت قد تم التوصل إلى تسوية في أبريل الماضي، وقت حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، وتتعلق بعدم دفع الشركة 14 مليار جنيه ضرائب مستحقة في 2007 عن بيعها شركتها الفرعية أوراسكوم للمباني، إلى شركة "لافارج" الفرنسية. تعليق دفع التسوية الضريبية هو جزء من "عملية الاستئناف القضائي للشركة ضد مصلحة الضرائب المصرية"، على حد قول قسم علاقات المستثمرين في الشركة الأم الهولندية في رد إلكتروني على سؤال من "رويترز". يشار إلى الخلاف الضريبي بين الحكومة وأوراسكوم للصناعات الإنشائية أدى إلى حظر سفر رئيس مجلس إدارة الشركة، ناصف ساويرس، ووالده. وقد تم رفع هذا الحظر عليهم بعد التسوية الضريبية دون توجيه تهم لأعضاء إدارة الشركة. وكان من المقرر حسب التسوية الضريبية أن تدفع أوراسكوم للإنشاءات قسط قدره 900 مليون جنيه في 31 ديسمبر. ورداً على تقرير في الإعلام المحلي المصري بأن الشركة قد أحيلت إلى المدعي العام حول تخلفها عن دفع قسط التسوية الضريبية، فقد أصدرت الشركة بياناً للبورصة يوم الثلاثاء تقول فيه أن أحدًا لم يخبرها بأي شكاوى قانونية رسمية جديدة من مصلحة الضرائب. رابط الخبر الذي نشرته وكالة "رويترز" 


محمد القدوسى
هل تأكدتم الان ايها المغفلون !!!!! ...........
بعد تسريبات المستشار وليد شرابى عن ان المحامى اللبنانى المسيحى داوود خيرا الله طلب من السيسى يوم 18 ديسمبر اعلان جماعة الاخوان المسلمين جماعه ارهابيه حتى يتمكن بعدها من الدفاع عنه امام المحكمة الجنائيه الدوليه ............. وتفجير مديرية امن الدقهليه بعد توصية خيرالله ب 6 ايام واعلان المتحدث باسم الببلاوى بعد الانفجار بساعتين فقط ان جماعة الاخوان المسلمين جماعه ارهابيه ثم تبنى تنظيم انصار بيت المقدس المزعوم للانفجار ومحاولة الاعلام المصرى الربط بين التنظيم وجماعة الاخوان باى طريقه فهل تأكدتم الان ايها المغفلون ان تنظيم انصار بيت المقدس هو المخابرات الحربيه ........... وهل تأكد ضباط الشرطه المصريه ان حليفهم وسيدهم السيسى هو من يقتل فيهم ويدبر لهم التفجيرات وانه على استعداد للتضحيه بكل شركائه فى الانقلاب من اجل الحفاظ على رقبته !!!!!! ........... افيقوا ايها المغفلون وانضموا الى ركاب الثورة حفاظا على ارواحكم من هذا السفاح فالثورة بكم او بدونكم مستمرة وستنتصر ان شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق