الأربعاء، 13 مارس، 2013

ماذا تعرف عن (تنظيم الأمة القبطى المسلح )؟ :من سلسلة اللوبى القبطى الجديد فى مصر :-8 :332

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 1 مايو 2012 الساعة: 21:52 م

بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.4shared.com/file/IIdtGVeY/_________.html
http://tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=32561
http://tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=213
http://alminbr-al3elmy.com/vb/showthread.php?t=8089
http://www.almatareed.org/vb/showthread.php?t=5358
http://www.attaweel.com/vb/showthread.php?p=80063
http://www.saaid.net/Doat/alkassas/117.htm
http://k345.yoo7.com/t4297-topichttp://www.saaid.net/Doat/alkassas/117.htm
http://dc147.4shared.com/img/q8L4WGtj/preview.html
تنظيم الامة القبطية المسلح يهدد بقتل من يقف ضد ترشيحاته للكرسي البابوي
.. ويعلن رفضه
تولي الأنبا بيشوي
الكنيسة تصف بيان التنظيم بـ «الإرهابي»..
وكمال زاخر: البيان يكشف عن حالة احتقان.. ولابد من الحوار
تلك الفئة الباغية التي أماط عنها اللثام الدكتور زغلول النجار يقودها اليوم تنظيم جماعة الأمة القبطية، هذا التنظيم المتطرف الذي زرع فكرته حبيب جرجس في الأربعينيات من القرن العشرين؛ حين كانت مصر ترزح تحت الاحتلال الإنجليزي، ثم أشهرت في وزارة الشئون الاجتماعية عام 1952على يد محام شاب يبلغ من العمر 20 سنة اسمه إبراهيم فهمي هلال، وكان الهدف من إشهارها مواجهة الفكر الديني الإسلامي الذي قامت به جماعة الإخوان المسلمين وقتها، حتى إنها رفعت شعار "الإنجيل دستورنا، والموت في سبيل المسيح أسمى أمانينا".
وأول من اكتوى بإرهاب هذا التنظيم المتطرف هي الكنيسة نفسها؛ فقد قام التنظيم عام 1954 باختطاف البطريرك الأنبا يوساب الثاني من مقر المطرانية وقتها بشارع كلوت بك بقلب القاهرة، وإجباره على توقيع استقالة، ونقلوه بالقوة وتحت السلاح إلى أديرة وادي النطرون، ودعوا الشعب إلى انتخاب بطرك جديد وتحصنوا بالمقر الرئيس للبطريركية؛ ثم تدخلت الشرطة وألقت القبض عليهم وأحيلت المجموعة المسلحة للمحاكمة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن، ثم قتلوا جميعًا في ظروف غامضة داخل سجونهم، وأثناء المحاكمة كان الدكتور إدوار غالي الذهبي يترافع ضد المجموعة المقبوض عليها من تنظيم الأمة القبطية، فتلقى سيلاً من التهديدات من باقي أعضاء التنظيم الهاربين ما جعل الداخلية توفر له حراسة مشددة، وقد تقدمت وزارة الداخلية بمذكرتين– الأولى بجلسة 13/5/1954م– والثانية بجلسة 17/ 6/ 1954م بيَّنت فيها أغراض الجماعة التي تهدف إلى إقامة دولة قبطية باستعمال القوة المسلحة وصدر قرار بحل الجماعة.
إلى هنا لم تنته الجماعة، فباقي المجموعة هربت إلى أديرة الصحراء المهجورة.
وكان منهم نظير جيد (شنودة لاحقًا) الذي ترهبن في العام نفسه هربًا من الملاحقة الأمنية؛ باسم الراهب أنطونيوس السرياني، ثم انضم إلى مجموعة متمردة عن الكنيسة تحت قيادة الأب متى المسكين.
وبعد لقاءات ومفاوضات مع البابا كيرلس السادس عاد الراهب أنطونيوس السرياني إلى العمل داخل الكنيسة، وترقى في المناصب بسرعة غريبة، حتى إنه أصبح المشرف على مدارس الأحد، ورئيس تحرير الجريدة الخاصة بها بعد أربع سنوات فقط من رهبنته، وبعدها بثلاث سنوات تم تعينه الأسقف العام للكنسية القبطية وهو منصب كبير وخطير، ولم يحدث أن تولاه راهب بهذه السرعة أبدًا، ووقتها بدأ هذا الراهب يكتب في مجلة مدارس الأحد عن ضرورة إحياء اللغة القبطية وهجر العربية، وتوحد الأمة القبطية بإزاء الغزاة العرب، ما أجبر البطريك كيرلس على معاقبته أكثر من مرة بضغط من الحكومة، لكن مكانة الراهب– المحيرة – بين رهبان الكنيسة وسطوته الغربية عليهم كانت تعيده في كل مرة أقوى مما كان.
ثم تتوالى الأحداث ويصبح الراهب أنطونيوس السرياني (نظير جيد سابقًا) بابا الأقباط النصارى رقم 117 باسم شنودة الثالث في 1971م خلفًا لكيرلس السادس.
ومن يومها لم تعرف مصر سوى التوتر والفتنة الطائفية، فقد كان هذا الرجل هو البوابة التي دخلت منها جماعة "الأمة القبطية" المتطرفة إلى حكم الكنيسة المصرية
 
المصدر: منتديات المطاريد … لقراءة المزيد إضغط على الرابط : http://www.almatareed.org/vb/showthread.php?t=5358#ixzz1tkiyY3mU
22/03/2009
كتب: سامح حنين
الأقصر: نصر القوصي
هددت جماعة الأمة القبطية للإصلاح الكنسي بقتل كل من يمارس ضغطا علي الرهبان الذين سترشحهم لتولي الكرسي البابوي. وقالت الجماعة في بيانها الأخير الصادر، أمس الأول،إنها ستعلن أسماء هؤلاء الرهبان قريبا.
وأضاف
البيان: «ستكون العاقبة موت كل من تسول له نفسه أي ممارسة غير شريفة لمنعهم من الترشيح».
وقالت الجماعة إنها قررت معاودة نشاطها من خلال بيانها السادس عشر بعدفترة توقف دامت ثمانية شهور، وأرجعت الجماعة سبب توقفها إلي اعتلال صحة قداسة البابا
أكثر من مرة، وإعلانه أنه بصدد تعديل لائحة انتخاب البطريرك
.
وأضاف البيان: «لدينا المستندات الخطيرة والمهمة وسنستخدمها في حينها لمنع الأنبا بيشوي من الجلوس علي كرسي البابوية».
وأكمل البيان: «هناك فئة من الأساقفة فضلت نفسها علي غيرها من أساقفةالمجمع المقدس، مستغلة في ذلك قربها من قيادة الكنيسة، ممثلة في البطريرك،بجانب أن الحالة الصحية للبابا أعطت لهؤلاء الفرصة للتحكم في مجريات أمورالكنيسة معتمدين علي بعض الخبرات التي تم اكتسابها من الجو الشائع في محيطالعمل الكنسي».
وتابع البيان: «وحيث إن الكثيرين من العامة من الشعبالقبطي والكهنة والرهبان لا يعرفون حقيقة الوضع الحقيقي داخل المطبخالكنسي، الذي أدي ببعض الأساقفة وعلي رأسهم الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والأنبا أبرام إلي التواجد المستمر داخل البطريركية وترك إيبراشيتهم، فإننا ننوه بحقيقة ما يجري الآن من إعداد وتجهيز وتحفيزالكثيرين من أجل أن يعتلي مطران دمياط وكفر الشيخ السدة المرقسية».
وقال كمال زاخر، المنسق العام للتيار العلماني، إن البيان يحوي كلاما خطيرا يجب علي الكنيسة أن تأخذه بعين الاعتبار، وطالب زاخر الكنيسة بالعودة مرة أخري إلي بناء حوار.
وأضاف أن البيان خارج عن المنهج الكنسي إلا أنه يكشف حالة احتقان موجود داخل الكنيسة.
من جانبها وصفت الكنيسة البيان بأنه بيان إرهابي، وقال القمص صليب متي ساويرس، عضو المجلس الملي، إن أعضاء هذه الجماعة التي لم تعلن عن أسمائها مجموعة من المخربين.
وحذر ساويرس أعضاء هذه الجماعة، وذكرها بمصير الجماعة التي اتخذت الاسم نفسه في الخمسينيات أيام البابا يوساب، وقال إن أعضاءها انتهت أحوالهم إما بالانتحار أو السجن أو التشرد
جريدة البديل يعني تنظيمات الاقباط المسلحة تعلن عن نفسها في بيانات رسمية
أين امن الدولة المستأسد علينا؟

أين امن مصر القومي الذي ذبح لاجله اهل غزة الابرياء?
هل يؤكد هذا البيان صحة التحليلات التي تقول أن حريق قطار الصعيد ومذبحة بني مزار وسفاح المعادي كانت من فعل هذا التنظيم المسلح

الان ما هو تنظيم الامة القبطية

المصدر: منتديات المطاريد … لقراءة المزيد إضغط على الرابط : http://www.almatareed.org/vb/showthread.php?t=5358#ixzz1tkil8KAH
كاميليا ووفاء وعقلية التنظيمات السرية
محمود سلطان | 26-09-2010 02:27
ما تعرضت له كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين وماري عبدالله وغيرهن، لا يمكن أن يصدر إلا من "عصابة" لاخبرة لها إلا العمل السري والتنظيمات المسلحة واختطاف "المخالفين" والتعاطي مع الرأي العام على طريقة اعلام "تنظيم القاعدة".
يعتقد الناس أن تنظيم الجماعة الأمة القبطية المتطرف، قد انتهى بعد اعتقال قياداته وتصفيتهم داخل السجن في ظروف غامضة عام 1954.. هذا غير صحيح لأن الانقلاب الدموي الذي قاده التنظيم حين اقتحم بالأسلحة مقر البابوي في شارع كلوت بك، واختطافه البطريرك يوساب الثاني، وحمله على الاستقالة تحت أسنة الأسلحة.. هذا الانقلاب قد نجخ فعلا وهو الذي رسم سياسات الكنيسة المصرية خلال الخمسين عاما الماضية.
المهم أن البعض يعتقد أن هذا التنظيم القبطي الدموي والمتطرف، قد تم تشكيله خارج الكنيسة.. وهذا ايضا غير صجيج ولقد اعترف المحامي ابراهيم فهمي الذي يصفه الأقباط بأنه مؤسس التنظيم، بأن البابا يوساب نفسه كان يدعم التنظيم بأموال ضخمة قبل أن يكون هو أول ضحاياه.
الانقلاب اطاح بـ"يوساب الثاني" وجاء بـ"كيرلس".. والأخير هو الذى أخفى اعضاء التنظيم الهاربين من الملاحقات الأمنية بعد انقلاب "كلوت بك" داخل الأديرة وأواهم وأسند إليهم بعض المهام الدينية الرسمية وقلدهم مناصب كهنوتية، حتى نجحوا ـ فيما بعد ـ في تنظيم انقلاب عنيف على القيادة الأرثوذكسية المعتدلة المتمثلة في الأنبا متى المسكين، لتستولي من بعده على مقاليد إدارة الكنيسة والهيمنة على العقل الجمعي القبطي و"تثويره" طائفيا.
كتاب ومثقفون أقباط أكدوا ـ في مؤلفات لهم ـ أن أجندة هذا التنظيم الدموي، خرجت منذ سبعينيات القرن الماضي "العشرين" من الأدراج السرية إلى العلن بعد أن تولى نشطاؤه الحركيون رسميا مهمة إدارة الشأن القبطي الروحي والسياسي.
ولخصوا أجندته في أن مصر بلد مسيحي دستوره الإنجيل وأن موتهم في سبيل المسيح هو أسمى أمانيهم.. وصنعوا علما وشعارا لدولتهم "المسيحية الافتراضية" عبارة عن صليب مغروس في الإنجيل وشعار "غدا سنلتقي"! فيما حددوا مطالبهم المرحلية والتكتيكية ريثما يكتب لهم التمكين وطرد المصريين المسلمين من مصر، وهي الغاء المادة الثانية من الدستور وان يتولى قبطي منصب نائب الرئيس والمطالبة باللغة الفبطية لغة رسمية للبلاد!
ما حدث لوفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وغيرهن.. ومراقبة اداء الكنيسة وما يصدر من كبار قادتها الدينيين في الفترة الأخيرة.. يؤكد أن تنظيم الجماعة القبطية المتطرف.. لم ينتهي وإنما لا يزال حيا يرزق ويجري تسمينه وتزغيطه داخل الأديرة تمهيدا لـ"يوم التحرير" وربنا يستر.
sultan@almesryoon.com
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
دولة الأقباط الخليجية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد : ـ

ـ حملَ الاستعمارُ لمصرَ إرساليات ( تبشيرية ) من الطائفة الكاثوليكية والبروتستانتية ، ونشطت هذه الإرساليات داخل نصارى مصر الأرثوذكس ( الأقباط [1])  ، وخافَ نفرٌ من نصارى مصر على رعاياهم ، فعمدوا إلى إنشاء تنظيم يعنى بالحفاظ على العقيدة الأرثوذكسية في مصر ، عُرف هذا التنظيم باسم ( جماعة الأمة القبطية ) .

ـ كانت هذه الجماعة تتجه للحفاظ على رعاياهم ضد المدِّ النصراني البروتستانتي والكاثوليكي ، ثم تطورت بعد ذلك وأصبحت ذات أهداف خاصة ، تريد وطناً كبيراً للأقباط ، تريد إنشاء ( كنيسة الرب ) ينزل عليها المسيح ، وبهذا تمددت أهداف ( جماعة الأمة القبطية ) خارج حدود مصر لتشمل كلَّ ما يقدرون عليه من البلدان المجاورة ومنها الخليج ، فودّوا لو أنهم أقاموا دولة قبطية خليجية .

ـ اتسمت جماعة الأمة القبطية بالدموية والعنف ،واستعمال المحرم ( السحر الأسود على سبيل المثال ) للوصول إلى أهدافهم ، والشواهد كثيرة يضيق عنها المقام ، وكثيرون يؤكدون على أنهم قتلوا ( تخلصوا ) من الأنبا يوساب بطريرك الكنيسة المصرية الأسبق ، وجاءوا عنوة بكيرلس الثالث ( البطريرك السابق للأقباط ) وهو أول حاكم للكنيسة من هذه الجماعة .

ـ كان الأقباط من أفقر أهل مصر .. فقراء أجراء يبحثون عن قوت يومهم ، وبُنيت كنيستهم الرئيسية في العباسية على حساب الدولة في عام 1968م / 1388هـ ، ثم وبعد تولي ( جماعة الأمة القبطية ) مقاليد الكنيسة ، وخاصة مع وجود البطريرك الثاني ( شنودة الثالث[2] ) بدأ الأقباط في عدد من التدابير السياسية والاقتصادية التي تخالف دينهم . إذ قد تم الاستيلاء على الآثار الفرعونية المصرية ، وإنشاء ما يسمى بأقباط المهجر .

ـ زوَّدَ الفرنسيون الأقباطَ بخرائط تُبين لهم أماكن الآثار المصرية ، وكان الفرنسيون قد قاموا بمسح شامل لمصر حين احتلوها عام 1798م ، وأقام الأقباط معابد وأديرة على هذه المقابر ثم نبشوها سراً ، وأخرجوا منه الذهب الخالص والآثار النادرة ، وتم تهريب الآثار لخارج مصر وخاصة أوروبا ، وكذا تم الإفادة من أطنان الذهب التي خرجت من تلك المقابر ، وهذا يفسر سر الغنى الفاحش الذي طرأ على نصارى مصر بين عشية وضحاها ، ويفسر لنا سر وجود الآثار الفرعونية بكثرة في أوروبا وخاصة فرنسا .

ـ أقامت الكنيسة ( أقباط المهجر ) في استراليا ، ثم أوروبا ، ثم أمريكا الشمالية ، ثم أمريكا الجنوبية ، امتدوا في جنبات المعمورة يمنون أنفسهم بالسيطرة على العالم ابتداءً من مصر .

ـ استعملت الكنيسة أقباط المهجر في الضغط على الدولة المصرية من آن لآخر ، وفي عمليات تهريب الأموال ، وفي عدد من النشاطات الأخرى المشبوهة .

ومَن اراد المزيد عن هذه الجماعة فهنا على هذا الرابط :
http://saaid.net/book/open.php?cat=89&book=3751

 
الأقباط والتحولات التاريخية


كان التنصير في أطراف العالم الإسلامي حيث الجهل والفقر ، وفي مناطق الحروب خلف الدبابات وتحت الطائرات حيث الخوف وانعدام المعارض ؛ ولم يكن التنصير يحمل على راحتيه سوى الخبز والمال ، ولا يتكلم عن الإسلام بسوء وإنما يستر قبيح ملته ثم يعرض بضاعته على الجاهلين والخائفين . وكان التنصير في قلب العالم الإسلامي في المناطق التي يَقلُّ فيها التدين ، المستشفيات ، وبين زملاء العمل ، يتكلم بأحاديث السر . ولا يطمع في أكثر من تشكيك الناس في دينهم .
وكان أولياء الكنيسة وحلفائها في مناهج التعليم ، يهدمون الولاء والبراء في عقول أبناء المسلمين ، ليخرج جيل تضيع عنه معالم الكفر والإيمان فلا ينصر مؤمناً ولا يعادي كافراً ، وبالتالي يسرحون ويمرحون كما وأينما يشاءون .
وكان المنصرون في مؤتمرات ( حوار الأديان ) ينتزعون اعترافاً من ( علماء ) المسلمين بشرعية النصرانية ، يسوقون هذا الاعتراف في بلادهم .. يخاطبون به قومهم يقولون لهم هؤلاء ( علماء ) المسلمين يعترفون بأن ديننا دين قويم ، فلا حرج على معتنقي النصرانية ، فهم ( مؤمنون بالله ) ، ويسوقون اعتراف ( علماء ) المسلمين المتحاورين بين الجاهلين والخائفين المستهدفين بحملات التنصير . وقد حدث من ذلك بلاء عظيم . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وجاء الأقباط فنزعوا درعهم ، وأنزلوا نقابهم ، ورفعوا صليبهم ، وأَمَّروا حاقدهم ، واستشاروا سفيههم . وعمدوا إلى أفضل ما عندنا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم ، وقرآن ربنا ، وراحوا يهزئون ويسخرون من الحبيب صلى الله عليه وسلم .
ودارت رحاها على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى القرآن العظيم .
 يومٌ كيوم حنين ، أعدَّ الأقباط العدة بليلٍ ، ثم خرجوا على الناس في عدد من الفضائيات ، ومئات من مواقع الانترنت ، وعشرات الغرف البالتوكية وملايين النسخ من المطبوعات المكتوبة والمسموعة والمرئية .
 
أين التحولات التاريخية في أفعال الشرذمة القبطية ؟

التحولات التاريخية تكمن في أمورٍ أربع رئيسية :
 
الأول :
إحداث مواجهة مباشرة بين الإسلام والنصرانية . إذ أن هذه الشرذمة القبطية تقدم الكتاب ( المقدس)  كبديل للقرآن الكريم ، ويقفون كالأقزام سودِ الوجوه أمام الجبل الأشم .. رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ـ يقولون ليس بنبي ، وهو نبي وإن كذبوه . صلى الله عليه وسلم .
 
الثاني :
استحضار العامة للصراع ، ومن المسلمات العقلية عند من يعملون لإيجاد تغيرات في حياة الناس ، أن العامة لا تدخل مراحل الصراع الأولى ، وإنما تأتي في مراحل الحسم الأخيرة ، فالعامة لا تسابق وإنما هي ميدان للسباق ، وإن دخلت العامة في مراحل الصراع الأولى فدخولٌُ مؤقتٌ للتحريك أو الضغط والتمرير . وقد أخطأ الأقباط حين تكلموا للعوام .
الثالث : استعمال الكذب طريقاً للدعوة إلى باطلهم ، واستعمال الكذب طريقاً للحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصاً والشريعة عموماً .

الرابع :
عالمية الخطاب القبطي ، إذ أن فضائيات الأقباط المثيرة للجدل ، تترجم بعض برامجها ، وتستهدف مساحة واسعة جداً من العالم الإسلامي . وزاد من هذا الانتشار أن الصراع في العالم الإسلامي بعد فشل العلمانية بدأ يتجدد على خلفيات دينية .
 
كيف الإفادة من هذه المستجدات ؟
 

عقيدة النصارى ليست بشيء ، ولم تنتشر النصرانية يوماً بالدعوة ،بل بقوة السلطان ، ولم تمسك رعاياه إلا بالحجب ثم الكذب والتدليس ، فهي عقيدة تكررت خمسة عشرة مرة من .. وهي ذات العقيدة التي كانت عند الفراعنة والبوذيين وغيرهم ، وعقيدتهم لا تؤخذ من كتابهم ، وكتابهم لا يُعرف كاتبه جملة بل وتفصيلاً ، وكتابهم أخذ ( القداسة ) من البشر ، وكتابهم ينطق بأنه من أقوال البغايا والسفهاء .وكتابهم يحذره السفيه على نسائه وأطفاله ، وهم مختلفون في كل شيء . اختلاف تضاد لا تنوع . فكيف لو أظهرنا هذا للناس ؟
تراهم يستمسكون به ؟؟
 إلا عناداً واستكباراً .
وعامة الناس لا تعاند في الغالب ، وإنما تتبع أو تنهزم وتنكبت ، ثم تتبع حين تصير الغلبة للإسلام وأهله . فهي الآن فرصة سانحة لدعوة النصارى ودعوة المسلمين المفرطين في دينهم .
أقول : خرجت النصرانية سافرة حاسرة ، وهي سوداء عرجاء عمياء .. دميمة بذيئة .. لا حسب ولا نسب ، فواجب على أولي النهى أن يعرفوا الناس بها قبل أن تعود إلى موائد الحوار ثانية وتتجمل . فهل من مشمر ؟

وكبرى الفوائد في هذه الجعجعة المنتشرة توحيد صفوف الصحوة ، أو الإفادة من قواها ، إذ أن الملاحظ الآن أن هناك تكتلات تتكون لبدء مرحلة من الصراع الفكري الداخلي ( جامية ) ( سرورية ) ( وسطية ) ( ليبرالية إسلامية ) .. الخ ، واتخاذ النصارى هدف من شأنه أن يفك هذا الاشتباك . كجَّدِّ السير يوم بني المصطلق كي لا يتكلم الناس فيما افتراه المنافقون . إن وجود هدف بعيد مشترك لكل التوجهات الناشئة على الساحة الدعوية من شأنه أن يوفر الجهد ويجمع الشمل .

وهي فرصة لضبط الساحة الفكرية ( الدعوية ) إذ أن النصارى هم مصدر كل القضايا التي تثار على الساحة الدعوية ، وخذ مثلا من القضايا المثارة ( رضاع الكبير ) وقد أخذت شوطاً طويلاً من النقاش شارك فيه عدد من المتردية والنطيحة وما أكل السبع بجانب العلماء ، و ( مدة الحمل ) ، و ( زواج بنت التاسعة ) ، و ( الآخر ) ،و ( السلام .. الإرهاب .. الجهاد )  ،و ( حجية السنة القرآنيون)  .
وهم من نبشوا عن الشاذين فكريا ، قديماً واليوم .
 قديماً فيما عُرف بالاستشراق ، الذي جدَّ واشتدَّ وصبر وصابر حتى تعلَّم علمنا التقني في الأندلس وعاد به إلى بلده ، ثم عاد إلينا ثانية وأخرج من بطون الكتب ما شتت به فكرنا قرنين أو يزيد من الزمان ، واليوم  ـ في واقعنا المعاصر ـ هم من أخرجوا ( القرآنيون ) وأمدوهم بأسباب ، وهم من مكنوا للشاذين من أمثال ( شحرور ) , و ( سيد القمني ) و ( خليل عبد الكريم ) و ( أبكار السقاف )  و ( جواد علي ) .. الخ .
فالتنصير الآن .. تحديداً بعد أن صارت المواجهة معه فكرية لم يعد بمعزل عن العلمانية أبداً . أصطف الجميع علينا ، وعلينا أن نجتمع للقائهم فإن القوم بأرضنا يعتدون على قرآننا وعرض نبينا صلى الله عليه وسلم .
لم يعد يحل لأحد أن يفصل بين التنصير وغيره من المشاكل الفكرية اللهم على مستوى الأفراد فقط . وإن قوماً نصبوا ( القلم ) لرد الليبرالية بنت العلمانية وربيبتها ( الإسلامية ) ، دون أن يتعرضوا للنصرانية ما زالوا في أمْسِهم .. غفلوا عن يومهم فضلا عن مستقبلهم . فقد تغيرت وتبدلت .
 
هل المشكلة قبطية ؟

هكذا تبدوا ، ولكنها في جوهرها عالمية ، دلائل عالميتها ما يحدث من آن لآخر في جنبات المعمورة من تطاول على شخص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى ثوابت الدين ، في الدينمارك ثم أوروبا كلها ، ثم عودة الدينمارك ثانية ، ثم في المغرب العربي ( في بعض الصحف ) ثم في أمريكا حين داسوا على المصحف ، ومن دلائل عالمية هذا التغير الفكري أن الصراع العسكري كله في العالم على خلفيات عقدية ، في فلسطين ، والعراق ، والصومال والشيشان وأفغانستان ، فكما قدمتُ الصراع تجدد على خلفيات دينية . ولكن الأقباط بحمقهم يتصدرون ، وعلينا أن نحافظ عليها قبطية . لماذا ؟
لأن الأقباط تغلي صدورهم ، ويمسك زمامهم سفهائهم ، فهؤلاء الذين على رأس الكنيسة المصرية الآن مردة .. من شياطين الإنس ، متمردون .. قتلة ، ومثل هؤلاء لا يملكون حيلاً فكرية ، ولا يصبرون لأهداف بعيدة ، وإنما طواغيت يبحثون عن تغير في أرض الواقع في حياتهم هم ، وهو ما لم يأذن به الله في سنن الكونية . وقد بثوا خطاباً حماسياً في قومهم فحشدوهم عن بكرة أبيهم ، حتى أنك لا تسمع مخالفاً من الأقباط ، وهذه حالة من التعبئة للصدام ، وليست حالة من الدعوة والفكر . فوجود الأقباط بهذا الشكل  أمان من فك الاشتباك وعودتها ثانية إلى المصالحة بين الكفر والإيمان .
 
من يقف في وجه الأقباط ؟


ثلاثة نفر :
الأول : متحمس . هالهُ ما يقال على دينه وعرض نبيه ، وهؤلاء هم عامة المتصدين للأقباط في المواقع العنكبوتية وغرف البالتوك . وهم رجال كتب الله أجرهم ورفع الله ذكرهم وغفر الله لنا ولهم .
الثاني : باحث عن رزقه . أو باحث عن ذاته . ولا أريد التفصيل . قطع الله دابر الظالمين .
الثالث : شيوخ وطلبة علم ، وهم قلة يعدّون على أصابع اليد الواحدة ،وقد شاء الله أن ينشط نفر من هؤلاء ، وأن يمكن لهم في بعض المنابر الدعوية وخاصة على الشبكة العنكبوتية . وبدأت تسيل أقلامهم .

 والمطلوب هو دعم هؤلاء ، بالنشر والمشاركة العلمية ، فإن المتحمسين غايتهم رد الصائلين من النصارى . والمنتفعين نزع الله بركتهم .
 
لماذا التحدث لأهل السعودية ؟


الأقباط لا يشكلون خطراً على السعودية ، فمصر فيها الخير ، وقد أوقف زحفهم ثلة من المتحمسين بعضهم لا يحافظ على الصلاة ، ومصر عامرة ، لم تلتف بعشر معشار قوتها لهؤلاء الأراذل ، ولو استدار لهم نفر من الصحوة السلفية في مصر ..لن تحس منهم من أحد أو تسمع له ركزا .

شنودة ومن تبعه ليس عزيزاً على أحد ، ولا على دولته ، وإنما يلوي ذراعها . وليس ثم هنا أو هناك من يغضب لشنودة إن رد عليه أحد ,وخاصة أهل الخليج .
وصراحةً التصدي للأقباط من داخل مصر يتعرض لمشاكل كثيرة ، أمنية تحديداً . ومن خارج مصر لا توجد هذه الضغوط . وخاصة أننا لا نطالب بأكثر من ردود شرعية علمية بوسائل أكثر فاعلية .
لن يجد أهل الخليج من يزجرهم حميةً للأقباط . فالأقباط ليسوا أعزة على أحد ، لسوء أدبهم . فهل من مشمر ؟.
ثم هم رأس الأفعى اليوم ، ومعني بالخروج لهم من يبحث عن عملٍ على مستوى الجيل . وأرى رؤوساً تتطاول تريد الأخذ بزمام الأمة ، فهيا دونكم الأقباط فهزيمتهم دخول التاريخ .
وفي الأمر رزق لمن يغار على دينه وعرض نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد تطاول هؤلاء الكلاب على الحبيب صلى الله عليه وسلم ـ بما لا يتحمله فاسق فضلا عن تقي ورع . فهو بلاء نسأل عنه جميعاً يوم القيامة . فمن للأقباط ؟

هنا نموذج لتطاولهم .والرد عليه لمن شاء منكم أن يستزيد
الكذاب اللئيم زكريا بطرس .
 http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=4911
 

—————————–
[1] كلمة قبط لا تعني مصري كما يزعمون ، فمصر Egypt ترجمة لكلمة قديمة تعني الأرض السوداء ، أما قبط فهي من اسم قرية ( قفط ) على شاطئ البحر الأحمر بجنوب مصر ، تجمعوا فيها حين هاجمهم الرومان في القرن الثالث الميلادي .
[2] اسم شنودة يعني ابن الإله وهو اسم فرعوني ، والصحيح أن أقباط مصر إمتداد للفرعونية الوثنية القديمة وليسوا نصارى ، وهذا المقال يوضح الصورة بعض الشيء :  http://saaid.net/Doat/alkassas/101.htm
 

 
دولة الأقباط الخليجية
أسيس جماعة الأمة القبطية
 
هل سمعتم عن جماعة الأمة القبطية ؟..
إنها أخطر جماعة قبطية متطرفة وأكثرها إجراما تحكم كنائس مصر منذ أن تخلصت من الأب يوساب بطريرك الأقباط النصارى في بداية الخمسينات وشطبت اسمه من ذاكرة الأقباط النصارى و من تاريخ الكنيسة .. لينفرد أتباعها بحكم الكنيسة القبطية مبتدعين قوانين مخالفة لمنهج الكنيسة المرقصية الأرثوذكسية .. ضاربين بتعاليم المسيحية عرض الحائط ولنبدأ بسرد تاريخهم القذر وأفعالهم الإجرامية ليس مع المسلمين فقط ولا مع المخالفين للعقيدة الأرثوذكسية القبطية من المسيحيين باختلاف مللهم وكنائسهم ولكن مع الأقباط النصارى المنتسبين للكنيسة و الرهبان و القساوسة وكبار الكهنة المخالفين لمنهجهم المنحرف .. نستعرض تاريخهم الملوث بالإجرام و القتل و التعذيب منذ نشأتها إلى الآن .
 
يوساب الثاني البطريرك الـ 115 للكنيسة الأرثوذكسية المصرية .
 
تأسست تلك الجماعة في أوائل القرن الماضي قبل ثورة 1919 على يد راهب يدعي أنطونيوس .. تيمنا بأبو الرهبانية الأنبا أنطونيوس مؤسس الرهبانية حسب معتقداتهم ( 251 م _ 356 م ) .. و هو نفس الاسم الذي اختاره الأنبا شنودة في بداية رهبنته قبل تنصيبه بابا للأقباط .. وكان الراهب أنطونيوس مؤسس جماعة الأمة القبطية مثل أي راهب من رهبان الأديرة يعمل بقوانين الدير بكل تعاليمه في الصلاة و العمل وغيرها .. ولكن مع دخول الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية و البروتستانتية مع الاحتلال الأجنبي لمصر و ازدياد تواجدها حدث تغيير كامل في منهجه الفكرى و العقائدى .. حيث خرج بنظرية فلسفية لخدمة الرب برؤيته مخالفة تماما لتعاليم الكنيسة القبطية في ذلك الوقت .. و مناقضة للمسيحية .. فقد دفعته غيرته وقلقه على الكنيسة القبطية وكراهيته لكنائس الغرب إلى أن يبتدع فكرا متطرفا يحث به أتباعه على وجوب تصنيف أعداء الكنيسة وترتيبهم تبعا لحجم خطورتهم على وجودها و من ثم تحديد أفضل أساليب التعامل معهم لسحقهم .. لبناء كنيسة قبطية عظيمة واسعة النفوذ استعدادا لاستقبال المسيح في الأيام الأخيرة .. كنيسة يرضى عنها الرب ويبارك جنودها ..
ووضع أعداء الكنيسة على الترتيب :
اليهود باعتبارهم المسئولين عن قتل وصلب المسيح حسب عقيدتهم .. ولم يعلنوا براءتهم وتوبتهم عن فعلتهم ولم يعترفوا به .
الكنيسة الكاثوليكية باعتبارها ألد أعداء الأقباط النصارى وكارهة لكنيستهم المرقصية منذ أن حكم الرومان بعد اعتناقهم المسيحية كنيسة الإسكندرية في القرون الأولى للمسيحية وذاق الأقباط النصارى على أيديهم ألوان العذاب .. فقد اعتبرهم الرومان منحرفين عن المسيحية بخلطها بمعتقدات فرعونية وثنية .. وهم إلى الآن يعتقدون أن القبطية مزيج من المسيحية مشوهة بمعتقدات متوارثة عن الفراعنة فالأقباط النصارى يسمون بأسماء الفراعنة الملعونين في العهد القديم مثل رمسيس واحمس وغيرهم .. وهم يسمون بأسماء آلهه الفراعنة الوثنيين مثل إيزيس وحورس وغيرها من الأسماء .. بالإضافة إلى مراسم الموت و الأربعين و الخميس وغيرها واحتفالاتهم بأعيادهم .. ووجد الراهب أنطونيوس أن توافد إرساليات الكنيسة الكاثوليكية تدل على استمرار أطماعهم في كنيسة الإسكندرية مما يشكل خطورة على الكنيسة القبطية وأتباعها .
كنيسة البروتوستانت حيث يعتقد الأقباط النصارى بكفر تلك الكنيسة الغربية واسعة الانتشار ويعتبرونها كنيسة الشيطان منذ أن أسسها مارتن لوثر ويحرمون الزواج منهم و من باقي الملل أو ارتياد كنائسهم أو الصلاة بها .
كافة إرساليات الكنائس الغربية الأخرى مثل الإنجيلين الأولى و السبتيين وغيرها .
المسلمين منذ دخولهم مصر وتحول الأقباط النصارى للديانة الإسلامية ولكنه اعتبرهم أقل خطورة من مسيحي الملل الأخرى المخالفين لشرائع كنيستهم و المشوهين للعقيدة المسيحية بالرؤية الأرثوذكسية القبطية .. وحيث لم يمثل المسلمون خطورة على كنائسهم أو تحريم شعائرهم مثلما فعل الرومان بهم .
قوبلت تلك الفكرة باعتراض ورفض شديد من رهبان وكهنة الكنيسة القبطية .. واعتبره المتدينون أنه بتلك البدعة الغريبة و التعاليم المستحدثة يعد خارجا عن المسيحية .. و أصروا على مراجعته ومحاولة تصحيح معتقداته وإقناعه بالعدول عن تلك الفلسفات الغريبة حتَّى لو كانت الدوافع ورائها حبا للكنيسة ..
وكان أن تأثر بتلك النزعة الشيطانية عدد قليل من الرهبان .. لفظتهم الكنيسة القبطية واعتبرت أفكارهم خروجًا صريحًا عن تعاليم المسيحية ودعوة للكراهية و العداء وبداية لكنيسة شيطانية حديثة تحيد بأقباط مصر الارثوذوكس بعيدا عن كنيستهم الأصلية ونذير شؤم ودمار وليست بناء لكنيسة الرب كما يزعمون .. وكانت تلك الفكرة العنصرية الشيطانية بداية لحدوث تصدع وانشقاق داخل الكنيسة القبطية الام .. رغم تناولهم لتلك الأحداث في سرية تامة .. وكانت البداية ..
بدأت الفجوة تتسع بين أفكار تلك الجماعة المتطرفة فكريا ( جماعة الأمة القبطية ) وبين التعاليم المسيحية الَّتِي يعمل بها رجال الكنيسة القبطية .. وبدأت المواعظ تنتشر داخل الكنائس تحث الأقباط النصارى على عدم التأثر بتلك الأفكار الهدامة الَّتِي تصل إليهم عن طريق أتباع تلك الجماعة المضللة على أن تظل تلك الأمور سرا لا تناقش خارج الكنائس .. و ازداد أعضاء تلك الجماعة المتطرفة حيث ساهمت تلك السرية في تقليص حجم التصدى لها من قبل أجهزة الدولة لجهلها بتفاصيل المشاكل الكنائسية ( داخل الكنيسة ) ..
و أدَّى الانشقاق بالراهب أنطونيوس إلى تأسيس دير في اقاصى الصحراء الغربية تنطلق منه كنيسته .. ومهمته تفريخ معلمين جدد لنشر تعاليم الجماعة واجتذاب الشباب المتحمس لقبطيته و الكاره لسواها .. ومع ازدياد الإرساليات التبشيرية للكنائس الغربية بدأت أعداد تلك الجماعة في ازدياد .. وبدأت أساليبهم تأخذ محورين الدعوة لأفكار الجماعة و العمل بتلك الأفكار .. فظهرت أول ثمارها أثناء ثورة 1919 حيث بدأ بعض رجال الكنيسة القبطية المتأثريين بأفكار تلك الجماعة بالاهتمام بالأمور السياسية و المشاركة في الثورات .. و الَّتِي كانت تراها قيادات الكنيسة القبطية بدايه للخروج عن تعاليم الرب تبعا للنظرة المسيحية الَّتِي تفصل بين ما هو للرب وماهو لقيصر حتَّى لا تساق روحانيه المسيحية إلى نزعات دنيوية باسم السياسة أو الطموحات المادية ..
ولم تعبأ الجماعة باستنكارات الكنيسة القبطية الام ولم تبد اهتمامًا لاعتراض قيادات الكنيسة على تلك الأفكار .. ثم شاع المفهوم المبتدع و المستحدث بين أعضاء الجماعة القبطية القائل ( اطعن عدوك بخنجره .. أو بعدو لكما ) .. فالعدو الأول و الرئيسي هو الإرساليات الَّتِي تسعى لاستعادة كنيسة الإسكندرية من الأقباط النصارى وتعمل بجد وتنفق الكثير لتعميمها في كل أرجاء كنائس مصر .. و العدو المشترك للكنيستين القبطية و الغربية هو الإسلام و المسلمين .. و الَّتِي كان لدخول الإسلام أرض الكنانة مصر عظيم الأثر في تقلص أتباع الكنيستين و زوال نفوذهما من منظور تلك الجماعة المتطرفة المنحرفة فكريا و منهجيا وعقائديًا.. رغم أن الخلاف و البغض و الكراهية بين الكنيستين في جوهره يفوق عدائهما للإسلام مجتمعين لأبعد الحدود .. وبدأ أعضاء جماعة الأمة القبطية دراسة أساليب الإرساليات و الاستفادة منها في طعنها بنفس الخنجر .. فالإرساليات الكاثوليكية و الإنجيلية بكافة كنائسها تنشر تعاليم أناجيلها المختلفة وتستقطب مسيحي مصر من الأقباط النصارى ببناء المدارس وتدريس اللغات الأجنبية وبناء المستشفيات و الجمعيات الخيرية الملحقة بكنائسها التبشيرية
وبينما يدعو رجال الكنيسة القبطية أبناءها بأن ينئوا بأنفسهم بعيدا عن تلك الإرساليات بكل إغراءاتها ومدارسها وأفكارها .. اعتبرت جماعة الأمة القبطية منهج كنيستهم غباء ولا بد من الاستفادة بتلك الإمكانيات الَّتِي تنفقها الإرساليات دون التأثر بأفكارهم .. لا مانع من تعلم اللغات بمدارسهم واكتساب مهارات جديدة و الاستفادة من الامتيازات و التمويلات الَّتِي تنفقها تلك الإرساليات على مدارس ومستشفيات الإرساليات دون الاستدراج إلى معتقداتهم وترسيخ المفهوم بين الأقباط النصارى ببطلان عقائد كنائس تلك الإرساليات دو ن إظهار ذلك مع التمسك بالكنيسة القبطية ..
وبالوقت بدأت تعاليم جماعة الأمة القبطية تلقى قبولا متزايدا من الشباب الطموح و النفوس الضعيفة الَّتِي رأت في الاستفادة من إمكانيات الإرساليات الَّتِي تنفق ببذخ مع الاحتفاظ بالعقيدة الأرثوذكسية للكنيسة المرقصية القبطية حيلة ذكية ترضى رغباتهم وأطماعهم .. و مرة أخرى اتسعت الفجوة بين تعاليم تلك الجماعة (الأمة القبطية ) المتطرفة بأساليبها الماكرة وحيلها الكاذبة و الَّتِي ازداد أتباعها بصورة مذهلة .. وبين تعاليم الكنيسة القبطية الفقيرة الَّتِي تكتفي بالصلوات و الدعاء وأخذ البركات .. وأمور روحانية بعيدة عن واقع الأمور من منظور قيادات وأتباع جماعة الأمة القبطية المنشقة و المتطرفة .
ازدادت حدة الصراع بين أتباع جماعة الأمة القبطية وبين قيادات الكنيسة القبطية الَّتِي اعتبرت منهجهم خروجا صريحا عن تعاليم الكنيسة ونذير بهلاكها حتَّى وصلت الأمور بينهما إلى ما يشبه حرب سرية غير معلنة .. كل منهما يصر على صحة ما هو عليه وعلى بطلان الآخر .. ولكن الكفة كانت تزداد وتميل لصالح جماعة الأمة القبطية الَّتِي انضم إليها الكثير من الأقباط النصارى حيث وجد أتباعها امتيازات وتسهيلات كثيرة تتناسب مع أطماعهم وطموحاتهم .. فتخرجت من المدارس الأجنبية التابعة للإرساليات طبقة كبيرة من الأقباط النصارى تميزت عن غيرها من فئات الشعب القبطي بل و المصرى في اتقانهم اللغات واكتساب علوم ومهارات وتقنيات تم تمويلها بأموال الإرساليات الغربية التبشيرية وصلت إلى حد إعفاء معظم الدارسين الأقباط النصارى من المصروفات كمحاولة من الكنيسة الغربية في اجتذاب الأقباط النصارى بعيدا عن كنيستهم الأم ..
وقد ساهمت تلك الامتيازات و الشهادات الَّتِي حصل عليها أتباع جماعة الأمة القبطية خريجى تلك المدارس و الجامعات في اعتلائهم الوظائف الهامة وتوفير مكانة اجتماعية مرموقة لهم وصلت إلى حد السيطرة على عصب الاقتصاد و السياسة في الدولة وتقوية جسور قوية للعلاقات الخارجية مع الجهات الأجنبية ساهمت في قيامهم بدور الوسيط بين أجهزة الدولة بقيادتها وجهات معنية في دول الغرب .. فهم اتقن للغات وأقرب بالانتماء للمسيحية من المسلمين حتَّى لو كان هذا الانتماء إسميًّا صوريًا من منظور الكنيسة الغربية ورغم وجود خلافات جوهريه بين الكنيسة القبطية وكنائس الغرب لاتقل عن العداء بين المسيحية و الإسلام من منظورهم أيضًا .. خلافات تصل لحد العداء و الكراهية بين تلك الكنائس وتكفير كل منهم للآخر واتهامه بالخروج عن المسيحية وتحريفها ..
ووجدت قيادات جماعة الأمة القبطية في ذلك نصرًا ساحقا قفز بالأقباط النصارى خطوات متقدمة ونقلة ناجحة بكل المقاييس لأفكار الجماعة .. اعتبرت الكنيسة القبطية أن هذا النجاح كاذب خادع مشوه وأن افتتان قبطي واحد بتعاليم تلك الإرساليات وأتباعه لكنيسة غربية ضالة هي خسارة كبيرة للكنيسة القبطية .. بينما رأت قيادات جماعة الأمة القبطية أن افتتان بعض الأقباط النصارى بالإرساليات وخروجهم عن الكنيسة القبطية ليس بالخسارة الكبيرة إذا ما قورنت بالامتيازات و المكاسب الَّتِي حققتها الجماعة بالاستفادة من إمكانيات تلك الإرساليات .. وبذلك تم طعن العدو بخنجره .. الاستفادة من أمواله للارتقاء وطعنه بالعمل ضده ..
وبدأت جماعة الأمة القبطية تخطو خطوات سريعة في سنوا ت معدودة لتعميم نفوذها وتوسيع دائرة أفكارها لبسط سيطرتها على الكنيسة القبطية بالتمادي في ابتداع الأساليب الماكرة للوصول للهدف .. فرفعوا شعار يوحنا المعمدان ( مهدوا الطريق لقدوم الرب ) .. و لقي هذا النداء صدى كبيرا من الاستجابة في أوساط المجتمع القبطي وكان حافزا على انضمام أعداد هائلة من الأقباط النصارى الأرثوذكس إلى الجماعة .. كما ساهم نفوذ أتباع الجماعة من ذوي المناصب الكبيرة بالدولة إلى لجوء كثير من بسطاء الشعب القبطي إليهم لاتمام مصالحهم ومتطلباتهم مما جعل من جماعة الأمة القبطية ملجئًا وملاذًا لكل محتاج تعجز الكنيسة القبطية عن تلبية احتياجاته مما زاد نفوذها و الثقة بها ..
ورغم أن قيادات تلك الجماعة القبطية المتطرفة و المنحرفة عقائديًا كانوا من الرهبان ورجال الدين القليلين المنشقين الذين افتتنوا بأفكار الراهب أنطونيوس المخالفة لمنهج كنيستهم الأم .. إلَّا أن دعوتهم كانت تجد الكثير من الصعوبات .. لم يكن الطموح وتقضية المصالح بالأسباب الكافية لاجتذاب المتدينين من الأقباط النصارى المخلصين المرتبطين بتعاليم كنيستهم الأم و المواظبين على حضور الصلوات و التواصل مع آبائهم من رجال الدين .. و الذين يحترمون عهود الكنيسة القبطية مع المسلمين منذ أن فتحت مصر ..
ورأى الكثير أن الانجراف و الانسياق وراء تلك النزعات العنصرية و الأفكار الهدامة لتلك الجماعة قد يؤدى إلى انهيار العلاقات الطيبة مع المصريين المسلمين و الَّتِي دامت قرون طويلة من الصفاء وحسن العشرة و المحبة و التواصل البناء .. لذا فإن دعوة الجماعة العنصرية صادفت الكثير من الصعوبات ورفض شديد من رجال الكنيسة وأتباعها المتمسكين بتعاليمها ..
فلجأت قيادات جماعة الأمة القبطية المتطرفة إلى تركيز دعوتهم على الطبقة المتعلمة من الشباب القبطي الطموح من طلبة المدارس و الجامعات وحديثي التخرج .. المتأثر بالتيارات الفكرية العلمانية و الاشتراكية و الشيوعية و الديمقراطية وغيرها السائدة في ذلك الوقت و البعيده عن مناهج الكنيسة .. وممن يقل وعيهم الديني بالتعاليم المسيحية لعدم مواظبتهم على حضور الصلوات و التواصل مع الكنيسة .. فكان من السهل اجتذابهم و التأثير عليهم بمفاهيم جديدة تساعدهم في طموحاتهم وتحقيق الذات ..
وأصبح هناك عامل أساسي يجمع بين أعضاء وأتباع الأمة القبطية و هو غرس مفهوم الغيرة الشديدة على الكنيسة القبطية ومحاولة إنقاذها من أنياب أعدائها .. لذا فإن دافع العداء لغير القبطي الأرثوذكسي هو الوازع الأساسي وراء الانتماء لفكر هذه الجماعة تحت ستار الدين و العصبية و التطرف ..
حتى أخذهم التطرف إلى تصور أنهم جنود يسوع الذي وكل إليهم مهمة استعادة كنيسة الرب في مصر وإعادة بنائها وتوسيع نفوذها وسلطانها وتطهيرها من أيّ وجود سواها ..
وقد يصعب عل الكثير التصديق بأن معظم الأقباط النصارى من مثقفي مصر وذوي المناصب العليا في شتَّى المجالات وخاصة الصحافة و الخارجية وحتى من الوزراء الأقباط النصارى هم ممن ينتمون قلبا وقالبا لفكر تلك الجماعة المتطرفة ( جماعة الأمة القبطية ) .. بل من الأعضاء المهمين الذين يوكل إليهم المهام الكبيرة الصعبة للعمل لصالح الجماعة ..
فمعظم الأقباط النصارى أصحاب الأموال و النفوذ إن لم يكن كلهم هم من الأعضاء المهمين الممولين لنشاطات جماعة الأمة القبطية وهم اعمدة هامة في ثبات تلك الجماعة .. و منهم الكثير من الأسماء المشهورة ذائعة الصيت من الأقباط النصارى داخل وخارج مصر في جميع المجالات بما فيها الفن و الإعلام و السياسة و الاتصالات و الاقتصاد ..
بل ويصعب على الكثير التصديق أو مجرد تصور أن معظم قياديّ الكنيسة القبطية الحالية هم من تلامذة قياديّ جماعة الأمة القبطية .. وكانوا من هذه النوعية من الشباب المتحمس لقبطيته المنتمي للتيارات الفكرية المختلفة وكانوا يعملون في مجالات بعيدة عن الدين فكان من السهل التأثير عليهم وتأهيلهم للقيام بأدوار هامة لخدمة أهداف الجماعة و منهم :
عازر يوسف عطا و الذي أصبح فيما بعد البابا ( كيرلس السادس ) وكان يعمل في مجال السياحة و هي أبعد مجال عن الاهتمامات الدينية وكان أحد تلامذة رهبان جماعة الأمة القبطية .. وأصبح فيما بعد معلما لتعاليمهم وأصبح له تلامذه و منهم
الدكتور سعد عزيز ( الأب متَّى المِسكين ) فيما بعد و الذي كان بعيدا عن الدين وكان منجذب للفكر الشيوعي ويعمل صيدلى ويمتلك صيدلية بمدينة دمنهور .. واعتنق فكر الجماعة وأصبح أحد تلامذة عازر يوسف عطا ( البابا كيرلس ) .. ثم أصبح معلما فيما بعد لتلامذة أكثر عنصرية لأفكار جماعة الأمة القبطية و منهم ..
نظير جيد ( الأنبا شنودة ) بابا الأقباط النصارى حاليا و هو أحد التلامذة التسع للأب متَّى المِسكين في دير السريان و هو خريج كلية الآداب قسم تاريخ ..
وجميعهم أحدثوا انقلابا شاملا لم يحدث من قبل في تاريخ وقوانين الكنيسة القبطية وبذلك حلت تعاليم الأمة القبطية محل تعاليم المسيحية الأرثوذكسية للكنيسة القبطية .
 
( مينا المتوحد ) ؛ ثم ( كيرلس السادس ) البابا الـ 116
( متَّى المِسكين ) ؛ الأب الروحي لشنودة البابا الـ 117 .
كان لنجاح رهبان الأديرة ( المنتمين لفكر جماعة الأمة القبطية ) في اجتذاب عدد من الجامعين و المثقفين وأصحاب النفوذ وكذلك رجال الدين أسوأ الأثر على سلطة الكنيسة القبطية .. واستطاعوا اختراقها و التأثير على قراراتها بممارسة كافة الضغوط عليها .. سواء شعبية من قبل الأقباط النصارى الذين اعتنقوا أفكار الجماعة .. أو بالضغوط المالية من الطبقات المميزة من الباشوات المسيحين الأقباط وأصحاب النفوذ و المال وذوي المناصب الرفيعة بالدولة الذين تربوا على أيدي و مناهج قيادات جماعة الأمة القبطية ..
حتى وصلت نفوذ تلك الجماعة للتدخل في اختيار البطريرك .. وكان القمص سرجيوس المعروف في تاريخ ثورة 1919 وصاحب صحيفة ( المنارة المرقصية ) ثم ( المنارة المصرية ) من أقطاب المتحمسين لفكر الجماعة .. وإمعانا في التضليل اطلقت الجماعة مفهوم الإصلاحيين على اعضائها لتعطى لتواجدها الحق في التدخل في شئون الكنيسة .. ونجحوا بمساعديهم من رجال الدين داخل الكنيسة من ترشيح الأنبا مكاريوس 1942 .. ولكن خابت ظنونهم وآمالهم فيه فلم يكن على قناعة بأفكارهم ولم يكن من السهل عليه تفضيل تلك الأفكار العنصرية الهدامة و الأساليب الماكرة على التعاليم المسيحية ..واحتد الخلاف بينهم إلى أن ترك منصب البابوية زاهدا فيه وأقام بقية عمره في أحد الأديرة حتَّى توفي بعدها بسنوات قليلة ..
واستعاد رجال الكنيسة الام من المحافظين على تعاليم المسيحية القبطية بعض نفوذهم وانتخبوا الأب يوساب الثاني بطريركا للكنيسة القبطية لورعه وإخلاصه لتعاليم الكنيسة .. وكانت تلك المرحلة من أسوأ مراحل جماعة الأمة القبطية وأيضًا من أخطر الفترات في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية القبطية .. و الَّتِي دفع الأنبا يوساب الثاني حياته ثمنا لرفضه تعاليم تلك الجماعة الإجرامية .
و من منظور جميع المخلصين لتعاليم المسيحية الأرثوذكسية القبطية وكل المعاصرين لفترة الأنبا يوساب الثاني من الأقباط النصارى سواء مما اتفقوا معه في حكمته وورعه في قيادته للكنيسة أو ممن اختلفوا معه من هؤلاء المنتمين لأفكار الجماعة فإن أحدا لم يستطع أن ينكر عليه طيبته وخلقة الكريمة .. لم يجرؤ أحد من أعداءه على التطاول عليه بالوصف أو الذم مثلما فعلوا بالبطاركة قبله ممن تصدوا لهم .. أو أن ينال من صفاته بشيء ..
ورغم ضعف صورته و هيئته وكبر سنه إلَّا أن تاريخ الكنيسة يشهد له بالجهد الكبير الذي بذله و الذي يفوق إمكانياته الصحية وشيخوخته للتصدى لتلك الجماعة بكل ما أوتي من قوة وجهد و إصرار على استعادة و ترسيخ تعاليم المسيح بالكنيسة وإزالة كل ما تعلق بالاذهان من تعاليم تلك الفئة الضالة .. فقام باختيار مساعديه وحاشيته من رجال الدين الذين لم تلوث عقولهم وقلوبهم بتعاليم تلك الجماعة المنحرفة .. وقام بتطهير الكنائس و الأديرة من شرذمة تلك الجماعة الَّتِي استطاعت اختراقها و التأثير على المجتمع القبطي لحد أن أعضاء تلك الجماعة المنتمين لفكرها المريض كاد أن يقارب المليون و هو عدد رهيب بالقياس لتلك الفترة و الَّتِي يقترب من عدد الأقباط النصارى كلهم .. وكان لا يتكاسل عن تنحية أي راهب أو رجل دين مهما كانت مكانته الكهنوتية ..
قام بإعادة الخطاب الديني الروحاني بدلا من تلك الخطابات التحريضية الَّتِي انتشرت من قبل أعوان تلك الجماعة .. وكان يرى بحكمته أمان الكنيسة و الأقباط النصارى جزء لا يتجزأ من أمن المسلمين الذين احاطوها بالرعاية منذ أن فتحت مصر وحافظوا على الأديرة و الكنائس وصوامع الرهبان .. واحترموا حرية الأقباط النصارى في إقامة شعائرهم بأمان .. بل ويشهد لهم بحسن العشرة و الوئام .. محذرا إياهم أنه لولا المسلمين لانقضَّ الاستعمار بإرسالياته التبشيرية وأزال كنيسة الأقباط النصارى وأباد أتباعها من أرض مصر مثلما فعل الرومان المسيحين بأقباط مصر عام 284 ميلادية و الذي سمي بعصر الدماء واتخذه الأقباط النصارى بداية للتقويم القبطي .. ذكرى لشهداء اسنا واخميم الذين أبيدوا عن آخرهم بسيوف المسيحيين الرومان .. المنتمين لكنيسة روما ( الكنيسة الكاثوليكية الحالية ) ..
وكان يرى أن احترام العهود الَّتِي اتخذتها الكنيسة مع المسلمين منذ أن فتحت مصر هو واجب ديني يلزمه الخلق المسيحي باحترام العهود وعدم نقضها .. كما كان يرى في أساليب تلك الجماعة من مكر ونفاق وخداع خلق لا تليق بمسيحي يحترم عهوده .. حتَّى أنه قام بتنحية الراهب ( متَّى المِسكين ) معلم الأنبا شنودة البطريرك الحالى للأقباط و الأب الروحي له .. بعد أن علم الأنبا يوساب بالأفكار الضالة لهذا الراهب وحقيقة انتمائة لتلك الجماعة .. وكان قد اختاره كأحد الرهبان ليكون وكيلا للبطريركية بالإسكندرية .. وما أن تولى الراهب متَّى المِسكين هذا المنصب و قام بحملة عزل لرجال الدين المخلصين لتعاليم الكنيسة واستبدلهم بمن هم منتمين لأفكار جماعة الأمة القبطية .. وعندما علم الأنبا يوساب الثاني بنشاطاته المريبة و الَّتِي تتعارض مع قوانين الكنيسة وتعاليم المسيحية قام بمراجعته وعزله عن القيام بالأعمال الهامة فقدم الأب متى استقالته مفصحا عن مخالفته لقوانين الكنيسة وانتمائه لفكر تلك الجماعة ..وكان هذا قبل نهايه عهد الأنبا يوساب بعدة شهور ….
ولكن ما زالت في تلك الفترة الحرجة من تولى الأنبا يوساب كثير من التفاصيل الهامة ..
و الَّتِي سنسرد أحداثها الهامة باذن الله.
 
الصراع داخل الكنيسة
 
شهدت فترة حكم الأنبا يوساب الثاني مرحلة من الصراعات المريرة داخل الكنيسة القبطية بين قيادات الكنيسة القبطية و الجماعة المنحرفة الإجرامية المسماه بالأمة القبطية .. صراعات تفوق كل الاحتمالات كان لها أسوأ الأثر على الكنيسة و الأقباط النصارى وأحدثت انشقاقات وتصدعات تسببت في خروج بعض الأقباط النصارى عنها وانضمامهم إلى كنائس الملل المسيحية الأخرى .. حيث وجدوا بعض الروحانيات المسيحية الَّتِي افتقدوها في كنيستهم الام بعد أن شاعت بها المؤامرات و الخطب التحريضية و الكراهية لغير القبطي من قبل أعضاء تلك الجماعة المندسين و الَّتِي فاق عددهم الكثير .. ورغم هذا الجو المشحون بالصراعات لم ييأس الأنبا يوساب وأعوانه بل ظلوا على منهجهم في محاولة استعادة روحانيات الكنيسة و المحافظة على أتباعها و التصدى بكل ما لديهم من قوة لأفكار تلك الجماعة .. ولم يكن نهج تلك الجماعة أقل قوة و إصرارًا على التمسك بأفكارها وأهدافها ولم تكن لتتراجع بعد أن قطعت مسافات طويلة حققت فيها نجاحات و قفزات سريعة للوصول للهدف من منظورها ..
واشتدت ضغوط أتباع تلك الجماعة على قيادات الكنيسة بكل السبل و من كل الجوانب .. محاولين مساومة بطريرك الكنيسة الأنبا يوساب الثاني وحاشيته على التصافي بينهم وترك المنازعات الَّتِي تضر بالكنيسة و أن يحتفظ بمكانته البابوية بكل رجاله بصورة شكلية ويترك لهم حكم وإدارة الأمور بها .. على أن تنحصر مهمته ورجاله في الاهتمام بالأمور الروحانية للكنيسة من صلوات وإقامة القداس و الأعياد وغيرها .. و هي الأمور الَّتِي تميز بها .. ورفض الأنبا يوساب لأنه لا يجب أن تكون هناك أمور وقوانين أخرى مخترقة تحكم بها الكنيسة من رؤيته غير قوانين وتعاليم المسيحية الارثوذوكسية القبطية و الَّتِي دامت قرون منذ أن صيغت على لسان القديس تيموثاوس بابا الإسكندرية سنة 381 م أي في القرن الرابع الميلادي .. حين وجهت له اسئلة وأصبحت كل إجابة خرجت من فمه هي قانون للكنيسة القبطية و الَّتِي أصبحت تسمي بقوانين القديس تيموثاوس .. و الَّتِي حكمت بها الكنيسة القبطية كل تلك القرون إلى أن تولاها الأب يوساب .. ورفض بكل قوة المزايدة على تلك القوانين أو اختراقها بأفكار عنصرية هدامة ..
وكان المجلس المِلِّي في ذلك الوقت مخترقًا من العلمانيين غير رجال الكنيسة من المتأثريين بأفكار جماعة الأمة القبطية .. امثال إبراهيم فهمي وحبيب باشا و المنياوي باشا ونخبة من ذوي المناصب و المال وأصحاب الأحزاب السياسية الذين يدينون لأفكار الجماعة بالولاء و الَّتِي بفضلها تمتع كثير منهم بالامتيازات ووصلوا لما هم عليه .. وكانوا يديرون الأوقاف الخاصة بالأقباط النصارى ويتحكمون في الأمور المالية الخاصة بدعم الكنيسة .. من رواتب ومصروفات لرعايا الكنيسة من رجال الدين وأتباعها الأقباط النصارى الفقراء و المحتاجين .. مارسوا الضغوط المالية وحدثت نزاعات بينهم تعدت أسوار الكنيسة .. وفسرت خارجها على أنها خلافات كنائسية خاصة بأمور إدارية ومالية .. وأحاطت تلك الخلافات تعتيم شديد على وجود أفكار تلك الجماعة
ولم يتزعزع الأنبا يوساب ولم يسلم لهم مقاليد حكم الكنيسة .. واعتبر تلك الضغوط المالية هو المنهج الشيطاني الذي يمارسه إبليس منذ الأزل لافتتان الناس و الضغط عليهم بقبول مناهجه و الانصياع لأوامره .. وزاده موقفهم وضغوطهم المادية على الإصرار على العمل بقوانين الكنيسة وحث أتباعها على العمل بمقولة ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ) .. وأن التبرعات و الصدقات الَّتِي يدفها الأغنياء للفقراء هو واجب ديني وفريضة ربانية غير مشروطة ولا خاضعة للأهواء ولا وسيلة لأي ضغوط أو تقديم أي تنازلات دون أي وجه حق .. وحث أتباع الكنيسة على الصبر على تلك المحن و الغمة الَّتِي ابتليت بها الكنيسة القبطية ..
واستمر على نهجه بمساعديه المخلصين لتعاليم كنيستهم في تطهير الكنائس و الأديرة من أتباع تلك الجماعة المضللة .. غير مبالى بأي ضغوط .. وقام بسحب الاعتراف ببعض الأديرة الَّتِي تدار من قبل رهبان تأثروا بتلك الأفكار المنحرفة عن المسيحية .. ولم يكن هذا بالشيء الجديد فقد سبق وأصدر المجمع المقدس قرارا بسحب الاعتراف بدير مار مينا بمصر القديمة حين كان يقيم به في ذلك الوقت البابا كيرلس السادس مع تلاميذه وانتقالهم أحد أديرة وادي القلمون بجوار مدينة مغاغة بالمنيا وكان يسمي وقتها بالقمص ( مينا المتوحد ) وكان يقيم بالدير معلما لتلاميذه و منهم الراهب (متَّى المِسكين ) وسحب الاعتراف بالأديرة و أخرج منه الرهبان .. و البابا كيرلس السادس هو الذي سيأتي فيما بعد خلفا للبابا يوساب الثاني !!!!!!
وكان مع قيام ثورة يوليو أن ازداد الفكر المعادي للغرب ..و جندت أجهزة الدولة الإعلام بكل مؤسساته و المناهج التعليمية و الخطب الثورية لترويج و ترسيخ مفهوم العداء لكل ما هو غربي من مؤسسات وانتماءات وذيول استعمارية وأعوانهم من اليهود .. فكانت أزهى مراحل جماعة الأمة القبطية وفرصتهم الذهبية بكل مقايسها وإبعادها للعمل بمقولة ( اطعن عدوك بعدو لكما ) مستغلين عداء الحكومة المصرية للوجود الأجنبي ..
وهم بأفكارهم المنحرفة عن كنيستهم يكنون العداء للاثنين .. للحكومة وللأجانب .. الحكومة كدولة غالبيتها مسلمة وللأجانب بإرساليتهم وكنائسهم وأناجيلهم المختلفة .. وكذلك اليهود ألد أعداء الجماعة المسئولين عن صلب يسوع من منظور عقيدة كنيستهم ولم يتراجعوا إلى الآن ويعلنوا توبتهم عن فعلتهم و ما زالوا على عدم اعترافهم بمجىء المسيح .. فالكل في سلة واحدة يجب الإطاحة بها .. لذا عمل أعضاء الجماعة المميزين في المجتمع على بذل الجهد للتحريض ضد الوجود الأجنبي وإظهار انتماءاتهم الوطنية لأفكار الثورة وتأييدهم لها وتحقيق المكاسب بتقليص عدد الإرساليات الأجنبية وطرد رعاياهم .. ولكن فشلوا في محاولاتهم المستميتة لتحويل الكنائس الكاثوليكية و البروتستانتنية و الملل الأخرى إلى كنائس ارثوذوكسية حيث تعارض ذلك مع قوانين الدولة و الإسلام الذي يضمن حماية ا لكنائس و المعابد المسيحية و اليهودية المتواجدة بمصر منذ أن فتحت .. وحرية أتباعها بإقامة شعائرهم بها في أمان ..
فكان كعادة أتباع تلك الجماعة يعملون بمكر ونفاق .. فهم يتظاهرون بوطنيتهم ومصريتهم وولائهم للثورة وأهدافها ويظهرون كراهيتهم للاستعمار و التواجد الأجنبي بمصر .. ويتمسحون في الغرب بمسيحيتهم الَّتِي تجعلهم بمنظور الغرب أقرب إليهم من المسلمين حتَّى لو كانت تلك المسيحية إسمية صورية من منظور الكنيسة الغربية المخالفة لكنيستهم عقائديًا و منهجيا .. اختلافات لا تقل في جوهرها عن اختلافاتهم مع الإسلام .. وكذلك الحال مع اليهود فرغم كراهيتهم لهم لأبعد الحدود فهم يظهرون لهم المودة بإيمانهم بالعهد القديم الذي هو لا يتجزأ عن إنجيلهم .. وبذلك استطاعوا في تلك الفترة الاستفادة على كل الوجوه ..
و أدَّى خروج الأجانب من مصر إلى أن باعوا معظم ممتلكاتهم بأموال زهيدة جدا للنصارى مفضلين إياهم عن المسلمين لما تربطهم بأعضاء تلك الجماعة من علاقات وطيدة منذ أن درسوا وعملوا بمدارس ومستشفيات إرسالياتهم وكذلك شركاتهم .. بل وتنازل بعض الأجانب عن بعض تلك الممتلكات للأقباط .. فهم جميعًا رغم حجم خلافاتهم العقائدية و العداء بينهم إلَّا أنهم اجتمعوا جميعًا على عدائهم للإسلام و المسلمين .. وتبقى كل تلك الأحداث في أثناء حكم الأنبا يوساب الثاني للكنيسة الأرثوذكسية القبطية واستمراره على موقفه واستنكاره لفكر تلك الجماعة وأساليبهم الشيطانية في النفاق و المكر و الخداع ..
ما زلنا في فترة حكم الأنبا يوساب الثاني للكنيسة القبطية و الَّتِي بدأت في الأربعينيات وامتدت إلى ما بعد الثورة .. و ما زال الأنبا وأعوانه المخلصين لتعاليم الكنيسة القبطية يحيطونه بالولاء و الحماية عاملين جميعًا بكل جهد وكد للتصدى لأفكار تلك الجماعة المنحرفة عقائديًا جماعة الأمة القبطية العنصرية المتطرفة .. غير مبالين بنفوذهم ولا أموالهم ولا خاضعين لاهوائهم .. واستطاعوا أن يعيدوا للكنيسة القبطية الكثير من روحانياتها ومحبتها .. و ما زالت أيضًا قيادات تلك الجماعة رهبان وعلمانيين من ذوي المناصب و المال و الوصوليين من الشباب الجامعي ذوي الأطماع و الطموحات الدنيوية على تمسكهم بأفكار تلك الجماعة الَّتِي جلبت لهم كل تلك النجاحات و الامتيازات و المناصب السياسية و الاجتماعية و المالية .. بالإضافة إلى الأقباط النصارى الذين تأثروا بفكر ونهج الجماعة آملين في وعودهم ببناء كنيسة للرب عظيمة و إزالة ما عداها واسترجاع مصر القبطية المباركة ..
وكانت الثورة في بدايتها تمر بمرحلة من الجفاء في العلاقات السياسية الخارجية مع الغرب أثر قيامها بطرد الاستعمار و الوجود الأجنبي وتصفية المؤسسات و الشركات الأجنبية و اليهودية الممولة لإسرائيل .. كما كان لوجود الطبقة المسيحية القبطية المتميزة خريجى مدارس الإرساليات وإتقانهم للغات وخبرتهم الطويلة في مجال العمل كوسيط بين الحكومة و الجهات الأجنبية عهد الاستعمار واحتفاظهم بعلاقات وطيدة مع الغرب وكذلك ظهورهم بالمظهر المخادع الذي يلبس ثوب العلمانية و الاشتراكية و البعد عن المظاهر الدينية .. وبين انتماءاتهم الحقيقية لأكبر جماعة قبطية متطرفة تأثيرا كبيرا على الحكومة المصرية الَّتِي اعتمدت عليهم في مجال العلاقات الخارجية لتحسين صورتها في الغرب للاعتراف بها .. واعتبرتهم همزة الوصل بين قياداتها و الحكومات و الجهات الأجنبية الغربية الذين يحتفظ أعضاء الجماعة معهم بصداقات قوية ..
فكان لاستمرار قيام افراد تلك الجماعة بدور الوسيط بعد قيام الثورة مكسبا كبيرا حيث اعطتهم الحكومة امتيازات ونفوذا واطلقت لهم كامل الحرية بالعبث داخل الكنيسة القبطية وضمنت لهم الحماية من قبل السلطات مع علمها أو تجاهلها بنواياهم وخلافاتهم مع قيادات الكنيسة .. على اعتبار أنها خلافات داخل الكنيسة .. شأن كنائسي لا تتدخل فيه الحكومة مما زاد تلك الجماعة المتطرفة قوة إلى قوتهم ولم تعد هناك عقبات من الحكومة المصرية تؤيد تحركاتهم مثلما كانت عهد الملكية الَّتِي لم تعتمد عليهم كلية لقرب الأسرة المالكة من الوجود الأجنبي .. بالإضافة إلى جهل أو تجاهل حكومة الثورة بتفاصيل تلك الجماعة القبطية المتطرفة .. فالحكومة ليست دينية وبالتالى فالأمور الدينية لا تعنيها .. ولا حتَّى مواثيق ومعاهدات المسلمين و الكنيسة منذ أن فتحت مصر أَبَان حكم عمرو بن العاص رضى الله عنه .. وما يهم حكومة الثورة هي المكاسب السياسية و المصالح الَّتِي تقدمها وتوفرها لها تلك الفئة المسماه بجماعة الأمة القبطية ..
وهذا يفسر صمت الحكومة المصرية على أحداث قطار الصعيد الذي دبره أعضاء جماعة الأمة القبطية و الذي راح ضحيته عدد من المطارنة ورجال الكنيسة المعاديين لفكر الجماعة و الذين هموا بالاجتماع و الاعتراض للحكومة على تصرفات تلك الجماعة حيث اشتد الصدام في تلك الفترة بين الكنيسة وأتباع الأمة القبطية أدَّى إلى تدخل سافر من قبل أعضاء ورهبان تلك الجماعة في شئون الكنيسة محاولين فرض سيطرتهم عليها وعزل الأنبا يوساب الثاني .. و الذي رفض بشدة التخلى عن مسئوليته تجاه الكنيسة ليس طمعا منه في منصب ولا جاه ولا مال فقد عرف عنه حتَّى من أعدائه أنه كان زاهدا في الأمور الدنيويه .. ولكن تحديا لطموحات تلك الجماعة المدمرة للقيم و المباديء المسيحية واحترام العهود مع المسلمين من زمن الفتح الإسلامي لمصر .. وحفظا لأمانة المسئوليه عن مسيحي مصر من الأقباط النصارى .. وشهد له أقباط تلك الفترة حتَّى أعدائه بطيبته وصفائه مما زادته قوة رغم ضعف جسده وشيخوخته .. وزادت أعدائه من جماعة الأمة القبطية الإجرامية رهبة وخوف من المجرد المساس بشخصه ..
 
اختطاف البابا
 
تفاصيل الأحداث التالية لأحرج فترة في تاريخ الكنيسة القبطية منذ بداياتها .. فترة حكم الأنبا يوساب الثاني تفاصيل تعجز الكلمات عن وصف أحداثها الإجرامية و الدمويه بفظاعتها وقسوة منفذيها من أعضاء تلك الجماعة القبطية الضالة و المنحرفة عقائديًا وأخلاقيًا وقانونيا .. فترة صراع بين مردة تلك الجماعة وقيادات الكنيسة القبطية زادتها السرية عنفا وإجراما .. حيث حرص كل من الجانبين على تكتم تفاصيلها ..
الجماعة تمارس كل الضغوط لعزل البابا و الانفراد برهبانها المنشقين لحكم الكنيسة .. مستعرضين كل قواهم ونفوذهم السياسية و المالية و إلحاق الأكاذيب و الشائعات المغرضة برجال الكنيسة وخاصة عدوهم اللدود الراهب ملك كبير مساعدى الأنبا يوساب .. محاولين بكل الوسائل اجتذاب الأقباط النصارى وصرفهم عن الولاء للأنبا يوساب ورجاله .. واتهموا رجاله بالفساد ومخالفات مالية رغم أن أعضاء المجلس المِلِّي المتحكم في الشئون المالية للكنيسة أغلبهم من العلمانيين المنتمين قلبا وقالبا لجماعة الأمة القبطية المتطرفة ..
ولم يستطيعوا أن ينالوا من صفات الأنبا يوساب ولا من شخصه لعلمهم بمكانته الروحانية الكبيرة في نفوس الأقباط النصارى .. ولم يجدوا غير أن يتهموه بالضعف في إدارة الكنيسة و التهاون في حقوقها .. رغم أنه كان من أقوى البطاركة الأقباط النصارى الذين تصدوا لأفكار تلك الجماعة وأخلصهم للأقباط .. وظل على نهجه في تطهير الكنائس و الأديرة من هؤلاء المغرضين وكان أن جرد القمص سرجيوس من رتبته الكهنوتية و هو أشهر أقطاب تلك الجماعة و الشهير بمشاركته في ثورة 1919 .. و الذي حصل على حكم قضائى في الخمسينات الصادر من المحكمة برئاسة الدكتور السنهورى لصالحه بإلغاء قرار الأنبا يوساب .. حيث استغل حرج الكنيسة وتكتمها على أسباب تجريدها له من صفته الكهنوتية حتَّى لا يفتضح أمر تلك الجماعة ونزاعاتها مع الكنيسة ..
وكانت السرية و التعتيم هي نقطة ضعف الكنيسة وغلطة كبيرة تحملت بسببها الكثير من المعاناه وادت بتلك الجماعة المتطرفة لمزيد من التطرف و التمرد و القوة .. وكان رجال الأنبا يوساب المخلصين لتعاليم الكنيسة يصفون سلوكيات جماعة الأمة القبطية على أنها خروج صريح عن تعاليم المسيح .. ومدمرة لقيم المسيحية .. ووصفوا دعوتهم بأنها دعوة لانتزاع المحبة من القلوب واستبدالها بالعداوة و الكراهية .. فبدلا من أن يحبوا أعداءهم .. عادوا أحبائهم وسعوا لاستبدال المحبة و الوئام مع المسلمين بالعداوة و البغضاء .. وبدلا من أن يحسنوا إلى مبغضيهم .. بغضوا محسنيهم من الأجانب بعد أن استفادوا من أموال ومدارس وإمكانيات إرساليات الأجانب الذين أحسنوا إليهم ليطعنوهم من ظهورهم ..
وتطورت الأحداث فيستبعد الأنبا يوساب الراهب متَّى المِسكين ( معلم البابا شنودة و الأب الروحي له ) بعد أن كان عينه وكيلا للبطريركية بالإسكندرية فور علمه بحقيقة انتماءاته لتلك الجماعة .. حتَّى أن رجال الدين كانوا يطلقون عليه لقب الراهب متى المسكون وليس المسكين من فرط انحراف أفكاره .. وتم إعدام بعض كتبه و الَّتِي وصفها الكثير بأنها أقرب للشيوعية منها للمسيحية .. و الَّتِي تطورت لتكون أقرب للعنصرية لاعتناقه أفكار تلك الجماعة .. وفي خمس شهور فقط من وقت عزل الراهب متَّى المِسكين تمر الأحداث ساخنة طويله موجعة ..
حيث اتخذ رهبان تلك الجماعة المنشقة قرارا بتنحية وعزل بابا الكنيسة بالقوة .. وترحيله إلى أحد الأديرة مع أعوانه و الاستيلاء على مقاليد الحكم بالكنيسة .. وتم اقتحام عدد من شباب تلك الجماعة للمقر البابوي وتصدى لهم رجاله العزل وتعرض بعض رجال الكنيسة للإصابات واستعان رجال الكنيسة بالسلطات .. وتكررت تلك المحاولات ولكنها باءت جميعها بالفشل حيث كانت تنتاب المختطفين حالة من الرهبة عند الوصول للأنبا يوساب ورغم شيخوخته وضعفه لم يهتز ولم يستسلم .. مما كان يضطرهم لمحاولة إقناعه باللين بالتنحي عن منصبه أو الإبقاء عليه وترك إدارة الأمور لهم و هو على ثباته وقناعته ألَّا يترك الشياطين لتحكم وتجلب الخراب .. وأظهر رجاله قدر كبير من الإخلاص و الولاء له .. ولأول مرة تبلغ السلطات و النيابة بتلك الأحداث حيث قام رجال الدين بإبلاغ الشرطة و السلطات عن تلك الجماعة .. ولأول مرة يتم الإعلان صراحة عن اسم تلك الجماعة ( جماعة الأمة القبطية ) .. ولم تكن الجماعة لتتراجع عن عزمها على خلع البابا ..
واستغل بعض رهبان تلك الجماعة المنشقة من كبار السن و المعاصرين للأنبا يوساب حين كان راهبا معرفتهم بطباعه وشخصه .. وبذلوا الجهد لتشجيع وتدريب بعض شباب تلك الجماعة لكسر حاجز الرهبة و الخوف من المساس به .. وتكررت محاولة اقتحام المقر البابوي وتم اختطاف الأنبا يوساب بقوة السلاح .. ويقال أن مختطفيه احسوا بتلك الرهبة وكانت الخطة قتلة و إزاحته عن كرسي البابوية .. ولم يستطيعوا خوفا من أن تلحقهم اللعنات وتم اختطافه إلى أحد الأديرة قيل أنه دير المحرق باسيوط حيث تم احتجازه لحين الانتهاء من تنصيب أحد رهبان الجماعة لمنصب البطريرك خلفا عنه ليرحلوه إلى أحد الأديرة الأخرى أو مكان غير معلوم من الأماكن القبطية .. وتسعى السلطات لحل الأزمة .. وتتزايد الضغوط على الحكومة من قبل أعضاء الجماعة ( جماعة الأمة القبطية ) من ذوي المناصب في الخارجية مستغليين نفوذهم وعلاقتهم القوية بها .. محاولين إقناعها لتفض يدها عن المشكلة وتعتبرها أمور كنائسية خاصة بالأقباط النصارى .. مما جعل الحكومة تتغاضى عن كثير من المخالفات القانونية حرصا منها على الاحتفاظ بصداقة ومساعدة تلك الفئة الَّتِي تقوم بدور الوسيط وهمزة الوصل مع الجهات الغربية و الخارجية .. وكادت أن تقترب الجماعة من تحقيق الهدف وتولى المنصب وتجرى الرياح بما لا تشتهي السفن .. ليفاجئوا بعودة الأنبا يوساب إلى مقره البابوي بعد عدة أيام من اختطافه حيث تأثر بعض رهبان الدير كثيرًا وطلبوا منه العفو واطلقوا صراحه واعادوه معززا مكرما إلى مقره ليتولى منصبه وسط ذهول الجميع .. ووسط بكاء ونواح رعايا الكنيسة المحبين له واستفساراتهم عن حقيقة ما يحدث داخل الكنيسة .
لم يكن أمر عزله بتلك السهولة حيث أن مكانة البابا هي مكانة روحانية كبيرة وعالية جدا في قوانين الكنيسة لا يستطيع أحد أن ينتزعها أو أن يجبر البابا على التخلى عنها .. ولم ييأس أعضاء الجماعة واعادوا الكرة بصيغة قانونية أضافوها إلى قوانين الكنيسة وكانت أول محاكمة لأحد البطاركة في تاريخ الكنيسة القبطية منذ انشائها ..وهو الأمر الذي لم يحدث إلَّا للبابا يوساب الثاني بطريرك الأقباط النصارى .. حيث اجتمع عدد من الأساقفة و من المجمع المقدس وأعضاء من المجلس المِلِّي العلمانيين و الأراخنة و منهم عدد من المعزولين وبمباركة قادتهم من رهبان جماعة الأمة القبطية وقاموا بإبعاده عن منصبه وعزله واستبداله بتشكيل لجنة لإدارة الكنيسة وكان ذلك عام 1954 وتمضى الأحداث أكثر سخونة .
جرت كل تلك الأحداث بعلم وصمت السلطات و الحكومة تحت استمرار ضغوط ومساومات أعضاء تلك الجماعة القبطية المنحرفة من ذوي النفوذ و الَّتِي تعتمد عليهم حكومة الثورة في قيامهم بدور الوساطة في أسوأ فترات علاقاتها الخارجية مع الغرب . .مما جعلتها تتغاضى عن كثير من المخالفات القانونية و الإجرامية لتلك الجماعة القبطية تلبية لرغبة وطلب حلفائها من أعضاء تلك الجماعة .. ولا نلتمس لحكومة الثورة العذر ولكن كما ذكرنا فهي حكومة غير دينية ولا تعنيها الأمور الدينية حتَّى لو كانت بصدد الإسلام و المسلمين فما بالك بغيرهم .. ورغم استنجاد رجال الكنيسة وأعوان البابا بها إلَّا أنها خذلتهم وتركت الأمور للأقباط لفض المنازعات فيما بينهم بالأساليب الَّتِي يحددونها على اعتبار أنها مشاكل كنائسية على أن يسعوا للوصول إلى استقرار الكنيسة ..
واختزلت السلطات أعمال تلك الجماعة الإجرامية في قصر القضية على حفنة من الشباب الأقباط النصارى المتورطين في حادث اختطاف بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني و الذي لا يتعدى عددهم أصابع اليد .. وصدرت الأوامر للصحف بعدم تناولها لتلك الأحداث وأغلق ملف جماعة الأمة القبطية .. وكأن اعضائها و المنتمين لأفكارها الَّتِي وصل عددهم لما يقارب نصف عدد أقباط مصر في ذلك الوقت أي ما يقارب المليون قد تبخروا وانتهوا بمحاكمة تلك الحفنة من الشباب المتورطين .. وورد اسم الراهب متَّى المِسكين ( معلم البابا شنودة و الأب الروحي له في ذلك الوقت ) ضمن الأسماء الَّتِي ورد ذكرها في التحقيقات باعتباره من المدبرين لحادث اقتحام المقر البابوي واختطاف الأنبا يوساب و الرأس المحرك لهم.. وقيل أنه شارك بنفسه في العملية الأخيرة مع بعض تلاميذه .
وكانت قيادات تلك الجماعة قد استوعبت الدرس ولم يعد بمقدورها أن تعيد الكرة وترسل الأنبا يوساب لأحد الأديرة حتَّى لا تتكرر مأساة عودته لمقره البابوي مرة أخرى بالتأثير على رهبان الدير .. فقامت بإرساله إلى المستشفى القبطي و هو سليما معافى واحتجزته في جناح خاص أعد لإقامته بالمستشفى تحت حراسة مشددة من رهبان وأعضاء من تلك الجماعة بزعم أنه بحاجة إلى العلاج للتغطية على مجريات الأمور وفي غياب القانون جاهلا أو عن عمد .. ولكن وقفت قوانين الكنيسة عقبه و الَّتِي لا تسمح بتنصيب بطريركا جديدا في وجود البطريرك السابق على قيد الحياة إلَّا في حالة اعتزاله عن كرسي البابوية بإرادته ودون أي ضغوط .. كما تصدى أتباع الكنيسة من الأقباط النصارى بقوة لأي محاولة لتنصيب بابا جديد في حياة الأنبا يوساب و الَّتِي تربطهم به علاقة ومحبة روحانية كبيرة ..
وخوفا من أن تفقد جماعة الأمة القبطية شعبيتها في المجتمع القبطي فقد فضلوا أن يبقى الحال على ما هو عليه وتستمر إدارة الكنيسة باللجنة الكنائسية الَّتِي تم تشكيلها لحين شفاء البابا حسب مزاعمهم
وتمضى الأيام طويلة ثقيلة على قيادات الأمة القبطية . . و الأنبا يوساب بصحة جسمانية ونفسية جيدة .. و الأوضاع تسير برؤية مستقبلية غامضة وخطوات مشلولة
ظل الأنبا يوساب متحفظا عليه في جناح أعد له بالمستشفى القبطي .. أعزل وحيدا تحت اجراءات مشددة من قبل رهبان جماعة الأمة القبطية و منع مساعديه وكثير من رعايا الكنيسة وحتى أطباء و هيئة التمريض بالمستشفى من التردد عليه إلَّا قلة من الموالين للجماعة وبحضور الرهبان .. مما دفع الكثير للاستفسار عن طبيعة مرضه وعن كل تلك الحراسة و القيود و الَّتِي فسرت لهم على أنها من اجراءات الحماية اللازمة للبابا خاصة بعد الأحداث المروعة الَّتِي تعرض لها .. ولم تكن تلك التفسيرات مقنعة للكثير من رعاياه وخاصة أن اجراءات الحراسة لم تكن من قبل سلطات أمنية ولا قانونيه .. كما أنه المفترض أن تلك الإجراءات المشددة من قبل الرهبان لا تفي بغرض الحماية حيث أن أغلب القائمين بها من الرهبان ورجال الدين المعروفين للكثير .. و المفترض أن تلك الطبقة الكهنوتية غير مسلحة فكيف لها أن تقوم بدور أمني لحماية البابا ..
و مرت الأيام بطيئة وليالى طويلة حالكة الظلمة لأسوأ الفترات التاريخية الَّتِي مرت بها الكنيسة القبطية وأكثرها غموضا .. البابا في عزلته الاجبارية .. تحت حراسة أعدائه .. لا يعلم ما يدور بأذهانهم ونواياهم .. وفي غياب اجراءات أمنية من قبل السلطة تؤمن له سلامته وتحميه من بطش هؤلاء المجرمين به .. لم تكن العزلة ولا الوحدة بالشيء الجديد عليه فلقد اعتاد عليها في حياة الرهبانية ولكن ليست تحت تلك الظروف المستجدة و الغريبة .. وسط بكاء رعاياه المشفقين عليه من أحداث مجهولة المعالم لا يستطيعون فهمها ولا تتبع مجراها .. التعتيم على الحقائق سمة لها .. حتَّى فقدوا التمييز بين رجاله و المنشقين عليه .. الإشاعات تملأ الكنائس وتتضارب التفسيرات و الانقسامات .. و الأنبا على حاله متماسك رافض لأجراءات عزلة الظالمة الباطلة متهما أعدائة بالقسوة و العدوان .. ورافضا لعودته كرمز للكنيسة تاركا لهم شئون إدارتها بأفكارهم وأهدافهم المدمرة الهدامة و المخالفة لجوهر المسيحية و المرتدة عن قوانين الكنيسة .. غير مبالى بتهديدات ولا إغراءات .. آملا أن تفتضح نواياهم وتهدم جماعتهم في أوج مجدها ولا يزال بصحة جسمانية ونفسية جيدة لم ينل منها أعدائه الذين كانوا يأملون في تدهور حالته للتخلص منه سريعا .. وخابت ظنونهم ..
وظلت الأحوال كما هي عليها .. البابا في منفاه الأجبارى بالمستشفى القبطي .. و الكنيسة على حالها خاوية من أكبر رموزها الدينية تدار بتلك اللجنة الكنائسية .. وكرسي البطريركية خاليا في المقر البابوي ينتظر عودة صاحبة أو تنصيب من يعتليه .. ورعايا أقباط كاليتامى يأملون عودة أبيهم ..وقيادات الأمة القبطية مشلولة الفكر تبحث عن حيلة لتحريك الأوضاع لتغيير الأحوال .. و الأمور على ما هي عليه لا جديد .. ما زالت الكنيسة منقسمة برهبانها وكهنتها وجميع رموزها الكنائسية من رجال الدين .. و الأوضاع تسير للأسوأ .. ونذير شؤم لجماعة الأمة القبطية يحيطها من كل الاتجاهات ويهددها بانتكاسة لخطواتها للوراء وخسائر لنجاحاتها إذا استمرت الأمور دون حراك .. و الكل بالكنيسة يترقب حدوث تحريك للأحداث ..
بدأت أنظار العاملين بالمستشفى القبطي من الأقباط النصارى الأرثوذكس تغتنم الفرصة للأطلاع على أحوال البابا وتفقد أحواله .. ويؤكد كبار السن المعاصرين لتلك الفترة أن الكثير من الأطباء و هيئة التمريض الَّتِي سنحت لهم الفرصة لرؤيته يؤكدون على أن أحواله الصحية كانت جيدة لا تستدعي كل تلك الفترة من الإقامة .. وأن نظراته كانت بها كثير من الحزن و الألم و العتاب وإحساس كبير بالظلم حتَّى أن بعضهم طالب بعودته إلى مقره البابوي .. وأن السكوت على أمرة قد يصيبهم باللعنات مؤكدين أن حالته لا تتطلب إقامة بالمستشفى ويمكن تقديم الخدمات العلاجية له بمحل إقامته بالمقر البابوي إذا تطلب الأمر .. ورفض هذا الطلب من قبل القائمين عليه من رجال الدين .. ومارست إدارة المستشفى الضغوط على بعض الاطباء الشباب بالكف عن تلك المطالب وترك الأنبا لقيادات الكنيسة الحاليه حيث مكانته الدينية تحتاج لتلك الرعاية الكهنوتية الَّتِي تعمل لصالحه وأمنه .. ورغم أن تلك المبررات لم تكن بالكافية ولا المفهومة ولكن احتراما من الأقباط النصارى لقيادات الكنيسة أظهروا الطاعة و الولاء للكنيسة وقياداتها تجنبا لحدوث مزيدا من الاضطرابات و الانقسامات داخلها و الَّتِي هي بغني عنها في تلك الأوقات العصيبة ..
ولم يكن لجماعة الأمة القبطية بعد مرور عدة شهور قليلة أن تقبل باستمرار هذا الوضع دون أن تضع له حد ونهاية .. لابد للأمور أن تتحرك وتتبدل الأحوال و السكوت على تلك الأوضاع سوف يزيد القيل و القال و الشائعات الَّتِي قد تزيد أحوال الكنيسة سوءا .. كما أن الأطماع و المنازعات بدأت تظهر بقوة بين أعضاء اللجنة الكنائسية المشكلة .. وخاصة بين من هم منتمون للجماعة وبين رجال الحرس القديم من أتباع الأنبا يوساب و الذي يلقى الدعم من أبناء الكنيسة ورعاياها الأقباط النصارى ..
ودون مقدمات لأي تدهور في صحة البابا يوساب الثاني .. فوجىء العاملين بإعلان وفاته وسط ذهول الجميع .. ماذا حدث وكيف .. وتناثرت الأقاويل و الشائعات تؤكد مقتله بالتصفية الجسدية مقتولا أو مسموما .. وأن المرافقين له حرصوا على إبعاد الجميع عن رؤيته في بداية الأمر معللين ذلك بإقامة مراسم وصلوات خاصة بمكانته الدينية استعدادا لنقله لمقره البابوي لإلقاء النظرة الأخيرة عليه من قبل رعاياه و المحبين له .. بينما أكد بعض الذين أختلسوا النظرة الأولى بالمستشفى على أنه كان أشبه بالمخدر ( ببنج كلى ) وأن مظهره ليس على حالة الموتى ولا حرارة جسده حتَّى بعد انقضاء الساعات الأولى من وفاته ويصرون على أنها كانت أشبه بحالة غيبوبة وفقدان وعي بفعل فاعل .. بل و أكد البعض أن المرافقين له و الذين توافدوا حرصوا على أن يحيطوه بعيدا عن الأنظار .. وأن نظراتهم كانت خالية من أي ورع أو مفاجئة أو حتَّى فزع .. وكانت أحزانهم تبدوا مفتعلة بمشاعر أقرب للقسوة لا تليق برجال دين فقدوا رمز محبتهم ..
وأمام إصرار بعض من الاطباء الشباب على التحقق من حالته وتصعيد الموقف إذا استدعى الأمر لجأ الكهنة بمساندة إدارة المستشفى إلى حيلة بادعاء أن الأمر يتطلب نقله إلى مقره البابوي حتَّى لو كان في حالة احتضار لاجراء المراسم التكريمية و الدينية الَّتِي تليق بمكانته الدينية .. بينما عم الحزن كل الأقباط النصارى من رعايا الكنيسة ونقل الأنبا يوساب ليعيدوه جالسا ميتا على كرسي البابوية الذي انتزع منه انتزاعا ..
ويؤكد البعض أنه فور انقضاء مدة إلقاء النظرة عليه وإقامة الصلوات و القداس وغيرها من الشعائر تم أخذه للداخل بصحبة عدد قليل من الكهنة و الرهبان وتم إخفاء الجثمان فترة .. ثم خرج الصندوق محمولا لاستكمال مراسم دفنه .. وحتى المشهد الأخير تناثرت عليه الأقاويل فمن رجال الدين المواليين له أكدوا على أن المرافقين له من أعضاء تلك الجماعة بالمستشفى لم تكن لديهم الجراة على تصفيته جسديا وكان أن لجأوا مع بعض الأطباء المواليين للجماعة إلى تخديره وبعد انقضاء المراسم نقل إلى منفاه الأخير بأحد الأديرة البعيدة جدا بالبحر الأحمر و الخاصة برهبان الجماعة .. وأشار بعض رجال الدين المشلوحين حاليا أنه ما زال إلى الآن على قيد الحياه وأنه من المعمرين تعدى المائة بسنوات .. . ومؤكدين أيضًا على أن الكثير من رهبان جماعة الأمة القبطية وقياداتها الذين يديرون الكنيسة الحالية في الخفاء ما زال بعضهم على قيد الحياه أيضًا يقيمون بأديرة الصحراء الغربية البعيدة وليس فقط وادي النطرون و البعض منهم بأديرة الواحات .. مؤكدين على أن أحدا من قيادات الكنيسة الحالية لا يستطيع اتخاذ قرارات إلَّا بالرجوع إليهم .. وهذا يفسر هروب الأنبا شنودة واختفائه في أديرة وادي النطرون و الصحراء الغربية وقت الأزمات ..
وبنهاية فترة حكم الأنبا يوساب الثاني بتلك النهاية المأساوية .. تتوالى الأحداث الأكثر غرابة بتتطورات سريعة متلاحقة أبطالها جميعًا من أعضاء تلك الجماعة .. وممن هم أعداء البابا يوساب و الذي اتخذ بشأنهم قرارات بعزلهم وطردهم من الأديرة وسحب الاعتراف بالأديرة الخاصة بهم .. وظهرت نفوذ تلك الجماعة بقوة .. فلفقت الأوراق وسحبت المستندات و الأقوال وتم تبرئة الراهب متَّى المِسكين من قضية خطف البابا وحذف اسمه ..
وليشهد عام 1954 عقب حادثة أختطاف البابا يوساب دخول نظير جيد سلك الرهبانية ليتخذ اسم الراهب أنطونيوس السرياني بعد أن منع طيلة السنوات الماضية في فترة حكم الأنبا يوساب من الموافقة على الاعتراف به كراهب أو قبوله بأحد الأديرة .. و الذي حارب من أجل الحصول عليه ليتهيأ لدور رسمته له جماعة الأمة القبطية في المستقبل حيث لا تسمح قوانين الكنيسة بتعيين العلمانيين لمناصب كنائسية قيادية إلَّا بعد أن يمكثوا عدد من السنوات في سلك الرهبانية بأحد الأديرة .. وهذا ما لم يمكنه له الأنبا يوساب طيلة فترة ولايته .. حيث سيصبح نظير جيد خريج كلية الآداب قسم التاريخ و الذي لقب كراهب بأسم ( أنطونيوس السرياني ) .. و الملقب حاليا بالأنبا شنودة بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الحالية .. وبنهاية عهد الأنبا يوساب تبدأ أخطر مراحل الكنيسة القبطية ..
صورة مدرس التاريخ ( نظير جيد ) في الفصل أمام السُبُّورة - ؛
و الذي ترهبن باسم ( أنطونيوس السرياني ) ثم ( شنودة الثالث ) البطريرك الـ 117 فيما بعد .
الاستيلاء على كرسي البابوية

بإزاحة الأنبا يوساب الثاني عن كرسي البابوية بعد رحلة من النزاعات و الصراعات دامت سنوات .. اسدل الستار عن فترة حكم الأنبا يوساب بنهاية ما زالت ألغازها تبحث عن إجابات إلى يومنا هذا .. و ما زال بقلوب ومشاعر بعض ممن عاصروه إحساس بالذنب و المرارة و الألم و التقصير في حق هذا الرجل الذي ظلم كثيرًا ولم تنصفه الكنيسة الحاليه ولا رعاياها .. ويذكر أن عدد ليس بالقليل من الأقباط النصارى المعاصرين لتلك الأحداث فقدوا الثقة و الولاء لكنيستهم وفضلوا ترك البلاد و الهجرة للخارج عن الاعتراف بأي راهب يعتلى كرسي البابوية بعد يوساب الثاني .. و ما زال أبنائهم إلى الآن بالولايات الأمريكية يتناقلون عن آبائهم ويعتقدون أن بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ظلم كثيرًا وأن كل من جاء بعده ليس له الحق ولا الشرعية لاعتلاء كرسي البابوية ولا يعترفون بالصفة الكنائسية لرجال الدين الذين تولوا حكم الكنيسة بعد يوساب الثاني .. بل و منهم من اسس كنائس قبطية غير خاضعة للكنيسة القبطية بمصر و منشقين عنها ..
وبغياب الأنبا يوساب الثاني خلت الساحة لجماعة الأمة القبطية الإجرامية المتطرفة ذات النفوذ في غفوة القانون و السلطات عن جهل أو تجاهل .. ليفقد رجال الكنيسة القبطية من الحرس القديم عهد الأنبا يوساب الحماية الَّتِي تمكنهم من اتمام عملية ترشيح بطريريك جديد خلفا للأنبا يوساب في جو من الأمان دون تهديدات شباب جماعة الأمة القبطية الجامعيين تلامذة رهبانها القابعين بأديرة مشبوهة .. بعضها سحب الاعتراف به و البعض الآخر في مجاهل الصحراء بعيدا عن العيون .. ولكن لم تصفى لهم الأمور بسهولة رغم تهديداتهم الإجرامية لارغام رجال الكنيسة على تنصيب أحدهم ..
وتمسك كبار السن من رجال الدين الأقباط النصارى بتعاليم وقوانين الكنيسة القبطية .. وفتح باب الترشيح .. دخلت الكنيسة بعدد من رجال الدين كبار السن ورشح أتباع الجماعة ثلاثة من رهبانها من الشباب الجامعيين المتحمسين و المسممين بتعاليم الجماعة العنصرية الإرهابية المتطرفة .. وعلى رأسهم الأب متَّى المِسكين (الذي عزله الأنبا يوساب قبل اختطافه بخمسة أشهر و الذي اتهم في حادثة الاختطاف ) .. و الراهب أنطونيوس السرياني ( الملقب حاليا بالأنبا شنودة وأحد تلامذة الراهب متَّى المِسكين المخلصين ) .. و الراهب مكارى السرياني ( الأنبا صموئيل فيما بعد ) و هو أيضًا أحد تلامذة متَّى المِسكين في دير السريان .. واستبعدوا الثلاثة من قبل رجال الكنيسة القبطية الذين أظهرو تمسكهم بتعاليم وقوانين الكنيسة بكل قوة .. لأن قوانين الكنيسة لا تنطبق على أي من الثلاثة .. حيث أن تعاليمها وقوانينها تشترط أن يكون البطريرك من كبار السن وأمضى سنوات طويلة في سلك الرهبانية حتَّى يليق بتلك المكانة الروحانية ويكون أيضًا جديرا بالمسئولية عن رعايا الكنيسة ورجالها .. شأن كل بطاركة الكنيسة السابقين البابا يوساب الثاني و البابا مكاريوس الثالث وقبله البابا يؤانس التاسع عشر وأيضًا البابا كيرلس الخامس وجميعهم بلا استثناء كانوا من كبار السن منذ أن أنشئت الكنيسة القبطية إلى نهاية عهد الأنبا يوساب الثاني .. وبممارسة الضغوط وبمساعدة اصوات رجال الدين المواليين للجماعة تم اصدار لائحة 1957 وتشترط أن يكون المرشح قد تجاوز 15 عام في الرهبانية .. لتعطى الفرصة للراهب متَّى المِسكين وآخرين من جماعة الأمة القبطية للترشيح و الفوز .. و مرة أخرى استبعد الراهب متَّى المِسكين حيث اسقطت السنوات الَّتِي عوقب فيها وطرد اثنائها من سلك الرهبانية .. وبذلك أصبحت مدة رهبانيته أقل من 15 عاما ..
كل تلك الأحداث و الكنيسة القبطية تحكمها لجنة كنائسية و ما زال الصراع قائم من قبل رهبان الكنيسة ورهبان الجماعة لتنصيب بطريركا جديدا خلفا للأنبا يوساب .. وتدفع الجماعة بالراهب مينا المتوحد من تلامذة رهبان الأمة القبطية المخلصين و المعلمين لتعاليمها .. و هو أيضًا معلم الراهب متَّى المِسكين و الأب الروحي له و الذي تتلمذ الأخير على يده في دير مار مينا بمصر القديمة و الذي سحب الاعتراف به وطرد الرهبان منه .. ورغم انطباق شرط عدد سنوات الرهبنة 15 عاما حتَّى بعد اسقاط السنوات الَّتِي طرد منها الراهب مينا المتوحد وتلاميذه وسحب الاعتراف بالدير .. ولكن كان هناك من هم أحق وأصلح منه لهذا المنصب من منظور رجال الكنيسة وقوانينها ..
وبإصرار وتصميم من جماعة الأمة القبطية ولأول مرة تعمل الكنيسة بالقرعة الهيكلية لاختيار بطريركا .. ولم يسبق في تاريخ الكنيسة أن استعانت بتلك الطريقة لاختيار بطريركا لها على مر عصورها .. حيث أن مبدأ القرعة الهيكلية يهوديا لم تقره الكنيسة في تلك الأحوال ولم تعمل به من قبل لاختيار البابا ..
وكانت أن طبق نظام القرعة كوسيلة مكر وخداع حيث دفعت بالاصوات لصالح الراهب مينا المتوحد دون أي اعتبارات أخرى لصفات كهنوتية رغم وجود عدد من المرشحين من رهبان الكنيسة من هم أحق منه ولم يتلوث تاريخهم الرهباني مثلما حدث بتاريخ الراهب مينا المتوحد من عقوبات وصلت لحد الطرد من الأديرة .. ولتنتهي تلك الصراعات الطويلة على منصب البابوية لصالح الراهب مينا المتوحد ..
ليفاجأ كل من عرفوه وعاصروه بالدير بتنصيبه بطريركا للكنيسة الأرثوذكسية القبطية .. وبذلك استقرت الأمور للجماعة المنحرفة عقائديًا و العنصرية وليصبح الراهب مينا المتوحد الأنبا كيرلس السادس بابا الأقباط النصارى وسط ذهول كل من عرفوه من رجال الكنيسة القبطية .
وباعتلاء الأنبا كيرلس السادس ( %

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق