الأربعاء، 13 مارس، 2013

كان السادات واثقا بأن الاتحاد السوفيتي يهتم باقامة علاقات طيبة مع مصر ، أكثر من إهتمام مصر بإقامتها مع الاتحاد السوفيتي !!!!!!!!!!!!:من سلسلة من وراء الحرائق فى مصر :339-5-

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 17 مايو 2012 الساعة: 09:00 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B3
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=221913&eid=4846
http://www.m7-online.com/forum/showthread.php?t=9546
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/05/15/278761.html
http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=42291
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/05/15/278632.html
http://www.facebook.com/pages/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/148195331965320
http://www.tanseerel.com/main/
http://www.youtube.com/watch?v=X8QO2N4gQP0&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=OXk0C-3mRA8&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=oen8uwWAJ2o&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=aqxPyu0Xb3Q&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=KfHz8HlfRQg&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=iOkfnNT5R1w&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=REX0nNY42NU&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=EzQa2mCD8eY&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=L4O1ebbioz4&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=bVmMqG-q-CY
 http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/05/06/276223.html
http://www.masrawy.com/News/reports/2012/may/12/5010313.aspx
 http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A
http://fotosmeanings.blogspot.com/2012/05/incredible-high-resolution-photo-of.html
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=455025&SecID=65&IssueID=0
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/05/17/279316.html
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%A7
http://www.nemsawy.com/arab/?p=20877&utm_source=feedburner&utm_medium=feed&utm_campaign=Feed%3A+nemsawy%2FYZvy+%28%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D9%89%29&utm_content=FaceBook
http://fotosmeanings.blogspot.com/2012/05/incredible-high-resolution-photo-of.html
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/05/12/277781.html
 http://personal.al-rasid.com/2012/02/diamond-road-1/
 
 
 


الشركات العالمية. لعبة الصراع والموارد فى إفريقيا

المصدر: السياسة الدولية


 


ثمة علاقة ارتباطية بين نشوب الصراعات الداخلية المسلحة، وامتلاك الدول لموارد أولية (النفط، الماس، الأخشاب، الذهب البلاتين، اليورانيوم والنحاس، وغيرها) سطرتها الخبرة الإفريقية فى حالات عديدة، بدءا من السودان شرقا، ومرورا بالكونغو الديمقراطية فى الوسط، وأنجولا، وموزمبيق جنوبا، وانتهاء بنيجيريا، وسيراليون غربا.

ورغم أن تلك الموارد مثلت مغنما اندفع الفرقاء السياسيون فى الداخل لنيل أكبر نصيب ممكن منه، خاصة مع غياب آليات ديمقراطية تضمن العدالة الاقتصادية والسياسية، إلا أن العامل الخارجى ـ ممثلا فى الشركات العابرة للقوميات

(المتعدية الجنسية) ساهم بدرجة أو بأخرى فى تعميق الصراع على هذه الموارد، لاسيما فى ظل تنامى الطلب فى الاقتصادات الصناعية فى العالم على المواد الأولية.

وفى الوقت الذى كانت فيه تلك الشركات تتمترس وراء مصالح القطبين المتنافسين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السابق) على القارة الإفريقية إبان فترة الحرب الباردة، فإنها باتت بعد انتهاء هذه الفترة تتصرف من دون مواجهة أى طرف موازن، كما حظيت ببعض الاستقلالية عن القوى الكبرى فى الغرب مع التطورات التى شهدها الاقتصاد العالمى الذى شهد سيولة أكبر للتجارة ورأس المال والأفراد فى إطار عولمى.

وفى هذه الظروف، لعبت الشركات العابرة للقارات دورا مؤثرا فى صنع السياسات الداخلية والخارجية للدول الإفريقية، مستفيدة من مفهوم "الدولة ـ العصابة" الذى كرسته بعض النظم الإفريقية وحركات التمرد التى مولت حروبها عبر استنزاف الموارد الأولية مقابل الحصول على السلاح، كما حدث فى لبييريا، وسيراليون، والكونغو الديمقراطية وغيرها.

وحتى بعد أن شهدت بعض مناطق الصراع فى إفريقيا استقرارا إثر اتفاقيات السلام، كما حدث فى السودان، وليبيريا، والكونغو الديمقراطية، وأنجولا وغيرها، فإن الشركات المتعدية الجنسية بدت فاعلة فى هذه المرحلة، عبر الدخول فى علاقات تحالف مع الأنظمة السياسية لنيل أكبر قدر من المواد الخام الإفريقية فى مرحلة السلام، كما حدث مثلا فى السودان (صراع الشركات الأمريكية والصينية على النفط بعد اتفاق السلام).

ولم تؤسس هذه الشركات فى مرحلتى الصراع والسلام فى إفريقيا لعلاقة شراكة اقتصادية، بل عملية نقل لأكبر قدر من المواد الأولية التى يحتاج إليها الاقتصاد العالمى دونما مساهمة حقيقية فى الاقتصادات الإفريقية التى لم تضع نظمها السياسية استراتيجيات واضحة للعلاقة مع هذه الشركات فى ظل انشغالها بصراعاتها الداخلية، وتوجيه أموال بيع تلك الموارد لمواجهة المعارضة السياسية، وهو ما سنحاول فهمه وتلمس أبعاده ونماذجه الإفريقية عبر السطور القادمة.

أولا ـ محفزات الاستغلال للموارد الإفريقية:

مثلت البيئة الإفريقية حيزا ملائما لتحقق فرضية العلاقة بين الصراعات والموارد، إذ إننا أمام قارة يشكل فيها النشاط الاستخراجى الأولى القطاع السائد فى الحياة الاقتصادية، ولعل أبرزها استخراج المعادن التى يذهب 90% من كمياتها المستخرجة إلى أوروبا، خاصة الذهب الذى تحوز إفريقيا على 81% من صادراته العالمية، علاوة على النحاس، والحديد، والألومنيوم واليورانيوم، والكروم الذى يوجد 90% من احتياطيه العالمى فى القارة.

كما تحتل القارة الإفريقية موقعا مهما فى خريطة النفط العالمية، حيث بلغ إنتاج القارة اليومى 9 ملايين برميل، حسب تقرير اللجنة الإفريقية للطاقة (أفراك) فى عام 2005، أى 11% من الإنتاج العالمى أما احتياطيات القارة من النفط الخام، فتبلغ 80 مليار برميل، وفقا لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أى ما نسبته 8% من الاحتياطى العالمى الخام، وتتركز هذه الاحتياطيات (نحو 70%) فى نيجيريا، وليبيا، وغينيا الاستوائية، ناهيك عن استخراج الماس الذى تضم مناجم إفريقيا 77% من مجموع ما يوجد منه فى العالم، يضاف إلى ذلك قائمة من الموارد الأخرى المائية ـ سواء أكانت أنهارا أم بحيرات ـ والأخشاب والكاكاو الذى تنتج 70% من إنتاجه العالمى والمطاط والقطن، وغيرها.

ورغم أن هذه الموارد يمكن أن تمثل قاطرة للتنمية، إلا أنها فى المقابل لعبت دورا فى تغذية الصراع عليها بين الفرقاء السياسيين الذين وجدوا أنفسهم إزاء دولة يصفها البعض بـ "العصابة"، فالأمور الرسمية فى بعض الدول الإفريقية ـ حتى بعد عمليات التحول الديمقراطى التى مرت بها هذه البلدان ـ لا تدار وفقا لقواعد الشفافية والعدالة السياسية والاقتصادية فبعض الرؤساء الأفارقة لا يفكرون كرؤساء جمهوريات ضامنين للمصلحة العامة، وإنما يتصرفون كزعماء مافيا، فإدارة قطاعات النفط أو الماس وبيع الموارد الطبيعية تفضى إلى تصرفات عشائرية وعرقية، من توقيع عقود استثمار المواد الأولية (عمولات) إلى تكريس سياسات معينة، وفقا لمصالح معينة، وتوزيع القيمة المضافة المحصلة لدى البيع فى السوق العالمية.

وفى هذا السياق، يشير بول كوللير ـ Paul collier فى مقال له فى الفورين بوليس تحت عنوان "سوق الحرب الأهلية".

(The Market of Civil War) إلى أن عدة باحثين قاموا بإجراء تحليل شامل لنحو 54 حربا مدنية كبيرة فى العقود الأربعة الأخيرة فى العالم ومنها إفريقيا، حيث وجدوا أنه كلما زادت نسبة الصادرات من المواد الأولية بالنسبة للناتج المحلى الإجمالى، فإن ذلك يزيد من مخاطر حدوث صراع وتلك العلاقة شهدتها القارة الإفريقية بدرجات متفاوتة فعلى سبيل المثال، فى منتصف عقد التسعينيات من القرن العشرين، أصيبت القارة بنحو 16 صراعا من جملة 35 صراعا على مستوى العالم كله، ومثلت الموارد الأولية ـ النفط والنحاس والماس والموارد ـ أحد المغذيات الرئيسية لهذه الصراعات (1).

ففى الكونغو، التى تعتبر من أغنى دول العالم من ناحية الموارد، شهدت حربا كبرى منذ عام 1998 ولمدة خمس سنوات، تسابقت حركات التمرد فيها ودول الجوار التى تدخلت بقواتها للسيطرة على المناطق الغنية بالذهب والماس والخشب والنحاس والكوبالت وتشير منظمة الشاهد الدولى Global Witness ـ وهى مختصة بالعلاقة بين الصراعات والموارد ـ (wwwglobalwitnessorg) إلى أن الكونغو على الرغم من أنها تعتبر رابع أكبر منتج للنفط فى إفريقيا، فإنها تعانى من ديون خارجية تقدر بـ 64 مليار دولار بسبب الشركة الفرنسية إلف أكويتان Elf Aquitaine التى سعت لنشر الفساد والرشوة.

وفى أنجولا، فإن المتمرد جوزيف سافيمبى تمكن وبمساعدة شركات عالمية وقوى غربية فى فترة الحرب الباردة من جمع أربعة مليارات دولار من الماس خلال فترة حكمه وتمرده قبل أن يتم قتله، ودخول البلاد بعده فى عملية سلام أما الرئيس الليبيرى السابق تشارلز تايلور، فخصخص موارد البلاد عن طريق بيعها للشركات الأجنبية ووضع دخلها فى حساباته الشخصية، كما مارس تجارة الماس بالتعاون مع الشركات العالمية، واعترف بأنه مول من خلالها مشتريات السلاح والحرب الأهلية وتكرر ذلك فى سيراليون، حيث التجارة غير المشروعة للماس الذى تقاتلت من أجله الحركات المسلحة (2).

إن هذه النماذج وغيرها فى إفريقيا مثلت بدورها محفزا لاستنزاف موارد القارة، حيث بدت الشركات العالمية مدعومة أو حتى مستقلة عن القوى الكبرى لمساعدة الفرقاء المسلحين مقابل الحصول على حق الامتياز فى مناطق يسيطرون عليها أو وفقا لمعادلة السلاح مقابل الموارد.

ثانيا ـ الموارد الإفريقية وتدخل الشركات: يمكن تقسيم تعامل الشركات العالمية مع الموارد الإفريقية إلى مرحلتين، أولاهما: مرحلة الصراعات التى ساهمت فيها تلك الشركات، سواء بشكل مشروع أو غير مشروع، فى نهب موارد القارة عبر دعم الصراعات بين الدول الإفريقية وداخلها، وساعدها على ذلك مناخ الحرب الباردة، حيث لعبت هذه الشركات أدوارا لصالح القطبين المتنافسين على النفوذ فى القارة.

أما المرحلة الثانية، فهى تلك التى بدأ معها السلام يستتب فى بعض مناطق الصراع، وصاحبه تغير فى أدوات الاستغلال وبدا الصراع أكبر بين تلك الشركات على الموارد الإفريقية، فضلا عن اصطدامها مع الرأى العام الداخلى فى عدة دول إفريقية، والذى بدا أكثر وعيا مع عمليات التحول الديمقراطى التى انطلقت فى عقد التسعينيات.

وتجسد النماذج التطبيقية التالية المرحلتين، والتى يتعلق بعضها بالموارد فى إفريقيا كالخشب، والماس، والكولتان التنتاليوم، والنفط، والأخرى بحالات بعض الدول كنيجيريا وتشاد.

1 ـ الخشب، حيث مثل هذا المورد أحد مغذيات الحروب فى دول كساحل العاج وليبيريا وسيراليون غربا إلى حوض الكونغو فى وسط القارة، حتى إن الأمم المتحدة وصفته بـ "خشب الصراع" Conflict Timber، مما أتاح فرصة لاستغلاله من قبل الجماعات المتحاربة وشبكات المافيا والشركات المستغلة للأخشاب العالمية كما أن الحكومات فى تلك البلدان تكافئ من يساندها بإعطائه حق امتياز فى استثمار تلك الغابات.

ولعل الرئيس السابق تشارلز تايلور اعترف علنا فى عام 2003 بأنه استخدم أموال الخشب فى شراء أسلحة، منتهكا بذلك الحظر الذى فرضته الأمم المتحدة وفى هذا السياق، بدت شركة DHL الدنمركية كإحدى الشركات الضخمة فى شراء خشب الصراع من غرب إفريقيا، خاصة من ليبيريا من متمردين وجهات أخرى غير شرعية، كما قامت الحكومة الليبيرية بإعفاء شركة Oriental Timber Company من الرسوم الجمركية مقابل ملايين الدولارات لشخص الرئيس مباشرة، فى الوقت الذى لم يكن فيه الحطابون قد تقاضوا أجورهم، وقد قامت الشركة المذكورة ببناء سجون وثكنات عسكرية وأصبح لها ميليشيات مسلحة تضم 2500 مقاتل (3).

ولعب تقرير للأمم المتحدة حول الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية فى الكونغو الديمقراطية، فى 2001، فى كشف دور الشركات العالمية فى استغلال الأخشاب، حيث أشار إلى أنه منذ بداية الحرب فى هذا البلد عام 1998، استخدمت الشركات العالمية التى تنقل الأخشاب من شرق الكونغو ميناء ممباسا لتصدير هذا المورد وأضاف التقرير أن الأخشاب التى تقطع فى شمال بحيرة كيفو قد عبرت إلى أوغندا فى طريقها إلى ممباسا، ونقلت بواسطة شركة نقل TMK وبالنسبة لتنزانيا، أثبتت الوثائق أنها فى الفترة من ديسمبر 2000 إلى مارس 2001، تحركت سفينتان على الأقل من ميناء دار السلام محملتين بالأخشاب القادمة من الكونغو الديمقراطية، حيث نقلت عبر القطارات من كيجوما إلى ميناء دار السلام، وكانت السفينتان مملوكتين لشركتين يونانية وبلجيكية (4).

وتقول منظمة الشاهد العالمى Global Witness فى بريطانيا إن أربعة امتيازات فى مناطق الغابات فى الكونغو، مثلت 15% من مساحة البلاد، جاء أغلبها لشركة كنغولية لاستغلال الأخشاب وهى "Socebo"، وفيها أنصبة لشركاء عالميين، ومولت هذه الشركة تكاليف التدخل العسكرى لزيمبابوى إلى جانب حليفها الرئيس الراحل لوران كابيلا الذى اغتيل فى يناير 2001، فى مواجهة رواندا وأوغندا ودعمها لميليشيات مناوئة لكابيلا الأب أثناء الحرب كما اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش وكذلك تقرير للأمم المتحدة فى أبريل ـ 2002 أوغندا بسرقة الخشب والذهب من منطقة شمال شرق الكونغو، خاصة منطقة ايتورى لصالح شركات عالمية فى الولايات المتحدة وألمانيا (5).

2 ـ الماس، وهو من الموارد التى أثارت جدلا حول تمويلها للصراعات، فضلا عن عمليات النهب من قبل الشركات، خاصة من بلجيكا وجنوب إفريقيا وإسرائيل والهند ولعل ذلك ما دفع مجلس الأمن إلى فرض حظر على صادرات الماس من مناطق الصراع فى عام 2000 لوقف الاتجار غير الشرعى، بحيث لا يتم تداوله إلا بشهادة من لجنة كيمبرلى التى تفيد بأن الماس غير مهرب من مناطق صراع. ومن أبرز الدول التى شملتها هذه التجارة غير المشروعة: إفريقيا الوسطى، جنوب إفريقيا، رواندا، أوغندا، سيراليون ليبيريا، بوركينا فاسو، الكونغو الديمقراطية، زيمبابوى، وناميبيا أما أهم سوقين يباع فيهما الماس الإفريقى المهرب، فهما سوق تل أبيب، وسوق أنفير فى بلجيكا (6).

وكشفت وثائق سرية للأمم المتحدة فى عام 2000 عن ضلوع الرئيس الليبيرى فى عمليات تهريب الماس مقابل السلاح، وتزويد المتمردين فى سيراليون

(الجبهة الثورية المتحدة التى يقودها سانكوه) بالسلاح، مقابل تمرير وتسويق الماس إلى الأسواق البلجيكية فى أنتويرب التى يمر عبرها 50% من مبيعات الماس المصقول، فضلا عن بعض الشركات الأمريكية التى عقدت صفقات مع سانكوه للسماح لها بالتنقيب عن الماس وتوفير الحماية، مقابل نسب من الثروة وتسهيل صفقات سلاح.

كما مولت حركة "يونيتا"، التى قادت التمرد فى أنجولا بزعامة سافيمبى، جزءا من حربها عبر بيع الماس وتهريبه، خاصة أنها كانت تسيطر على 30% من مساحة البلاد.

وفى هذا الصدد، قال تقرير لجنة Fowler التابعة للأمم المتحدة عام 2000، والخاص بفرض العقوبات على "يونيتا" إن هناك شبكة معقدة من الوسطاء والشركات تدير عملية تهريب الماس مقابل السلاح، وورد فى التقرير اسم الرئيس التوجولى الراحل اياديما ولعبت الشركات البلجيكية دورا كبيرا فى تصريف الماس المسروق (7).

3 ـ الكولتان التنتاليوم، وهو معدن نادر وموصل جيد يوجد بكثرة فى شرق الكونغو وعندما زاد الطلب العالمى عليه لاستخدامه فى الصناعات عالية التقنية من فضائيات واتصالات، كان يتم تهريبه من خلال القوات الرواندية، خاصة من مناطق بوكافو وجوما شرقى الكونغو، وكان المعدن المنهوب ينقل إلى أوروبا عن طريق شركة نقل فرنسية sdv ـ transintra كما تورطت معها شركات أوغندية وجنوب إفريقية وهولندية، حيث ينقل الكولتان من كيجالى إلى ممباسا أو دار السلام، ثم إلى بلجيكا وقد أوقفت شركات النقل بعد تقرير أممى عن الاستغلال غير المشروع لثروة الكونغو عام 2001 (8).

4 ـ النفط، بدأت الشركات النفطية العالمية بالتحالف مع الدول الكبرى فى صراع للسيطرة على نفط القارة، خاصة فى ظل تزايد الطلب العالمى على النفط، وتمثل هذه الشركات قوى متنافسة مع الولايات المتحدة: أوروبا، والصين، والهند، واليابان.

فثمة تحركات للولايات المتحدة فى السنوات الخمس الأخيرة فى إفريقيا، خاصة منطقة خليج غينيا النفطية، لتوفير بيئة تستطيع الشركات الأمريكية زيادة نسبة نصيبها من نفط القارة عبر تكثيف التعاون العسكرى فى خليج غينيا، حيث توصلت واشنطن إلى اتفاقيات عسكرية مع الكاميرون، والجابون، وغينيا الاستوائية، ونيجيريا، وبنين، وساحل العاج، كما بدأت فى إيجاد بيئة سياسية مستقرة من خلال تسوية الصراعات، كما حدث فى أنجولا فى إبريل 2002، والكونغو الديمقراطية وليبيريا، ثم جنوب السودان يناير ـ 2005، والتغاضى عن مثالب وفساد بعض الأنظمة، مادامت تستطيع تحقيق استقرار (9).

فعلى سبيل المثال، ففى نيجيريا ـ التى تمد واشنطن بنصف إنتاجها النفطى ـ تستثمر الشركات الأمريكية أكثر من 7.4 مليار دولار لرفع إنتاجها إلى 4 ملايين برميل عام 2010 وثمة ضغوطات أمريكية على الحكومة هناك للانسحاب من أوبك لكنها رفضت، رغم الإغراءات الأمريكية التى تمثلت فى مضاعفة المساعدات الاقتصادية من 10 إلى 40 مليون دولار.

وفى أنجولا، التى تصدر نحو 40% من إنتاجها للولايات المتحدة، فإن شركة ـ شيفرون ـ الأمريكية تسيطر على 75% من إنتاج النفط، وتسعى الولايات المتحدة لضخ مليارات الدولارات خلال السنوات الخمس القادمة لرفع الإنتاج فى أنجولا أما فى الجابون التى تصدر 44% للولايات المتحدة، فإن الشركات الأمريكية، خاصة أميرادا هيس وسانتافى وأونوكال، تهيمن على إنتاج البلاد ويتكرر المشهد فى غينيا الاستوائية التى تشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة تهيمن على ثلثى ما ينتج فى هذا البلد (10).

فى مواجهة ذلك، هناك الصين والهند وماليزيا، وهى قوى متعطشة للنفط الإفريقى ـ لاسيما أن حاجاتها البترولية ستصل إلى خمسة أضعاف الوضع الحالى بحلول عام 2030 ـ فبكين تستورد أكثر من 25% من وارداتها النفطية من القارة السمراء ومن أبرز الدول التى تستورد منها هى الجزائر، وأنجولا، وتشاد، والسودان.

وتسعى الصين لاختراق خليج غينيا الغنى بالنفط، ومنافسة الولايات المتحدة الأمريكية على الاستثمارات النفطية، وبالفعل نجحت فى وضع موطئ قدم لها فى أنجولا، ونيجيريا، والجابون، وغينيا الاستوائية كما استغلت بكين خروج الولايات المتحدة من السودان عام 1995 لتحظى باستثمارات نفطية، حتى أصبح أكثر من نصف صادرات السودان النفطية يذهب إلى الصين وتمكنت مؤسسة النفط الصينية من شراء 40% من أسهم شركة النيل الأعظم النفطية فى السودان، والتى تضخ 300 ألف برميل يوميا كما قامت شركة ـ سينوبك ـ الصينية بإنشاء خط أنابيب بطول 1500 كيلومتر لنقل الإنتاج النفطى إلى ميناء بورسودان على البحر الأحمر، ومنه إلى ناقلات البترول المتجهة للصين (11). ثالثا ـ التحالف بين الشركات العالمية والحكومات الإفريقية:

خلافا لنماذج الموارد الإفريقية التى يبدو دور الشركات العالمية فى استنزافها واضحا، فثمة حالتان أخريان تجسدان التحالف السياسى الذى أقامته هذه الشركات مع النظم السياسية الإفريقية، ومن أبرزها نيجيريا وتشاد لاستغلال الموارد، ويمكن تفصيل ذلك فيما يلى:

1 ـ نيجيريا، حيث مثلت الموارد مغذيا للصراع هناك حتى الآن فقديما، قامت حرب أهلية فى شرق البلاد عام 1967 من قبل الأيبو لإحساسهم بأن ثرواتهم بالجنوب الشرقى مستغلة من قبل الشركات العالمية لصالح أهل الشمال، الأمر الذى دفع بهم للمطالبة بالانفصال واليوم، تطرح منطقة دلتا النيجر النفطية داخل البلاد نفسها بقوة خلال العقد الأخير لتكرار النموذج نفسه، حيث تشهد المنطقة بين الحين والآخر حركات مسلحة (حركة دلتا النيجر)، وانتفاضات ضد السلطة السياسية بالشمال، وخطفا للعاملين فى الشركات متعددة الجنسية (شل، شيفرون، اجيب، توتال الخ) العاملة فى مجال استخراج النفط.

ويتهم السكان هذه الشركات بعدم مراعاة مصالح القبائل المحلية التى تتعرض أراضيهم للاستغلال، وبيئتهم للدمار ونهب الثروات فى المقابل، قامت شركة

"شيفرون نيجيريا" وهى فرع شركة "شيفرون تكساس" ورأس الحربة الأمريكية فى استيراد النفط الخام النيجيرى ـ بإعارة مصب اسكرافوس والطوافات الخاصة بها إلى قوات الحكومة، تسهيلا لهجماتها على الجماعات المحلية المعادية للشركة كما أن هذه الشركات لم تتوان عن استعمال الخصومات المحلية لصالحها، فخصت شركة شيفرون جماعة ـ ايتسيكيرى ـ ـ المنافسة تقليديا لـ ـ أيجاو ـ ـ منذ زمن تجارة الرقيق ـ بمنافع برامج التنمية التى أطلقتها (12).

2 ـ تشاد، بعد تحالف بين نظام ديبى وشركات النفط العالمية، نشبت أزمة بين الجانبين فى أغسطس 2006، بعد أن أمر الرئيس إدريس ديبى برحيل اثنتين من الشركات، هما: (شيفرون) الأمريكية و (بتروناس) لعدم احترامهما الالتزامات المنصوص عليها فى البنود المتعلقة بتسديد الضرائب على الشركات.

واتهم ديبى الشركات بتحقيق رقم أعمال يبلغ خمسة مليارات دولار مقابل استثمارات بقيمة ثلاثة مليارات منذ عام 2003، بينما لم تحصل تشاد سوى على فتات يصل إلى 588 مليون دولار كما يتهم الرأى العام التشادى الشركات الثلاث بنهب ثروات هذا البلد الفقير فى وسط إفريقيا بعرض نفطه بأسعار زهيدة فى الأسواق، ومن ثم تقليص أرباح الدولة من العائدات النفطية.

ويضم كونسورتيوم النفط فى تشاد، التى تنتج 170 ألف برميل يوميا، المجموعتين الأمريكيتين "اكسون ـ موبيل" و "شيفرون - تكساكو" والماليزية "بتروناس" باستثمار النفط التشادى الخام الذى يتم إنتاجه منذ 2003.

غير أن الأزمة انتهت بين الجانبين فى أكتوبر 2006، حينما وافقت الشركتان على دفع أكثر من 280 مليون دولار أمريكى للدولة كضرائب مستحقة، الأمر الذى فسره المراقبون بأن قرار ديبى كان يحاول من خلاله استعادة شرعيته المفقودة التى فقدها فى الشارع التشادى بسبب الفساد السياسى وهيمنة طبقة معينة فى الحكم على أموال النفط على حساب الفئات الأكثر احتياجا، لاسيما فى ظل مواجهته لمعارضة مسلحة قادمة من الشرق تحاول قلب نظام حكمه كما أن تزامن طرد الشركتين النفطيتين مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الصين وتشاد، يوم 5 أغسطس الماضى، دفع إلى الاعتقاد بأن خطوة ديبى رسالة سياسية للضغط على الغرب ودفعه إلى مقايضة النفط بالسياسة معه، مفادها أنه فى حال عدم قبول شروطه، فإنه سيولى وجهه شطر بكين، والحصول على مكاسب مالية فى ملف النفط لشراء الأسلحة وتقوية نظامه من أجل التصدى للمعارضة المسلحة (13).

فى الوقت نفسه، فقد تعرض خط أنابيب النفط الممتد من تشاد إلى الكاميرون ـ وهو أكبر مشروع استثمار أجنبى فى إفريقيا ـ لانتقادات حادة، حيث اتهم من قبل منظمة العفو الدولية بأنه ينتهك حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الشركات التى تبنى الخط، كشيفرون واكسون وبتروناس، قد تخلت عن مسئولياتها تجاه حقوق الإنسان عبر تحالفها مع الأنظمة السياسية فى الدولتين.

فقد أدى تشغيل حقول النفط وخط الأنابيب إلى انتهاكات للحقوق الإنسانية للمزارعين الفقراء فى المنطقة، الذين يقولون إنهم منعوا من الوصول إلى أراضيهم، ورفضت إكسون موبيل إما التعويض عليهم أو إعادتهم إليها وبحسب ما ورد، منعت بعض القرى من الحصول على مصادر المياه النظيفة الوحيدة المتوافرة لها، وتعرضت معيشة صيادى الأسماك فى كريبى، الذين يصطادون قبالة ساحل كاميرون، للخطر الشديد بسبب خط الأنابيب وتفتح عقود المشروع الباب أمام مزيد من الانتهاكات المماثلة، من دون توفير تعويض فعلى، طوال مدة المشروع التى تصل إلى 70 عاما (14).

رابعا ـ مستقبل العلاقة بين الشركات العالمية والأنظمة الإفريقية:

يحكم مستقبل العلاقة بين الشركات العالمية والأنظمة الإفريقية اتجاهان، أولهما: أن تظل العلاقة كما هى دون ضوابط الشراكة الاقتصادية، حيث تستمر هذه الشركات فى عمليات نزح الموارد عبر تحالفها مع كل من الأنظمة السياسية، والبورجوزيات الرأسمالية الإفريقية الجديدة المرتبطة بالغرب الرأسمالى، والتى تكونت إثر عمليات الإصلاح الاقتصادى فى عدة بلدان إفريقية.

أما الاتجاه الآخر، فهو تشكل حركات مناهضة فى المجتمع الإفريقى لمنع استنزاف الموارد أو ـ على الأقل ـ إيجاد شراكة اقتصادية تقوم على الضغط للاستفادة من عوائد الموارد الإفريقية فى عمليات التنمية ولعل ذلك يمكن ملاحظته فى فرض التزامات من قبل البنك الدولى على الحكومات الإفريقية بتخصيص نسب محددة من عوائد الموارد الأولية للتنمية، كما حدث فى تشاد فبعد خلافات بين الحكومة التشادية والبنك الدولى على النسبة المخصصة من عوائد النفط لدعم التنمية فى ديسمبر 2005، وافقت الحكومة على إنفاق 70% من العائدات النفطية على التنمية، والاحتفاظ بـ 30% للميزانية العامة.

كما أن ثمة محاولات من منظمات دولية غير حكومية ومنها Global Witness و International Alert

لصياغة برامج تساعد المجتمعات المدنية الإفريقية على إدارة مواردها فى مرحلة ما بعد الصراع، عبر مجموعة من البرامج، مثل الحكم الجيد، والتوزيع العادل للثروات، وفرض شفافية ومحاسبية على عمليات بيع الموارد من قبل الحكومات لمواجهة عمليات تجذر الفساد المؤسسى الذى يحد من فائدة عوائد النفط للشعوب الإفريقية، فضلا عن بلورة رؤية وطنية داخل الدول الإفريقية للتعامل مع الموارد الأولية، بما يساعد الأجيال القادمة.



الهوامش:

1 ـ Pual collier, The Market of Civil War, Foreign Policy ,May/ June, 2003

وكذلك دراسة معمقة للبنك الدولى عن علاقة الصراعات بالموارد

Ian Bannon and Paul Collier, Natural Resources and Violent Conflict Options and Actions

http: //www1worldbankorg/publications/pdfs/15503frontmatpdf 2 ـ المرجع السابق مباشرة

3 ـ عزيزة بدر وأيمن شبانة، الصراعات المسلحة والاتجار غير المشروع فى الموارد فى إفريقيا، التقرير الاستراتيجى الإفريقى، الإصدار الثانى 2002، 2003، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة

4 ـ المرجع السابق مباشرة

5 ـ DRC ـ ZIMBABWE: Timber Resources Fuelling Conflict

http: //wwwedcnewsse/Research/Zimbabwelogginghtml وانظر كذلك: تقرير منظمة الشاهد الدولى حول خشب الصراع

http: //wwwglobalwitnessorg/media_library_detailphp/264/en/immediate_un_action_and_embargo_on_liberian_timber

6 ـ Holly Burkhalter, A Diamond Agreement in the Rough

http: //wwwforeignpolicycom/Ning/archive/archive/135/BTL ـ MarchApril2003 ـ 2qxdpdf

7 ـ محمد عاشور، الماس يشحذ الصراعات، موقع اسلام اون لاين

http: //wwwislamonlinenet/iol ـ arabic/dowalia/qpolitic ـ May ـ 2000/qpolitic9asp

8 ـ عزيزة بدر وأيمن شبانة، مرجع سبق ذكره، ووليام تاب، الشركات الغربية وراء حروب الفقراء

http: //wwwalarabonlineorg/indexasp?fname=%5C2007%5C05%5C05 ـ 06%5C860htm&dismode=x&ts=2007/05/06%2010: 57:07%20%D8%B5

9 ـ جان كريستوف سيرفان، الهجمة على الذهب الأسود الإفريقى، لوموند دبلوماتيك

http: //wwwmondiploarcom/jan03/articles/servanthtm

10 ـ ريت جولدشتاين، إفريقيا والنفط والعسكرية الأمريكية، ترجمة خالد الفيشاوى

http: //wwwkefayaorg/ArabicZNet/040523ritgoldsteinhtm

11 ـ Chietigj Bajpaee ـ Sino ـ US Energy Competition in Africa ـ ـ http: //wwwpinrcom/reportphp?ac=view_report&report_id=378&language_id=1

12 ـ جان كريستوف سيرفان، نفط الغضب فى نيجيريا فساد وعصابات مسلحة وتمرد اجتماعى، لوموند دبلوماتيك

http: //wwwmondiploarcom/article521html?PHPSESSID=547053a3b73a6c72bd5ed8a0db14d75f

13 ـ تشاد تسوى خلافا مع شركتين حول ضرائب النفط

http: //newsbbccouk/hi/arabic/world_news/newsid_6031000/6031901stm

- عبد الحافظ الصاوى، الفساد يغتال أحلام شركات البترول بتشاد

http: //wwwislamonlinenet/arabic/economics/issue/topic_09/2006/08/01shtml

14 ـ منظمة العفو الدولية، خط أنابيب تشاد ـ الكاميرون: تقرير جديد يتهم شركات النفط والحكومات بالتخلى سرا عن حقوق الإنسان

http: //araamnestyorg/library/Index/ARAPOL300282005?open&of=ARA ـ TCD

العثور على طائر بحوزته جهاز تجسس إسرائيلي في الأراضي التركية

بقلم: محمد سليمان الزواوي
الكثير من الدماء سالت منذ اندلاع الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير قبل الماضي، جلها من دماء الأبرياء والأكثر إخلاصًا من أبناء الشعب المصري، من خيرة شباب مصر الذين انتفضوا من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، زهرة شباب مصر أريقت دماؤهم في ميادين وشوارع التحرير والعباسية وماسبيرو ومحمد محمود وغيرها من ميادين مصر وشوارعها.. الدماء الزكية والأكثر إخلاصًا هي التي تدفع دائمًا الثمن..
ما قبل المخلوع كان لدى أجهزة الدولة المصرية مؤشرات غليان الشارع المصري، فقوة النظام تقاس بعنصرين: مدى تحقيقه لمطالب شعبه ومدى رضاء شعبه عنه، وكلا العنصرين كانا في الحضيض: نظام تفرغ للنهب والفساد حتى لو أدى ذلك إلى تجويع الأطفال والرضع والشيوخ والأكثر ضعفًا بين طوائف الشعب المصري، مؤشر الغليان يرتفع لدى أجهزة الأمن القومي، رئيس طاعن في السن عاجز عن الفعل: ما بين أسرة تريدالتوريث وما بين جيش يريد نائب قوي من صفوفه، الأمن القومي كان ينظر في البدائل وما سمي بخيارات الخروج الآمن من السلطة.
وعلى الجانب الآخر فإن للجيش خططه البديلة في حالة اندلاع ثورات شعبية أو انتفاضات داخلية كبرى، الجيش له أفرع خاصة لفض الشغب والاشتباكات في حالة حدوث تمرد داخلي، الجيش يتدرب على ذلك طوال الوقت وله خططه الكاملة لذلك، فهذا جزء من دوره في حماية الأمن القومي والجبهة الداخلية، أجهزة الأمن القومي لديها خطط بديلة كاملة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة، في حالة وفاة مبارك أو في حالة توريثه الحكم أو في حالة حدوث ثورة شعبية، كل مسار له خطته الكاملة، وهذه ليست توقعات، هذه أبجديات الأمن القومي لأي دولة في العالم. الأمن القومي يتلخص في ثلاث نقاط: حماية الحدود، حماية المصالح، حماية القيم، ويندرج تحت النقاط الثلاث تلك كل الفرعيات الأخرى، فحماية الحدود حتى الآن آمنة نتيجة لتوليفة من الخيارات والتحالفات والاتفاقات، وحماية القيم تدمرت منذ كامب ديفيد وخرجت عن نطاق السيطرة وأصبحت "السموات المفتوحة" تُهطل علينا بكل شاذ وممجوج ـ تدخلت الحركات الإسلامية بقدر ما تستطيع للحفاظ على بيضة الإسلام وقيمه من الهجمة الغربية والانفتاح الاقتصادي بأمراضه الاجتماعية ـ يتبقى حماية المصالح، لذلك كان دائمًا هناك الخطة "ب" لحماية الأمن القومي ومصالح الدولة في مسارات ما بعد مبارك، بصرف النظر عن طريقة غيابه عن المشهد السياسي.
الأمن القومي المصري في حقبة ما بعد كامب ديفيد كان يتمحور حول الولايات المتحدة الأمريكية، مصلحة الدولة المصرية ارتبطت ارتباطًا عضويًا بالسلاح الأمريكي وبالانفتاح (الاقتصادي وليس السياسي)، أمن مصر القومي ارتبط برعاية الولايات المتحدة لاتفاقية السلام ووقف إطلاق النار بين مصر و"إسرائيل"، انفتحت مصر على العالم حتى جاءت الثورة المصرية، فبرز الإسلاميون في المشهد من جديد.
الإسلاميون كانوا قسمين: قسم عمل بالسياسية وأولئك صرحوا بعدم المنافسة على كل المقاعد ولن يطرحوا مشرحًا للرئاسة، الأخوان المسلمون، والقسم الثاني السلفيون بكل أطيافهم، كانوا في الظل السياسي ولم يكن "يؤبه لهم" سياسيًا، لتحدث المفاجآت المدوية: السلفيون يصبحون ثاني أكبر كتلة برلمانية، الإخوان المسلمون يدخلون على "جل" المقاعد الفردي والقائمة، انقلبت الطاولة.. تم استدعاء الخطة "ب" من جديد. المجلس العسكري هو رأس السلطة التنفيذية بتكليف المخلوع، المجلس يريد تسليم السلطة طبقًا لجداول زمنية يتم "مطها" بناء على الحاجة، المجلس له مستشارون ـ من الأمن القومي بالطبع ـ هم أنفسهم من حقبة المخلوع، حقبة كان أكثر ما يميزها هو التزوير الفاضح، ولكن هناك بعد آخر مهم: الثغرات القانونية وتلفيق التهم ومفاتيح المحاكم العليا في البلاد ووضع رجال مبارك على قمتها، ثم القوات غير النظامية ـ البلطجية ـ لدى وزارة الداخلية، أو ما يمكن الاصطلاح على تسميتهم بـ "الأشباح".
حروب الأشباح هي نمط معروف من الحروب العسكرية التي تستخدمها الاستخبارات من أجل التمهيد لغزو دولة، أو التغطية على فشل الخطط العسكرية، أو لعدم استفادة الخصم من الأخطاء المرتكبة، وتستهدف البنى التحتية الاجتماعية والسياسية للهدف المراد إخضاعه أو تدميره أو الهيمنة الشاملة عليه، استخدمتها كثيرًا الولايات المتحدة فيما يعرف بالحروب القذرة للاستخبارات، ومصطلح حرب الأشباح صكه الكاتب الأمريكي ستيف كول في كتابه: حروب الأشباح: التاريخ السري للسي آي إيه، وأفغانستان وابن لادن، من الغزو السوفيتي حتى 10 سبتمبر 2001". هذا الكتاب فصّل فيه المؤلف تلك الحروب السرية للاستخبارات الأمريكية، فللتمهيد لغزو دولة يتم شن سلاسل من التفجيرات والعمليات التخريبية والاغتيالات السياسية والعسكرية ولرموز المجتمع (يحدث هذا الآن في إيران) وحدث في العراق بعد فشل الخطط الأمريكية المسبقة للسيطرة على البلاد وإخراج حكومة موالية لها، فالفوضى هي المناخ الأنسب لتتحكم فيها القوى الاستخباراتية عن طريق التفجيرات المخططة.
الاستخبارات الأجنبية عندما تستهدف دولة فإن المشهد يصبح دمويًا للغاية، أما المخابرات الوطنية للدولة إذا أرادت أن تستخدم حروب الأشباح للسيطرة على الأحداث والتحكم فإنها لا تسكب الكثير من الدماء في عملياتها ضد أبناء شعبها، ولكنها تستخدم الحرائق والإشاعات والفوضى والبلبلة السياسية والإعلامية، والأخبار الكاذبة والملفقة وقد يصل الأمر إلى الاغتيالات السياسية، فالدماء السياسية ستمثل عنوان المشهد النهائي في مسرحية حرب الأشباح، وسيتم استخدامها عندما لا يكون هناك حلول بديلة للتحكم في سير الأحداث، ولنسقط هذا على ما يحدث في مصر الآن.. فما حدث هو أن الثورة انحرفت عن المسار "المقبول" لأجهزة الأمن القومي: رجل "توافقي" يأتي إلى سدة الحكم (البرادعي مثلا)، تستطيع وكالات الأمن القومي أن "تبصره" بالمشهد الداخلي والخارجي، و"ضرورة" اتخاذ إجراءات خارجية، وأيضًا داخلية بالضغط على بعض الأزرار من أجل تحجيم جماعات وطوائف وكيانات، ثم برلمان بلا أغلبية مطلقة ـ ولكنه منزوع الأسنان على أي حال بضوابط ونتيجة استشارات قانونية "خبيرة" بالمشهد السياسي طوال ثلاثين عامًا، وبوضع السم والترياق في نفس الحقيبة إذا لزم الأمر: برلمان شعبي، ولكن ورقة حله في المحكمة الدستورية، لدى رجلنا "الصدوق القديم رفيق السلاح"، مرشحون إسلاميون، ولكن منزوعي الدسم والشرعية إذا استدعى الأمر، بوسائل شتى، قانونية وغير قانونية.
بعيدًا عن ذلك المشهد "السيادي"، كانت الحركات الإسلامية فوق جبل الرماة: ملتزمة باتفاقاتها مع الحركة الوطنية المصرية، ملتزمة بنسبة 30% من مقاعد البرلمان، وعدم طرح مرشح رئاسي، كان الجو مفعمًا بالوطنية والفرح من جميع أبناء الشعب، فكان ذلك الخيار مناسبًا للجميع: الإسلاميون يبنون قوتهم تدريجيًا لعدم تفزيع الداخل والخارج، الطوائف السياسية الأخرى تبني قوتها تدريجيًا، الأمن القومي يحافظ على تحالفات مصر وعلى مصالحها. ثم فجأة انحدر بعضهم من قمة الجبل لجني الغنائم: شيوخ كثيرون يتشاورون لعقد صفقات وتدشين أحزاب وعمل هيئات وكيانات، تفريخ لأحزاب سلفية كثيرة متبانية ومتضادة في بعض الأحيان، وشرذمات داخل الحركات الإسلامية وعنتريات وشخصيات "مارقة عن الصف"، ثم تقدم مرشحون للرئاسة على غير المخطط له: أكثر من مرشح إسلامي، ثم انهيار تفاهمات الأحزاب حول البرلمان، ليس 30% ولكن 90% من المقاعد سنترشح عليها، المرشحون الإسلاميون على الرئاسة في صدراة الاستطلاعات والمشهد كله، الصورة صبغت بالإسلامية في حقبة ما بعد الثورة في سفح الجبل عند وادي الغنائم، لم يكن هذا هو التخطيط الأولي، ولكن بريق الغنائم عند سفح الجبل في الوادي المبهر فعل فعله.
نعود إلى الأروقة "السيادية": مشهد يتشكل بصبغة إسلامية، تحالفات دولية تتفكك من القريب والبعيد، نداءات تدوي داخل مؤتمرات "أكبر الفصائل الإسلامية" وبرضا الجميع بمن فيهم أعلى رمز في ذلك الفصيل: "على القدس رايحين شهداء بالملايين"، "الخلافة ستقوم، لن تكون عاصمتها القاهرة، ولكن القدس" [تكبير]، الأروقة السيادية تراجع حساباتها: هل نحن مستعدون؟ إنها الطبول تدق، نظرة إلى الخزينة، وأخرى إلى السلاح "الأمريكي" في المخازن العطشى إلى قطع غيار دائمة ومتجددة من "العم سام"، نظرة إلى الوشائج بين القريب والبعيد وتخللي الكثيرين عن الدولة المصرية؛ الإجابة واضحة: عن أي حرب تتحدثون؟ عن أي قدس ستذهبون إليها شهداء بالملايين؟ أي خلافة ؟! فكانت النتيجة المنطقية لتلك الأجهزة: استدعاء الأشباح والخطة "ب".
الأمن القومي له أفرعه ورجاله داخل كل مؤسسات الدولة الهامة، لا سيما الداخلية والخارجية والإعلام، تتقاطع الخطط والأهداف والأشخاص أيضًا، فالأمن الداخلي ليس مهمة وزارة الداخلية وحدها، ولكن هناك ضباط اتصال في الوزارات السيادية (لا يتم الاتصال بالضرورة بوزراء تلك الوزرارات) مع مؤسسات الأمن القومي، التي تربط الأمن الداخلي بوزارة الدفاع بالمقاومة الشعبية في حالات الحروب، بالإعلام بوزارة الداخلية بقادة القوات "شبه العسكرية" مثل الأمن المركزي، وفرق البلطجية وغيرها من الأدوات، التي كان يمتلك معظم مفاتيحها فلول النظام السابق، بأموال بلا حساب ـ رسمية وغير رسمية وشرعية وغير شرعية ـ لينتج لنا في النهاية تلك التوليفة من المشهد الدامي الحالي على الأرض المصرية.
إنه صراع إرادات ـ ومصالح أيضًا ـ فالفساد كان ضاربًا بأطنابه داخل كل مؤسسات الدولة، والأمن القومي لم يكن استثناءً؛ حسين سالم كان عضوا بالاستخبارات العامة المصرية، تقاطعت مصالح الأمن القومي مع الأمن الشخصي مع الربح المادي، شبكة المخلوع بالأساس هي شبكة مصالح ومنتفعين من كافة أجهزة الدولة، "النظام" لم يسقط، نظام كامب ديفيد لا يزال بكامله موجودًا بالأفكار المؤسِّسة له وبأدبياته وبمصالحه وشبكات فساده وعلاقاته الداخلية والإقليمية والدولية، بأقطاب الإعلام والصحافة والصناعة والاقتصاد، الحزب الوطني "لم يحل"، ورجالاته وأزلامه وبلطجيته في قلب كل أزمة وفاجعة، لا يزالون يحملون بطاقات الهوية محتفظين بها ولا تزال "جواز المرور" والفرخة التي تبيض لهم ذهبًا، المتحولون في الإعلام يريدون الثورة ولكن برؤيتهم، ثورة داخلية، إصلاح داخلي كما كان يحدث داخل أروقة الحزب الوطني من العناصر المحسوبة على المعارضة "الداخلية"، الأزمة أكبر من المجلس العسكري، الذي ربما يريد تسليم السلطة، ولكن جزءًا من الخطة الكبرى هو ألا يعلم المجلس العسكري بالضرورة بكامل تفاصيل الخطة، إنهم واجهة شريفة نزيهة يصابون بالبلبة أيضًا مثل الجميع، واجهة لامعة تخاطب الإعلام والصحافة، ولكن عندما تصل البلبلة إلى أشدها يتوارون عن الساحة يفكرون، ما يحدث ليس منطقيًا أن يكون مصادفة، الأمور غير واضحة وغير مقنعة وغير مبررة، والإجابات لا تأتي من مستشاريهم من "الجهاز"، وهم بسابق خبراتهم وخلفياتهم العسكرية والسياسية يعلمون ما يدور ويصمتون ويتفاعلون ويتصرفون بناء على ذلك طوال الطريق.
تلك هي أبعاد الأزمة بكاملها، تلك هي منطقة تلاقي الخيوط، عندما تتجمع المياه من كل الروافد في النهر الكبير، في أمن مصر القومي، فالأزمة مصرية الطابع بامتياز، الكل مشارك فيها من كل التيارات، من كل الأحزاب السياسية ومن كل الائتلافات، الفساد ليس بعيدًا عن أي "جهاز" أو "فصيل" او "تيار"، الأكثر إخلاصًا يدفعون الثمن، والأكثر براءة يراق دمائهم، والأكثر إيمانيًا يزج بهم في معارك غيرهم، في محرقة المخلصين، أما الأكثر فسادًا وكذبًا فلا يزالون يتربحون من الأزمة: أروقة ومكاتب وأحزاب وفضائيات وأموال من الشرق والغرب، مصر في أزمة بسبب أبنائها، بسبب ضبابية الصورة وفساد الذمم، بسبب عدم وضع استراتيجيات وتوحد الصفوف حول الحد الأدنى من المشترك، أزمة مصرية الطابع بسبب عقود الفساد التي أتلفت جسور الحوار وعقول المحاورين، وخلفت وراءها وحوشًا ضارية.
نحن بحاجة إلى وقفة مع النفس، ومراجعة الخيارات والاستراتيجيات والتكتيكات، بحاجة إلى أن نميز الغث من السمين والخبيث من الطيب، نحن بحاجة إلى الرجوع إلى الوراء خطوات، الرجوع حتى مساء 11 فبراير 2011 مع خلع المخلوع؛ والتفكر: المشهد سيزداد سوءًا في الأيام المقبلة، طبقًا لسيناريو حرب الأشباح، فإن القادم أسوأ كلما اقتربنا من انتخابات الرئاسة، سندخل مرحلة الدماء السياسية، مصرع الدكتور علاء فايز رئيس جامعة عين شمس المنتخب والموالي للثورة ربما لا يكون مصادفة، الاشباح لن يسمحوا برئيس إسلامي أو حتى يساري، لذلك على القوى المختلفة أن تصحح أخطاءها مرة ثانية، ومراجعة المهم والأهم، المناصب لم تكن يومًا هي الأهم، هي مهمة، ولكن تشكيل وعي وقيم المجتمع والتأثير فيه بالرسالة الناصعة الربانية هي الأهم، اليوم يجني الإسلاميون عمل عقود من الدعوة والتربية والاجتهاد والتضحيات، الحفاظ على المنهج والاستمرار في إصلاح الأمة هو الأهم، الاحتفاظ بالصورة الناصعة لعالم الدين وشيخ المسجد ومن يعتلون المنبر هي الأهم، المزاج الإسلامي العام للشعب المصري ـ والذي ظهر جليًا في الاستفتاء الدستوري والانتخابات ـ لم يأت نتيجة العمل السياسي، ولكن نتيجة العمل الدعوي والتربوي والإنساني المخلص، السياسة خصمت من الرصيد، واليوم تخصم من الأرواح وترمل النساء وتيتم الأطفال، تحطم في عنفوانها زهرة شباب مصر من المخلصين الذين يحاربون الأشباح بلا راية واضحة مرفوعة، الكثير من التجار يدخلون على الخط، ويموت المخلصون الأنقياء من جديد.
لا يجب توجيه اللوم إلى "الجهاز"؛ فمع تشابكات المصالح والفساد هناك نظرة أمن قومي نهائية ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من حطام دولة مبارك، بالحفاظ على توجه الدولة المصرية و"سلميتها" التي هي مصدر أمنها القومي، وعلى شبكة تحالفاتها الحالية، لا يمكن إزالة عمود الخيمة غربي الصنع قبل أن يتم وضع عمود بديل من أي صناعة أخرى إن وجدت! ناهيك عن الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق وتهدد بتدمير الأخضر واليابس على الأرض المصرية، كما أن الخيار الأفضل لدى الكيان الصهيوني هو ألا يخوض حربًا مع مصر، ولكن أن "تقع" مصر اقتصاديًا وأن تغوص في فوضى لا نهائية، وحيرة كبرى لا تخرج مصر منها ـ أما من وجهة نظر "الجهاز" ـ فإن حرب الأشباح للتحكم في الخيوط وللخروج بأقل الخسائر ربما يمثل الطريق بالنسبة لهم، ففوضى متحكم فيها يتم سوقها سوقًا طبقًا لرؤية جامعة، ثم الضغط على أزرار بعينها ـ ربما تمثل ذروتها اغتيالات سياسية، ربما تؤدي إلى الطريق المرغوب: فرض الأحكام العرفية وحل البرلمان وإلغاء انتخابات الرئاسية أو حتى الانقلاب عليها حتى بعد تمامها بمبرر الفوضى المصطنعة في النهاية، ويتولى الجيش السلطة من جديد واستمرار السيطرة على البلاد، وانظروا جيدًا إلى النموذج الباكستاني.
"إنهم" يحاربون عن علم وخبرة وصف موحد ويعدون مسرح القتال و"غرفة العمليات" بمنتهى التنظيم، فالأهداف والمكتسبات ودورة الفساد واضحة، أما "نحن"، أما الحركة الوطنية المصرية بكافة اتجاهاتها، فهي مشتتة مشرذمة ليس لديها أولويات ولا خطط ولا أجندات موحدة ولا صورة متكاملة عن الأوضاع، تونس استطاعت أن تحدث اتفاقات وتفاهمات بين الفصائل المختلفة للحركة الوطنية وتقاسموا المشهد، هذا التنظيم وتوحد الصفوف أدى إلى تقليل الخسائر وحرق المراحل والإنجاز في النهاية، لا حل لمصر سوى مظلة جامعة للحركة الوطنية، تقارب الأجندات والاتفاق على الحد الأدنى من المشترك من جديد، من هنا فقط يبدأ الطريق، وإلا، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، فسيتحول المشهد إلى الدموية السياسية، ولا أحد سيكون بعيدًا عن رصاص الأشباح، اغتيال الرموز السياسية مع "اقتراب" الإسلاميين من كرسي الرئاسة، أو تزوير الانتخابات لأحد الفلول المقربين من "الجهاز" سيقلب الطاولة، وسيفجر الأوضاع، كما أن الأمر لن ينتهي مع انتخابات الرئاسة؛ فحتى لو جاء رئيس غير متوافق مع رؤية أصحاب المصالح، فإن السيطرة على الأجهزة الأمنية والسيادية بالدولة ستظل بعيدة عن كافة القوى الوطنية، وستستمر حروب الأشباح.
من ضمن أهداف حرب الأشباح هو استدراج الفصائل إلى التحول إلى العنف، مفتاح نجاح الثورة المصرية هو سلميتها، بمجرد أن يتحول بعض الأفراد إلى عدم السلمية سندخل حينئذ منطقة نفوذ الأشباح، وستتحول الحرب لصالحهم بصورة جذرية، وسيتم اتخاذ كافة الأساليب التي عجز عنها نظام مبارك في الثورة من أجل وأدها، وسيتم شرعنة استخدام القوة أمام الداخل والخارج، وسيتم الوصول إلى الهدف النهائي: فرض الأحكام العرفية وإلغاء الانتخابات واستمرار سيطرة الجيش، لذا يجب على العقلاء أن يلفظوا أي من يدعو لاستخدام القوة أو الخروج المسلح سواء فعلاً أو لفظًا.
إن الساحة مليئة بالتناقضات والإخفاقات و"التحليلات" المتضاربة للأحداث، وهناك الكثير من "الدخلاء" أيضًا ممن تركوا الوعظ والإرشاد وارتقوا مرتقى السياسة الصعب والوعر، أولئك سيدمرون البلاد إذا لم نأخذ على أيديهم، أصحاب الرؤية المشتتة دائمًا ما يكون صوتهم عال وحديثهم أشبه بالصراخ، هناك أطراف تحاول أن تحول دفة الصراع في اتجاه المجلس العسكري، العلاقات المدنية العسكرية هي إشكالية منذ عقود طويلة وحتى يومنا الراهن في كل دول العالم، القضية مع المجلس العسكري ليست قضية تسليم سلطة، القضية هي تلك العلاقات المدنية العسكرية مثلما هو الحال في معظم دول العالم، ولكن الخطأ أن يتم تصوير ذلك الصراع على أنه حول تسليم السلطة، فحتى لو تم تسليم السلطة سيظل صراع الإرادات ساريًا داخل الدولة المصرية، هي قضية قديمة ولن تحل قريبًا، فالمعضلة الأساسية وأزمة مصر الحالية ليست مع المجلس العسكري، ولكن مع من هم فوق المجلس العسكري، وهم الذين لا يريدون تسليم السلطة، فلا يجب تشتيت الجهود واستنزاف الأوقات والأموال والطاقات بعيدًا عن مسرح الصراع.
نحن بحاجة إلى: "غرفة عمليات" وطنية، وتوحيد الصفوف داخلها، مطالب عقلانية رشيدة، تدرج في "التمكين"، ترتيب الأولويات، تقسيم الكعكة بعيدًا عن الفلول، إبعاد أصحاب التصريحات النارية غير العقلانية، فمن غير المتوقع أن تنتهي حرب الأشباح قريبًا حتى في ظل أفضل الاحتمالات وهو فوز رئيس ثوري بالرئاسة ـ إسلاميًا كان أو غير إسلامي ـ فحينئذ ربما تبدأ الحرب على جبهات أخرى كثيرة أهمها الجبهة الاقتصادية التي بدأ نزيفها الآن من حكومة الجنزوري بسفه الإنفاق في بعض المشروعات من أجل تسليم الحكومة القادمة الخزائن خاوية، وأخيرًا، وللاحتياط، على الجميع البدء سريعًا في تشديد الحراسة على الرموز السياسية من كافة الاتجاهات تحبسًا للمرحلة القادمة من حرب الأشباح.



باحث في العلاقات الدولية، ومدير تحرير "مفكرة الإسلام".
المصدر : مفكرة الاسلام
غزة - دنيا الوطن

نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن وسائل الإعلام التركية أن طائراً من نوع ‘شرقرق’ موجودة ميتة في أحد الحقول التركية القريبة من الحدود مع سوريا كانت قد تجسست لصالح المخابرات الإسرائيلية.



وبحسب الصحف التركية فإنه وجد على قدم الطائر خاتم مكتوب عليه إسرائيل وأن هذا الخاتم يستعمل في تأشير الطيور ومواكبة تحركاتها كما أنه وجد بداخل منقار الطائر أجهزة تجسس مزروعة من قبل المخابرات الإسرائيلية.



وذكرت الصحيفة أن مسئولين أتراك قد توجهوا إلى نظرائهم الإسرائيليين من أجل التوضيح، حيث اتضح أن الخاتم وضع من قبل وزارة حماية البيئة، مشيرة إلى أن ‘يوآف برلمان’ مسئول في شركة حماية الطبيعة تحدث أن الطائر قطع الطريق إلى تركيا عن غير قصد وأنه ليس بجاسوس ونحن نريد تهدئة الأوضاع مع تركيا.



ويشار إلى أن العثور على الطائر أثار ضجة إعلامية كبيرة خاصة في ظل التوتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة الماض

قنبلة أبو ماضي” كلمة السر في حرائق مصر

 
صورة ارشيفية

5/12/2012 9:41:00 PM

كتب- محمد مهدي و حسن الهتهوتي:
يبدو أن الأيام القادمة ستشهد المزيد من المفاجئات حول "لغز" سلسلة الحرائق التي شهدتها مصر خلال الآونة الأخيرة، والتي خلفت عشرات القتلى ومئات المصابين.
طالت الحرائق والتي وصفها مراقبون بأنها عقاب للمصريين على القيام بثورتهم، أماكن ومنشئات هامة في مصر وجاء تسلسلها الجغرافي يُثير الكثير من الشكوك، حيث أن أغلب بقاع الجمهورية شهدت حرائق كبيرة في فترة زمنية قصيرة، ودائماً الفاعل مجهول.
وجاءت الحرائق المتكررة ليقف جهاز الأمن عاجزاً، غير قادر على الوصول لمرتكبيها أو اتباع السياسية السائدة باتهام "الماس الكهربائي" بارتكاب الواقعة، حيث لم تكن جغرافية وطبيعة وسيناريو تلك الحرائق لتُصنف ضمن الحوادث الناتجة عن مجرد الإهمال.
وعلى الرغم من تأكيدات الدكتور عبد العاطي الصياد -الخبير الدولي للأمن الشامل- بأن نسبة الحرائق لم ترتفع كثيراً عما تكون عليه في مثل هذا التوقيت من كل عام، من الأعوام السابقة، وإشارته إلى وجود علاقة بينها وبين تقفيل الميزانية وسعي البعض للخلاص من عجز قد يتحمل مسئوليته، وأن الثورة المضادة ليست إلا سبباً أُضيف إلى سببين وهما الفساد والإهمال، إلا أن آراء معارضة كانت ترد بأن الثورة المضادة ليست مجرد سبباً وإنما هي الأساس في كل ما يحدث.
وقال مصدر أمني لـ"مصراوي" أنه ليس هناك دليل أو إحصائيات تقول أن نسبة الحرائق لم ترتفع عن العام الماضي وأنها كما هي، مضيفاً بأن ما يُقال بهذا الشأن مجرد اجتهادات ليس أكثر.
السويس، القاهرة، أسيوط، سوهاج، الفيوم، الغربية، المنوفية، والعديد من المحافظات، شهدت حرائق كبيرة في مناطق حيوية، وتسببت في رعب بين المواطنين، فما بين قريب للحريق طالته ألسنة اللهب، وبعيد عنه ينتظر دوره.
كانت آخر هذه الأحداث بالقرب من حقول الغاز الطبيعي في منطقة "أبو ماضي" بمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية عندما دفع مواطن حياته لينقذ ـبدون قصدـ المنطقة من كارثة بعدما عثر على جسم مجهول ونقله بعيداً عن المنطقة ليتمكن من التحقق منه، وأثناء ذلك كانت اللحظة الحاسمة عندما انفجر فيه ليتحول إلى أشلاءً بينما تشتعل النيران في شخص آخر كان مرافق له، وبالفحص تبين أنها قنبلة كانت معدة للانفجار بحقول البترول.
وهو الأمر الذي يضع المهمة على كاهل الأجهزة الأمنية للوصول إلى مصدر هذه القنبلة الذي قد يكون على صلة بباقي التفجيرات والحرائق التي شهدتها مصر.

وثيقة تكذب "العيسوى" وتؤكد تكليف قناصة بقتل المتظاهرين

الجمعة، 15 يوليو 2011 - 08:39
وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى
كتب محمود سعد الدين

var addthis_pub="tonyawad";  
تنفرد "اليوم السابع" بنشر وثيقة من تحقيقات قضية قتل المتظاهرين، تكذب ما صرح به وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى لوسائل الإعلام المختلفة، بشأن عدم احتواء جهاز مباحث أمن الدولة على "قناصة" أو قوة خاصة لمكافحة الإرهاب، تم الاستعانة بهم فى قتل المتظاهرين بالرصاص الحى من أعلى سطح وزارة الداخلية والجامعة الأمريكية.



الوثيقة التى وردت فى القضية رقم 1227 لسنة 2011 جنايات قصر النيل _ والمتهم فيها حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق و4 من مساعديه_ عبارة عن شهادة عقيد بقوات الأمن المركزى يتولى منصب قائد ثان قطاع الأمن المركزى بالدراسة بمديرية أمن القاهرة، ويحمل كارنيه رقم 666/86 صادر وزارة الداخلية _ تحتفظ اليوم السابع بنشر اسمه _ .



الشهادة التى جاءت فى محضر تحقيق يوم 28 فبراير الماضى بتاريخ الثالثة ظهراً اعترف فيها العقيد بقوات الأمن المركزى؛ بوجود نوعية من القوات بجهاز أمن الدولة تسمى قوات مكافحة الإرهاب، وتتبع وزير الداخلية شخصياً وتتولى فى بعض الأحيان حماية وزارة الداخلية أو القيام بأى عملية تطلب منها.



ورداً على سؤال المحقق ممن تتلقى تلك القوة تعليماتها، أكد العقيد بقطاع الأمن المركزى أنها تتبع جهاز أمن الدولة إدارياً وتتحرك بناءً على قرارات من وزير الداخلية شخصياً، وشدد العقيد فى الوثيقة على أن هذه القوة تتسلح بذخيرة حية.



وبرر العقيد فى نهاية جلسة التحقيق معه وجود إصابات وقتلى بين المتظاهرين بأنه نتيجة إطلاق هذه القوة "القناصة" الأعيرة النارية عليهم.



على الجانب الآخر تكشف وثيقة أخرى لشهادة عقيد آخر بقطاع الاتصالات بغرفة عمليات الأمن المركزى فى ملف قضية قتل المتظاهرين، أنه حال وجوده بغرفة عمليات رئاسة قوات الأمن المركزى بتاريخ 28 يناير، سمع صدور أمر من مساعد وزير الداخلية لقوات الأمن المركزى الى مدير الإدارة العامة لأمن مركزى القاهرة، مفادها تزويد القوات المتواجدة بميدان التحرير بأسلحة أليه وخرطوش وذخيرة، والانتقال إلى مبنى وزارة الداخلية لحمايته، مستخدماً فى ذلك سيارات الإسعاف وإطلاق الرصاص الحى على أى شخص يتعدى على مبنى وزارة الداخلية، مع إصدار تعليمات لكافة القوات بالتعامل وفقا للموقف.



وشدد العقيد بإدارة الاتصالات بغرفة عمليات الأمن المركزى على أن تلك التعليمات تعد تفويضا من مساعد وزير الداخلية بقوات الأمن المركزى لكافة القوات باستخدام كافة التجهيزات والأسلحة ومن بينها الأسلحة النارية والخرطوش، والتى كانت بالفعل بيد القوات فى هذا اليوم _ بحسب قوله _ .



وتعتبر هذه الأقوال نفياً لما يؤكده وزير الداخلية مراراً وتكراراً فى أكثر من تصريح صحفى بعدم وجود قناصة بوزارة الداخلية، للدرجة التى دفعته للقول "لا أحد يستطيع القول بوجود قناصة تابعين للداخلية خلال أيام الثورة، ومن يرى هؤلاء القناصة عليه أن يقوم بإخبار وزارة الداخلية عنهم وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم على الفور".




أخبار متعلقة::

◄ أم الشهيد طارق عامر: قناصة الأمن المركزى قتلوه لأنه كان يصور المظاهرات بالموبايل

◄ تقصى الحقائق: 120 شاهداً أكدوا قيام قناصة الشرطة بضرب المتظاهرين بالرصاص الحى من أعلى الجامعة الأمريكية ووزارة الداخلية.. وشاب تلقى 14 رصاصة بعد تفاديه محاولة دهسه بسيارة أمن

سفير سوفيتي سابق يكشف خفايا الحرب العربية - الاسرائيلية 1973

غزة - دنيا الوطن

يكشف السفير السوفيتي السابق فلاديمير فينوغرادوف (عمل في فترة 1970-1974 في القاهرة) في مذكرته الموجهة الى القيادة السوفيتية وغير المنشورة سابقا خفايا حرب اكتوبر ( تشرين الاول) عام 1973 بين مصر وسورية من جهة واسرائيل من جهة أخرى، والتي وصفتها وسائل الاعلام ب"الحرب المزيفة".ونظرا لوجوده في العاصمة المصرية طوال فترة الحرب فقد كان فينوغرادوف على إتصال دائم بالاركان العامة والقيادة السوفيتية ، كما إلتقى هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي آنذاك. وقد أعد السفير مذكرة من أجل تقديمها الى المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي والحكومة السوفيتية في كانون الثاني(يناير)عام 1975 فور عودته الى موسكو بعد ترك منصبه كسفير في مصر. وبقيت هذه الوثيقة في الارشيف الشخصي لفينوغرادوف وتم الكشف عنها بعد وفاته. ويتبين من المذكرة التي حصلت عليها "روسيا اليوم" ان السادات خان سورية في اثناء الحرب من أجل كسب ود أمريكا ، بينما ضحت غولدا مائير في هذه الحرب بحياة ألفين وخمسمائة جندي وضابط اسرائيليين دون ان يرف لها جفن ارضاء لرغبات الامريكيين في الهيمنة على الشرق الاوسط.





لعبة الشرق الاوسط

أسئلة منبثقة عما يسمى بحرب اكتوبر(تشرين) عام 1973







1. كيف أمكن ان تغدو الحرب مفاجأة بالنسبة الى إسرائيل اذا ما كان القرار قد اتخذ بشأنها منذ أبريل ( نيسان) بصورة مشتركة من قبل مصر وسورية والأردن. ألم يكن جليا للعيان ان الأردن كان يعرف ذلك ، مما يدل في الواقع على ان الولايات المتحدة – حليفة الأردن وبالتالي إسرائيل كانتا تعرفان ذلك؟



2. كيف غدا الهجوم المصري والسوري مباغتا اذا ما كان الاتحاد السوفيتي قد أجلى قبل عدة ايام من 6 أكتوبر( تشرين الأول) افراد أسر الرعايا السوفيت العاملين في مصر وسورية؟ وأجلي من مصر فقط خلال فترة قصيرة جدا 2700 شخص ، علما ان هذا تم ليس في رحلات جوية خاصة فقط بل وبواسطة سفن نقل الركاب وسفن الاسطول البحري – الحربي السوفيتي . هل ان هذا الأمر كان من الممكن ان يخفى عن عيون العملاء السريين الأمريكيين والإسرائيليين؟ زد على ذلك ان الصحافة الغربية حتى نشرت أنباء إجلاء الأفراد هذا بصورة جماعية.



3. كان المصريون يجرون في تلك الفترة مناورات استخدمت كتغطية لتحشيد جميع قواتهم المسلحة عمليا من أجل عبور قناة السويس. فهل لم يلاحظ ذلك العملاء السريون الأمريكيون والإسرائيليون؟ فقد لاحظ ذلك حتى الأهالي المدنيون. وفي نهاية المطاف يعرف جيدا ان الولايات المتحدة كانت تقوم بعمليات إستطلاع مستمرة بإستخدام الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية والأقمار الصناعية. وكان لابد ان يتم رصد تحشد القوات المصرية قبل يومين او ثلاثة أيام من بدء العمليات القتالية.



4. لماذا لم يحذر السادات الاتحاد السوفيتي من العمليات الحربية القادمة؟ فقد كان من النافع بالنسبة له الحصول على الدعم السوفيتي مسبقا – لأن مصر كانت تعتمد كليا على إرساليات المعدات الحربية والذخائر وقطع الغيار السوفيتية ؟



5. لماذا طلب السوريون من الاتحاد السوفيتي فورا لدى ابلاغه في 4 تشرين الاول(اكتوبر) بموصوع العمليات الحربية ان يأخذ المبادرة بعد بدءها وبلا تأخير في طرح مسألة وقف اطلاق النار؟



6. لماذا طلب السوريون مجددا– بعد بدء العمليات الحربية – طرح مسألة ايقاف إطلاق النار؟



7. لماذا لم تواصل القوات المسلحة المصرية بعد عبور القناة الزحف الى عمق شبه جزيرة سيناء – بالرغم من عدم وجود قوات اسرائيلية في هذا الإتجاه قادرة على إبداء مقاومة جدية ( اذا لم يكن لها وجود هناك فحسب)؟.



8. لماذا لم تتوفر لدى القوات المسلحة المصرية عموما الخطط لمواصلة الهجوم في العمق في حالة نجاح العبور ؟



9. لماذا لم تقدم الولايات المتحدة المساعدة العسكرية الى إسرائيل فور بدء العمليات الحربية ، بل تريثت على مدى بضعة أيام قبل ان تبدأ بإقامة الجسر الجوي لنقل المعونات بواسطة الطائرات؟.



لماذا أعطت الولايات المتحدة الى المصريين الفرصة لتوجيه الضربات الموجعة الى القوات الاسرائيلية ، وبدأت العمل الحازم بصورة متأخرة كهذه؟

لماذا لم تنضم القوات الاردنية الى العمليات في المسرح الطبيعي بالنسبة لها وذلك بقطع طرق المواصلات من اسرائيل الى مصر ، الأمر الذي أتاح الى الاسرائيليين إمكانية توجيه قواتها ضد مصر بدون عقبات بعد هزيمة سورية؟

لماذا لم يتم اطباق اجنحة الجيشين الثاني والثالث المصريين في سيناء مما يعتبر خطأ فاحشا حتى بالنسبة للضباط من المرتبة المتوسطة ، ناهيك عن الجنرالات؟



13 . كيف أمكن ان تعبر أولى الدبابات الاسرائيلية من الضفة الغربية للقناة "دون ان تلاحظ". فهل لم توجد لدى المصريين دوريات ومفارز استطلاع بسيطة والتي توجد حتى لدى قوات حرس الحدود؟



14 . لماذا أصر السادات على عدم الرغبة في إتخاذ أية تدابير حاسمة من أجل سد ثغرة الدفرسوار الاسرائيلية ، بالرغم من انه كان يعرف بها بل تلقى نصائح مباشرة من الجانب السوفيتي بشأن ضرورة تصفية الثغرة فورا بالوسائل المتوفرة وحتى كيفية القيام بذلك؟



15 . لماذا أصر السادات على عدم الاصغاء الى النصائح السوفيتية بشأن ايقاف إطلاق النار ، حين حققت القوات العربية في الايام الاولى نجاحات عسكرية باهرة ، بينما أعلن السادات حسب أقواله ان مقصده لم يكن تحرير سيناء كلها؟



16 . لماذا لم يوافق السادات على جميع حجج ألكسي كوسيغين حول إيقاف اطلاق النار ، حين بات واضحا ان سورية تكبدت الهزيمة ، بينما كان يتوسع لديه في مصر على الضفة الغربية لقناة السويس رأس الجسر الاسرائيلي الكبير؟



17 . لماذا لم تتوفر أبدا قوات إحتياطية على الضفة الغربية للقناة وراء خطوط القوات المصرية ؟



18 . لماذا طلب السادات حين كانت العمليات الحربية في ذروتها ان يتواجد في القاهرة ممثلون سياسيون ليس من الاتحاد السوفيتي فقط بل ومن الولايات المتحدة أيضا؟



19 . لماذا رفض السادات الاصغاء الى النصيحة السوفيتية بشأن اقتراح الوسط الذي اقترحه الامريكيون في حوالي 15 أكتوبر (تشرين الأول) ، اي إجابة الأمريكيين بأن يتصلوا بالاتحاد السوفيتي وان ينسقوا معه قضايا الشرق الاوسط؟



20 . لماذا لم يبلغ المصريون الاتحاد السوفيتي بأهداف زيارة فهمي الى واشنطن في أواخر أكتوبر(تشرين الاول) عام 1973.



21 . لماذا لم يبلغ المصريون الاتحاد السوفيتي بنتائج زيارة فهمي ، ولاحقا بنتئاج مباحثات السادات مع هنري كيسنجر في 7 نوفمبر(تشرين الثاني) عام 1973؟



22 . لماذا توقف المصريون فجأة في مطلع نوفمبر( تشرين الثاني) عام 1973 عن إجراء المشاورات مع الاتحاد السوفيتي بشأن اعداد مواقف مشتركة من مؤتمر السلام؟



23 . لماذا لم ينفذ السادات وعوده ولم يطلع الشعب على أفعال الاتحاد السوفيتي في اثناء العمليات الحربية في اكتوبر (تشرين)؟



24 . لماذا طلب السادات من الاتحاد السوفيتي بغتة وبصورة " عاجلة" التعويض عن الخسائر من الطائرات فقط بعد انتهاء العمليات الحربية في 26 اكتوبر(تشرين الاول) وأبدى إلحاحا غير مفهوم بشأن توريدها فورا ، ثم أعلن بعد عدة أيام فحسب ان الاتحاد السوفيتي قد غير سياسته كما يبدو حيال مصر؟ فقد كانت لدى السادات الفرصة لمراقبة تحركات الاتحاد السوفيتي ، الذي ساعد مصر في المرحلة الابتدائية في كسب المعركة ، ومن ثم انقذها من الهزائم؟



25 . لماذا رفضت سورية بغتة المشاركة في مؤتمر السلام في جنيف ؟





الاجوبة المحتملة عن 25 سؤالا: " لماذا" ؟







ان الاجوبة عن هذه الاسئلة صعبة جدا ، لكن اذا ما فرضنا أمرا لايصدق وهو ان العمليات الحربية بدأ ت بموافقة الولايات المتحدة فأن الاجابة تكون منطقية لحد ما:



1 . كانت الولايات المتحدة تعرف بالعمليات الحربية المتوقعة ووافقت عليها وسعت الى " غض النظر " عن الانباء الواردة من الأردن وفي أغلب الظن من مصادر أخرى.



2 . طبعا رصدت دوائر الإستخبارات الامريكية والإسرائيلية عملية اجلاء افراد الاسر السوفيتية بصورة جماعية – وكان لا بد لها من ذلك. ويبدو ان الولايات المتحدة عملت بالاتفاق مع القيادة العليا في اسرائيل أملا في ان تلحق الهزيمة بالقوات المسلحة العربية حتما ، الأمر الذي سيمنح اسرائيل فترة استراحة أخرى لمدة 10 – 15 عاما. وكانت ‘سرائيل على استعداد لهذا الغرض بالتضحية بجزء من قواتها في سيناء ،وبهذا تركز إنتباهها على الهزيمة … وعدم وجود التواطؤ والذي شكل خطرا فعليا.



3 . لا ريب في انه كان من الصعب ألا يلاحظ العملاء السريون الامريكيون والاسرائيليون تحركات قوات كبيرة ناهيك عن التقارير ذات الطابع المحدد اكثر الآتية من العملاء حول عمل" الاماكن الطيبة " في الجهاز العسكري وجهاز الدولة في مصر . فهذه التقارير قد أهملت لهذا السبب او ذاك بدون ان تترك عواقب ، لأنه تقرر سوية مع الأمريكيين ان يجري " التراجع " في الفترة الاولية ، أي اعطاء السادات الفرصة لبدء الحرب ، وبعد ذلك توجيه ضربة تلحق الهزيمة به.



4 . انطلاقا من عدم توفر النية لدى السادات لتحرير الاراضي المحتلة من قبل الاسرائيليين باستخدام العمليات العسكرية ، بل فقط " ممارسة لعبة" بموافقة الولايات المتحدة ، ولم تكن لديه أية مسوغات لجر الاتحاد السوفيتي إليها: اذ كان يعرف موقف الاتحاد السوفيتي الجاد من قضايا الحرب والسلم ، وتنبأ مسبقا بأن الاتحاد السوفيتي سيسعى الى ايقاف الحرب ، اي منعه من ممارسة اللعبة. علما ان الذخيرة كانت غير كافية لديه لممارسة لعبة الحرب.



5 . يبدو ان السوريين كانوا يعرفون نوايا السادات في ان يمارس فقط لعبة الحرب سوية مع الولايات المتحدة .ومن الطبيعي لم يكن من العسير بالنسبة لهم التنبؤ مسبقا بأن سورية ستقوم بدور " المهزوم" ، لأنهم كانوا يدركون ان القوات الاسرائيلية الرئيسية ستوجه ليس ضد مصر بل ضد سورية ولا يعتزم السادات خوض أي حرب على جبهتين.



6 . لم يرد اي رد فعل من جانب الاتحاد السوفيتي حين حذره السوريون في 4 اكتوبر ( تشرين الاول) ، وطرحوا المسألة بشكل ملموس أكثر حين كان من النافع فعلا ايقاف العمليات الحربية ، اي عندما بلغت القوات السورية الحدود القديمة.



7 . لم تواصل القوات المصرية الهجوم في عمق سيناء لأن هذا لم يكن يتفق مع خطة السادات – في ان يبدأ الحرب فقط ثم ينتظر تدخل الولايات المتحدة. علما ان هجوم المصريين كان يمكن ان يؤدي الى هزيمة اسرائيل ، وهو ما لم يدخل أبدا في خطط الولايات المتحدة.



8 . لم توجد لدى مصر خطة الزحف الى عمق سيناء. وفي أقصى الاحوال كان السادات مستعدا للإكتفاء بالحفاظ علي أي رأس جسر خلال فترة من الزمن ، لأن المسألة كانت فقط تظاهرة عسكرية.



9 . كان بوسع الولايات المتحدة ،طبعا، منذ الأيام الاولى ،وقبل ان يبدأ الاتحاد السوفيتي في تقديم المساعدة الى العرب، مساعدة اسرائيل بنشاط ، لكن في هذه الحال كانت ستنهار فكرتهم الاساسية في الحفاظ على المصالح الامريكية نفسها ، ألا وهو حلق إنطباع بأن الولايات المتحدة أنقذت اسرائيل. ووجب على الاسرائيليين إراقة شئ من الدماء من أجل ضمان المصالح الامريكية.



10. لهذا السبب قدم الامريكيون طلائع القوات الاسرائيلية في سيناء ، بموافقة القيادة العليا الاسرائيلية، قربانا لأهداف " السياسة العليا".



11. إن دخول الأردن الحرب كان سيقود إما الى هزيمة اسرائيل وإما الى كشف اللعبة المصرية كليا أمام الجميع. وصدر الأمر الى الملك بالبقاء في مكانه.



12. ان الانفصال بين جناحي القوات ربما كان خطأ فاحشا ، لكن تم بهذه الطريقة بالذات اظهار موقع ضعف المصريين امام اسرائيل ، لأن اهداف الولايات المتحدة كانت تتضمن إضعاف الجيش المصري أيضا.



13. إن اختراق أول الدبابات الاسرائيلية كان في أغلب الظن نتيجة توزيع القوات المصري المعد مسبقا بمهارة.



14 . لم يرغب السادات في سد الثغرة لأنه تلقى في أغلب الظن تحذيرا من الامريكيين بأن الحدث الذي يتحكم به الامريكيون ضروري من اجل تبرير التدخل الامريكي في لعبة الشرق الاوسط.



15. لم يرغب السادة في وقف اطلاق النار منذ الايام الاولى لأن اللعبة لم تكن قد أنجزت بعد: إذ وجب طبقا لقواعد اللعبة أن يوجه الضربات الى الاسرائيليين. لكن " خانته" الجودة العالية للسلاح السوفيتي والروح الوطنية لدى الجنود والضباط. ولم يطلب منا العمل على وقف اطلاق النار الا عندما رأى ان الامريكيين قد خدعوه.



16. لم يتفق السادات مع الاتحاد السوفيتي بشأن وقف اطلاق الناس لأنه لم ترد إشارة من الامريكيين ، بأن يتدخلوا الى جانب مصر. وأحبط الاتحاد السوفيتي بأفعاله لعبة السادات مع الولايات المتحدة.



17. كان يجب عدم نشر قوات الاحتياط وراء خطوط الجبهة في مصر حيث وجب على السادات وفق قواعد اللعبة ان ينقل الجيش كله الى الشرق.



18 . ان طلب السادات بصدد ارسال مبعوث سياسي امريكي الى القاهرة كان اجراءا مدبرا مسبقا للخطوة المقررة من قبل حول اقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة. وليس من قبيل الصدف ان أشار السدات لدى استفسار السفير السوفيتي حول السبب الذي جعل مصر تعجل في اعادة العلاقات الدبولماسية مع الولايات المتحدة الى انه اقترح منذ فترة العمليات الحربية حضور مبعوث سياسي امريكي في القاهرة.



19 .لم يكن من منفعة السادات البتة ان يدفع الامريكيين نحو الاتحاد السوفيتي ، لأن هدفه كان التعاون مع الامريكيين بدون الاتحاد السوفيتي. أن غياب الاتحاد السوفيتي كان الشرط الرئيسي للتدخل الامريكي.



20 . كانت زيارة فهمي الى واشنطن اول خطوة سافرة تدل على انعطاف السادات نحو الولايات المتحدة. فلم يكن لديه اي مغزى لابلاغ الاتحاد السوفيتي بهذا التحول والانعطاف.



21 . ان غياب المعلومات حول خطوات السادات اللاحقة تنطبق تماما منطقيا مع سياسته في الانعطاف باتجاه الولايات المتحدة. فماذا كان سيبلغ الاتحاد السوفيتي؟ هل سيبلغه بأنه يعتزم سوية مع الولايات المتحدة تقليص العلاقات مع الاتحاد السوفيتي؟



22 . أوقف المصريون المشاورات مع الاتحاد السوفيتي بصدد مؤتمر جنيف لأنهم اقتنعوا( أو علموا) ان الولايات المتحدة لا تريد هذا المؤتمر ، انها ليست بحاجة اليه ، اذ سيرى هناك بشكل ساطع دور الاتحاد السوفيتي ، أي ان هذا يتعارض تماما مع هدفها الرئيسي – دخول الشرق الاوسط بمساعدة السادات.



23 . ان السادات لم يعط حق قدره أبدا موقف الاتحاد السوفيتي في حرب اكتوبر(تشرين) لأن هدفه الرئيسي كان إحداث الانعطاف بإتجاه الولايات المتحدة ، وتطلب ذلك ولو التلميح بأن الاتحاد السوفيتي لم يعمل شيئا ما بصورة مقبولة. فكيف كان بالمستطاع عندئذ التحدث عن موقف الاتحاد السوفيتي ؟



24 . كان توجيه الطلب المفاجئ بالحصول على الطائرات بمثابة " لقية" بالنسبة الى السادات. وكان ذلك السبب الذي استخدمه مستقبلا لتبرير سلوكه حيال الولايات المتحدة. وهذا ما جرى في الماضي ايضا. بعبارة أخرى انه استخدم الاسلوب المألوف – هذا لو اننا لبينا طلبه بالموافقة على تقديمها لوجد حجة آخرى مماثلة.



26 . رفضت سورية فجأة المشاركة في مؤتمر السلام، وفي اغلب الظن عندما علمت ان مصر وكذلك الولايات المتحدة لا تعتزمان المشاركة فيه. انهم في سورية علموا بنوايا مصر والولايات المتحدة في التواطؤ على اجراء صلح انفرادي ، وسيدفع ثمنه السوريون كما كانت الحال في الايام الاولى للحرب.





الموجز







اذن ان العمليات الحربية للعرب في أكتوبر (تشرين الاول) عام 1973 قد تركت الكثير من الأسئلة – المحيرة .. والمشروعة والمنطقية. وفعلا من الصعوبة بمكان ايجاد حدث تأريخي كبير من الماضي القريب ابرز مثل هذا العدد من التساؤلات ، حيث انبثق العديد من الاوضاع غير المعقولة التي لا توجد ايضاحات لها.



لم توجد ايضاحات ؟ هل ان الأمر كذلك حقا؟



نعم ، لا توجد إجابات عن كثير من الاسئلة حتى أبسطها، إذا ما أتبع منطق أحد الاطراف ، إذ انها تعطى فرضيات لافعال السادات بدوافع معينة ، يود أحد ما افتراضها. وإذا ما أعتبر السادات وطنيا حقا في بلاده ، ولم يقدم على عقد صفقات قذرة مع خصومه السياسيين ، وهذا حال الولايات المتحدة على الدوام، فهو شئ . ونحن لن نجد هنا أجوبة عن ابسط الاسئلة.ولا يمكن ان ننسب عبقرية وتنظيم المصريين .. الى غباء وسهو الامريكين ، والى غباء وسهو الاسرائيليين … فالاسرائيليون ليسوا اغبياء ، ولديهم مخابرات جيدة – على أي حال افضل مما لدى المصريين . هذه حقيقة لا مراء فيها.



لكن اذا ما نظرنا الى جميع الاسئلة المنبثقة من منطق آخر ، اي افتراض دوافع أخرى لسلوك السدات ، وكذلك لسلوك الامريكيين والقيادة العليا في اسرائيل، ولم نعتبرهم من الاغبياء والسذج ، فعندئذ نحصل على صورة مغايرة. عندئذ نحصل على صورة حتى تبعث على الرعشة : وهي صورة وجود تواطؤ بين السادات والولايات المتحدة والقيادة العليا في اسرائيل. وكل طرف يرمي في هذا التواطؤ الى تحقيق اهدافه الخاصة. التواطؤ الذي لا يعرف كل طرف فيه جميع تفاصيل لعبة الطرف الآخر. التواطؤ الذي يسعي فيه كل طرف الى خداع الطرف الآخر.



واذا ما افترضنا ذلك نحصل على صورة عجيبة. فأننا سنجد الاجوبة المنطقية والوحيدة عن جميع الاسئلة الغريبة التي لا توجد لها اجوبة .



كما يمكن للمرء ان يتصور وضع وسلوك بعض اطراف هذه اللعبة الدموية؟





مصر







يغدو الوضع الداخلي بالنسبة للسادات لا يحتمل أكثر فأكثر . فشعبتيه تتدهور حتى بين أوساط الذين يحمي مصالحهم – اي البرجوازية المصرية.



إنه بالنسبة لها مجرد شخصية عابرة – فهو لا يتمتع بذلك القدر من الذكاء والحزم في الدفاع عن مصالحها. انه يمهد الطريق للبرجوازية في وضع صعب حيث ما زال نفوذ المبادئ الناصرية سائدا. ودعه يصفي الناصرية باسرع وقت ممكن ، وعندئذ سيرحل - لأن البرجوازية بحاجة ليس الى زعيم يترنح في موقعه بل الى زعيم حازم ، ورجل " يقف معها حتى النهاية". اما السادات فقد أبدى الكثير من المجاملات للاتحاد السوفيتي ولو انها كلامية.



ولم يفلح الرئيس في تنفيذ وعوده وشعاراته حول الأعوام " الحاسمة". ومضت الأعوام ولم تنجز اي حلول للنزاع مع اسرائيل. وتدهور الوضع الاقتصادي كثيرا بعد أن أقصى حكومة صدقي ، آخر المدافعين عن الناصرية في الاقتصاد ، لأن البرجوازية المصرية تريد الانتقام لجميع ما عانته في السابق.



أثار القلق البالغ تراجع مكانة السادات في العالم العربي. وبدأ يشعر ان الرئيس السوري حافظ الاسد لا يثق به ، بالرغم من ادراكه ان سورية الصغيرة بحاجة الى التحالف مع مصر القوية. ولا يمكن اقامة علاقات مع " خير صديق " – الزعيم الليبي معمر القذافي. فان القذافي شعر بالمهانة للغاية من سلوك السادات الذي لم يسمح الى مسيرة تتألف من 100 ألف ليبي للزحف الى القاهرة من أجل تسليم الرئيس المصري عريضة موقعة بالدم تتضمن المطالبة باندماج ليبيا مع مصر فورا.



وكان الملك السعودي فيصل " العبقري الشرير " في العالم العربي ينظر بامتعاض الى مواقف السادات. وبالرغم من انه راض عن سلوك السادات في معاداة السوفيت والناصرية ومغازلة الامريكيين ، لكنه غير راض عن تردد الزعيم المصري في تحرير الاماكن المقدسة لدى كل عربي والتي يحتلها الغزاة الاسرائيليون ، وهو- أي السادات- يقف خلال فترة طويلة جدا مترددا في التوجه الى الاتحاد السوفيتي ام الى الولايات المتحدة. الا ان الملك فيصل يمثل الاموال ، الاموال الكثيرة جدا . والملك يهبها متى ما رغب في ذلك ، وبسخاء …



اما الزعيم الجزائري هواري بودمين فكان ينظر الى السادات بشئ من الريبة منذ وقت بعيد. وكانت الجزائر تصبو منذ وقت بعيد الى تولي زعامة الامة العربية ، كما كان ذلك في زمن عبدالقادر. كما ان الجزائر تمثل في العالم العربي " بلاد الشهداء" ، والبلاد التي ضحت بمليون شهيد من أجل نيل الحرية. وكان لدى بومدين مفهومه حول كيف تجب ممارسة دور الزعيم. لكن السادات ليس الشخصية المناسبة لذلك. فهو من عيار آخر. ان مصر اكبر بلاد عربية ، لكنها صارت تتخلف في تطورها السياسي بعد رحيل عبدالناصر.



ومكانة السادات ليست افضل في البلدان العربية الأخرى. لكن بوسعه عدم ايلاء الاهتمام لها ، ودعها نفسها تأخذه في الحسبان.



بدا ان السادات قد أوضح موقفه من الاتحاد السوفيتي . وبإعتقاده انهم هناك يعرفون بأنه ليس صديقا لهم: فقد فقد أودع في السجون رفاق عبدالناصر ، وطرد الخبراء العسكريين السوفيت مجللين بالعار ، ورفض تسديد الديون بشكل استعراضي ، وكذلك اقصاء حكومة صدقي ، والاقوال الفظة التي اوردها السادات بحق القادة السوفيت – وقد فعل هذا كله بغية ان تصل احاديثه الى موسكو حتما : وفي عام 1973 رفض السادات استقبال رئيس الدولة السوفيتية بذريعة أراد نفسه ان تكون مضحكة وان يظهرها للروس كما طلب ان يأتي الى القاهرة رئيس لجنة أمن الدولة السوفيتي كما لو انه يجب ان يقدم تقريره اليه وهلمجرا ، وبضمن ذلك بث الاشاعات بين فترة وأخرى بصدد رغبته في إلغاء معاهدة الصداقة السوفيتية – المصرية، وخلق المضايقات للسفن الحربية السوفيتية في الاسكندرية. وكذلك نشر افراد حاشيته المقربون بإيعاز منه مقالات معادية للسوفيت وغير ذلك.



كان السادات واثقا بأن الاتحاد السوفيتي يهتم باقامة علاقات طيبة مع مصر ، أكثر من إهتمام مصر بإقامتها مع الاتحاد السوفيتي . ومعنى ذلك انه قرر خياره في الجهة التي ينضم اليها. وحتى ذلك الحين يمكن الاستفادة من الاتحاد السوفيتي قدر الامكان.



كما لم يكن السادات يتمتع بمكانة في الغرب ، ولوحظ ذلك من سلوك البلدان حياله. وكانت البلاد الوحيدة التي غالبا ما تخاطبه وبكل احترام هي الولايات المتحدة وقادتها. وعندما اعلن هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الجديد بصراحة ان الهدف الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط هي ابعاد الاتحاد السوفيتي من هذه المنطقة ، شعر السادات ان هناك قوة واحدة فقط يمكن ان تساعده في البقاء في السلطة. انها ليست ممثلة بالكادحين في مصر والبلدان العربية الاخرى – بل انها قادة الولايات المتحدة. فهم وحدهم يتمتعون بالامكانية ما اذا ارادوا في الضغط على اسرائيل. ولا ينتظر ذلك من الروس ، وهم انفسهم اعترفوا أكثر من مرة ، بأنه لا تتوفر لديهم الوسائل لآجبار اسرائيل على تغيير سياستها. انهم كانوا يعنفون الولايات المتحدة بهمة مشيرين الى ان سياسة الولايات المتحدة بالذات تحول دون احلال السلام العادل في الشرق الاوسط : لأن الولايات المتحدة تتمتع بالامكانية لممارسة الضغوط على اسرائيل ، لكنها لا تريد ذلك. ومعنى ذلك ان الروس يعترفون بان الولايات المتحدة قادرة على الضغط على اسرائيل ، أي مساعدة السادات.



ويتبقى أمل واحد هو اقامة العلاقات مع الولايات المتحدة.بيد ان سمعة الولايات المتحدة مشينة في العالم بأسره ، ناهيك عن منطقة الشرق الاوسط. وقد وجه السادات نفسه اللعنات أكثر من مرة الى الامبريالية الامريكية. اذن ما العمل اذا لا يوجد مخرج آخر؟ ألا يمكن عقد صفقة والتوصل الى حل وسط مع العدو ؟..أي الولايات المتحدة – يجب امعان الفكر في هذه المسألة. وبرأي السادات ان الولايات المتحدة ليست عدوا سياسيا ، بل انها فقط احدى " الدولتين الاعظم" التي تكافح من اجل السيطرة على العالم. وبرأيه ان الاتحاد السوفيتي لا يختلف عن الولايات المتحدة في شئ من هذه الناحية. تلك هي فلسفة النزعة القومية البرجوازية.



يجب من اجل اقامة علاقات مع الولايات المتحدة التخلي عن العلاقات الوثيقة مع الاتحاد السوفيتي. وقد ادرك السادات ذلك منذ وقت بعيد. وقد عمل كل شئ من أجل ذلك. وفي هذا المضمار كان كل شئ جاهزا. والامريكيون يعرفون ذلك. انهم يرون ما يجري في مصر ، ويتلقون الرسائل من السادات.



كان السادات بحاجة فقط الى ذريعة جيدة جدا من اجل القيام بالانعطاف السافر. الذريعة التي تكون مقنعة لشعبه ولحكام الاقطار العربية الاخرى وشعوبها ، لأنه يجب ان يعاد تكوين هالة حول رئيس مصر باعتباره زعيم الأمة العربية بأسرها.



وهكذا أتخذ القرار: يجب تعديل مكانته المتزعزعة ( والتي كان الشعب يتحدث عنها بصراحة) في داخل البلاد وفي الخارج بمعونة الولايات المتحدة. لكن يجب القيام بذلك بواسطة تظاهرة علنية ، امام سمع وبصر الجميع ، وبغية صعود المنصة ، وبعبارة مجازية " المجئ على صهوة جواد".



ماذا يمكن القيام به لهذا الغرض من العمليات العسكرية؟ فقد قال الرئيس نفسه مرة في نوبة صراحة غير مفهومة ( او ثرثرة؟): " اذا ما تم تحرير الاراضي العربية بدون حرب ، ولو بدون حرب صغيرة ، فسيكون ذلك أسوأ من مواصلة احتلال العدو للأرض".



ومعنى ذلك لا بد من خوض العمليات العسكرية. كلا ، ليس الحرب ، بل العمليات التي لن تقود الى الهزيمة ، بل تساعد على حفظ الكرامة. لكن من يعرف كيف سيكون سلوك الاسرائيليين ؟ اذ يمكن ان يوجهوا ضربة جوابية عنيفة تعادل الهزيمة. من هنا يستخلص الاستنتاج التالي: يجب العمل على ألا يحدث ذلك. ولا يمكن بلوغ ذلك إلا عبر الامريكيين.



اذن كانت خطة العمل واضحة بالنسبة للسادات. يجب خوض العمليات العسكرية ، وهي ستساعد على " تخفيف الضغط" في داخل الجيش. ويجب ان تظهر قدرات القوات المسلحة المصرية، ويقصد بذلك طبعا اظهاره نفسه بصفته القائد الاعلى ( اذ يكسب الحروب دائما القادة الكبار) من خير وجه. ويجب ألا يراد من هذه العمليات تحقيق نصر كبير ، فلا حاجة اليه ، با انه حتى غير ممكن – اذ يقول الجميع ان القوات المسلحة المصرية مجهزة بأسلحة سوفيتية من نوعية غير جيدة. طبعا ان الاتحاد السوفيتي سيدعو صارخا مجددا الى السلام وسيعمل كل ما في وسعه من أجل ايقاف اطلاق النار ( اذ ليس من مصلحتهم – أي السوفيت-الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة ). واذا فضح الاتحاد السوفيتي نفسه فسيكون من الاسهل بالنسبة له اقامة العلاقات لاحقا مع الامريكيين ، اذ سيكون مطلق اليدين و حرا في العمل. وسيلقى اللوم في جميع الاخفاقات والهزائم العسكرية وغيرها على السلاح السوفيتي السئ، وقلة الارساليات والموقف السياسي للأتحاد السوفيتي الذي يمكن اتهامه بأنه انتزع النصر من ايدي العرب.( بالمناسبة ان هذا ما قاله الرئيس المصري للسفير السوفيتي في سياق العمليات العسكرية :"انتم تريدون انتزاع النصر من أيدي العرب !". ولكنه استطرد قائلا :" لقد تبين للعرب بوضوح احتمال تكبدهم هزيمة عسكرية ساحقة لا نظير لها. مع هذا ان استخدام السادات لهذه العبارة له دلالته).



لهذا وضعت أمام القوات مهمة الحد الأدنى وهي عبور قناة السويس والاستيلاء على رأس جسر – لا يهم كم ستكون مقاييسه- والاحتفاظ به اطول فترة ممكنة بغية بدء اللعبة السياسية .. بمعونة الامريكيين. ووجب استدعاؤهم الى الشرق الاوسط.





الولايات المتحدة







لقد ابعدت رياح حركة التحر الوطني الولايات المتحدة عن الشرق الاوسط ، لكن هذه المنطقة هامة جدا بالنسبة لها : فهناك أضخم احتياطيات للنفط في العالم ، وفيها قناة السويس الاستراتيجية ، كما توجد هناك المشارف الجنوبية القريبة من الاتحاد السوفيتي ، ويوجد هناك أسوأ شئ – الا هو مركز الصراع ضد الاستعمار والامبريالية ، ولذلك فان نفوذ الاتحاد السوفيتي السياسي هناك كبير جدا. وتوجد هناك اسرائيل – القلعة الامامية للولايات المتحدة ، والتي تبقى على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاما في حالة فزع مما يترك انطباعا بالغا لدى العرب ، والاعتماد على القوة ، حقا يجب تعزيزها. ينبغي دعم اسرائيل ، وينبغي الحفاظ عليها حتى لدى اتباعها النهج السياسي الذي تتبعه حاليا – رفض اية " تصرفات يسارية " ، ويجب التمسك بالعنصرية الخالصة اي الصهيونية. علما بأنه لابد من ملاحظة ان الدول العربية تتطور وتغدو أقوى يوما بعد يوم ، ولا تفتر عزيمتها في تحرير الاراضي التي احتلتها اسرائيل ، ومع تناميها تزداد قوتها فحسب . وبفضل الاتحاد السوفيتي اصبحت قوتها العسكرية أكبر ، اما عدد نفوس اسرائيل فلا يمكن مقارنته بالدول العربية المجاورة.



يجب على اسرائيل ابداء مرونة أكبر. ان سياستها متشددة وفظة ، وهي تسئ الى سمعة صديقتها وحاميتها – الولايات المتحدة ، وتعرقل مساعي امريكا في اقامة العلاقات مع البلدان العربية. ومعنى ذلك تنبثق لدى الولايات المتحدة مهمة مزدوجة حيال اسرائيل – هي عمل كل ما يمكن من اجل الحفاظ على دورها كسند لها ، والعمل على تخفيف عجرفتها قليلا ، وارغام الاسرائيليين على التنازل قليلا خدمة لمصلحتهم انفسهم من اجل المحافظة على الشئ الرئيسي. فكيف يتم ذلك ؟



يجب الحصول على امكانية " انقاذ" اسرائيل ، حين تواجه المصاعب ، لكن يجب "انقاذها" بصورة دراماتيكية وجلية للعيان ، بغية ان يرى ذلك في اسرائيل وان يظهر بصورة منطقية بالنسبة للعرب – فهم اعتادوا على اعتبار ان الولايات المتحدة تقف الى جانب اسرائيل في كافة الاحوال. وفي الوقت نفسه يجب ان يبين للاسرائيليين إنهم يجب أان يقدموا شيئا من التازلات وبهذا يتولد انطباع مؤثر لدى العرب بغية ان تنتشر الاشعات حول " تغير" موقف الولايات المتحدة من الدول العربية. ومن هنا يبرز الحل المحتمل : يجب منح العرب امكانية توجيه الضربات الى اسرائيل – ضربات غير عنيفة بإسلوب يتم التحكم به أن جاز القول : التضحية ب " عدد ما " من الاسرائيليين من اجل " إنقاذ " اسرائيل لاحقا.



ومعنى ذلك ان المعلومات التي وردت الى الامريكيين عبر المخابرات حول الاستعدادات العسكرية في مصر اتاحت لهم فرصة إقامة ‘تصال مع السادات ، والتلميح له بان الولايات المتحدة موافقة على العمليات العسكرية – طبعا اذا لا تجاوزت الاطر اللازمة. وهذا سيساعد الولايات المتحدة على " ادارة وجهها نحو مصر" ، ويبرر افعال الحكومة الامريكية امام الرأي العام.



ولربما ان الولايات المتحدة قد ألمحت الى السادات بأنها لاتعارض البتة في شن عمليات عسكرية " محدودة".



ولسخرية القدر ان ما حدث هو ان الولايات المتحدة علمت بالتحضير للعمليات العسكرية ، اما الاتحاد السوفيتي حامي مصالح العرب فلم يعلم شيئا من ذلك.





اسرائيل







لا تسطيع الفئة الحاكمة في اسرائيل الإمتناع عن مساعدة حاميتها الرئيسية وولية نعمتها – الولايات المتحدة الامريكية. ولو تصورنا للحظة وجود اسرائيل بدون الدعم الامريكي الكامل ، بالاخص في المجالين العسكري والاقتصادي ، فأنه يتضح للجميع ان الدول العربية ستقضي على اسرائيل في لحظة خاطفة – مهما كانت سياستها. علما ان الولايات المتحدة بحاجة الى ان يكون الوضع في الشرق الاوسط اكثر استقرارا. وليس لديها من صديق آخر فيما عدا اسرائيل سوى الملك فيصل. وهذا قليل. يجب ان يتوطد نفوذ الولايات المتحدة في البلدان العربية ، على أقل تقدير الكبيرة منها ، التي تهدد اسرائيل ، وعندئذ يمكن التعويل على ان تراقب الولايات المتحدة افعالها. والشئ الرئيسي هو انه في حالة دخول الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط فمعنى ذلك تقلص نفوذ الاتحاد السوفيتي فيه. فكل شئ يستثني الآخر. وسيعني ذلك تقلص الايديولجية التقدمية ، وتحول الانظمة الداخلية بإتجاه اقامة دول رأسمالية عادية الطراز. والرأسمالي يجد لغة مشتركة مع الرآسمالي دائما بشكل أسرع : فالنقود عديمة الرائحة ولا تفرق بين الناس طبقا للون البشرة او المعتقدات.



اذن ان تقوية نفوذ الولايات المتحدة في العالم العربي مفيد لاسرائيل. اذن يجب مساعدة الامريكيين فهذا في مصلحة اسرائيل نفسها. لكن كيف يتم ذلك؟



قبل كل شئ يجب البحث عن الحلقة الاضعف. وتعتبر مصر بلا جدال هذه الحلقة في العالم العربي. ويعرف الجميع موقف السادات من الحركة التقدمية في داخل البلاد وبشكل خاص حيال الاتحاد السوفيتي. بالاضافة الى كونها اكبر دولة عربية. اما سورية فيمكن ان تتم المحاولة للتخلص منها بطريقة عسكرية، فالفرص عندئذ طيبة.



هل يستعد السادات للحرب ؟ حسنا. كيف يمكن ان يقاتل؟ فقط بعبور قناة السويس . هل تحتاج اسرائيل من وجهة النظر الاستراتيجية الى خط دفاع طويل على امتداد قناة السويس كلها؟ انه لا ينفع. والأفضل بكثير اقامة الدفاع بنقاط حيوية صغيرة – مثلا في ممري متلا والجدي الجبليين في شبه جزيرة سيناء. ففي حرب عام 1967 أصر كثيرون ، ومنهم موشى دايان ، على الانسحاب من القناة واقامة خط الدفاع في هذين الممرين. لكن انتصرت يومذاك الاعتبارات السياسية. اذن فخط الدفاع على القناة لا يعتبر مكانا مباركا. وفي أغلب الظن ولدت بالاشتراك مع الامريكيين فكرة احتمال الانسحاب لدى الضرورة من خط الدفاع على امتداد القناة. طبعا ان هذا سيتم في أسوأ الاحوال ، لكن يجب القتال ، فلا يسلم الخط بلا قتال.



أما فيما يتعلق الأمر بسورية فأن المسألة اكثر صعوبة. ان المسافات هناك قصيرة وقد يزحف السوريون الى الوديان في داخل اسرائيل نفسها. وهنا لا يمكن التنازل عن شئ. هنا يجب العمل في الاتجاه المعاكس مباشرة – يجب استغلال الفرصة السانحة وتفتيت القوات المسلحة السورية بغية ألا تستطيع الصمود.ولهذا وجهت القيادة العليا الاسرائيلية جميع القوات الى الحدود مع سورية ، في اغلب الظن انها تلقت معلومات حول تحشد القوات المصرية والوسرية بشكل منقطع النظير ، ولم ترسل اية تعزيزات الى سيناء وقناة السويس حيث تقدمت قوات مصرية ضخمة وبقدر أكبر . ووجب على الجنود الاسرائيليين في سيناء القيام بدورهم في المسرحية السياسية – دور المعذبين الذين حكم عليهم بالهلاك مسبقا.الاتحاد السوفيتيلقد كان استئناف العمليات العسكرية في الشرق الاوسط فعلا امرا غير مرغوب فيه كليا بالنسبة الى الاتحاد السوفيتي.ولو انطلاقا من انها لم تكن محاولة نزيهة من مصر لاستعادة الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل. علاوة على ذلك فان العمليات العسكرية بحكم طابعها كانت دوما غير معروفة النتائج . انها الوسيلة القصوى وغير المرغوب فيها جدا. بالاخص ان احتمال هزيمة الجيوش العربية كان كبيرا جدا لاسيما بعد سحب الخبراء العسكريين السوفيت.لكن ما دامت العمليات العسكرية قد بدأت يجب تحديد الموقف. ولم يكن ذلك أمرا عسيرا. نعم استجاب الاتحاد السوفيتي الى رغبة الاسد قبل بدء العمليات العسكرية بأن يطرح الاتحاد السوفيتي بعد بدء العمليات العسكرية مبادرة ايقاف اطلاق النار وبقاء القوات في المواقع التي تشغلها.ودعا الاتحاد السوفيتي مصر وسورية ، الى جانب تقديمه مساعدات عسكرية عاجلة بكميات ضخمة ، الى ايقاف اطلاق النا ر ، بينما كان ذلك في ذلك الوقت غير نافع بالنسبة الى مصر وسورية. فقد حقق العرب نجاحات عسكرية كبيرة وغير متوقعة في الايام الاولى : اذ تم عبور القناة في جبهة واسعة واستعاد السوريون مرتفعات الجولان وفي بعض الاماكن بلغوا حدود عام 1967 . لكن السادات ابدى العناد والاصرار. لماذا ؟يمكن الافتراض بان لعبة السادات احبطت منذ البداية . وسارت جميع الامور في مسار غير مقرر.ووقف الاتحاد السوفيتي بحزم الى جانب الدول العربية ليس سياسيا فقط بل بإرسال احدث المعدات العسكرية. وفي الواقع انه غامر بالدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة. ولكن السادات لم يضع هذا في حسابه ابدا.والضربة الاخرى هي ان السلاح السوفيتي الذي كان لدى الجنود والضباط المصريين كان كما تبين عالي الكفاءة. وكان أفضل من السلاح الامريكي الموجود لدى الاسرائيليين.وثمة ضربة أخرى هي ان تدريب القوات الذي جرى ايامذاك تحت اشراف المستشارين والخبراء السوفيت بموجب طرق التدريب القتالي السوفيتية كانت تتفوق في حالات كثيرة على كفاءة تدريب الاسرائيليين. تضاف الى ذلك الروح المعنوية العالية للجنود والضباط المصريين. وكان هذا كله شيئا غير متوقع.لقد عبرت القوات المصرية القناة في الوقت المحدد وفي فترة أقصر لحد ما مما كان مخططا له.اما الخسائر فكانت بنسبة 10 بالمائة من الافراد بينما كان من المتوقع ان يبلغ الثلث. وانتصر العرب على الاسرائيليين. وكان هذا نبأ رائعا لدى السادات ، كما كان في الوقت نفسه نبأ سيئا: فقد انهارت خطط اللعبة. فماذا سيعمل الامريكيون ؟ وكيف سيكون دورهم ؟ ان السادات تجاوز قواعد اللعبة التي حددها لنفسه ، ومارس دوره جيدا جدا فيها.ولهذا أوقفت القوات المصرية زحفها بعد عبور القناة. انها وقفت فحسب على مسافة 3-5 كيلومترات عن القناة - ولم تتوفر الخطط العسكرية لما يجب عمله لاحقا. كما لم تكن امامها قوات اسرائيلية ، لأن القوات الرئيسية الاسرائيلية كانت على الجبهة السورية.وصار السادات ينتظر مجئ القوات الاسرائيلية! شئ غريب ، لكنه واقع . وقال السادات الحقيقة تقريبا :… قال الحقيقة للاتحاد السوفيتي.. وتوقف وانتظر، حدث هذا في الحرب التي تلقى فيها السوريون ضربة الجيش الاسرائيلي كله.لم يقبل السادات اية نصائح : بشأن ايقاف اطلاق النار او مساعدة السوريين. كان ينتظر لأنه وجب ان يعطي الفرصة الى الامريكيين للانخراط في اللعبة ، بعد ان انتهكت جميع الخطط.اما الولايات المتحدة فأنها خلال اسبوع تقريبا لم تقدم اية مساعدة عسكرية تذكر الى اسرائيل : فقد حدث اختلال في قواعد اللعبة لديهم أيضا. ولم يكن يشغل بالهم مصرع الاسرائيليين على القناة ، فقد كان هذا " ضمن الخطة".لكن سرعان ما أتضح شئ آخر. فقد تكبد الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة في الافراد والمعدات على الجبهة السورية. كما ان خسائر اسرائيل على الجبهة المصرية - لاسيما في المعدات الغالية الثمن – كانت كبيرة للغاية : اذ كانت الصواريخ السوفيتية المضادة للطائرات والدبابات تصيب اهدافها بدقة. وبلغت الخسائر فى الدبابابت عدة مئات وفي الطائرات – العشرات. وهذا كله لم يكن مدرجا في الخطة. وهكذا تحولت العملية العسكرية " المحدودة" ، المتفق عليها مع السادات، الى ترف غالي الثمن ، كما كانت تهدد بفشل اللعبة كلها ، أي هزيمة اسرائيل – أحد اللاعبين الرئيسيين فيها.لقد اضحت الولايات المتحدة من الناحية السياسية في حالة عزلة تقريبا، بالرغم من ان الجميع كانوا يعرفون ان العرب بدأوا الحرب. ولم يتراجع الاتحاد السوفيتي عن مواقفه ، وابدى الصلابة ، بالرغم من انه اقترح على الامريكيين القايم بأعمال مشتركة من أجل احلال السلام الحقيقي أي العادل في الشرق الاوسط.وأضطر الامريكيون ، لو بصورة متأخرة ، الى فتح جبهة واسعة من الارساليات العسكرية الى اسرائيل المؤلفة من المعدات وحتى مع العسكريين الامريكيين.كما ان القيادة العسكرية والقيادة السياسية في اسرائيل أصابها القلق من نتائج الايام الاولى للعمليات القتالية التي جرت بشكل يختلف تماما عما كان مقررا. فقد كانت القوى كلها موجهة ضد سورية لكن الخسائر الطبيعية كانت جسيمة ، واصبح كل كيلومتر بمثابة كابوس. حقا ان السادات انقذ الوضع: اذ اوقف قواته ولم يتقدم، بالرغم من انه كان بالمستطاع نقل جميع القوات الى سورية. وبدأ وصول طائرات ودبابات ومروحيات ووسائل توجيه امريكية جديدة الى اسرائيل. ورفع الحظر عن قصف دمشق واللاذقية. وسرعان ما تراءت امكانية تحقيق النصر التام بالاستيلاء على دمشق . وكان هذا النصر ثقيلا ، وكان الافضل ألا يحدث. وتراجع السوريون لكن لم يلحق قواتهم الدمار ، وعوضت المعدات العسكرية السوفيتية مكان المدمرة – اذ كان هدف اسرائيل هو تدمير سورية التام من الناحية العسكرية. لكن هذا لم يتحقق.وعندما بدا ان من الواجب القيام بهجوم آخر وستسقط دمشق أوقف الاسرائيليون الهجوم. ولم يحدث هذا برغبتهم فحسب. فقد اضطروا الى ايقافه بسبب الصعوبات وربما ورد الأمر بأن الاستيلاء على دمشق سيجعل من الصعب تنفيذ لعبة الامريكيين الرامية الى كسب ثقة العرب. فمن سيتحدث الامريكيون معهم اذا ما سمحوا للاسرائيليين بالاستيلاء على دمشق ؟كما ان السوريين لم يكونوا قادرين على الهجوم على اسرائيل – وهذا يكفي. الآن يجب معاقبة السادات – فقد ظهر ان جيشه ذا فعالية قوية جدا ، والشئ الرئيسي انه في هذه الايام لم يبتعد عن الاتحاد السوفيتي بل إلتصق به كما يبدو: فليس من العبث ان ارسلوا له السلاح عبر جسر جوي. والارساليات بواسطة البحر؟ هل انها بقيت بعيدة عن الانظار. فلم تدخل وتخرج من الاسكندرية الميناء المصري الوحيد على ساحل البحر الابيض المتوسط سوى السفن السوفيتية. ولا يتطلب الأمر ان يكون المرء رجل مخابرات محنكا – ويكفي استئجار رصيفين في الميناء لرصد ، ولو بصورة تقريبية ، ما تحمله هذه السفن وعدد العسكريين الذين ينزلون الى البر. ان تدخل الاتحاد السوفيتي قد أفسد اللعبة كلها، وقرر السادات الاستفادة من الطرفين وحلب بقرتين.توقف الهجوم الاسرائيلي على سورية وزحفت القوات بصورة عاجلة نحو الجنوب ، الى سيناء ، حيث كان السادات ينتظرها على أحر من الجمر.وماذا عن موقف الملك حسين ؟ ألم يكن باستطاعة الاردن سد هذا الطريق غير المحصن من الشمال الى الجنوب؟ طبعا كان يستطيع ذلك. وقد طرح هذا السؤال على السادات. فـأجاب ان دخول الاردن الحرب لم يكن مناسبا لأنه كان سيمني بالهزيمة حسب زعمه. علما انه لم يكن مطلوبا من الحسين عمل أي شئ على الاخص سوى سد الطريق. لكن هذا لم يدخل في خطط لعبة الامريكيين والسادات . وهكذا تدفقت القوات الاسرائيلية نحو الجنوب دون ان يعترضها أحد.ان عبور القوات الاسرائيلية الى الضفة الغربية للقناة يعتبر من اكثر الجوانب غموضا في هذه العمليات العسكرية. فما حدث هناك هو أحد أمرين: اما عدم كفاءة المصريين عسكريا بشكل يبعث على الدهشة ، وهو أمر يمكن تقبله لكن بصعوبة ، واما انها عملية مدبرة ، وهو امر يصعب تصديقه ، لكنه محتمل.على أي حال تجذب الانظار رحابة الصدر العجيبة وحتى لا مبالاة الرئيس حيال واقع تسلل الدبابات الاسرائيلية عبر القناة. فقد أجاب عن الاسئلة حين عبرت القناة خمس دبابات فحسب بقوله: ليس في هذا أي خطر ، انها عملية "سياسية"(؟). وحتى عندما تشكل على الضفة الغربية رأس جسر اسرائيلي كبير لم يكف السادات عن تكرار ان هذه المجموعة من القوات لا قيمة لها من الناحية العسكرية !ان التدابير التي اتخذت من أجل تصفية الثغرة تبعث على السخرية فحسب ، ولم يرغب الرئيس في الاصغاء الى النصائح الواردة من موسكو . وبدا كما لو انه سمح للأسرائيليين عن قصد بالتوغل في افريقيا. وفي أغلب الظن ان هذا بدا غريبا حتى بالنسبة الى الاسرائيليين أنفسهم – على اي حال هذا ما كتبه شهود العيان.لماذا لم يوقف الامريكيون الاسرائيليين؟ ان الجواب يكمن في رغبتهم في الحصول على أداة للضغط على السادات الذي وفر لهم الفرصة للظهور بمظهر صانعي السلام ومنقذي مصر ، واستغلال الفرصة لحلب بقرتين هما مصر واسرائيل. فقد جرى حتى ذك الحين خرق جميع الخطط ، واضطرت الولايات المتحدة بحكم الظروف وبدون ارادتها الى الغلو في ممارسة دور منقذ اسرائيل أيضا!لكن تدخل الاتحاد السوفيتي خلط الاوراق مجددا. فقد استطاع الاتحاد السوفيتي بطلب من السادات الذي رأى ان الامريكيين خدعوه الآن من التوصل الى ايقاف اطلاق النار مع بقاء القوات في المواقع التي ترابط فيها. وواصل الاسرائيليون بموافقة الامريكيين بجلاء انتهاك قرار مجلس الامن الدولي وواصلوا هجومهم على قناة السويس سعيا الى عزل الجيش الثالث المصري الموجود في الجناح الجنوبي لسيناء.ولم ينقذ مصر سوى الموقف الحازم للأتحاد السوفيتي الذي اعلن بطلب من السادات استعداده لأرسال قوات الى الشرق الاوسط من جانب واحد اذا لم ترغب الولايات المتحدة بالعمل المشترك.وفيما يخص الاتحاد السوفيتي فان العمليات العسكرية المفاجئة في الشرق الاوسط منحته الفرصة لكي يحرك قدما الى الامام قضية تسوية أزمة الشرق الاوسط بالوسائل السياسية. ولهذا اعتبر القرار حول عقد مؤتمر جنيف للسلام في الشرق الاوسط انجازا كبيرا لجميع المهتمين فعلا بتسوية الازمة الخطرة في هذه المنطقة من الكرة الارضية ، واجراء التسوية بالوسائل السلمية.بيد ان هذا لم يكن مخطط الولايات المتحدة واسرائيل والسادات. وكان كل طرف كما نرى يصبو الى تحقيق اهداف مختلفة تماما بعيدة عن الرغبة في تسوية النزاع لصالح شعوب هذه المنطقة. ولهذا تبدو مفهومة تماما الخطوات التالية لهذه البلدان الرامية الى احباط انعقاد المؤتمر.أذن .. النتيجةلقد " انقذت" الولايات المتحدة مصر بتصفية ثغرة الدسرفوار في الضفة الغربية للقناة.أعطت الولايات المتحدة الفرصة الى اسرائيل( بمعونة السدات) لتوجيه ضربة عسكرية قوية الى سورية.ضمنت الولايات المتحدة أمن اسرائيل بعقد اتفاقيات فصل القوات مع مصر وسورية ، حيث استحدثت مناطق ترابط فيها القوات الدولية واتخذت إلتزامات جديدة بشأن وقف اطلاق النار.عوضت الولايات المتحدة اسرائيل عن جميع خسائرها في الحرب (بلا ريب ان الخسائر بالافراد والمعدات لا تعني شيئا بالنسبة الى الولايات المتحدة ).دخلت الولايات المتحدة الشرق الاوسط بمساعدة السادات في محاولة لاظهار انها صانع السلام الوحيد في هذه المنطقة.شن السادات ثمنا لهذه الخدمات حملة ضد السوفيت هدفها التشهير بالاتحاد السوفيت وبكل من يرتبط معه. علما ان هذا كان ايضا احد الاهداف الرئيسية للولايات المتحدة.توطدت مواقع السادات في الاشهر الاولى بعد حرب اكتوبر في داخل البلاد على موجة " الانتصارات".شغلت مصر في الاسابيع الاولى بعد الحرب عن حق موقعا قياديا بين الدول العربية.بدا ان جميع الاهداف الموضوعة قد تحققت. فهل ان الأمر كذلك؟ان هذه كلها ظواهر مؤقتة . فبعد مضي عام …ماذا حدث لاحقا؟اهتزت مواقع السادات مجددا في داخل البلاد بسبب التوجه الكامل نحو الولايات المتحدة ، كما لم يطرأ تحسن على الوضع الاقتصادي ، وما كان بوسعه ان يتحسن في وجود مثل هؤلاء الحكام. وبدأت المظاهرات – بدا وكأنها ذات طابع اقتصادي ، لكنها ذات سمة سياسية.والجدير بالذكر ان السادات بدأ مجددا بإعتقال اليساريين. وهذه علامة غير طيبة بالنسبة له.تراجعت مكانة مصر مجددا. وصارت اللعنات توجه الى السادات في سورية وفي الجزائر ولدى الفلسطينيين ومن جانب القذافي. بينما كان الملك فيصل بن عبدالعزيز الوحيد الذي ابدى رضاه. كما ربطت اواصر المودة بين شاه ايران والسادات . وهذا فقط. ان هذه الانجازات في مجال السياسة الخارجية متواضعة.وماذا بعد ؟هل ستنشب حرب جديدة ؟ بتواطؤ او بدونه؟.يناير (كانون الثاني) 1975* * *زرت الاردن بمهمة رسمية في مارس(آذار) عام 1975 . ودعاني ابوزيد الرفاعي رئيس الوزراء لتناول طعام الفطور في بيته. وكان هناك ايضا عبدالمنعم الرفاعي عم رئيس الوزراء عضو مجلس الاعيان وحسن ابراهيم وزير الدولة للشؤون الخارجية الامين العام لوزارة الخارجية وكذلك السفير الكسي ليونيدوفيتش فورونين وشريكي ساشا كالوغين السكرتير الثالث في السفارة.وفجأة سأل ابو زيد الرفاعي :" أتعرف ان الرئيس السوري حافظ الاسد على ثقة بأن عبور الاسرائيليين الى الضفة الغربية لقناة السويس في اثناء العمليات العسكرية في عام 1973 قد جرى بموافقة السادات ؟".فأصابتني غصة في حلقي وبحلقت في رئيس الوزراء. فما معنى ذلك ، هل انهم قرأوا افكاري؟ وأبديت دهشتي ، بل حتى نفيت بشكل قاطع مثل هذه الفكرة ، الا انني سألت الرفاعي:" غير مفهوم ، أمر عجيب – وحتى اذا قبلنا بهذا الاحتمال ، فما حاجة السادات الى ذلك؟".وأعاد الرفاعي السؤال:" كيف لماذا ؟ ان الأسد على ثقة بأن هذا ما جرى فعلا. اما السبب فهو انه كانت ثمة حاجة لاعطاء الفرصة الى كيسنجر من أجل " التدخل" ، ومنحه الحجة لتنفيذ خطته البعيدة المدى " لفصل القوات ودخول الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط".لم أجبه ولم أواصل الحديث حول هذا الموضوع…وذكر الرفاعي شيئا آخر. فقد كان الاردن يعرف فعلا بقرار مصر وسورية حول بدء العمليات العسكرية لكنه لم يعرف موعد بدئها بدقة. اما الدور العسكري الذي أعطي الى الاردن فهو عدم التحرك وتحشيد القوات على التلال المشرفة على وادي نهر الاردن – من الجهة المعاكسة فقط. ووجب ان يغطي الاردن الجناح الايسر لسورية.عندما بدأت العمليات العسكرية وظهرت بوادر النجاح غير المتوقع اقترح الملك حسين على مصر وسورية فورا بدء العمليات العسكرية حالما تبلغ القوات المصرية الممرات في سيناء ، بينما تسيطر القوات السورية على مرتفعات الجولان. وأعطى الرئيس السوري موافقته على ذلك فورا. اما السادات فأنه كان يرسل يوميا برقيات تدعو الاردن الى عدم التحرك. وحسب اقوال الملك حسين فأنه كان يرجو الاردنيين عدم التحرك ويبرهن على بكل السبل على ان احتلال اسرائيل ولو " شبر واحد" من الضفة الشرقية سيترك اثرا سلبيا أكثر من احتلال سيناء كلها. وقال لي الملك حسين ان الاردن لم يتحرك طبعا بسبب رد الفعل ذاك ، وكما اظهرت الاحداث انه عمل بشكل صائب. والاردنيون يرتابون ايضا في ان السادات كان يمارس لعبة قذرة.وقال الاسد في حديث مع الرفاعي انه لن يسمح بأن "تستغل" مصر سورية مرة أخرى ، كما فعلت حين بدأت العمليات القتالية ومن ثم اوقفت اطلاق النار بدون الاتفاق مع سورية ، ومن ثم في عقد مؤتمر جنيف والخروج منه ، وبعد ذلك بدء المفاوضات المباشرة مع اسرائيل بوساطة امريكية وهلمجرا. اذن ذلك هو تقييم الوضع. انه يتفق مع تفكيري ..وعموما ، لماذا توفي المشير احمد اسماعيل علي ؟ فهو الشخص الوحيد الذي كان يعرف خلفيات الاحداث كلها. لماذا ؟ أو كيف ؟* * *لقد ابلغني محيي الدينوف سفيرنا في سورية ان الرئيس السوري حافظ الاسد قال له في 12 أكتوبر (تشرين الاول) حين أوقفت القوات المصرية التي عبرت الى الضفة الشرقية لقناة السويس العمليات القتالية فجأة، انه على ثقة بأن افعال السادات كانت مقصودة ، ووصفها بانها خيانة لسورية.موجز سيرة حياة فلاديمير فينوغرادوف- ولد في 2 أغسطس(آب) عام 1921 في مدينة فينيتسا الاوكرانية.- في عام 1944 إلتحق بمعهد منديلييف الكيميائي – التكنولوجي بموسكو.- في عام 1948 درس في اكاديمية التجارة الخارجية لعموم الاتحاد السوفيتي.- في فترة اعوام 1939-1943 أدى الخدمة العسكرية في الجيش الأحمر.- في فترة 1948-1950 ترأس أحد أقسام الممثلية التجارية السوفيتية في بريطانيا.- في فترة 1950-1952 رقي الى منصب نائب رئيس البعثة التجارية السوفيتية في بريطانيا.- في فترة 1952-1956 تولى منصب نائب رئيس دائرة التجارة مع البلدان الغربية في وزارة التجارة الخارجية السوفيتية.- في فترة 1956 -1962 تولى منصب رئيس دائرة التجارة مع البلدان الغربية في وزارة التجارة الخارجية السوفيتية.- عمل منذ 16 يوليو(تموز)1962 وحتى 3 أبريل(نيسان)1967 سفيرا فوق العادة مطلق الصلاحيات للأتحاد السوفيتي في اليابان.- في فترة 1967 – 1970 تولى منصب نائب وزير الخارجية السوفيتي.- في فترة 9 أكتوبر(تشرين الاول) 1970 – 4 أبيل(نيسان) 1974 في منصب سفير الاتحاد السوفيتي في مصر.- في فترة 1974 – 1977 تولى منصب سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية السوفيتية.- في فترة 29 يناير(كانون الثاني) 1977 – 2 يونيو(حزيران) 1982 تولى منصب سفير الاتحاد السوفيتي في ايران.- في فترة 28 مايو (أيار) 1982 – 11 أكتوبر(تشرين الاول) 1990 تولى منصب وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية السوفيتية الاشتراكية.(وجدت هذه الوزارة في عهد الحكومة الشيوعية وكانت تمارس حصرا مهام سفر المواطنين الى الخارج).- في فترة 1982 – 1087 – عضو مجلس ادارة وزارة الخارجية السوفيتية.- في فترة 1987 – 1988 – رئيس الهيئة الادارية لجمعية الصداقة السوفيتية – المصرية.- في فترة 1988 – 1992 – النائب الاول لرئيس الهيئة الادارية المركزية لجمعية الصداقة السوفيتية – الفنلندية.- بدأ منذ عام 1990 العمل مدرسا في معهد العلاقات الدولية بموسكو.- تولى في عام 1992 رئاسة لجنة المنظمات الاجتماعية لدعم تسوية ازمة الشرق الاوسط.- توفي في 21 يونيو(حزيران) عام 1997 بموسكو. إقرا أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق