الاثنين، 25 فبراير، 2013

مبروووووك الكنيسة الوليدة (الفريدة ) -وكذبت نبوءة اسرائيل الكبرى -من سلسلة ام بودى -9 :195

بسم الله الرحمن الرحيم 

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 24 مارس 2010 الساعة: 21:01 م

بسم الله الرحمن الرحيم
متطرف فى الكنيست الإسرائيلى يقترح إنشاء مدينة على حدود مصر لتجميع «المتسللين» الأفارقة   كتب   محمد عبود    ٢٤/ ٣/ ٢٠١٠


قدّم عضو متطرف فى الكنيست الإسرائيلى اقتراحاً بإنشاء مدينة للاجئين الأفارقة على الحدود مع مصر، يتولى هؤلاء المتسللون بناءها بالسخرة، ليعملوا بعد ذلك فى مشروعات التنمية والمرافق بإسرائيل.

قال زعيم حزب الاتحاد القومى المتطرف «يعقوب كاتس» - فى خطاب مقترحاته الذى وزعه على وسائل الإعلام العبرية، ونشرته صحيفة «معاريف» - إن مشروعه يلزم اللاجئين الأفارقة ببناء وتشييد المدينة بالقرب من الحدود المصرية - الإسرائيلية للسكن فيها، وتشغيلهم فى بناء الجدار الحدودى الجديد الذى تعتزم تل أبيب بناءه على الحدود، وشق الطرق والمرافق وصيانة الخدمات ودعا عضو الكنيست الإسرائيلى سكان تل أبيب للمشاركة فى مواجهة الظاهرة، محذراً من أن المدينة ستستقبل حوالى ١٠٠ ألف متسلل خلال السنوات الست أو السبع المقبلة،
كما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإعلان عن فرض حالة الطوارئ، وإصدار أوامر للجنود بإطلاق النيران على كل من يحاول التسلل لإسرائيل، وأثارت مقترحات «كاتس» ردود فعل عنيفة فى إسرائيل،
وعبرت المنظمات الحقوقية المعنية بمساعدة اللاجئين غير الشرعيين عن استيائها، وقالت الناشطة الحقوقية «ألياشيفع ميليكوفكش»: «مقترحات كاتس تعبر عن الانحطاط الأخلاقى
  
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن استعانة إحدي دول الخليج التي لم تسمها بشركة أمن تابعة لكل من الجيش

 

بالصور .. "اليوم السابع" داخل مستشفى "هايدلبرج" التى يعالج بها الرئيس.. ومحرر الصحيفة يحمل تورتة البابا شنودة لمبارك

الجمعة، 26 مارس 2010 - 14:14
ألمانيا - جمال جرجس المزاحم - تصوير سامى وهيب
var addthis_pub="tonyawad"; Bookmark and Share Add to Google كان الهدف الاطمئنان على صحة الرئيس مبارك، وطمأنة المواطن المصرى والعربى على صحة قائده التى تتحسن بصورة رائعة، لذلك قامت اليوم السابع بجولة داخل مستشفى chirurgische klinik بمدينة هايدلبرج التعليمية التى يتلقى فيها الرئيس مبارك علاجه، حيث يقيم الرئيس فى جناح رقم " 2 " بالمبنى الخلفى للمستشفى وسط حراسة مشددة.
فى الساعة العاشرة صباحا كان اليوم السابع بمقر المستشفى للاطمئنان على صحة الرئيس والتقط أول صورة داخل المستشفى والتى تشهد إجراءات أمنية مشددة.
فى البداية التقينا مع أحد المرافقين للرئيس، أكد أن صحة الرئيس جيدة وأنه سيغادر ألمانيا خلال يومين حسب تعليمات الفريق المعالج، وقال لنا ممنوع المقابلة بقرار الأطباء، ورحب بنا وقال إنه سيدون جريدة اليوم السابع فى دفتر الذين حضروا للاطمئنان على صحة الرئيس.
ومن جانب آخر، أرسل أمس الخميس، قداسة البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية "تورتة" كبيرة إلى جناح الرئيس امتنانا منه على تعافى الرئيس من وعكته الصحية، مدون عليها تهنئة للرئيس بدوام الصحة والعافية.











كيف تصطاد المخابرات الاسرائيلية عملائها
بقلم / دكتور سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
الجاسوسية ليست بالشيء الجديد فهي قديمة قدم التاريخ فقد عرفها الإنسان وفهم أساليبها بنفس المفهوم الحديث إلا أنها لم تعرف قديماً التنظيم الحديث لمنظمات الجاسوسية بشكلها الراهن ومع ذلك فان نتائجها أثمرت في حالات كثيرة عبر التاريخ . والجاسوسية جزء من مجهود المخابرات الشامل الذي يهدف إلى التفتيش السري على مجهودات الدول الأجنبية للتحقق من قوتها وقدرتها العسكرية والأمنية .
أما العميل فهو شخص باع دينه و ضميره و بلده للأعداء و ذلك عبر جمع المعلومات التي يحتاجها العدو عن بلده. والعميل في المجتمع الفلسطيني ، هو ذلك الشخص الدنيئ الذي قبل على نفسه الذل و الهوان بائعا بذلك عزته و كرامته و إنسانيته إلى الإسرائيليين و مساعدتهم في تخريب بلده أمنيا و سياسيا و اقتصاديا .
• طرق الإسقاط:
تختار المخابرات الإسرائيلية الأشخاص من ذوى النفوس الضعيفة أو الشاذة و الغير سوية، و لا فرق بذلك سواء كان متعلم أو مثقف أو حتى جاهل، فتقوم بإسقاطه عبر إحدى طرق الإسقاط المشهورة في هذا المجال وهي:-
1- الجنس .
2- المال .
3- المخدرات .
1- الجنس : دأبت جميع المخابرات على استخدام المرأة كأحد أسلحتها في هذا المجال لما تتمتع به من ذكاء و قدرتها على المراوغة و استخدام جاذبيتها في استخلاص المعلومات من الضحية بعدة طرق سواء كانت إقناعه بالحب أو باستخدام الجنس و تقوم المخابرات الإسرائيلية و عبر عملائها بتصوير الشخص المعنى في حالة تلبس مع أحدى الساقطات ، أو إن كان شاذا فتصوره في حالة لواط ، و بعد ذلك تتم مساومته أما على الارتباط معها أو فضح أمره ، و لأنه أساسا قابل للسقوط و لضعف شخصيته يوافق على مطالبهم. أما إذا تعفف الشخص المعني تقوم المخابرات بتزييف صورة له في أوضاع فاضحة لتجبره على التعامل معها ، أما بالنسبة للنساء فتهددهن بنفس الطريقة السابقة أو التهديد باغتصابهن وفضح أمرهن .
2- المال : تستغل المخابرات الاسرائيلية في كثير من الحالات ضعف الحالة المادية للشخص و احتياجه للمال بهدف تحقيق مشروع ما أو أي شيء في نفسه تتم المساومة و تنجح باستقطابه للعمل معها .
3- المخدرات : مدمن المخدرات أو متعاطيها فريسة سهلة و لا يكلف إسقاطه الكثير ، و ذلك لأنه أصلا ساقط و كذلك تحاول قبل الإسقاط و بكافة الوسائل و عبر عملائها جر الشخص المراد إسقاطه بتعاطى المخدرات و بالتالي يكون لعبة في يدها .
• أسباب السقوط :
هناك عدة أسباب تجعل الشخص يسقط ويرتبط مع المخابرات الإسرائيلية دون باقي الأشخاص :
1- الأشخاص ذوي النفسيات الضعيفة والشخصيات المريضة والبعيدة عن القيم والأخلاق الوطنية وذلك بسبب إهمال الوازع الديني والوطني في تربيتهم.
2- استغلال المخابرات الإسرائيلية لسيطرتها على المعابر والحدود والحواجز الأمر الذي يمكنها من مساومة العديد من الطلبة ورجال الأعمال على التعامل معها مقابل إصدار تصاريح للمرور والموافقة على سفرهم .
3- الظروف المادية الصعبة وضيق ذات اليد حدا بالكثير بالسقوط فريسة سهلة للمخابرات الإسرائيلية .
4- ظن الكثير بوجود حماية إسرائيلية لهم ووجود ملاذا لهم في حال انكشف أمرهم .
5- خلال وجود السلطة لم يكن هناك رادع لهؤلاء العملاء وبالرغم من اعتقال العديد منهم وأحالته للقضاء وصدور بعض أحكام بالإعدام بحقهم إلا أن هذه الأحكام بقيت حبرا على ورق .
• تدريب العميل : -
يخضع العميل لعمليات تدريب قاسية من الناحية البدنية و النفسية ليتحمل كافة مشاق هذه اللعبة و ليتحمل الضغط الذي يقع عليه إذا تم كشف أمره و إلقاء القبض عليه .
- التدريب على جميع أنواع الأسلحة و المتفجرات
- التدريب على تحويل الكلمات إلى شفرة و الشفرة إلى كلمات
- القدرة على صيانة جهاز اللاسلكي الخاص به
- القدرة على تدريب العملاء الذين يستخدمهم
- القدرة على الدفاع على النفس و القتل
- توفر الحاسة السادسة للأمن
إلا أن من النادر توافر هذه القدرات في الشخص الواحد ، كما أن المخابرات الإسرائيلية ووجود النزعة الصهيونية فإنها لا تقوم بتدريب العملاء على جميع هذه الطرق إلا ما ندر .
• الساتر :
يجب أن يختفي العميل وراء ساتر ليمارس من ورائه أعماله الشريرة تجاه وطنه .
يكلف العميل وبتموين من المخابرات بخلق ساتر له ، فمثلاً يقوم العميل بعمل بسطة في السوق كي يستطيع من خلالها مراقبة شخصيات معينة أو أماكن قريبة من بسطته ، أو يقوم بفتح محل للتصوير الفوتوغرافي والفيديو أو محل كوافير للسيدات أو للرجال ، وكم من عمليات إسقاط وقعت من خلال هذه المحال .
• الأعمال التي يكلف بها العميل :
1- الأعمال التخريبية : يكلف بعض العملاء و ذوى المستويات الدنيا من التعليم بافتعال المشاكل و إثارة الفتن و القيام بإعمال النهب و السرقة و التخريب و هو ما يطلق عليه مصطلح ( العباءة و الخنجر ) .
2- جمع المعلومات : يكلف العملاء ممن هم أوفر تعليما و تثقيفا بجمع معلومات عن أماكن تواجد المناضلين و المقاومين الفاعلين ضد الاحتلال الاسرائيلى كما يتم جمع معلومات شخصية عن أشخاص من الشعب والذي تراهم المخابرات الإسرائيلية يشكلون خطرا على أمن إسرائيل.
وهناك احتمالات ثلاثة تواجه العميل للحصول على المعلومة :
- الاحتمال الأول: أن تكون المعلومات المطلوبة مدونة في وثائق وعليه أن يحصل على نسخة منها ولذا يجب أن يخدع من يقوم عليها وأن يفتح الخزائن وبالتالي يقوم بعمل اللص.
- الاحتمال الثاني : أن تكون المعلومات المطلوبة يمكن الحصول عليها عن طريق المراقبة الشخصية (شخصيات هامة / مواقع وتحصينات عسكرية / منشآت أمنية سرية ) ويتطلب ذلك زيارته المتكررة مما يثير الشبهة ضده ، وهذا النوع يحتاج إلى عميل ذو مؤهلات خاصة .
- الاحتمال الثالث : استخلاص المعلومات من شخص ذو أهمية ، وهذه الطريقة أكثر خطورة فيجب أن يكون العميل حذقا وذكيا وتتمثل الخطورة إذا كان الشخص المراد استخلاص المعلومات منه أكثر ذكاء من العميل نفسه وبالتالي على العميل أن يستخدم كافة وسائل المكر والخبث والدهاء مع هذا النوع من الضحايا .
3- المشاركة مع العدو في عملياته العسكرية : يشارك بعض العملاء القوات الإسرائيلية أو ما تسمى ب(القوات الخاصة) في عمليات المداهمة والاعتقال والاغتيال بحق الناشطين الفلسطينيين وقد عمل الكثير منهم في هذا المجال أبان الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى
4- عمليات الإسقاط : بتكليف من ضابط المخابرات يقوم العميل بتكوين شبكة عملاء وذلك بإسقاط الشباب
من أبناء جلدته وعبر أحد الطرق التي ذكرناها سابقا .
5- إضعاف الروح المعنوية والوطنية : وذلك عبر نشر الإشاعات المغرضة والمحبطة للشعب في أوج نضالاته .
• أخطر أنواع العملاء :-
بداية جميع العملاء يشكلون خطرا داهما على مجتمعهم لاعاثتهم به فسادا و تدميرا إلا أن الخطورة تتفاوت من شريحة إلى أخرى
1- العملاء الذين باعوا ضمائرهم ووطنيتهم بصك بيع نهائي لا عودة فيه ، و بالتالي تخلوا عن هويتهم الفلسطينية و قوميتهم العربية هم أخطر العملاء حيث أن كراهيتهم لأبناء جلدتهم أكبر بكثير من كره اليهود
و يحاولون بكل ما أوتوا من قوة و حقد و كراهية تجنيد ذلك لصالح أسيادهم في المخابرات الإسرائيلية محاولين بذلك إثبات جدارتهم من أجل تهويدهم قوميا .
2- العملاء الذين يشغلون مراكز حساسة في الدولة سواء كانت مراكز سياسية أو عسكرية أو اقتصادية حيث أنهم صانعي القرار كل حسب اختصاصه و بالتالي تقوم المخابرات الإسرائيلية بتمرير ما تريد القيام به عن طريقهم ، و لا يعنى الأمر أن كل واحد منهم يقوم بتمرير ما يخص به حسب مركزه وسلطته .
3- العملاء من صغار الموظفين قد يكونوا أشد خطرا من العملاء الذين يشغلون المراكز الحساسة في الدولة ، حيث أنهم يعملون بعيدا عن الأنظار و لا قيمة لهم في نظر المسئولين .
4- العسكريين في المؤسسة العسكرية و أخطرهم إذا كانوا يعملون في قسم البرقيات و الشيفرات و الإشارة .
5- العملاء في الأحزاب و التنظيمات السياسية
6- العملاء في السجون و الذي يطلق عليهم مصطلح (العصافير )
• وصف العملاء المحليين :
العملاء المتعارف عليهم لا يطلق عليهم لقب (جاسوس) لأن الجاسوس في الغالبية رجل غريب يعمل في أرض غريبة بالنسبة له ويتم تجنيده واستخدامه بعد عمليات طويلة من التدريب والمران تكلف مخابرات الدولة المجندة مبالغ باهضة .
إلا أن غالبا ما تفضل منظمات التجسس استخدام الأهالي المحليين أي سكان البلاد الأجنبية في أعمال التجسس، ولذا فهي تقوم بتجنيد بعض المواطنين في الدولة الهدف وتدفع لهم الأجر نظير المعلومات التي يحصلون عليها .
إذا ، قد يكون بعض العملاء الفلسطينيين من هذا النوع الأخير إلا أن الأصح يجب وصفهم بالطابور الخامس
• الوصف الشرعي للعملاء :-
• قاتل للنفس • تارك للصلاة • مانع للزكاة
• يفطر رمضان • تارك للحج • عاق لوالديه
• هاجر لأقاربه • زاني • لوطي
• شاهد زور • شارب خمر • قاذف للمحصنات
• سارق • قاطع طريق • آكل مال الحرام
• كاذب • ديوث مستحسن على أهله • خائن
• متسمع على الناس ما يسرون • نمام • لعان
• منافق
فالعميل لربما فعل نقيض ما ذكر ولكنه إن فعل ذلك سيكون مراءاة ونفاقاً ، فمثلاً قد يذهب للحج أو يتصدق أو يدعي الصلاة إلا أن ذلك يتم من قبيل الرياء والمباهاة فقط ولأغراض قد تساعده في عمله الغير شرعي .
• أجر العميل وتعويضاته :
لا ينطبق على العملاء المحليين الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية قيمة الأجور التي يتقاضاها الجواسيس الذين يعملون معها في الدول الأخرى .
فهؤلاء العملاء يتم إغرائهم بالمال في بداية الأمر ومن ثم تتقلص حتى تصبح زهيدة إلى أن يصبح ما يتقاضاه عبارة عن فتات .
ويصل الأمر في نهاية المطاف إلى الاستغناء عن العميل لشح المعلومات التي يستطيع جمعها وتلجأ إلى أسلوب (حرقه) وهي طريقة تقوم بها لكشف العميل وذلك عبر التشهير به .
وعلى النقيض تقوم المخابرات أحيانا بعملية (تلميع) العميل الفعال بالنسبة لها في حال كشف أمره و ذلك عبر إعلانها عن مطاردته وإنزال النشرات التي تؤكد بأنه مطلوب للمخابرات الإسرائيلية لضلوعه بعمليات تخريبية تمس أمن إسرائيل .
إذن ففي نهاية المطاف ينبذ العميل من أهله و من المخابرات و الأمثلة كثيرة على ذلك و حية ، فأغلب العملاء الذين خرجوا من قطاع غزة نبذوا من قبل المجتمع العربي في اسرئيل ومن اليهود أنفسهم و يعيشون الآن عيشة نكاد أن نقول عنها أن حياة الكلاب أفضل و أشرف منها
و بالتالي لا يوجد هناك تأمين أو تعويض في نهاية خدمة العميل الذي يعمل لصالح المخابرات الاسرائيلية
• رأى الدين الاسلامى في العمالة (الخيانة ) : -
العمالة عبارة عن خيانة العميل لوطنه و دينه و خيانته لأمانة الوطن التي جعلها الله في عنقه و بالتالي يجب عليه التضحية من أجل المحافظة على هذه الأمانة
و قد نهى الله تعالى في كتابه العزيز و في أكثر من سورة وأية عن الخيانة و كذلك نهى عن اتخاذ اليهود أولياء للمسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم : ( يأيها الذين أمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و انتم تعلمون )
أية 27 من سورة الأنفال
بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة …). إلى أخر الآية الأولى من سورة الممتحنة
بسم الله الرحمن الرحيم (و إما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) آية 58 الأنفال
و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له و لا دين لمن لا عهد له " رواه أحمد و البزاز و الطبراني في الأوسط و ابن حبان في صحيحه من حديث أنس و الطبراني في الأوسط و الصغير من حديث ابن عمر
و عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس منا " .
و عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : انك إن اتبعت
( تجسست) عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت ( قاربت ) أن تفسدهم .
و عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إياكم و الظن فان الظن أكذب الحديث و لا تحسسوا و لا تجسسوا و لا تنافسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره و التقوى ها هنا ها هنا و يشير إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه و عرضه و ماله …..الخ الحديث
وقد وضح الله تعالى جزاء من يحارب الله و الرسول و يسعى في الأرض فسادا بأن قال في كتابه العزيز في الآية رقم 33 في سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم ) صدق الله العظيم
و قوله تعالى في الآية 58 من سورة الأنفال " بسم الله الرحمن الرحيم :( و إما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) هذا و الله أعلم
• المكافحة :-
1- يجب على الدولة اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية منشأتها الحيوية في الداخل و الخارج و تأمينها من محاولات المخابرات الإسرائيلية بإلحاق الضرر بها
2- زيادة حملات التوعية لكافة المواطنين عبر جميع الوسائل المتاحة و تبيان أن باب التوبة مفتوح أمام من زلت قدماه في هذا المستنقع .
3- التثقيف التربوي الوطني و الديني ، لأن بغياب هذين الوازعين تكمن كل المصائب و عمليات الانحراف
4- على أجهزة الدولة و التنظيمات و الأحزاب السياسية متابعة كوادرها و موظفيها و حمايتهم من محاولات الإسقاط و ذلك عبر : -
أ – دراسة الحاجيات اللازمة لهم وعمل كل ما يلزم نحو عدم احتياجهم للمال سيما و أن الرواتب جامدة و الأسعار تزداد ارتفاعا .
ب – اختيار الموظفين و أعضاء التنظيمات بدقة و المعرفة التامة بوسطهم الاجتماعي و الأسرى .
5- على التوجيه السياسي و الوطني زيادة نشاطه و ذلك عبر عمل العديد من حملات التوعية و التثقيف لمنتسبى قوات الأمن الوطني ودراسة حالة العسكريين و رفع توصيات بها إلى الجهات المختصة لأخذ التدابير اللازمة نحو عمل نوع من الاكتفاء الذاتي لدى العسكري و تثبيت و ترسيخ ثوابته الوطنية .
6- احتضان صغار العملاء ممن يعلنون توبتهم النصوح و دمجهم في المجتمع مع ملاحظة متابعتهم المستمرة من قبل أجهزة الأمن المختصة .
7- إصدار أحكام قاسية تصل إلى حد الإعدام بحق العملاء الذين يثبت قيامهم بأعمال تمس أمن الدولة و شاركوا فعلا في عمليات تصفية و قتل بحق أبناء شعبهم .
8- القصاص من باقي العملاء و فرض أحكام عليهم كل حسب جرمه
9- عدم التلكؤ في تنفيذ هذه الأحكام لتكون رادعا و عبرة للآخرين .
• الحالة النفسية للعميل :-
هل عندما يخلو العميل بنفسه يؤنبه ضميره على ما تقترف يداه بحق أبناء شعبه ؟؟
نستطيع أن نصنف العملاء إلى ثلاثة فئات من الناحية النفسية وصحوة الضمير …
- الفئة الأولى :
هناك عملاء وكما أسلفنا قتلوا ما يسمى بالضمير وأصبحوا كالحيوانات الضارية وبأجساد تخلوا تماماً من أي شيء يتعلق بالضمير فتراهم يقومون بما يقومون به وعلى رضى تام وبدون أي إحساس أو وازع نفس ليثنيهم عما يقومون به .
وهؤلاء قد تورطوا من أخمص أقدامهم حتى رؤوسهم ولا محال لعودتهم لأنهم لو عادوا فسيكون جزائهم القتل
- الفئة الثانية :
أما من لم يقترفوا أعمال قتل وهناك ذرة ضمير فيتمنون العودة إلى رشدهم إلا أن خوفهم من طرفي المعادلة يثنيهم عن ذلك فمن ناحية ، خوفهم من المخابرات للتشهير بهم ولا مانع من تصفيتهم جسدياً ومن ناحية أخرى خوفهم من ردة فعل أبناء شعبهم حيالهم الأمر الذي يجعلهم في كلتا الحالتين متهمين .
- الفئة الثالثة :
هناك عملاء تم تجنيدهم من قبل المخابرات بهدف القيام بعملية أو عمليتين ولتفاهة أفعالهم تقوم المخابرات بتهميشهم وعدم الطلب منهم القيام بأي شيء ، فتراهم يذهبون طوعاً إلى الجهات المختصة للاعتراف بما اقترفوه معلنين توبتهم وعودتهم إلى صف الوطن .


الثلاثية النسائية لأضواء الجاسوسية
بقلم : شعبان عدلي صادق
في شهر حزيران من عام 1997 نشرت مجلة الحرب العالمية الثانية على لسان الكاتب ورجل المخابرات السابق وين نيلسون قصة نساء الجاسوسية سيمون وأوديت وجينيت حيث كتب يقول:
(يحتاج المرء إلى الشجاعة لكي يمتهن الجاسوسية، والنساء اللائي تطوعن للعمل في هذا المجال جئن إلى مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS) والملحق بفرقة المشاة الأميركية رقم 36 التي كنت أعمل فيها عند جبال فوسجيس في فرنسا في خريف عام 1944 كن يتحلين بشجاعة لا نظير لها، ومنذ أن نزلت وحداتنا عند الريفيرا في اليوم السادس عشر من أغسطس كان من الواضح أن حملة الجيش السابع في جنوب فرنسا ستكون فريدة وغريبة من نوعها، إذ بعد يومين من إنزال قوات الحلفاء على شواطىء النورماندي والتخطيط لعبور نهر موزليه، والتقدم منه إلى نهر ميورث بدأت المقاومة الألمانية تشتد، وكان لا بد من بث العيون لرصد تحركات القوات الألمانية حتى لا تفاجأ القوات بكمين يعد لها وتمنى بخسارة لا تعوض وجاءت هذه الفكرة من كتيبة المهمات الخاصة التي عبرت النهر الأول وتوقفت عند النهر الثاني، وكان الحل الوحيد تجنيد جواسيس مخابرات فرنسا الحرة (FFI)، وكنا نعرف أن الجواسيس الفرنسيين أو الفرنسيات على استعداد للمخاطرة بالحياة في سبيل إنقاذ فرنسا من الاحتلال الألماني، وكان اختيار نساء لمهمة التجسس هو الأضمن لتحقيق المهمة فهن لا يلفتن الانتباه كالرجال، وإن كن يفتقدن للمعرفة الفنية، إلا أن لديهن القدرة على استخلاص النوايا الألمانية ممن يتعرفن عليهن من الضباط الألمان.
في نهاية شهر أيلول أيقن العسكريون أن الجناح الأيمن من الفرقة السادسة والثلاثين مكشوف ويخشى من هجوم معاكس تقوم به القوات الألمانية، وكانت الفرقة في أمس الحاجة إلى معلومات حول الخطط العسكرية الألمانية، وكانت تجربة عدد من الجواسيس الرجال قد فشلت، إذ أن عيون الألماني تترقب أيّ تحرك وتقف لكل جاسوس يتسرب إلى صفوفها بالمرصاد، وكانت الحاجة ماسة لجواسيس لا يثيرون أي شبهة.
في اليوم الأول من شهر تشرين الأول تقرر إيفاد الجاسوستين أوديت وسيمون وكانتا في التاسعة والعشرين من العمر ولهما خبرة سابقة مع المخابرات الفرنسية بمنطقة إيبنال، وكانت المهمة التي أوكلت إليهما دخول المنطقة المحتلة والاختلاط بالألمان وكان لا بد من أخذهما إلى أقرب مكان من مدينة (جرانجس سور فالون) وكانت إحداهما تعمل مع رجال المقاومة الفرنسية منذ عامين والثانية لها خبرة ستة أشهر في لعبة التجسس.
يقول وين نلسون: (أخذتهما إلى منطقة تندون بسيارتي الجيب واكتشفنا أن هناك متراساً في الطريق يحرسه جنود ألمان وغيرت الاتجاه إلى (سينت جين) ومنها إلى حدود مدينة هوكس وتوقفت على بعد 200 ياردة من المدينة بعد أن أبصرت في الجنود الألمان عند التلال التي تطل على المنطقة، وتركت سيمون وأوديت وعدت أدراجي. وكانت التعليمات الصادرة إليهما التسلل إلى الخطوط الألمانية والعودة مساء إلى (ليبانجيز)، وفي مساء تلك الليلة عادت سيمون بمفردها واتضح من التقرير الذي قدمته أنهما وجدتا سبعة من الجنود ا لألمان بمدينة هوكس، وسرعان ما أبدوا رغبتهم في الاستسلام لمعرفتهم بأن القوات الأميركية تزحف تجاههم عن قرب، واستسلموا للجاسوستين فأخذتا أسلحتهم، ووضعتاها في حجرة منفصلة، بينما وضعتا الجنود السبعة في سرداب، وبقيت أوديت لتحرسهم وعادت سيمون لتخطر المسؤولين بالأمر حتى يأتوا لأخذهم واستجوابهم عن تحركات جيشهم ومواقع قواتهم، وفي صباح اليوم التالي حاولت الذهاب إلى كوكس، ولكن الحراسات الألمانية فوق التلال كانت تطلق النار جزافاً عند كل حركة، وانتظرت ومعي ضابط برتبة ملازم حتى المساء ثم دخلنا المدينة الشبح، وسمعنا رنين هاتف وتحركنا باتجاهه واتضح أنه داخل أحد المتاجر ودلفت إلى الداخل ورفعت صوتي لعل أحداً يسمعني وانفتح باب جانبي وصوبت باتجاهه حربتي ورأيت امرأة قادمة من السرداب وسألتها عن آنسة تدعى أوديت فأجابت: (إنها في السرداب مع الأسرى الألمان، وارتفع صوتي هذه المرة باسم أوديت وسمعت صوتها، ونظرت فإذا بالأسرى السبعة وعلى مقربة منهم من تبقى من سكان هوكس الذين لجؤوا للسرداب لاتقاء نيران العدو التي تطلق أحياناً جزافاً من فوق التلال. وسلمت الأسرى السبعة للملازم الذي صحبني ومعهم رجل عجوز أصيب بالهذيان وخيل إليه أنه الملك لويس الرابع عشر).
في اليوم التاسع من تشرين الأول أخذت سيمون وأوديت ثانية إلى خارج المنطقة وكانت وجهتنا هذه المرة (جلونفيل) في محاولة لاختراق صفوف العدو والتزود بمعلومات عن خططه وتحركاته وشهدنا خراباً غير مسبوق، فإذا ببعض القرى التي كانت تضم أكثر من عشرين بيتاً لا تحوي غير ثلاثة أو أربعة منازل مهجورة، ولا أثر للألمان، واضطررنا للعودة والمغادرة ثانية في الحادي عشر من تشرين الأول، وتركت سيمون وأوديت هذه المرة عند حافة الغابة، وعلى مقربة من مدينة (برويرز)، وكان الجنود ا لألمان على بعد 100 ياردة، ونجحت سيمون وأوديت في الوصول إلى المدينة والاختلاط مع الضباط الألمان وكأنهما من سكان المنطقة، وظلتا تجوبان المنطقة بلا رقيب ولا حسيب، وتتصرفان كأنهما ولدتا في تلك المنطقة وعيونهما على كل جندي يتحرك أو حراسات تغير مواقعها.
في اليوم الرابع عشر من تشرين الأول عادت سيمون وأوديت بعد أن كللت مهمتهما بالنجاح، وكانتا قد تنقلتا حتى مدينة (تينتروكس) وإن عجزتا عن دخول (سينت داي) إلا أن تقريرهما كان غاية في الأهمية، إذ كشف عن تحركات القوات الألمانية في الغابة بالقرب من منطقة (ليس روج ياو) وقد اهتمت القيادة بهذه المعلومات وكأنها كانت تبحث عنها، كما أنهما أحضرتا تقريراً مفصلاً من أحد العملاء كان يحتوي على معلومات خطيرة، وبدأت بناء على هذه التقارير تحركات قوات الحلفاء إلى الأمام لاكتساح فرنسا وطرد كل القوات المحتلة.
يقول رجل المخابرات نيلسون (بعد العمل لبعض الوقت مع سيمون وأوديت أوكل إلي العمل مع الجاسوسة جينيت التي أطلقت عليها: (الجاسوسة التي استخدمت رأسها)، وكانت هي أيضاً شجاعة، ولكنها حين ألقي القبض عليها وعذبت وهددت بالقتل اكتشفت أنها في حاجة لما هو أكثر من الشجاعة المجردة.
جاءت جينيت إلى وحدة مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS) كمتطوعة لاختراق منطقة (جيراردمير) وكانت جيراردمير مركز وحدة استخبارات ألمانية، وتقع إلى الحدود الغربية من (كول دي لا شلوخت) أحد أهم الممرات إلى جبال فوسجيس، وخط إمداد للقوات الألمانية، كما أن المنطقة أشبه ما تكون بخلية نحل حية تزخر بعمليات الجستابو، وكنا قد فقدنا اثنين من عملائنا هناك، وكانت جينيت تتمتع بمسحة من جمال، وفي الثامنة والثلاثين من عمرها، وقد عملت مع المقاومة الفرنسية لفترة عامين، وذلك منذ أن بعث الألمان بزوجها إلى أحد معسكرات الاعتقال، وكانت تبدو نموذجاً حياً للزوجة الفرنسية، ربة البيت الساذجة، وقد كانت كذلك قبل مأساة زوجها، ولهذا فهي جاسوسة بالمصادفة، وكانت مهمتها ضمن مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS) نواة وكالة المخابرات الأميركية (CIA) فيما بعد، مهمة ذات شقين، إذ كان عليها أولاً أن تحصل على معلومات استخباراتية حول نشاط القوات الألمانية في منطقة جيرادمير والأربعين ميلاً التي تفصل بين قواتنا وتلك المنطقة التي عليها اجتيازها، وكان عليها ثانياً أن تتصل برجال المقاومة في منطقة جيرادمير.
منذ الثاني من تشرين الأول وبينما كانت سيمون وأوديت تقومان بمهمات لمكتب الخدمات كانت جينيت تتلقى تدريباً خاصاً لضمان نجاحها في المهمة ذات الشقين، واستطاعت بعد أن أكملت هذا التدريب الخاص بشؤون المخابرات أن تدخل إلى منطقة العدو، وكانت تدخل منزلاً وتخرج منه إلى آخر، وتعبر طرق الغابة والممرات بين الجبال حتى وصلت إلى جيرادمير بسلام بعد ثلاثة أيام، وبدأت بمهمة الاتصال برجال المقاومة وعرفت الطريق إليهم، ولكن لسوء حظها العاثر ما إن وصلت إليهم حتى فوجئت ومن معها بهجوم ألماني، فقد كان للمخابرات الألمانية عميل داخل المقاومة، وتم إلقاء القبض عليها ضمن رجال المقاومة الفرنسية، وأخذوها إلى قيادة الجستابو بفندق (اسبيرانس)، وكانت أوراقها الثبوتية تؤكد أنها من سكان مدينة (موينموتير) التي لا تبعد كثيراً حيث عاشت منذ مولدها، ولم يكتشف الجستابو أن أوراقها أصلاً مزورة، ولكن محاولاتها للوصول إلى رجال المقاومة قدأثارت شك رجال الأمن حتى قبل إلقاء القبض عليها، وحاول الجستابو استرضاءها لتعترف، ولما أصرت على موقفها بدؤوا يهددونها ثم تعرضت للضرب، ولكنها ظلت تردد: (أنا مواطنة فرنسية من موينموتير) وقد جئت لأبحث عن شقيقي الذي قيل لي إنه في هذه المنطقة)، ولكن الألمان لم يصدقوها، وحبسوها لثلاثة أيام في غرفة بالفندق، وكان الحارس كل صباح يضرب الباب برجله ويفتحه ويترك لها ما يشبه المرق مع خبز مطاطي، ويتبع ذلك التعذيب، ولكنها بقيت على اصرارها، وأخيراً قال لها رائد من رجال الجستابو: (غداً سنأخذك إلى مدينتك فإن اتضح كذب كلامك فسيتم إعدامك على الفور).
تلك الليلة ظلت جينيت تحدق في سقف الغرفة تبحث عن حل ينجيها من قسوة الجستابو ومن موعد الغد، وقبل ساعات الصباح الأولى وصلت إلى حل بدا كطيف خلاص، إذ قررت أن ترقد على الأرض وتضع رأسها في حافة الباب حتى إذا ما ركله الحارس أصابها بجرج أو كدمة تتصنع بعدها الإغماء، وجاء الحارس كعادته وركل الباب بقوة فأصابها بجرح في رأسها وبدأ النزيف وخاف الحارس فاستدعى المسؤول، وكانت هي من قوة الصدمة قد أغمي عليها بالفعل، ولم تع بنفسها حين حملوها إلى المستشفى، وحين استيقظت من غفوتها وجدت رجل الأمن عند رأسها ولم يمهلها الرائد لحظة، بل راح يستجوبها مجدداً، ولما أحس بأن أجوبتها غير مترابطة وشبه مبهمة التفت إلى الطبيب فقال له إن الركل على الرأس يسبب ارتجاجاً في ا لدماغ، وما هو أخطر من ذلك، وشعر رجل الجستابو أن الأسيرة لم تعد تفده والتفت هذه المرة إلى الحارس الذي ركلها ونعته بأقذع الأوصاف وكان أقلها الغباء مع تشبيهه بذلك الحيوان الذي لا يأكل لحمه المسلمون، وكانت له مهام أخرى أكثر أهمية من متابعة قروية ساذجة فأومأ بإطلاق صراحها، ولكنها بدلاً من أن تتخذ لها ملجأ بالمدينة حتى تحررها قوات الحلفاء فضلت وبشجاعة رحلة الأيام الثلاثة والعودة لمكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS).
يقول نيلسون: (سعدنا بعودتها بعد أن اعتقدنا أننا فقدناها للأبد) وفوجئنا بأنها طوال رحلة العودة كانت تدرس عن كثب مواقع وتحركات القوات الألمانية، وتضيف لهذا تحليلها الخاص. وكان تقريرها قد جاء في الوقت المناسب، وكتب عليه مدير مكتب الخدمات الاستراتيجية: (إنه تقرر جدير بالدراسة، وهكذا وفي أحلك الظروف استخدمت الجاسوسة جينيت (رأسها) بتعريضه للركل مرة حتى تنجو من الأسر وباستخدامه في رصد تحركات القوات الألمانية مرة أخرى، واستحقت أن توصف بالجاسوسة التي استخدمت رأسها.. وبعد انتصار الحلفاء وتحرير فرنسا من قوات الاحتلال الألماني تم تكريم نساء الجاسوسية: سيمون وأوديت وجينيت..


كيف تتجسس اسرائيل على واشنطن
بقلم / دكتور سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
إذا كانت محاولات إسرائيل لاستقطاب المسئولين الأمريكيين للتجسس لصالحها قد باءت بالفشل أحيانًا، فإنها نجحت في الكثير منها في تجنيد جواسيس لها داخل بعض المواقع الأمريكية الحساسة، من أجل إمدادها وتزويدها بالمعلومات بالغة الأهمية
. ومن هؤلاء جوناثان بولارد.. وهو يهودي أمريكي كان يعمل محللاً لدى البحرية الأمريكية، قام بتزويد إسرائيل بآلاف الوثائق المصنفة سرية حول نشاطات التجسس الأمريكية في الدول العربية، وذلك في الفترة من مايو 1984م وحتى توقيفه في نوفمبر 1985م، بالقرب من السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ليدان بالسجن المؤبد في 1987م .
وقد أدت هذه القضية إلى توتير العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية لبعض الوقت، ورفضت واشنطن أكثر من التماس، لإطلاق سراحه، تقدم به رؤساء الحكومات الإسرائيلية اليمينية واليسارية على السواء للإدارات الأمريكية المتعاقبة بالإفراج عنه
ورغم العلاقة الوطيدة التي تربط إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، والحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة آرييل شارون، فإنها ما فتئت ترفض الإفراج عن الجاسوس بولارد، وفي مقدمة هؤلاء الرافضين وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد، الذي سبق أن حث الرئيس السابق بيل كلينتون على رفض طلب إسرائيل إطلاق سراح بولارد
كما قام ريتشارد شيلبي رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، بإرسال برقية موقع عليها من 58 عضوًا من أعضاء الكونجرس إلى كلينتون في يناير 1999م، يطالبون فيه عدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية بالإفراج عن الجاسوس اليهودي
في الوقت الذي رفض القضاء الأمريكي مرارًا وتكرارًا، تخفيف الحكم عن الجاسوس اليهودي لإعادة فتح ملفه وتخفيف عقوبته، وكان آخرها التماس تقدَّم به في عام 2000م، لإعادة النظر في الحكم الصادر ضد بولارد، بزعم أنه تلقى استشارة قانونية ضعيفة, وأنه بسبب ذلك لم يقدم طعنًا في الحكم الصادر في حقه, ولخرق الحكومة الأمريكية اتفاقًَا يقضي بخفض حكم المؤبد مقابل اعترافه، حسبما تقول هيئة الدفاع عنه
.لكن المحكمة الفيدرالية في واشنطن، رفضت أخيرًا طلب الاستئناف؛ لأنه جاء متأخرًا جدًّا، فضلاً عن رفضها النظر في وثائق سرية تتضمن تقديرًا لوزير الدفاع الأسبق كاسبار واينبيرجر حول الضرر الذي ألحقه بولارد بالأمن الأمريكي، بعدما اعتبر القاضي ديفد سنتيل أن المحكمة غير مخولة بالإطلاع على وثائق سرية وأن "منح بولارد ودفاعه حق الوصول إلى هذه الوثائق سيفتح بوابة من الطلبات المماثلة".
فيما يعارض المسئولون الأمريكيون عن الأجهزة الأمنية، الإفراج عنه "لأن أنشطته أساءت كثيرًا للمصالح الأمريكية"، ووصل الأمر إلى حد تهديد رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق جورج تينيت، بتقديم استقالته إذا ما أُفرج عن بولارد
تعويض عن الظلم !!
منذ اعتقاله في سنة 1985م، يسعى بولارد هو وزوجته، ومعه الكثير من المؤيدين في اليمين الإسرائيلي، إلى الحصول على اعتراف رسمي من الحكومة الإسرائيلية به، كعميل إسرائيلي.
إلا أن كل الحكومات المتعاقبة امتنعت عن ذلك، ولو أن رؤساءها جميعًا طلبوا شفهيًّا من رؤساء الولايات المتحدة في تلك الفترة، إصدار عفو عنه وإطلاق سراحه
كما عرضت عليه إسرائيل في سبتمبر 2001م، مبلغ مليون دولار، تعويضًا عن "الظلم الذي لحق به"، لكن بولارد رفض مبلغ التعويض، واقترح كبديل لهذا التعويض أن تحترم إسرائيل التزامها بالسعي حثيثًا من أجل الإفراج عنه هو وزوجته. وهو ما عده البعض بأنه أول اعتراف من قبل الحكومة الإسرائيلية بأن بولارد تجسس لصالحها، داخل الولايات المتحدة
بولارد الذي تحول إلى بطل لدى مجموعات الضغط اليهودية بالولايات المتحدة، التي تقول إنه لم يكن يفعل أكثر من نقل المعلومات التي كان على واشنطن أن تمررها إلى إسرائيل، قام رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بنيامين نتانياهو، بزيارته في سجنه الانفرادي في مطلع العام 2002م، بولاية كارولينا الشمالية، في زيارة كانت هي الأولى من نوعها لمسئول إسرائيلي رفيع المستوى
وكان نتانياهو، قد بذل جهودًا لإطلاق سراح بولارد ضمن صفقة كان من المفترض أن يبرمها مع الرئيس كلينتون، أثناء محادثات "واي بلانتيشن"، الخاصة بحلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني
وفي السنوات الأخيرة، تبنى قضية بولارد، داني نافيه، الذي كان يشغل منصب سكرتير حكومة نتنياهو، ثم انتخب بالكنيست عن حزب الليكود، وعينه رئيس الحكومة الحالي آرييل شارون وزيرًا لشئون العلاقة ما بين الحكومة والكنيست
وقد أدرج اسم هذه الجاسوس ضمن صفقة، سعت إسرائيل لإبرامها مع واشنطن في عام 2003م، يتم بمقتضاها الإفراج عن المزيد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في حال إفراج الولايات المتحدة عن بولارد
ليست الأخيرة
قضية بولارد، ربما كانت هي الأولى من نوعها التي يتم الكشف عنها، في تاريخ العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، لكنها لم تكن الأخيرة بالتأكيد. والدليل على ذلك، ما كشفته وسائل الإعلام الأمريكية في عام 2004م، حول تورط خبير الشئون الإيرانية في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لورانس فرانكلين، حول قيامه بتسريب وثائق سرية إلى الدولة العبرية بينها وثائق تتعلق بمداولات جرت في البيت الأبيض حول إيران، وأمر رئاسي موقع باسم الرئيس بوش يتعلق بإيران، وذلك عبر اللوبي الصهيوني المعروف باسم لجنة العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية (ايباك).
وفرانكلين الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع اثنين من كبار مسئولي "البنتاجون"، ممن لعبوا دورًا رئيسًا في الحرب على العراق، وهما: نائب وزير الدفاع السابق بول وولفويتز ووكيل الوزارة دوجلاس فيث، كان يعمل تحت إمرة نائب مساعد وزير الدفاع لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا وليام لوتي، الذي يشرف بدوره على "مكتب العمليات الخاصة" الذي نشط عشية شن الحرب على العراق في مارس 2003م
وبحسب مسئولين أمريكيين، فإن فرانكلين، الذي تعلم الفارسية، وتخصص خلال العقد الأخير فقط في الشئون الإيرانية، يعد هو "الرأس المفكر حول إيران"، وتربطه علاقات مثيرة للشبهات مع المعارضة الإيرانية في الخارج
فقد سبق له أن شارك -إلى جانب مسئولين آخرين من "البنتاجون"- في اجتماعات سرية جرت في روما وباريس مع المنشقّ الإيراني وتاجر السلاح مانوشير جوربانيفار، الذي كان ضالعًا في فضيحة "إيران-كونترا" أواسط الثمانينيات
وعقد هذا اللقاء في العاصمة الإيطالية روما، في ديسمبر 2001م، في بداية ولاية الرئيس بوش، لبحث كيفية إقامة علاقات بين واشنطن والمعارضة الإيرانية في الخارج، من أجل تزويد الولايات المتحدة بمعلومات حول إيران، بما يخدم الحرب الأمريكية على ما يسمى "الإرهاب". وعقد هذا اللقاء بعد وساطة مايكل ليدن الخبير في معهد "انتربرايز" وهو أحد المراكز اليمينية التي تلعب دورًا كبيرًا في صياغة السياسات الأمريكية
كما سبق لفرانكلين أن كتب مقالا في جريدة "وول ستريت جورنال"، في فبراير 2000م، انتقد فيه بشدة الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمد خاتمي، واتهمه باستخدام شعبيته الكبيرة في إيران والاحترام الذي يتمتع به في العالم، للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
إلى جانب ذلك، تكشف المعلومات عن فرانكلين أنه حليف قوي لإسرائيل، وقام بزيارة إلى تل أبيب أثناء خدمته بسلاح الجو الأمريكي؛ حيث ترقى إلى رتبة عقيد
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن زملاء فرانكلين، فإنه ربما أقام في تلك الأثناء في السفارة الأمريكية بتل أبيب؛ حيث كان يعمل محللاً متخصصًا في الشئون السياسية والعسكرية لحساب وكالة استخبارات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، لكن تكليفه لم يكن هناك بصفة دائمة
وتشير المعلومات إلى أنه -وقبل انكشاف أمر فضيحة التجسس- التقى فرانكلين مع ممثل لشعبة الاستخبارات الإسرائيلية عدة مرات، وزوده بتقارير حساسة حول مقدرة إيران النووية والعسكرية، قام على إثرها رجل المخابرات الإسرائيلي بإرسال تقارير عن هذه الاجتماعات إلى القيادة في تل أبيب، التي بدورها منحته الضوء الأخضر لمواصلة الاجتماعات والحصول علي أكبر قدر من المعلومات
وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال اهارون زئيفي فركش، على علم ودراية بما يحدث في واشنطن، ووافق على استمرار اللقاءات الثنائية مع فرانكلين، بحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية
كما أن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى، اعترفت بأن الضابط الإسرائيلي التقى فعلاً بالموظف الأمريكي عدة مرات، لكنها شددت على أن هذه اللقاءات كانت لقاءات عمل ليس إلا، نافية نفيًا قاطعًا حصول الدولة العبرية على معلومات حساسة من فرانكلين
وقبل استقالته من منصبه في 2004م، ألمح جورج تينت الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الأمريكية "سي آى إيه"، في عدة مناسبات، التقى خلالها قادة جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" إلى وجود هذا الجاسوس، بينما كان قادة "الموساد" يرفضون معلومات تينيت وتحدوه أن يلقى القبض على الجاسوس ويعرضه على الملأ، وفقًا لما ذكرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية.
لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي " إف بي آي"، يمتلك العديد من الأدلة المؤكدة على تورط محلل الشئون الإيرانية في "البنتاجون" في التجسس لصالح إسرائيل، وإمدادها بمعلومات سرية حول سياسات الإدارة الأمريكية إزاء إيران، ومن بينها صور وبرقيات
لكن لم يُعرف إلى أي نتيجة توصلت التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي " إف بي آي"، حول المتورطين في إيصال هذه المعلومات إلى إسرائيل، والتي اتسعت دائرتها لتشمل العديد من كبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية، لمعرفة ما إذا كان هناك دور محتمل لقادة "البنتاجون" في إرسال مثل هذه المعلومات السرية إلى إسرائيل
وللبحث كذلك في دور "ايباك" الوسيط المفترض لنقل المعلومات السرية من موظف البنتاجون إلى إسرائيل، بعد إجراء التحقيق مع اثنين من أبرز المسئولين فيها، وتفتيش مكتب أحدهما قبل الحصول على نسخة من المعلومات الموجودة بحوزته
ورأى مراقبون أن تسريب التحقيق في 27 أغسطس 2004م، أعطى كل من يستهدفهم التحقيق تحذيرًا صريحًا بأنهم الآن مشتبه بهم، ومنحهم وقتًا كافيًا لإتلاف أي أدلة على التورط في أعمال إجرامية، ولاختلاق وتنسيق "روايات تغطية" لما كانوا يقومون به
.وبعد، فليست قضيتا بولارد وفرانكلين، سوى مثالين لقضايا التجسس الإسرائيلي في أمريكا، والتي تعدّ أهم أسباب تفجر الخلافات المكتومة بين الحليفين، وذلك رغم حرصهما الشديد على إخفاء أي مظاهر خلافية، وإظهار العلاقة بين الجانبين، في صورة "نموذجية".
مثل هذه القضايا، التي تظهر الدور الخفي الذي تلعبه إسرائيل عبر مجموعة كبيرة ونشطة من عملائها لجمع المعلومات داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، وذلك من خلال محاولاتها المستمرة لتجنيد المسئولين الأمريكيين للتجسس لصالحها، والحصول علي مستندات سرية .

اشهر جاسوسة نسائية في التاريخ
بقلم / دكتور سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
إيما" جاسوسة أمريكية، كندية المولد، عملت بنجاح خلف خطوط الحلفاء، أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، وربما كانت هي الجاسوسة الوحيدة في التاريخ التي كانت تعمل، في هذه الفترة، التي كانوا يعتبرون فيها المرأة مجرّد مربية وزوجة، وخادمة منزلية فحسب…
ولقد جاءت "إيما" إلى الولايات المتحدة من "نيو برانز ويك" في "كندا"، عام 1856م، وعندما بدأت الحرب الأهلية حملت اسم "فرانك تومبسون"، وتطوعت للعمل كممرض ذكر في الجيش الاتحادي، لفترة ليست بالقصيرة، دون أن ينكشف أمرها، على الرغم من إقامتها التامة، وسط جنود الجيش، طوال تلك الفترة..
ولقد حضرت "إيما" المعركة الأولى، بين قوات الحلفاء والولايات المتحدة، وهي معركة (Bull Run) "جري الثيران"، وأول معركة عنيفة قامت بينهما، وبعد أن قضت عامين في خدمة التمريض، دون أن ينكشف أمرها، ذهبت "إيما" إلى المسئولين بإرادتها، وكشفت لهم أمرها، فأصابهم ذهول شديد، تضاعف عندما روت قصتها، ثم قفز إلى الذروة، عندما أعلنت هدفها الحقيقي، من وراء هذا..
فمع براعتها المذهلة، في فن التنكر والتقمّص، عرضت عليهم "إيما" أن تتطوّع للعمل كجاسوسة، خلف خطوط الحلفاء…
وعلى الرغم من غرابة الفكرة، أو ربما لغرابتها نفسها، وافق المسئولون على مطلبها، وأصبحت "إيما" بالفعل جاسوسة فريدة من نوعها، في ذلك الزمن…
ولقد أثبتت "إيما" أنها تستحق ما حصلت عليه بالفعل، بل ولن نبالغ، لو قلنا: إنها قد أبهرت المسئولين إبهاراً، وخاصة عندما صبغت جلدها، وتنكرت كشاب أسود، وارتدت باروكة شعر؛ للعبور إلى الخطوط الأمامية، بالقرب من "يورك تاون" في "فا"…
وكانت مهمة يخشاها أشجع الرجال..
ولكن "إيما" أدتها بجرأة ومهارة مذهلين..
فعلى الرغم من تظاهرها بأنها رجل أسود حر، إلا أن المشرف حين رآها كلفها العمل في حصون الحلفاء، وبعد يوم واحد، من العمل الشاق، استطاعت أن ترسم "اسكتش" دقيقاً للحصون، وتحصي المعدات الموجودة بها…
في اليوم التالي كانت تحمل الماء للعمال والطعام للقوات، وعلى الرغم من كونها تحت المراقبة، عندما عملت كـ"خفير درك"، إلا أنها أفلتت من كل ما حولها، واستطاعت في ليلة ممطرة أن تتراجع للخطوط الأمريكية، حاملة معها بندقية من بندقيات الحلفاء كتذكار…
وكان هذا أحد أهم ما تحرص عليه، في كل مهمة…
التذكارات..
ولقد كاد هذا يكتب نهايتها يوماً..
وبمنتهى العنف.
ويعتبر المؤرخون أن الجاسوسة الأمريكية، كندية المولد (إيما س. إدموندز)، واحدة ممن كتبن، بجرأتهن وشجاعتهن ونجاحهن، الوثيقة الأولى لعمل النساء (رسمياً)، في عالم الجاسوسية…
ولقد أثبتت هذا بجدارة، في مهمتها الأولى..
فعلى الرغم من قصر المدة، التي قضتها (إيما)، وراء خـــطــوط الحلفاء -ثلاثة أيام- إلا أنها عادت بمعلومات عسكرية مهمة، كان لها الفضل الأوّل، في معظم ما أعقبها من انتصارات..
وكانت هذه مجرد بداية…
فخلال الأشهر التالية، استطاعت (إيما) بنجاح أن تنجز إحدى عشر مهمة أخرى، خلف خطوط الحلفاء، دون أن يتم كشفها..
وكان لبراعتها المدهشة، في التنكر والتقمص، الفضل الأوّل، في كل ما حققته من نجاحات، في عالم الجاسوسية المدهش..
ففي إحدى المرات ذهبت على هيئة بائعة جائلة أيرلندية، ولم تكتفِ بالحصول على أسرار ومعلومات الخصم فحسب، وإنما حقّقت ربحاً مادياً وفيراً أيضاً..
وفي تلك المرة، وبعد أن أنجزت مهمتها، سعت (إيما) للحصول على تذكار كعادتها، كما لو أنها في رحلة سياحية طريفة، وليست في مهمة، تحمل الموت في طياتها؛ لو انكشف أمرها…
ولأنها تعشق المخاطرة والمغامرة، قرّرت (إيما) أن يكون تذكارها، في تلك المرة، هو أزرار الزي العسكري لقائد المعسكر..
وفي سبيل هذا، تسللت (إيما) في ظلام الليل، إلى حجرة القائد، ونزعت الأزرار بالفعل، وقبل أن تغادر، فوجئت بالقائد أمامها، يسألها في غضب هادر، عن سر تواجدها في حجرته، في تلك الساعة المتأخرة من الليل..
والمدهش أن (إيما) لم ترتبك أو تتوتر، بل حافظت على تماسكها واتزانها، واصطنعت البكاء في حرارة، وهي تدعي غرامها بالقائد، وتسللها إلى حجرته لرؤيته، بعد أن غلبها الشوق إليه..
وانبهر القائد بعواطفها الجياشة، وطيب خاطرها، وأخبرها في حماس أنه رهن إشارتها، ثم أوصلها بنفسه إلى باب حجرته، التي غادرتها حاملة أزراره الذهبية، التي لم يكشف ضياعها، مع خدعة (إيما)، إلا في اليوم التالي، وعندما أصبحت هي على الجانب الآخر بالفعل..
ويقول مؤرخو عالم الجاسوسية: إن (إيما) كانت لها شجاعة عشرة رجال، وبراعة مائة خبير، وإقدام جيش كامل، وعلى الرغم من هذا، فقد كانت في تعاملاتها العادية بسيطة هادئة، تبتسم دوماً في وداعة، وتتحدّث برقة، حتى ليخيّل لك أنها مجرّد ربة منزل بسيطة، لا تميل إلى مغادرة بيتها إلا لمامًا…
وربما لهذا يعود نجاحها المدهش، في كل عملية قامت بها، إذ كان وجهها يبعث على الثقة والارتياح، سواء تنكّرت في هيئة امرأة أو رجل، مما يستحيل معه أن تشك في أمرها لحظة واحدة..
ففي ذات مرة، تنكرت (إيما) في شكل كاتب حسابات للبضائع المجففة، وزارت عدداً من معسكرات الأعداء، وتجوّلت بينهم في حرية، وشاركتهم الطعام والشراب، بل وعقدت العديد من الصداقات معهم، حتى إن أحدهم وصفها بأنها الشخص الوحيد، الذي يمكنه أن يفتح له قلبه، ويمنحه ثقته بلا حدود…
وحتى عندما فارقتهم (إيما)، حاملة أدق أسرارهم، لم يراودهم الشك في أمرها قط، وإنما تصوّروا أن صديقهم يتبع عمله، أينما دعته الحاجة..
ولم تكن هذه أكثر عمليات (إيما) جرأة في الواقع؛ فقد كانت هناك عملية أخرى..
عملية بلغت فيها جرأتها ذروتها..
وفي تاريخ "إيما" يتوقف المؤرخون كثيراً، عند عمليتها الأخيرة، التي بلغت فيها جرأتها ذروتها، وكأنها تختار خير ختام، لتاريخها الحافل الطويل..
ففي تلك العملية، علمت "إيما" بوفاة جندي شاب في معسكر الأعداء، فما كان منها إلا أن تنكّرت في هيئة شاب، وذهبت إلى معسكر الأعداء، باعتبارها الصديق الوفي الحزين لمصرع صديقه الوحيد.
وبعد أن تلقت "إيما" العزاء، فيمن يفترض أنه صديقها، أبدت غضبها مع حزنها، وعرضت الانخراط في صفوف الجيش؛ للانتقام ممن قتلوه..
وبطبيعة الحال، جرف الحماس الجميع، وتم قبول طلبها، وأصبحت "إيما" جندياً، في صفوف الأعداء.
وهل يمكنك أن تتخيل كم المعلومات، الذي يمكن أن تحصل عليه من قلب العدو مباشرة؟؟!!..
الأكثر جرأة، أن "إيما" كانت تتسلل إلى صفوفها الأصلية مرة كل أسبوع على الأقل لتنقل كل ما لديها من أسرار ومعلومات وهي في هيئة امرأة، ثم تعود مرة أخرى إلى الأعداء في هيئة جندي مخلص.
ولم تفصح "إيما" أبداً عن الوسائل التي تتبعها في الخروج والدخول بكل هذه البساطة في زمن الحرب، حتى إن بعض المؤرخين شكوا في كونها جاسوسة مزدوجة تعمل لحساب الجانبين في وقت واحد!!.
ولكن هذا الاعتقاد ينتفي تماماً، مع الوسيلة، التي ماتت بها "إيما"… فطوال الوقت، كان يتوقع الجميع أن تلقى "إيما" مصرعها في ساحة القتال، أو أن يتم الإيقاع بها وإعدامها إلا أنه حتى في هذا، فاجأت "إيما" الجميع.
فأثناء انتحالها شخصية الجندي، وربما لتنقلاتها المتواصلة، أصيبت "إيما" بحمى الملاريا، التي اشتدت عليها بسبب رفضها العلاج، خشية كشف حقيقة جنسها، ثم لم تلبث أن قامت برحلتها الأخيرة بين الجانبين متحاملة على نفسها لتموت في هدوء شاحبة نحيلة على فراش المرض.
 العاهرات والعصافير .. اساليب الشاباك في نزع المعلومات
بقلم / د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
إن هذه الحكاية هي إحدى حكايات آلاف المخدوعين ، و قصة من قصص ألوف من الضحايا الذين لم تجد مآسيهم من يسطر أحداثها إلا القليل ، و إن اشتركوا مع صاحب القصة في ضرب رؤوسهم بالجدران ، وفي صوت بكائهم يقطع صمت الزنازين بعد أن يقطع نياط القلوب . ولو كانت المأساة نتيجة ضعف الوعي الأمني لكان العلاج سهلاً ، لكن و كما سنرى في هذه الحكاية أن الأمر أبعد من ذلك ، لذا فإنني أرى علاجه من زاوية أشمل تضيف الى البعد الأمني بعداً آخر هو البعد الإيماني و يتركز في ضرورة مجاهدة النفس و تدريبها على الجوع بالصيام و السهر بالقيام و العزلة بالخلوة بالرب و التفكر في خلقه ، و الصمت بضبط اللسان و التخلص من آفاته . و لعل أبرز آفات اللسان هي إفشاء السر ، فما الذي يدفع الأخ على إفشاء سر أخيه أو إخوانه ، بغض النظر إن كان لحق بهم ضرر أو لم يلحق. و لقد أعجبني الوليد بن عتبة في وصيته عندما قال : " من كتم سره كان الخيار إليه، و من أفشاه كان الخيار عليه "، و عليه فإن إفشاء السر خيانة إن كان فيه ضرر ، و لؤم إن لم يكن فيه ضرر . فما الذي يدفع الأخ أن يكون لئيماً على الأقل أو خائناً أو غبياً مغبوناً ، وهو يقدم الأسرار في جلسة ودية أو تحت ضغط ؟ و ماذا ينتظر الأخ الأسير من أمور تقنعه بعدم إفشاء أسراره أو أسرار إخوانه ؟ هل ينتظر حتى يكون موجهاً أمنياً يعظ الناس في أمر العصافير أو المنافقين حتى يضبط لسانه ؟ و الغريب أن البعض كان يقوم بهذا الدور و مع ذلك وقع ، هل ينتظر حتى يرى مسلسلات في موضوع تصرفاتهم … ثم ما الذي يمنع أن يطوّروا وسائلهم فماذا سيكون رده ؟ . إن بيت القصيد يتركز في أن يشغل الإنسان لسانه بذكر الله و العيش معه و أن يقتدي بزكريا و مريم في سنّهما سنّة الصمت في موضعه " إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا " … إن الذي يقوي هذه الفضيلة – فضيلة الصمت – هو تقوى الله عزوجل حتى يرى الأخ الأسير الحق حقا و الباطل باطلاً ، فلا تعود الأمور تنطلي عليه ، أو تخدع ألاعيبهم نفسه و بذلك تلتقي التوعية الإيمانية مع التوعية الأمنية في تشكيل شخصية الأخ المجاهد اليقظ الفطن اللبيب .
نبذة سريعة عن العصافير و آثارهم :
قال الله تعالى في كتابه العزيز : " و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين * يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون الا أنفسهم و ما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " " البقرة 8-10 " لمّا كانت النسبة الأعلى من اعترافات المجاهدين و المناضلين و المعتقلين في التحقيق تنتزع عن طريق العملاء المنافقين الذين يسمّون " بالعصافير " … حيث أنهم يخدعون المجاهد المعتقل متظاهرين أنهم من المعتقلين و يعيشون في أجواء مصطنعة بنفس أجواء المعتقلين و يطبقون أنظمتهم و طرق إدارتهم لشؤون حياتهم لكي يسهل التأثير على المجاهد و يكسبوه ثقتهم حتى يتكلم هو بما عنده أو يطالبوه هم بذلك ، و بطريقة و أخرى يقع كثير من المجاهدين في حبائلهم الا ما رحم ربك . لقد أُسست غرف العصافير في السبعينيات ، و سنة بعد سنة ازداد دور هذه الثلة و ازداد تأثيرهم فتكاً بالمجاهدين ، مما انعكس سلباً على قوة و فاعلية الجهاد على أرضنا المباركة ، رغم كل ما نراه من آثار طيبة لهذا الجهاد . فكم من المجاهدين و كم من المجموعات و الخلايا و كم من القادة كشفوا و لم يكن يعلم بهم الا الله ، رغم الإعتقال و التحقيق و التعذيب … و كم من العمل الجهادي المميز كشف و هو في طور الإعداد له أو قبل اللحظات الأخيرة من تنفيذه ، و لم يكن كل ذلك بحذاقة و جهود ضباط المخابرات و التحقيق و لكن في كثير من الأحيان كان بسبب هذه الثلة التي باعت نفسها للشياطين . و لهذا و من واقع التجربة المرّة حيث كنت أحد الضحايا الذين غرر بهم ، ارتأيت أن أكتب قصتي عندهم ، و هي واحدة من مئات القصص التي حدثت عندهم في أي مركز من مراكزهم الملتصقة و التابعة للسجون ، أستصرخ من خلالها كل العاملين و المخلصين في هذا الشعب العظيم أن يعوا جيداً هذا الشرك ، و أن يأخذوا دورهم بتوعية الشعب بأكمله إن أمكن دون الخضوع لرهبة المحاذير من القيام بذلك ، فإياكم و الخداع . و العاقل السعيد من اتعظ بغيره ، و العبر كثيرة لكن العبرة فيمن اعتبر . و ليكن شعار كل مجاهد أنه ليس لأحد أن يطلع على سره حتى و ان كان أكبر مسؤول تنظيمي ، و أن لا يتنازل أي مجاهد عن هذا المبدأ تحت أي تبرير من التبريرات أو شعار من الشعارات .
قصتي عند المنافقين " العصافير"
بعد أن تم اعتقالي أنزلت الى التحقيق ..
جلس معي ضباط التحقيق جولات عديدة و طويلة ..
استعملوا كثيراً من الأساليب النفسية الصعبة من تهديد ووعيد و تحبيب و ترغيب ..
و استعملوا بعض أنواع التعذيب الجسدي .. و لا نتيجة ..
تركوني وحيداً في أماكن معزولة عن البشرية بأكملها ، في ظروف تفتقر الى أدنى الخدمات الإنسانية كالشمس و الهواء أو الإنارة و الماء أو حتى مكان لقضاء الحاجة ، و لا حتى لون من ألوان الطبيعة على جدرانها ليريح النظر ،، لم أكن لأعرف أين أنا و لا ما هو الوقت و لا حتى أن تعرف ان كنت في الليل من النهار … و لا شيء يدعو للأنس أو الألفة .. وبرغم ذلك كله ( لم يأخذوا نتيجة حقيقية ) .. و لكن عندما أنزلوني عند هؤلاء الخون " العصافير " لبثت بينهم ما يقارب ال 25 يوماً في خيم معتقل مجدو ، كنت قد افترضت من بدايتها أنهم عملاء "عصافير" فعلاً …! و لكن ما حصل على أرض الواقع كان مختلفا تماما … كان لدي من المدعمات و المعلومات عنهم قبل النزول عندهم ما كان من المفترض أن يقيني عند معاشرتهم لكن التعامل بحسن النية و بطيب القلب كانت أهم العوامل التي أعمت بصيرتي و تحوّلت إلى نوع من السذاجة ، بالإضافة الى عدم قول "لا" بالجرأة اللآزمة عند الحاجة إليها تحت وقع الحياء من تعاملهم الطيّب و تآكل الصبر في ظلال المسرحية المحكمة التي مثلوها لي و أقنعـوني بنقائــهم و صدقهم من خلالها و أوقعوا بي فيها.
أهم التفاصيل المتعلقة بحياة العملاء " العصافير" و طريقة دخولهم الى ما يخص قضيتي
أولاً : حياتهم العامة و طرق إدارتهم لها :
إن إدارتهم لشؤون حياتهم منظمة بدرجة عالية .. فهم يستيقظون كل يوم قبل الفجر بثلث ساعة ، يتهيأ خلالها الجميع للصلاة بإستثناء من لا يريد أن يصلي - و هم قلّة - .. يُأذِّنون لكل صلاة و يصلون في جماعة ، و بعد الفجر يعود الجميع للنوم الى حين العدد – أي عندما يأتي الجنود للتأكد من عددنا – فيقوم الجميع و يجلس جلسة عدد و يقومون بتغطية شاشة التلفاز … و هكذا ، أي بنفس نظام المعتقلين ، و بعد ذلك يتموا نومهم ، و في تمام الثامنة و النصف صباحاً يلزم الجميع بالإستيقاظ ، و تكون القهوة و الشاي بإنتظار الشباب ، و يجهز بعد ذلك في التاسعة الفطور و يجلس الجميع معاً على مائدة واحدة .. و بنفس النظام في وقت الغداء و العشاء .. مواعيد منظمة يلتزم بها الجميع . و يتم توزيع الأدوار و المهمات وفق توجيهات ما يدعى بموجّه القسم عندهم .. الذي يجلي ، الذي ينظف ، الذي المسؤول عن الدورة و الحمامات ، الذي يعمل في جهاز الرصد ، الذي يقوم الليل ملزماً بالحراسة على الشباب ، الذي يخرج الى الزيارات ، … الخ .
و من المناصب الرئيسة التي سمعت بها بينهم :
الأمير الأمني : إختصاصه فقط بالمواضيع الأمنية و الجلوس مع المعتقلين الجدد ، و له نائب يساعده و يناوبه و يقوم بدور تكميلي .
موجه القسم : و هو المسؤول عن القسم و عن جميع المسؤولين فيه و يتدخل في وقت الأزمات .
شاويش الخيمة : و هو المسؤول عن إدارة شؤون السرايا و احتياجاتها المختلفة .
المردوان : و هو - كما عرّفوه - البريد التنظيمي بين الأقسام ، و هو الذي يحمل و يدخل كل احتياجات الشباب ، و يتابع مع الجنود كل ما يحتاجونه من السرية .
الإمام : و هو المكلف بإدارة شؤون الإمامة و خطب الجمع و الدروس و المحاضرات .
… فيما بعد الظهيرة يُلزم الجميع بإلتزام بُرشه – أي فراشه و مكان نومه - اذا كان هناك قرار بالقيلولة و يلتزمون أيضاً بالهدوء التام لمن لا يريد النوم . و في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً يلتزم الجميع برشه و تدخل فترة الهدوء النسبي و بعد نصف ساعة تدخل فترة الهدوء التام ، و في تمام الساعة الثانية عشرة تطفأ آخر سيجارة ، يبدأ بعد ذلك الشفت اللّيلي عندهم و يمتد حتى الفجر و يُلزم به في كل ليلة اثنان يحددهم الموجه يقومان بمهمة الحفاظ على الشباب و حراستهم – حسب ما يدّعون - .. بالنسبة لحياتهم بشكل عام ، فهم ملتزمون بالطاعة ، يعيشون حياة طبيعية منهم من يلعب و منهم من يمارس الرياضة ، و منهم من يطالع و منهم من يتمشى و منهم من يقرأ القرآن ، و منهم من يضحك و ينكت و منهم من ينشد و يتفاعل … و هكذا ، و منهم المثقف و الأمي و العامل و الجامعي ، و منهم الشاب الصغير و العجوز الكبير ، وهم موزعون في أصولهم من كافة مناطق فلسطين من مدينة أو قرية – حسبما يعرّفون عن أنفسهم - ، يمنع عندهم منعاً باتاً التكلم بأي كلام فاحش أو لبس الشبّاح ، كما و يمنع منعا باتا أي احتكاك أو مشادة بين أي اثنين ، و انما يرفع أي أمر للشاويش أو الأمير الأمني و هم يحاسبون من يستحق المحاسبة ، و عندما يصل أي معتقل جديد عندهم يهتمون به كثيراً و يولونه عناية و رعاية و محبة خاصة ، فلا يترك ليجلس وحيدا ، و لا يترك لوحده سارحاً ، فيسيرون معه و يشاركونه آلامه و همومه و يخففون من مصابه … و هكذا ، و بعد استمرار الإحتكاك معهم لأيام أو لساعات تستطيع أن تعمل مع بعضهم علاقات قوية ، و تستطيع أن تستشعر من هو من تنظيمك و من هو من غيره بعد مرحلة الثقة ببعضهم ، حيث أنه يمنع أن يعرف تنظيم أي واحد منهم أو التكلم في القضية مع أي من الموجودين لأن هذا قسم " فرز فصائلي " تابع لقسم "7" في سجن مجدو و هو قسم استقبال كما كانوا يدّعون ، و ترى منهم من يتأثر في بعض الأحيان و يشعر بالضيق و ترى آثار ذلك على وجهه ، فتسأله ما المشكلة ؟! و تحاول أن تخفف من آلامه ، فمنهم من يجيبك أنه مشتاق الى أهله ، و منهم من يخبرك بأن والدته مريضة و تحتاج الى عملية … و هكذا ، كما أنهم يتفاعلون مع كل الأحداث و الأخبار على شاشة التلفاز ، و يفرحون للخبر الذي يفرحنا و يحزنون للخبر الذي أحزننا … و هكذا ، أما بالنسبة للصلوات الخمس فهم ملتزمون بها ، و عندهم في كل صلاة فجر دعاء قنوت يدعون فيه على اليهود و العملاء و المندسين ، و يجلسون بعد كل صلاة يسبحون و يستغفرون ، و لهم امام مفوّه يعلم الكثير بالأحكام الشرعية و يتقن تجوّيد القرآن الكريم بدرجة عالية ، و عنده ثقافة واسعة و هو دائم المطالعة و الكتابة ، و عنده قدرة عالية على إلقاء الخطب الحماسية ، سمعت عندهم خطب عن الجهاد و المجاهدة ، و عن الصبر و المصابرة ، و خطبة عن العمليات الإستشهادية التي يسمّيها علماء السلاطين بالإنتحارية ؟!!! ، لا يوجد عندهم أنانية أو بخل بالعطاء ، شعارهم العام الذي أطلقه الموجه في أكثر من مناسبة " لا يوجد هنا أي غرض يسمى ملك خاص " ، يقولون عن أنفسهم أن منهم من قضيته مطلوب له فيها مؤبدات ، و منهم ذوي الأحكام الخفيفة ، و منهم الموقوفون و منهم الإداري ، عندهم مكتبة متواضعة تحوي الكتب الثقافية و الدينية و العلمية ، و الأرشيف الذي يحتوي على صور للشهداء و الجرحى … و غيره ، * بإختصار يصطنعون أجواء أجمل من أن توصف بالطبيعية * ، بالنسبة للجلسات التي كانوا يقومون بها فهي متنوعة المواضيع و الأنظمة من الديني الى الثقافي الى السياسي الى الإداري … و هكذا .
· و من الجلسات الدينية : جلسات في التفسير، جلسات في الفقه ، جلسات في التلاوة ، و قد كانت مثل هذه الجلسات يمنع فيها التدخين أو الطعام أو الشراب ، و يكون هناك تفاعل من قبل الحاضرين و أسئلة و استفسارات .
· و من الجلسات الثقافية : جلسة تقام فيها المسابقات في المعلومات و يقسم فيها جميع الحضور الى فريقين ، و تطرح الأسئلة و يعلن الفائز في النهاية ، و كانوا يختارون أسماء مميزة لكل فريق كالأقصى و القسام و القدس … و غيرها .
· و من الجلسات السياسية : جلسات حوار و نقاش في موضوع الساعة ، جلسات عن مستقبل الوضع في فلسطين ، جلسات في نقاش فساد السلطة ، و غيرها … بحيث يجب على كل شخص أن يبدي رأيه مهما كان سخيفاً هذا الرأي ، و يمنع نهائياً أن يستهزئ أحد برأي الآخر ، و لقد كانوا يبدون آرائهم في الجلسات من زوايا عدة ، فمنهم من يتكلم من وجهة نظر دينية ، و منهم من وجهة نظر وطنية أو قومية أو حزبية …الخ .
و قد حدث في إحدى المرات نقاش حاد بين مدير الجلسة "العصفور" و بين أحدهم حول النظام العراقي بعد ظلمه و سقوطه ، و كان محور الخلاف بأن هل يستحق كل هؤلاء الذين في السجون عند النظام العراقي كل هذا العذب ؟!
فكان موقف مدير الجلسة بأن هذا ظلم للناس و إجرام بحق البشر ، و كان موقف الآخر التأييد لفعل النظام العراقي و تصرفاته لأن هؤلاء المساجين خون حاولوا أن ينقلبوا على النظام ، و كل خائن يستحق مثل هذا العقاب و يستحق أبشع أنواع القتل !!!!! .
· و من الجلسات الإدارية : جلسات النقد و نقد الذات ، و هي جلسات يتكلم فيها كل فرد بحرية مطلقة بالسلبيات أو الإيجابيات أو المقترحات التي يريدها ، و ينتقد بكل حرية تصرفات الآخرين ، و تعرض في هذه الجلسات نتائج جهاز الرصد عندهم و الملاحظات التي جمعوها حول السرية ، و يراجع كل شخص بتصرفاته ، و إن لزم الأمر يأتيه كتاب مغلق من مجلس الشورى العام يحاسبه فيها ، و تصل الأمور في بعض الأحيان الى درجة العقاب ، و كان يحدث نقاش و انتقاد حاد بين عدد منهم في جلسات النقد ، ثم يقوم الموجه بالحكم بينهم بإنصاف و عدل و حكمة بالغة في اظهار الحق ، و لا يقبل الا بخروج الجميع من الجلسة اخوانا متحابين … و هكذا
مع العلم أن كل ما ذكر و ما سيأتي ذكره ليس ثابتاً في حياتهم و أساليبهم ، فهم يغيرون خططهم و تكتيكاتهم باستمرار ، فلا تجعل في ذهنك عنهم شكلاً محدداً أو أسلوباً معيناً .
ثانياً : ما حدث معي و كيف استطاعوا كسب ثقتي :
في اليوم الأول لدخولي عندهم تمشى معي أحد الشرفاء الذي جعلوه يقوم بدورهم دون أن يدري – بسبب غروره و حبه للمناصب – فأعلمني بأن هناك أميراً أمنياً و هو الوحيد المخوّل أن يسألني عن قضيتي ، و علي أن أتعامل معه و أعطيه كامل تاريخ حياتي حتى ولو كان ضربة حجر !! ، أجبته بأنه لا يوجد عندي شيء و أن المحققين أنفسهم تأكدوا من ذلك ، و قلت له بأنه لا يوجد عندي أي انضمام أو تأييد لأي فصيل ، فقال لي : لا ، لا ، إنتا لازم تقول للأمير الأمني كل شيء ، انتا خايف بتفكر أن هؤلاء عصافير ، و لكن هؤلاء كل واحد منهم مطلوب له حكم بالمؤبدات ، فقلت له لا خايف و لا إشي ، فش عندي إشي أخاف منه ، فقال لي طيّب ، ممكن يجلس معك الأمير الليلة ، ثم ذهب ، و بعد يومين و في الساعة التاسعة مساء أرسل في طلبي ما يدعى يالأمير الأمني لكي أجلس معه في الخيمة الأخرى البعيدة ، و عندما دخلت عليه قام لي و سلم علي و أجلسني الى جواره ، ثم سألني عن أخباري و عن صحتي ، و بعد ذلك سألني " كم عمرك ؟ ، فأجبته (22) . فقال لي بأن هذا الجواب غير صحيح ! ، فغضبت و توترت عندما كذّبني ، فقال لي عندها "يا أخي هذا ما مضى من عمرك !؟ و لكن كم عمرك فلا يعلم بذلك إلا الله !!؟ فقلت له متفاجئاً " غلبتني بهاي " ثم سألني عما أعرفه عن السجون و المعتقلات ؟ فقلت له لا شيء سوى أن الذي يعتقل يحاكموه و يضعوه في السجن ! ثم سألني ان كنت أعلم سبب وجود هذا القسم المستقل عن السجن الذي نحن فيه ؟ فقلت له لا أعلم ، فقال لي : أنا سأخبرك و أعرفك على كل شيء .. و بدأ يشرح : هذا القسم الذي نحن فيه هو قسم " فرز و استقبال " أي أن المعتقل عندما ينزل الى السجن و يدخل الساحة النضالية عليه أن يعيش تحت إطار تنظيمه أو تحت إطار أي تنظيم آخر يرعاه الى حين خروجه من السجن و هذا ما يسمى " بالفرز " ، و هذا القسم تم إيجاده حديثاً و كان الهدف و الغاية منه أنه في السابق كان المعتقل ينزل الى السجن و يدخل بين جميع المعتقلين مباشرة ، و الاخوة المعتقلون لا يعرفون حقيقة كل انسان ينزل عندهم ، و ان كانوا يعرفوه فهم لا يعرفون ما جرى بينه و بين المحقق فالمخابرات تعرض على كل معتقل أن يعمل معهم ! ، و بناء عليه كان يضطرالاخوة في الاقسام الداخلية الى وقف جميع الانشطة و الجلسات عندهم الى حين التحقق من أمره ، فقلنا : ليش نظل على هالحال ما نعمل خيمة مستقلة عن القسم من أجل استقبال الجدد نتأكد خلال فترة وجوده بها من شخصيته و وضعه الأمني و في نفس الوقت يتعلم الأخ النظام و القانون في السجن و يلتزم بها ، و بذلك يكون عندما يدخل بين اخوانه قد التزم و تعرف على القانون و النظام فيساعد ذلك بالتالي على استقرار السجن و كانت هذه حجتنا أمام الإدارة في الحاجة لوجود مثل هذا القسم الجديد _ و لم أستغرب مثل هذا الوضع في سجن كمجدو سمعة الإنفتاح فيه بلغت الآفاق _ ، و نكون قد تعرفنا على وضع المعتقل من الناحية الأمنية و حللنا شخصيته ، و في نفس الوقت تبقى جميع الأنشطة في الأقسام الداخلية تسير بشكل طبيعي ، و لهذا يخلو هذا القسم من البلفونات و غيرها من الخدمات . و قال لي : و أما بالنسبة لوضع السجن و القانون و النظام فيه فهو كالتالي : عندنا أعلى هيئة هي مجلس الشورىالعام والمشكل من كافة الفصائل ، و يتفرع عنه عدة لجان ، و هي كالتالي :
اللجنة الثقافية : و مهمتها في اطار العمل الثقافي و الإشراف على إمتحانات التوجيهي و إقامة الدورات المختلفة في المجال الثقافي …الخ .
اللجنة السياسية : و تعنى بآخر الأخبار و الأوضاع السياسية و متابعة كافة المستجدات و البيانات التي تنزل على الساحة الفلسطينية من قبل كافة الفصائل و ادخالها الى المعتقل و قراءتها حتى يبقى المعتقلون على تواصل تام مع القضية و الأحداث على الساحة الفلسطينية .
اللجنة الأمنية : و يتفرع عنها 3 لجان هي :
أ?- لجنة المتابعة و التنسيق : و وظيفتها التواصل مع كافة الفصائل في الخارج و إدخال المعلومات الآزمة عن أي معتقل أو أي أمر أمني في الخارج أو في داخل السجن .
ب?- جهاز الرصد : و وظيفته رصد و متابعة جميع المعتقلين و تصرفاتهم و أخطائهم و تحليلها و الوصول الى كل مشبوه أو عميل يحاول إختراق ساحتنا النضالية .
ت?- جهاز الردع : و له وظيفتان : الأولى مع المعتقلين الشرفاء الذين لا يلتزمون بالنظام و القانون و يعملون المشاكل و يحذّروا دون فائدة ، فيتم ردعهم بالضرب غير المبرح .
و الثانية مع المندسين و العملاء الذين تثبت محاولة اختراقهم للساحة النضالية ، فهؤلاء يضربون علىأي منطقة في جسدهم دون رحمة حتى الموت ليكون عبرة،ثم يحمل قضيته أحد الأخوة المؤبدين ، ثم أبلغني بعد ذلك بوظيفته هو كأمير أمني ، و أبلغني أنه مكلف من قبل كافة الفصائل المتمثلة بمجلس الشورى العام بالجلوس مع المعتقلين الذين يدخلون هذا القسم ، و أنه لديه تصور كامل عن أي معتقل قبل أن يجلس معه لأن المعتقل بمجرد نزوله الى السجن يعمم اسمه على كافة الأقسام و ترفع به تقارير كاملة من قبل كافة الاخوة الذين يعرفوه ، كما أنه يتم التواصل مع التنظيم في الخارج و يعرف ما كان وضع الاخ التنظيمي … و هكذا ، و أن دوره معرفة قضية الأخ و تاريخه النضالي لكي يسهل الكشف عن الأسباب التي أدت الى اعتقاله . و أبلغني ان الحديث الذي يدور بيني و بينه لا يخرج الا الى الاخوة الذين يمثلون تنظيمي في مجلس الشورى العام ، و أنهم مقسمين على كتاب الله بالمحافظة على سرية المعلومات . و طلب مني بناءً على ذلك أن أقول له ما هي قضيتي ؟ فأجبته بما كتبته بالإفادة التي كتبتها عند الشرطة فقط . فضحك ، و قال لي : يا أخي أنا قلت لك قبل أن أجلس معك أنه عندي تصور كامل عن تاريخك من قبل أن أجلس معك ، و هذا اللي كتبته في التحقيق هو إطار أنت حددته لنفسك و قررت عدم تجاوزه ، و بهنيك كثير على هذا النجاح ،و في ناس كثيرمثلك نجحوا و ضحكوا على المخابرات ، و لكن هذا الشيء عندي ما بمشي . ثم حدث جدل و نقاش طويل بيننا احتد في نهايته ، فأجبته بصراحة : " أنت أسلوبك أسلوب محقق و أنا هذا هو وضعي فقط " فغضب بشدة و بدأ يصيح و يقول لي أنت تطعنني في قلبي بهذا الكلام ، و اقسم بالله العظيم ، أقسم بالله العظيم إلا أقول هذا الكلام للإخوة في مجلس الشورى . ثم فضت الجلسة و كانت الساعة الواحدة ليلاً حينها . و في الجلسة التي تليها سألني عن أسباب عدم تعاوني معهم ؟! فأجبته أنه مع احترامي لهم لا أعرفهم و لم ألتق معهم في حياتي ، و إن كان عندي شيء فمن وين لوين أتعامل معهم ! فأجاب أنه مستعد لأي حل أطرحه ، و أنه مستعد أن يأتيني بجهاز البلفون كي أتكلم مع أي مسؤول أو قيادي في الخارج و أسأله عنهم بالإسم .. إلا أن خطورة هذه الوسيلة أن جميع المكالمات مراقبة في داخل السجن – فلم نقم بهذه الخطوة بناء على طلبهم – ثم عرض علي بأن يأتيني بكتاب مغلق من التنظيم و مختوم بختمه الرسمي على شكل كبسولة ، يذكرون لي فيه بعض الأمور التي لا يعرف بها أحد الا أنا و من كان يعمل معي و يطلبون منك أن تتعاون معنا . فأجيته بأن هذا الكلام لا يصلح لأن المخابرات الإسرائيلية غير عاجزة عن القيام بصنع ختم كختم التنظيم !. فقال لي : و الله ما أنا عارف شو بدي أقولك ، صلي ركعتين استخارة . فأجبته أن لا إستخارة في هذه المواضيع . فقال لي أنا بوصل هذا الكلام للإخوة في مجلس الشورى و بشوف شو بقولوا ، و أنا يا أخي واضع يدي على كتاب الله و حالف أمام الاخوة في مجلس الشورى أن لا أقول لأحد ما هو فصيلي ، بس بحب أقولك أنني عندما كنت في الخارج كانت لحيتي الى صدري و لكني حلقتها هنا لحاجة طلبها مني اخواني في مجلس الشورى – انتهت الجلسة – بعد يومين جاء ما يدعى بموجه القسم العام و طلبني ليجلس معي : و عندما دخلت عليه وقف و ضرب لي تحية عسكرية و قال لي : أنا بحيّي حرصك على اخوانك و مبسوط كثير من أمنياتك ، و لكن بحب اقولك اننا في سباق مع المخابرات الاسرائيلية ، اللي جابك على السجن أكيد ثغرة أمنية ، و احنا لازم انطوق هذه الثغرة بأسرع وقت ، ثم قال منفعلاً : اسرائيل و مخابرتها بتفكرنا شعب غبي ، منتعلمش من الإغتيالات اللي بتصير في صفوف شعبنا ، لكن لا ،، احنا منتعلم و منستفيد و عشان هيك احنا مستعجلين عليك انك تحكي ، انتا حر في أي وقت ، بعد أسبوع أسبوعين شهر أو أكثر لا أحد يجبرك ، و لكن أنا بقولك أنك أنت تتحمل مسؤولية كل الاخوة اللي في الخارج و مسؤولية ما يحدث معهم . - و بسبب حرصي على اخواني في الخارج و خشيتي من أن يتصرفوا أي تصرف خاطئ – قلت له ماشي بفكر في الموضوع و بردلك جواب اذا كنت سألتزم أم لا . و بعد يومين جلس معي الأمير الأمني و موجه القسم ، و سألوني اذا كنت سألتزم أم لا ؟ فقلت لهم أنه من المعروف في الخارج أن الإنسان حين ينزل الى ساحة الإعتقال لا يسأله أحد بغير الذي كتبه بالإفادة ، و أنه يجب أن لا نؤمّن لأي أحد حتى لو كان أكبر مسؤول تنظيمي ؟! فقالوا لي بأن هذا كلام صحيح و نحن نؤكد عليه بإستمرار و نتواصل مع كافة الفصائل أن يؤكدوا على جميع أفرادهم هذه القواعد ، و احنا اللي منطلّع هاي القواعد من السجن ، وعندما ينزل الأخ الى ساحة الإعتقال نتفاهم نحن و إياه عاجلاً أم آجلاً . أتعلم لماذا لا نخبر أحد أننا نفعل هذا ؟ فقلت له : لا . فقال لي : لأنه لو علم أننا نجلس مع المعتقلين مثل هذه الجلسات لقامت المخابرات الإسرائيلية بإستغلال ذلك و عملت مثلنا و أوقعوا بالمناضلين و المجاهدين !!؟ - فكان جواباً مقنعاً بالنسبة لي لتجاوز القاعدة الأمنية المذكورة سابقاً لكنه لم يكن كافياً لأقول لهم ما عندي- فقلت لهم بأني قد كنت مقرراً رفض الإلتزام و لكن بعد هذا الحديث أطلب منكم لقاء اخواني من التنظيم و أنا أتفاهم معهم ، فقالوا لي سنرفع طلبك للاخوة في مجلس الشورى ، و في الجلسة الاخرى أبلغوني بأن مجلس الشورى و القانون الداخلي للمعتقلين قد كلفهم هم فقط بالجلوس مع المعتقلين و أنهم قد أقسموا على كتاب الله لو أنهم قطّعوا قطعاً قطعاً أن لا يعترفوا بأي كلمة ، ثم طلبوا مني التكلم بعد ذلك فرفضت وقلت لهم أن الناس لايلتزمون في بعض الأحيان بقوانين الله فهل قوانينكم ألّزم منها ؟ فقال لي الأمير الأمني إن كنت لا تريد أن تتكلم فأنت حر ، و لكن أحب أن أخبرك بقرار مجلس الشورى العام بشأنك و هو : إن استمر هذا الاخ برفض الإلتزام فسيضطر الاخوة في مجلس الشورى العام آسفين بالمجيء الى قسمنا و يقفون أمام كآفة الإخوة في السرية و يبلغوهم بأن هذا الأخ قد رفض الإلتزام و بناءً عليه فهو مجرد من كافة حقوقه في السجن و لا يحق له الخروج لزيارة الأقسام الأخرى أو استعمال البلفون أو غيرها من الخدمات الاخرى . ثم يجلسوا معك و يقولوا لك الحقيقة الكاملة التي يعرفوها عنك و عن نشاطاتك ، فأجبته بأني كلي سمع و طاعة للاخوة في مجلس الشورى و لو أنهم قرروا أن أكون زبال السجن لفعلت ، ثم فضت الجلسة ، فقمت و جلست في زاوية الخيمة لوحدي و بدأت الدموع تملأ وجهي من شدة ألمي من قرار اخواني و من شدة جفاوتهم لي و عدم سعيهم لإخراجي من بين هؤلاء القساة الذين سلّموهم صلاحيات الجلوس معنا ، و بدأت أحتنق غضباً على تنظيمي الذي لا يهتم بي ، ثم تدخل بعد ذلك شاويش الخيمة و ناقشني في المشكلة و ناقش معي حلولها المفترضة و وعدني بأن يساعدني و يرفع الموضوع برمته الى الاخوة في اجتماعهم العام من أجل الإنتهاء من هذه المشكلة من جذورها ، لأنها ليست مشكلتي وحدي كما قال لي ، و إنما حدث هذا المأزق مع كثير من الاخوة من قبلي و اصطدموا بالفرق بين القواعد التي تطلب منهم بالخارج وبين الواقع في داخل السجن ، ولهذا فهذه مشكلة عامة ، و على التنظيم أن يسعى لحلها و ليس على الأفراد ، ثم تدخل بعد ذلك الأمير الأمني الآخر ، و كان أسلوبه ألطف بكثير من الأول ، و وعدني بأن يساعدني و يوصل الموضوع الى أعلى المستويات ، و كان يتظاهر لي أنه من تنظيمي … و هكذا .
حبك المسرحية في نهايتها و كيفية استدراجي للإعتراف
أبلغتهم في الجلسة التي تلتها بأني أعرف كثير من المعتقلين في هذا السجن ، فأتوني بأحدهم لمدة دقيقة واحدة ليراكم و يعرفكم و لا يمانع في أن أجلس معكم ! ، فأجابوني بأنهم سيرفعون هذا الطلب للاخوة في مجلس الشورى و يردون لي جواب ، و قد ردوا لي جواباً سلبياً في البداية مفاده أن هذا الطلب مرفوض لأنه خرق للنظام و القانون ، و بعد عدة نقاشات و أكثر من جلسة أبلغوني أنه بسبب حساسيتي البالغة و لأن حالتي حالة خاصة تم تشكيل لجنة ستجلس معي و تأخذ مني المعلومات و من ضمنهم شخص أنا أعرفه من الخارج و هو يعرفني ، فقلت لهم وهو المطلوب ، فأبلغوني بأني سأقابل هذه اللجنة خلال يومين بحيث أنهم سيخرجوني زيارة لمقابلة هذه اللجنة في الأقسام الأخرى ، ثم مر يومان و لم يخرجوني فقابلت الموجه و أبلغني بأني سأقابل هذه اللجنة بعد رجوعي من محكمتي التي حان موعدها في نفس يوم لقائي مع اللجنة ، و في اليوم التالي لم يأتي اسمي للذهاب الى المحكمة ، فجاء الموجه و أبلغني بأنهم فوجئوا من عدم إنزالي الى المحكمة و أنهم يتابعون الأمر مع الإدارة من خلال ممثل المعتقل ، ثم جاء في اليوم التالي و أبلغني بأن الاخوة في مجلس الشورى قد اطلعوا على افادتي التي كتبتها عند الشرطة بعد أن وصلتهم عن طريق المحامين في المحاكم ، و أن تحليلهم لها أنها لا تحتمل الا احدى حالتين : إما أن آخذ حكماً ادارياً أو يأتيني إفراج لأنهم حسبما درسوها وجدوا أنها لا تدينني بشيء – فأجبته أني متوقع هذا أنا أيضاً - ، و قال لي أنه لا توجد أمام المخابرات الإسرائيلية سوى 96 ساعة من الممكن أن ينزلوني خلالها الى المحكمة أو يحققوا معي مرة أخرى ، فإذا مضت هذه المدة دون أي حدث فلن يكون هناك الا أحد الإحتمالين الافراج أو الإداري ، ثم أبلغني الموجه أن كثيرا من اخواني الذين يعرفونني في الأقسام الداخلية يوصلون إلي سلاماتهم و أنهم يطالبون بي لأنقل الى قسمهم ، و لكن هناك توصيات أمنية شديدة عليّ من الإخوة المسؤولين في داخل السجن و خارجه تهدف الى عدم تركيز الأضواء علي و عدم إشراكي في الأنشطة في داخل السجن لكي أستطيع إكمال طريقي بأمان إن جائني الإفراج ، و أقسم لك بالله العظيم ، أقسم بالله العظيم ، أن كل ما نفعله هو من أجل مصلحتك ، و بعد انقضاء ال 96 ساعة عاد إلي و أبلغني أن الاخوة في مجلس الشورى العام يوصلون إلي سلاماتهم و يتمنون لي الإفراج العاجل و أن أعصابهم مشدودة من أجلي أكثر مني ، و قال لي أن هناك خلاف شديد بين الإخوة في مجلس الشورى بشأني ، فالإخوة الذين يمثلون تنظيمك في المجلس يطالبون بك بشدة أن تخرج زيارة اليهم ، و باقي الاخوة قد رفضوا ذلك ، هل تعرف لماذا ؟ فقلت له لماذا ؟! فقال لي أن باقي الاخوة في المجلس قد طلبوا من ممثلي تنظيمك أن يتأنوا ، لأنه ما الذي يدريهم أن المخابرات الاسرائيلية ستتعمد الإفراج عني من أجل متابعتي و استغلالي كطعم من أجل الوصول لمن ورائي من المجاهدين !!. و عند ذلك سكت الاخوة في تنظيمك لأن هذا الحساب لم يكن خاطراً على بالهم ، فقلت له و لكنه خاطراً على بالي و من أجل ذلك عندما يفرج عني أعرف جيداً كيف سأتدبر أموري ، ثم أبلغني أنه غد سوف يدخل جهاز البلفون خصيصاً من أجلي لكي أتحدث مع أهلي و أطمنهم علي ، و أنه سيجلس معي بعدها لكي ننهي الموضوع ، و بالفعل في اليوم التالي أتاني بالجهاز و تكلمت مع أهلي ضمن أجراءات مشددة لكي لا يعرف باقي المعتقلين بشأن البلفون في هذا القسم ، و عندما سمعوا شدة فرح أهلي بسماع صوتي كادت الدموع تنزل من عيونهم لشدة التأثر الذي تظاهروا به ، و بعد أن أنهيت طلبوا مني أن أقدم ولو رؤوس أقلام لكي يوثقوها و يطابقوها مع ما عندهم من تقارير قبل أن يأتيني الإفراج – إن شاء الله – و قد كان ذلك بعد مرور 17 يوماً على الجلسات المكثفة بأنواعها لأنهاء الموضوع معي و الحياة الطبيعية بين بقيتهم و ملاحظتي أن الجميع يخرج من هذا القسم الا أنا المتأخر ، فأعطيته عند ذلك المعلومات ، فشكروني على التزامي معهم و طلبوا مني أن أتريث الى أن يأتي القرار من الإدارة بشأن قضيتي .
طريقة خروجي من بينهم و إرجاعي إلى مركز التحقيق.
بعد بضعة أيام استوضحوا خلالها عن بعض النقاط التي قلتها لهم ، أسهروني ليلة كاملة – ليلة حراسة في الشفت الليلي - ، و في صباح اليوم التالي دخل الموجه الى القسم و نادى علي بأعلى صوته مبارك لي بالإفراج و الشحرور و قام بمعانقتي ، و بدأ الجميع يعانقني و يوصيني بالثبات على مبدأي و قناعاتي ، ثم أحضروا لي من أحسن ثيابهم و لبستها بعد الحمام المميز ثم قاموا بالنشيد لي و ودّعوني . و أبلغني الموجه بعد ذلك كيف أستطيع إتمام طريقي في الخارج و طرق التواصل مع المجاهدين بعد أن طلبوا مني أن أجمّد أنشطتي لبضعة أشهر من باب الإحتياط . ثم سلموا عليّ السلام الأخير و طلبوا مني أن لا أنساهم و اخوانهم المعتقلين ، فقلت لهم بأعلى صوتي " عهد عليّ أمام الله عزوجل أن لا أنساكم " !! -و كان ذلك بالفعل – ثم خرجوا بي و بدلاً من أن أفتح عيوني بين أهلي و أحبابي في بيتي و مدينتي ، فإذا بي بين يدي المحققين من جديد – و يا لها من لحظة ما أقساها و ما أصعبها و ما أشدها – و هم يقولون لي "المهم مين اللي بيضحك بالآخر" . فسلمت بعد مقاومة بسيطة بالأمر الواقع و لم يكن عندي علم مسبق أنه بإمكاني أن أتراجع عن كل ما حدث عند هؤلاء الخون و أن إنكاره لا يدينني من الناحية القانونية . و من المفارقات أني أنقذت عندهم 3 شبان و حذرتهم من التكلم و التفريط بالأمانة و خرجوا قبلي بسلام من بين أيديهم حيث قابلتهم لاحقاً في السجون و شكروني و قالوا لي بأنهم لولاي لتكلموا بما عندهم ؟!‍‍‍‍!‍‍‍‍
و قد كان الفرق بيني و بين هؤلاء هو أن طريقة تعاملي مع " العصافير" كان بأسلوب هادئ و دبلوماسي قائما على التفاهم ، و كان بطريقة غير مباشرة مطالبة باعطائي ثقة بهم لأعطيهم ما عندي ، و أما هؤلاء الشبان فلم يعطوهم مجال للنقاش معهم من الأصل ، و قد كنا عند خروجي من عندهم "27" شخصاً منهم "7" شرفاء و الباقي خون منافقون عملاء .
خاتمـــة.
أخي المجاهد : لا تنس وابق على علم أنهم لا يقتصرون على أسلوب واحد دون آخر أو مسرحية دون اخرى ، بل انهم يغيرون أساليبهم وطرقهم واسماءهم باستمرار ، وهم بارعون في حبك المسرحيات والقصص الكثيرة التي كلها في النهاية تصب باتجاه تحقيق هدف واحد هو الكنز الثمين الذي في صدرك . فلا ينجّى الانسان من بين ايديهم الا ان يبقى لا يعلم بسره الا الله عز وجل وان لا يأبه بالحرص الظاهري الذي يظهروه على الشعب وشبابه . وان لا يحرص المجاهد على أي من اخوانه في الخارج مهما كانت الثغرات التي تركها وراءه .
خلاصات وتجارب … تفيد كل من يعتقل أو يدخل التحقيق
1) تقصر فترة الاقامة في الزنازين والتحقيق اذا قصرت لسانك ورفضت التوقيع على أي ورقة وأنكرت اعتراف الغير ورفضت الجلوس على ما يدعى بماكنة الكذب .
2) إذا رفضت الجلوس على ما يدعى بماكنة الكذب فلا تخضع لإتهامك بالكذب حينها لأنك لو كنت صادقاً لوافقت أن تجلس عليها كما يدّعون .
3) ليس التعذيب سبب الاعتراف و إنما الاستدراج في التفكير في الاعتراف هو السبب .
4) من الناحية القانونية لا يدينك الا ما توقع عليه عند الشرطة أو اعتراف الغير إن ثبت .
5) من الناحية القانونية ما يحدث عند المحقق أو العصافير –العملاء – تستطيع إنكاره كله عند إعطاء إفادة الشرطة كما تستطيع أن تنكر بشكل عام اعتراف الغير وهذا يساعد في تخفيف حكمك .
6) من الناحية القانونية أي تسجيل لصوتك أو تصوير لشخصك لا يدينك اذا أنكرته .
7) احذر من أن يقنعك المحقق بان أي أحد من مجموعتك أو تنظيمك قد اعترف بكل شيء ، و أنك بصمودك تتعب نفسك بلا فائدة ، فتقوم بالاعتراف وتمر الخدعة عليك .
8) احذر من ان تأمن جانب أي أحد تقابله من المعتقلين في الزنازين أو أن تعطي أمانا لأي اسم تكون قد سمعت به أو قرأته مكتوبا في أي مكان في التحقيق .
9) احذر وانتبه وانت في الزنازين والغرف في فترة التحقيق مما تتكلمه وبالاخص اذا جمعوك في مكان واحد مع أبناء قضيتك ، فكثيراً من هذه المواقع يخضع للتنصت والمراقبة .
10) لا تجعل من شوقك للخروج من مقابر الزنازين والتحقيق بأي طريقة عامل هدم في معنوياتك ونفسيتك فيؤدي الى انهيارك واعترافك .. والاحتلال بخباثته يحرمك من كثير من الامور الحياتية في هذه الزنازين ويمنحك اياها في غرفة المحقق فيضغط عليك من الناحية النفسية لاستدراج الاعتراف فعليك بضبط أشواقك و أن تتطبع مع هذه الأماكن ما استطعت .
11) لا تنسى انك قبل الاعتقال كنت مستعدا لتقديم اعظم التضحيات رغم كل امكانات العدو التي أمامك ، فيجب أن تحافظ على هذه الروح المعنوية و أنت في أقبية التحقيق ، و أن لا تشعر بالصغر واليأس.
12) كن دائم الصلة والذكر والاستعانة بالله في كل مراحل التحقيق فهو رفيقك الوحيد ، واعرفه في الرخاء يعرفك في أوقات الشدة .
13) استحضر أنت في التحقيق أمثلة التضحية والفناء والثبات في الصمود من الصحابة والتابعين الى يوم الدين، وانزع من تفكيرك جميع الأمثلة السلبية ممن تعرفهم أو يبلغوك في التحقيق عنهم أياً كانوا.
14) لا تخش من أي تهديد تتعرض له أنت في التحقيق سواء كان بالتعذيب أو اعتقال أي أحد من الأهل أو هدم البيت أو حكمك لفترة طويلة أو ابعادك … الخ ، لأنه لا يجاوز مرحلة التهديد من أجل الضغط عليك ، واذا كان قراراً كهذا قد اتخذه العدو سينفذوه سواء اعترفت أم لم تعترف .
15) اجعل بينك وبين المحقق نوع من التحدي ، فهو يريدني أن اعترف وأنا أتحداه و لن اعترف ، وستبقى عزيمتي قوية وإستعدادي للتضحية عالياً .
16) كي لا تقع في حبائل ما يدعى بالعصافير –العملاء – عليك أن لا يطّلع أحد على سرك حتى لو كان أكبر مسؤول تنظيمي ، و أن لا تتنازل عن هذا المبدأ تحت أي تبرير أو شعار ، لأنه لا يطلب منك أسرارك في العمل في داخل السجون كآفة إلا عميل ساقط لأن فكرة الحديث في هذا الموضوع مرفوضة أصلاً .
17) احذر من الرياء وحب الظهور والافتخار بنفسك وتاريخك فيدفعك ذلك الى التكلم بأفعالك الجهادية والنضالية ، فالاخلاص لله بالعمل طمعاً بالأجر والثواب والمنزلة منه وحده ، ينجّي في الدنيا والآخرة.
18) بعد اعتقالك لا تحرص على إيصال أي معلومة لإخوانك الذين في الخارج مهما كانت الثغرات التي تركتها وراءك ولا تفكر بها ، وكن موقنا أن نسيانهم جميعاً بعد اعتقالك هو أفضل حرص و أفضل خدمة تؤديها لهم .
و أخيراً : لا يملك أحد إخراج أسرارك الباطنية منك الا اذا أردت أنت ذلك ، و من كتم سره كان الخيار إليه ، ومن أفشاه كان الخيار عليه . وستعلم في المجمل بعد خروجك من كل أساليب التحقيق أن عملية التحقيق مسرحية كبيرة محكمة أراد المحققون أن يمرروها عليك بكل أساليب الضغط


الأمن الداخلي الشاباك الإسرائيليين لتدريب وتأهيل مقاتلين وحراس لآبار النفط ومواقع حساسة أمنياً في تلك الدولة وفقًا لما أوردته الصحيفة في تقرير لها أمس، كما أوضحت يديعوت أن عمل الشركة الإسرائيلية استمر علي مدار العامين 2007 إلي 2009 وتضمن عمليات تأهيل لوحدات عسكرية وشرطية في الدولة الخليجية لحراسة آبار النفط، مضيفة أن التعاقد مع الشركة الإسرائيلية انتهي العام الماضي، كما لفتت إلي أن الشركة الإسرائيلية قامت بتدريب الحراس والمقاتلين الخليجيين علي استعمال أسلحة رشاشة ثقيلة وأساليب سيطرة علي مبان في مناطق مأهولة وأساليب اشتباك وقامت بتخريج دفعة تتكون من300 مقاتل كل 3 أشهر بعد تدريبهم وتأهيلهم لافتة إلي أن عمل الشركة الإسرائيلية لم يقتصر علي التدريب العسكري والأمني، بل قامت بتزويد دول خليجية أخري بأجهزة رقابة أمنية متطورة تكنولوجياً مقابل مبالغ مالية باهظة.


مهاجرون أفارقة.. من أحراش القارة السمراء إلى سراب صحراء «النقب»   أعدت الملف   أميرة عبدالرحمن    ٢٤/ ٣/ ٢٠١٠


على وقع مزامير التوراة ووسط طقوس عبرية خالصة، تجمع ١٢٠ شخصا، هم آخر يهود «الفلاشا» فى إثيوبيا، قبل أيام معدودة، معتمرين قلنسوات تزينها نجمة داوود الزرقاء، للصلاة بين أغصان الشجر، على أمل الانضمام إلى عائلاتهم فى إسرائيل.




وعلى صخرة الواقع، تتحطم آمال هؤلاء الواهمين وغيرهم من اللاجئين الأفارقة، يهود وغير يهود، بداية من الحدود المصرية- الإسرائيلية، لدى محاولتهم التسلل عبر سيناء إلى ما يتصورونها «الجنة الموعودة»، بينما ينجح بعضهم فى اجتياز الأسوار الفاصلة، ليفاجأوا بأن معاناتهم لم تنته بدخول إسرائيل، إنما بدأت.
يلقى هؤلاء الفارون من جحيم أوضاعهم المعيشية والسياسية والأمنية المتردية فى أوطانهم، بأنفسهم فى أحضان دولة تفتح لهم ذراعيها أمام العالم، مرددة شعارات حقوق الإنسان للاستهلاك الدولى، بينما تتعامل معهم داخليا باعتبارهم «أزمة»، تسعى إلى تصديرها بجميع وسائل «الخداع» و«الفبركة».
وبينما يدفع الكثيرون منهم ثمن محاولات تسلل فاشلة من مالهم ودمائهم، فيعودون وهواجس الترحيل تطاردهم، تبقى أشلاء آخرين منهم عالقة على الأسلاك الشائكة، لتكون شاهد عيان على معاناة هؤلاء الذين أزاغ سراب صحراء النقب عيونهم، فلبوا نداءه، ليصيروا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

طالع المزيد
الطريق إلى «النقب».. أفارقة يبحثون عن «الجنة العبرية»
إسرائيل تتاجر بأزمة اللاجئين الأفارقة دوليا.. وتنتهك حقوقهم داخلياً
«نتانيا» تحتضن آلاف المتسللين الأفارقة
قنصل السودان فى القاهرة: إسرائيل تستغل الظاهرة سياسياً.. لكننا نثق فى مواطنينا
سفير إريتريا فى القاهرة: الهارب ليس له أى حقوق فى أى دولة .. ونتفهم موقف مصر من المتسللين

 


خطة الفصل الاحادي والمشاريع الاسرائيلية السياسية الاستراتيجية– الاهداف والرؤى المستقبلية:
 إن فكرة/ مشروع الفصل الذي كان يجري تنفيذه
من خلال مشاريع الطرق الالتفافية (انظر ملحق رقم 1)، والمناطق الأمنية العازلة، تحول إلى فكرة بناء جدار إسمنتي كبديل أكثر قوة وديمومة. وقد لوحظ أن خطة مسار الجدار تتطابق إلى حد كبير مع خارطة المصالح الاستراتيجية وغيرها من الخرائط التي قدمت في مفاوضات طابا وكامب ديفيد. ورغم وجود بعض التباينات إلا أن الخصائص الرئيسية المميزة لكل هذه المشاريع هي في كونها ترسم حدود التسوية النهائية للصراع استناداً إلى حدود المشروع الاستيطاني. استناداً إلى كل ما سبق فإنه من العسير القبول بالادعاءات الإسرائيلية بأن بناء الجدار هو رد أمني تمليه الحاجات الأمنية الإسرائيلية استجابةً لمخاطر الإرهاب الفلسطيني، فمشروع الجدار هو في حقيقة الأمر مشروع استيطاني يهدف إلى حماية وإدامة الاستيطان على الأرض الفلسطينية المحتلة. وهو مشروع عنصري لأن الفصل الذي سيخلقه الجدار بين البنية الاستيطانية وبقية المناطق المحتلة هو خطوة حاسمة لضم كل الأراضي الفلسطينية التي ستقع خلف الجدار إلى إسرائيل، وسيفصل بين مجموعتين من السكان على نفس الأرض وليس بين دولة إسرائيل والمناطق التي تحتلها.  كل ذلك يعني أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء الصراع من طرف واحد لصالح رؤية/ مشروع أرض إسرائيل الكبرى منقوصاً منه تلك الأراضي التي لم يشملها جدار الفصل. الأهداف والرؤى الاسرائيلية المستقبلية الرئيسية للجدار: ان لخطة الفصل الاحادي جملة من الاهداف والرؤى الاستراتيجية المستقبلية لاسرائيل تتمثل في النقاط التالية: 1- سيطرة إسرائيل على الأراضي الزراعية الخصبة وضمها إلى المستوطنات على طول الجدار. 2- تطوير المستوطنات المحاذية للجدار لتصبح ضواح آمنة للمدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر. 3- السيطرة على موارد المياه الفلسطينية. 4- تأمين تواصل جغرافي ولوجستي بين الخط الأخضر والأغوار. 5- ضمان سيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة على قاطعين أمنيين غرب وشرق الضفة الغربية. 6تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق معزولة: كانتون رئيسي يضم 1.56 مليون فلسطيني، جيوب صغيرة ومحيط القدس ويعيش فيها 440 ألف فلسطيني – اي نسف لمفهوم المجتمع والنسيج الاجتماعي الفلسطيني - مناطق الاستيطان التي سيعزلها الجدار وتضم 91% من مجمل البنية الاستيطانية. وهنا اود الاشارة الى انه من الرؤى والاستراتيجيات الاسرائيلية المستقبلية لهذه الخطة هي: انه عند الانتهاء من بناء الجدار ستكون الضفة الغربية مقسمة إلى 3 كتل كبيرة هي: أ‌- شمال الضفة الغربية وتضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، وتتصل هذه الكتلة مع رام الله بمعبر ضيق عند مفترق زعترة جنوب مدينة نابلس، وتبلغ مساحة هذا المعزل 1930كم2. ب‌- جنوب الضفة الغربية، وتضم هذه الكتلة الخليل وبيت لحم، ومساحتها 710كم2. ج- منطقة أريحا بمساحة 60كم2).  أي ما مجموعه 2700كم2، وهذا يعادل 10% من مساحة فلسطين الانتدابية، ويعادل 42% من مساحة الأرض المحتلة بعدوان العام 1967، وهذه هي مساحة المناطق (أ + ب) الواردة في اتفاقية إعلان المبادئ (أوسلو). لقد شملت عمليات المصادرة للأراضي بقرارات مصادرة أو وضع يد بأوامر عسكرية إسرائيلية 165 ألف دونم، منها 124732 دونماً ملكيات خاصة، وقد شملت المرحلة الأولى من بناء الجدار في شمال الضفة الغربية 112كم2 من الأراضي الزراعية الخصبة على طول 160كم وبعمق 10 – 15 كم داخل أراضي الضفة الغربية، وقد أدت هذه المرحلة إلى عزل 442 كم من الأرض غربي الجدار (بين الجدار والخط الأخضر). (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في 2006). مع ملاحظة بأن الأرقام لا نقدم الصورة الكاملة لأهمية وخطورة هذه العملية، فهناك أهمية كبيرة لطبيعة هذه الأراضي، فمساحة 1% من الضفة الغربية في منطقة قلقيلية وهي الأكثر تضرراً من الجدار تشكل 45% من مساحات الأرض الزراعية في الضفة الغربية، كما أنها تحوي في باطنها الحوض الجوفي المائي الأكبر والأهم في الضفة (الحوض الغربي)، وبنفس الإطار فإن مساحة 1.2% من الضفة الغربية التي يستهدفها جدار أدوميم (شرق القدس) كافية لشطر الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي. وفي نفس الوقت للجدار آثار مباشرة على عدد من القطاعات الحيوية، فبناء الجدار أدى إلى فقدان/خسارة 12 مليون متر مكعب من موادر المياه الفلسطينية، وذلك من خلال السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الحوض الغربي، ووضع اليد بقوة الأمر الواقع على 40 بئراً للمياه تقع خلف (غربي) الجدار، وهذا يعادل 80% من الموادر المائية الفلسطينية. كما لحقت أضرار فادحة بقطاع التعليم شملت 170 ألف طالب، يدرسون في 320 مدرسة أصبحت تقع خلف الجدار، مما يضطر هؤلاء الطلاب ومدرسيهم العبور يومياً من بوابات تسيطر عليها قوات الاحتلال وتفتحها في أوقات محددة. وعلى سبيل المثال فيعبر نموذج قرية أم الريحان شمالي شرقي جنين عن أحد أبشع مظاهر العزل والحصار، حبث تم عزل القرية بشكل كامل عن محيطها باستثناء بوابة حديدية هي الممر الوحيد من وإلى القرية، وتحظر سلطات الاحتلال دخوله على كل من هو ليس من سكان القرية. وقد سمحت قوات الاحتلال لخمسة مدرسين دخول القرية، في حين يتطلب دخول سيارات الإسعاف إذناً خاصاً من سلطات الاحتلال. وقد سجلت في القرية واحدة من صور المعاناة حيث حصل مدرس يعمل في القرية على تصريح إسرائيلي يسمج له بدخولها بعد مرور عام على تقديمه طلب التصريح. وفي مجال الصحة فقد فصل الجزء الشمالي من الجدار 30 تجمعاً سكانياً عن المراكز الصحية التي يتوجهون إليها لتلقي العلاج، مما حرم 220 ألف مواطن من الوصول السهل والحر لمراكز العلاج والطوارئ. وقد تسبب إنشاء المقطع الأول من الجدار (من جلبون إلى قلقيلية شمال الضفة) بطول 128كم خسارة 2200 طن من الإنتاج السنوي لزيت الزيتون، فقد اقتلعت 38000 شجرة زيتون معمر، و50 طناً من منتوج الفواكه، إضافةً إلى 100000 طن من الخضار سنوياً، وتم تدمير 174 محلاً تجارياً و22 مصنعاً، وتعرض 6500 شخص (عائلات أصحاب الأراضي الزراعية) إلى جانب 35000 آخرين يعملون في الزراعة، تعرضوا لفقدان أو خطر فقدان أماكن عملهم ومعيشتهم، فقد انخفضت نسبة الأراضي الزراعية في منطقة جنين إلى 50% وفي طولكرم إلى 58% ةفي قلقيلية إلى 46%. أما في غربي القدس فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية بأن الجدار سيضم 7% من مساحة الضفة الغربية، الأمر الذي نفاه أكثر من مصدر وثيق الاطلاع. حيث أكدت هذه المصادر أن مقطع الجدار غربي القدس سيضم 10% من مساحة الضفة الغربية، وهذا ما أكده البروفسور أورن يفتاحئيل رئيس قسم الجغرافيا فس جامعة بن غوريون الإسرائيلية المتخصص في موضوع الجغرافيا السياسية. وأظهرت دراسات أخرى أن إسرائيل تجاهلت أو استثنت في حساباتها مساحة 1.2% من مساحة القدس التي ضمتها إسرائيل بشكل غير مشروع إلى أراضيها، إضافة إلى 0.8% من أراضي اللطرون. وبالطبع سيؤدي إتمام بناء الجدار في محيط مدينة القدس إلى فصل سكان القدس الفلسطينيين من محيطهم الفلسطيني في الضفة الغربية شمالاً وجنوباً وشرقاً، وسيقود إلى عزل القرى المحيطة بالمدينة عن مصادر حياتهم اليومية في المدينة، كما سيكون من غير الممكن للفلسطينيين من كل أنحاء الضفة الغربية الوصول إلى مدينة القدس، مما سيسلخ المدينة في كل مناحي الحياة عن باقي الأرض المحتلة. وفي النتيجة النهائية هو تدعيم فكرة الاجهاز ونسف لمفهوم المجتمع الفلسطيني.  واخيراً لقد قررت الحكومة الإسرائيلية في أوائل العام 2005 مباشرة العمل في بناء الجدار الخاص بمستوطنة أريئيل وسط الضفة الغربية (مدينة سلفيت) والذي سيضم 60% من أراضي محافظة سلفيت، وذلك بطول 9كم من الجدران والأسلاك الجدارية. حيث سيضم الجدار أراض زراعية لعشر قرى فلسطينية في هذه المنطقة ويعزل هذه الأراضي عن أصحابها، كما يعزل 4 قرى بسكانها وأراضيها خلف الجدار. ويذكر أن جدار أريئيل يتشكل من 4 أصابع ممتدة لعمق 22كم في الضفة الغربية تمزق وحدة وسط الضفة الغربية، فهذا القطع سيشكل عائقاً خطيراً أمام مفاصل حركة التنقل في الجزء الشمالي والمركزي (وسط) من الضفة الغربية.
استنتاجات واستخلاصات..
يتضح من خلال تتبع فكرة الفصل في ذهنية المخططين الاستراتيجيين في إسرائيل، بأن إقامة جدار الفصل ماثلة في رؤية إسرائيل للتسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك في إطار غياب نية إسرائيل بالتخلي عن احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، وفي سياق هذه الرؤية تنطوي الخطط العملية الإسرائيلية على احتفاظها من خلال إجراءات الضم الفعلي لأكثر من 50% من مساحة الأرض المحتلة بعدوان 1967، بالأجزاء الأكثر حيوية من هذه المناطق، بخاصةً الأراضي الزراعية الخصبة وتلك التي تحوي أهم المصادر المائية الجوفية. إلى جانب ذلك فإن الآثار المترتبة على بناء جدار الفصل العنصري تتجاوز إلى حد بعيد التداعيات السياسية لإقامته والمتمثلة في تمزيق الوحدة الجغرافية والسكانية لللمجتمع والمناطق الفلسطينية المحتلة، وبما يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة قادرة على الحياة بعد جلاء الاحتلال والاستيطان عن أراضيها؛ فمشروع إقامة الجدار وخطة الفصل الاحادي - يعني بأن الاحتلال والاستيطان سيبقيان جاثمان على الأرض الفلسطينية. يتجاوز الجدار بآثاره هذا البعد السياسي الهام نحو تدمير أسس ومقومات الحياة الفلسطينية بكل أبعادها، ويحيل حياة مئات آلاف الفلسطينيين إلى مهمة مستحيلة، الأمر الذي سيفضي في نهاية الأمر إلى تهجيرهم وطردهم من المناطق المتاخمة للجدار بسبب ضيق سبل المعيشة والمعاناة الفائقة التي يسببها الجدار. إن كل هذه السياسات التوسعية تدل على أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في عملية الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، مما يعني في حقيقة الأمر أن خطة الانفصال هذه إنما هي مقدمة لتكريس الوجود الإسرائيلي وإدامته في الضفة الغربية والقدس، وترسيم الاحتلال من خلال قوة الأمر الواقع، باعتبار أن إسرائيل ليست قوة احتلال، وأن الأرض المحتلة بعدوان حزيران 1967 هي مناطق متنازع عليها، وسيكون جدار الفصل هو حدود التسوية الدائمة حسب المخطط الإسرائيلي
التوصيات..
أوصي صناع القرار في ربط موضوع خطة الفصل الاحادية بالمشروع الوطني الفلسطيني العام وعدم فصله (تحت مسميات دولة غزة او غزة أولاً و الضفة ثانياً او ما شابه)
انني اوصي بالتركيز والاهتمام بموضوع خطة الفصل الاحادي ومواجهتها وتصديها على كل الاصعدة السايسية والاقتصادية – العربية والدولية وتحديدا الانتباه للقضايا الاجتماعية التي ستؤول حال تنفيذ الخطة وهذا من خلال التعليم وخلق جيل جديد من قطاعات الشباب وغيرهم (قطاعات مختلفة تنشئتها سليمة وجديدة) و أدوارجديدة التي ستساهم في تنمية و تطوير الوضع الفلسطيني ومشروعه الوطني وتغيير في هذا النسيج الاجتماعي وظروفه وأحواله النفسية و الاجتماعية و التعليمية وهو أمر ملح و عاجل يحتاج إلى ردود و حلول آنية و مستقبلية (إنمائية وقائية و علاجية لمشاكلهم و ظروفهم ) إننا نريد جيل المستقبل الذي سيعمل على قيادة المجتمع المدني الديمقراطي الفلسطيني نحو الافضل.
إن التوقعات والتوصيات التي ارى بانها يجب ان تكون متكاملة وذات عمل ورؤية جماعية وفردية تخصصية ستساعدنا في تبيين ماهية العلاقة القائمة بين المواطن الفلسطيني و بين موضوع خطة الفصل الاحادية والارض وبناء المجتمع بين موضوع النسيج الاجتماعي المتماسك واهمية تطويره وبين اكتشاف مكامن الخلل ووضع البرامج و الخدمات الضرورية لرفع مستوى الوعي عند هذا الشعب و تزويده  بالمهارات و الإستراتيجيات الفاعلة و الناجحة في التعامل مع هذه الظروف والمستجدات الاتية.
ان نعمل على انشاء غرفة عمليات بحثية متخصصة لمعرفة كافة القضايا التي تخص الحالة الفلسطينية – مرتبطة بموضوع خطة الفصل الاحادي وحالات الطوارئ – استطلاعات يومية وشهرية عن الوضع الاجتماعي الفلسطيني بعيداً عن الفساد المؤسساتي والعمل من اجل المال.
اوصي بأن يكون هناك توجه فاعل في المحافظة على الأمن المجتمعي للمناطق القريبة والمتأثرة والتي ستتأثر من خطة الفصل الاحادي من أجل وقف تفشي ظواهر اجتماعية متوقعة ومحتمل حدوثها وخطيرة مثل الجريمة والجريمة المنظمة، عصابات المافيا، والسطو، والقتل، وأخذ القانون باليد، والثأر وهذا من خلال عمل جماعي متفاعل للجهات الرسمية المختصة وفي نفس الوقت نقترح بإيجاد مفهوم الشرطة الجماهيرية المجتمعية على غرار تجارب أخرى تساعد في ضبط الأمن المجتمعي.
* رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الأزهر- غزة، ورئيس مركز الدراسات والاستطلاعات الإستراتيجية المستقل. gahad2010@yahoo.com
المصادر والمراجع
        1.            خطة الانسحاب الاسرائيلي – مركز بانوراما - الطبعة الثانية مارس 2005 . اللقاء التشاوري في القاهرة-مصر.
        2.            سلسة دراسات وأبحاث/ حول الخيار الفلسطيني. جورج جقمان، عزمي بشارة وآخرون. الطبعة الأولى. تشرين أول 1993. مواطن، المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، رام الله.
        3.            د . حمد ، جهاد .2000 بناء الدولة والتحول للديمقراطية – الحالة الفلسطينية –. رسالة الدكتوراه. جامعة النوتردام. الولايات المتحدة الأمريكية. باللغة الإنجليزية. نوفمبر 2000.
        4.            د. حمد ، جهاد 2004 آراء وتوجهات الشباب الفلسطيني نحو حل النزاعات بالطرق السلمية والغير سلمية، ورقة بحث محكمة في المؤتمر الدولي الثاني عشر لحل النزاعات، سانت بيترزبورغ ، 9-18 مايو 2004.
        5.            قتطفات من قانون الانتخابات الفلسطيني. المدنيات.
        6.            مقتطفات من المؤتمر المنعقد بالقاهرة – حول خطة الانسحاب الاحادي من غزة. 2005.
image0540ima67imag
إنني اريد ان أؤكد في هذه المداخلة السوسيولوجية على قضايا هامة في صميم تفاعل هذا النسيج المجتمعي الفلسطيني والتي لها علاقة مباشرة بالعنوان وهامة جداً ومؤثرة مستقبلياً في حياة الانسان الفلسطيني وما يترتب عليها من مدخلات و ظروف جديدة تتمثل في:
أولاً: مفهوم المجتمع الفلسطيني (تغيب عنه - لسبب او لاخر غيب عنه) مفهوم تماسك المجتمع الفلسطيني  كمجتمع واحد ذو معالم وشخصية واضحة ضمن الفهم السوسيلوجي السياسي حيث أصبح مشوهاً لدرجة انه لاينطبق عليه المعايير العلمية المعترف بها سوسيلوجياً كمفهوم مجتمع. لقد اصبح يعيش حالة جديدة تسمى بتجمعات لاسباب عدة منها (حالة من التفكك والتقطع الجغرافي المؤلم - انظر ملحق رقم (1) – ظواهر ومفاهيم اجتماعية  تتكرر منها مفهوم اهل القطاع واهل الضفة – اقتصاد فلسطيني تابع بل غالبيته مستهلك بكل معانيه – تغير في بعض دعائم الثقافة الفرعية والعامة لهذا المفهوم منها  ثقافة العائدين ومجتمع الخارج مع ثقافة مجتمع الداخل ثقافة المجموعات السياسية داخل م.ت.ف وخارجها وبين المعسكرين الوطني و الديني - بروز قطاع مجتمعي جديد يسمى النخبة السياسية (Political Elites) مما أثر على التركيبة السوسيوبوليتيكية الفلسطينية – بروز قطاع جديد من المستفيدين ذوي المصالح المرتبطة باسرائيل مما أثر على التركيبة الاجتماعية للشعب الفلسطيني . ومن اجل ان تنفذ ذلك تقوم اسرائيل بجملة من الخطواتالهادفة الى تنفيذ خطتها بالفصل الاحادي وبالتالي تدمير مفهوم المجتمع الفلسطيني ومن هذه الخطوات:
1- مصادرة الأراضي وتجريفها: تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال المصادرة وتجريف الأراضي خدمة للجدار الفاصل وخطة الفصل الاحادي ،  فمنذ التاسع والعشرين من مارس 2003 بدأت القوات الإسرائيلية بمصادرة المزيد من الأراضي وضمها إلى إسرائيل، لإقامة الجدار الفاصل والمناطق العازلة، بما فيها ما يحيط بلقدس وبالفعل فقد تمت مصادرة عشرات الآلاف من الدونمات نذكر منها: 69 ألف دونم غرب مدينة جنين تم مصادرتها وضمها إلى إسرائيل وتضم هذه المساحة 12 قرية فلسطينية هي قرى: ظهر المالح - - عانين- أم الريحان - خربة مسعود- برطعة الشرقية- ظهر العبد- رمانة- الطيبة- تعنك- خربة برطعة- خربة المنطار- خربة عبد الله يونس.  8 الآف دونم من أراضي محافظة طولكرم من بينها 250 دونم لإقامة خندق عميق وهذا يعني أن الخط الأخضر سينتقل إلى موقع جديد إلى الشرق من بلدة الطيبة وقرى كفر صور وقرية الرأس وجبارة وفرعون، ومن بين الأراضي المصادرة 2000 دونم من أراضي كفر صور 70% منها مزروعة بالأشجار. 807 دونم من أراضي قرية فرعون. 5000 دونم من أراضي قرية الرأس والباقي موزع على القرى الأخرى. بالإضافة إلى تضرر مساحة 1027 دونم من الجدار الفاصل. 2000 دونم من أراضي محافظة قلقيلية. تمت مصادرتها، وستؤدى هذه المساحة إلى عزل 3000 دونم أخرى، وذلك بمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة بذلك. وتعتبر مدينة قلقيلية من أكثر المناطق الفلسطينية التي تعرضت أراضيها للمصادرة إذ سبق مصادرة 40 ألف دونم، أي ما يعادل 80% من مساحة المدينة، عام 1948، إلا أن قوات الاحتلال واصلت أعمال المصادرة، ففي عام 1997، صادرت 2000 دونم وفي عام 1999 صادرت 600 دونم لصالح الشارع الأمني. ومازالت القيادة العسكرية الإسرائيلية تصدر الأمر تلو الأخر لمصادرة المزيد من الأراضي، كان أخرها ثلاثة أوامر لمصادرة أراضي القطع 02/17/ت، 7/18/ت، 02/21/ت من أراضي محافظة طولكرم لخدمة خطة الفصل الاحادي وادواته - الجدار الفاصل. وتشير التقديرات بأن مساحة الأراضي التي تقضى هذه الأوامر بمصادرتها تصل إلى نحو 4000 دونم منها 3000 دونم في بلدة قفين والباقن في قري زيتا وفراسين وباقة الشرقية. وقد أشارات نتائج مسح اثر الجدار الفاصل على التجمعات السكانية الفلسطينية التي يمر الجدار من أراضيها والتي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آب 2003 إلى أن مساحة الأراضي المصادرة بلغ 164783 دونم موزعة على النحو التالي: أراضي حكومية 40460 دونم معظمها في محافظة جنين ـ أراضي ملكية خاصة 124323 دونم معظمها محافظة القدس. ـ  ومعظم هذه الأراضي مزروعة بالأشجار على النحو التالي: أشجار زيتون62623 دونم ـ محاصيل حقلية 18522 دونم ـ حمضيات8008 دونم ـ مراعي  9800 دونم. مساحة الأراضي التي تم تجريفها 22298 دونم موزعة على النحو التالي: أراضي حكومية 1296 دونم معظمها في محافظة جنين - أراضي ملكية خاصة21002 دونم معظمها في محافظة القدس ومعظم الأراضي المجرفة مزروعة بأشجار الزيتون. (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آب 2003).
2- هدم المنازل والمنشآت: ومن اجل إقامة الجدار الفاصل تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال التدمير للمنازل الفلسطينية والمنشآت المختلفة كون هذه المنازل تقع على خط مسار الجدار أو تقع قريبة منه فتقوم بتدميرها. ففي محافظات الشمال، دمرت قوات الاحتلال 80 منزلا تدميرا كليا، و2800 منزلا تدميرا جزئيا وذلك في محافظة طولكرم أما في محافظة قلقيلية فقد دمرت 60 منزلا تدميرا كليا، و1627 منزلا تدميرا جزئيا. إن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال التدمير تعتبر خرقا فاضحا للمواثيق والأعراف الدولية وتهدف في النهاية إلى عدم تمكين المواطن الفلسطيني من الاستقرار على أرضه وبالتالي تفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها لإسكان شتات المهاجرين اليهود فيها.
ثانياً: موضوع التنشئة الاجتماعية الفلسطينية وعلاقتها بالخطة
ان للتنشئة الاجتماعية دور في رؤية وسلوك الانسان الفلسطيني لموضوع خطة الفصل الاحادي. ومن هنا فان سبب وجود حالة من الخلل الكبير لمعظم عناصر التنشئة الاجتماعية ان كان منها: (الاسرة وازدياد للانتماء العائلي وفي نفس الوقت سوء ادارة وترابط المؤسسة الاسرية عنف اسري، طلاق، خيانة زوجية، تمرد الاولاد ..الخ - المؤسسة التعليمية وحالة الفساد التعليمي المتأثر و المتعشعش فيها - العلاقات الاجتماعية الصداقية المترابطة ان كان مع الاصدقاء او في الحي والشارع وأخيراً وسائل الاعلام ودور العولمة في التأثير على عملية تنشئة الانسان الفلسطيني) ان كل ما سبق سيؤثر على عدم الانسجام للنسيج المجتمعي الفلسطيني بعلاقته مع خطة الفصل الاحادي وبالتالي استثماره صحيحاً. وفي هذا السياق أظهرت دراسة سوسيلوجية تحت عنوان إتجاهات الشباب الفلسطيني نحو حل النزاعات خلال انتفاضة الأقصى-  دراسة حالة قطاع غزة طرق ووسائل العنف الذي يستخدمه الشباب في حل نزاعاته المجتمعية. (د. حمد، جهاد 2004)
عملية السلام وإسرائيل الكبرى

 
في سنة 1897 انعقد مؤتمر صهيوني كبير في مدينة بال بسويسرا ضم زعماء اليهود في أنحاء العالم وأقر فكرة ثيودور هرتزل مؤسس الصهاينة بإقامة دولة صهيونية كبرى تمتد من النيل إلى الفرات وفقاً لما ينسب للتوراة  كما تزعم التعاليم اليهودية على الجزء الواقع جنوب غربي آسيا والذي يضم فلسطين إضافة للبنان والأردن وأجزاء كبيرة من مصر وسوريا والعراق والسعودية والكويت وحتى تركيا ولا تزال خريطة إسرائيل الكبرى معلقة في مبنى البرلمان الإسرائيلي حتى هذه اللحظة


نظام مبارك يتدخل لإغلاق باب مناقشة استجواب عما فعله اصدقائهم الصهاينه بالإسماعليه



21st March

خاص موقع إنقاذ مصر

قالت مصادر برلمانية أن الحكومة المصرية تدخلت السبت لإلغاء قرار سابق لمجلس الشعب بإحالة طلبات إحاطة وبيانات عاجلة تقدم بها د. إبراهيم الجعفري وصلاح الصابغ النائبان بمجلس الشعب عن محافظة الإسماعيلية إلى لجنة الشئون الخارجية  بالمجلس.
وأكدت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عنها ، فى تصريحات  أن النائبين تلقيا اتصالا هاتفيا من د مصطفى الفقي رئيس اللجنة يبلغهما فيه بصدور قرار حكومي وسيادي بإلغاء المناقشة وسحب البيانات وطلبات الإحاطة وكأنها لم تكن -حسبما قالت المصادر-.
كما أكدت ذات المصادر أن نفس القرار أبلغ للدكتور سرور رئيس المجلس والذي قام بدوره برفعه من قائمة الموضوعات المطروحة للمناقشة.
وكان النائبان قد تقدما الشهر الماضي ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة  بعد الكشف عن قيام بعثة إسرائيلية بالبحث عن رفات جنود إسرائيلين قتلوا فى حروب 1967 و1973 في منطقة "أبو عطوة" بالاسماعيلة و"رأس العش " وطالبوا بمنع هذه البعثات وتضامن معهما نواب المحافظة.
وأحال سرور تلك البيانات إلى لجنة العلاقات الخارجية والتي صدر القرار السابق بإلغاء مناقشتها  
جاسوسة حملت أدق أسرار البحرية الأميركية في كيس قمامة
بقلم / د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
أوقفت (باربارا كراولي) سيارة زوجها عند شارع مهجور في شمال العاصمة الأميركية واشنطن، وعندما اطمأن قلبها إلى ان أحداً لم يتبعها ترجّلت بسرعة من السيارة، وألقت بكيس القمامة الذي كانت تحمله بجانب عمود عند طرف الشارع كُتب عليه (ممنوع الصيد) في هذه المنطقة، وبدا الكيس وكأنه فعلاً لما أعد له، لكنه في الحقيقة لم يكن مملوءاً بالفضلات كما قد يبدو للمارة وإنما كان يحوي 129 وثيقة سرية مسروقة لأدق أسرار البحرية أميركية، وقد وضعت بحيث لا تطالها مياه الأمطار المتساقطة، وفي اللحظة التي كانت باربارا تضع فيها الطرد السري في الموقع المحدد سلفاً كان أحد رجال المخابرات الروسية يلقي بدوره بكيس قمامة آخر مشابه لما ألقته باربارا غير أنه يحوي 200000 دولار أميركي من فئتي 50 و100 دولار، وكانت باربارا قد صحبت زوجها جوني ووكر في رحلاته السابقة لهذا الطرف النائي من المدينة، وكانت تلك أول تجربة لها وحدها، وكانت الفكرة من تبادل أكياس القمامة بهذا الأسلوب مقايضة أسرار ومعلومات بالمال دون لقاء مباشر بين الطرفين، وكانت باربارا بعد ان أدت دورها قد عادت إلى السيارة وانطلقت بسرعة إلى نقطة أخرى تبعد حوالي خمسة أميال لتلتقط الكيس الآخر الذي وضع لها في مكان مماثل، وقد ترجلت باربارا من سيارة زوجها ثانية بعد ان أبصرت قنينة مشروب (7UP) عند طرف الشارع، وأيقنت ان المكان آمن لالتقاط كيس القمامة، ووضعته في سيارتها، وعادت من حيث أتت، وكانت قنينة المشروب إشارة إلى ان الروس قد وضعوا المطلوب منهم، وان المكان آمن ولا خوف من إكمال المهمة، ولم تجرؤ باربارا على فتح الكيس، والتزمت بوعدها لزوجها الذي أقنعها بأن الكيس يحوي تعليمات جديدة للحصول على أسرار بعينها، وان فتحه بطريقة خاطئة قد يتلف التعليمات، وكان الزوج جوني ووكر يأخذ الأموال خلسة، ويكتفي بأن يجلب لزوجته الجاسوسة المدمنة تعاطي الكحول بضع زجاجات من مشروبها المفضّل (جوني ووكر) والذي ينطبق اسمه عليه بالمصادفة، وهي تحب الاثنين معاً، الرجل والمشروب.
كان الزوج يعمل في البحرية الأميركية، وعندما نقل إلى مدينة بوسطن التقى فتاة في التاسعة عشر من عمرها تدعى باربارا كراولي، ورغم أنها تتحدر من عائلة فقيرة تنتمي إلى طبقة عاملة إلا أنها كانت مزهوة بنفسها، وأعجب جوني ووكر بهذا الغرور الذي يميزها وسرعان ما تزوجها، وأنجبت له الصغيرة مارجريت آن، وحين نقل مجدداً إلى منطقة نورفولك في ولاية فيرجينيا بوظيفة فني لاسلكي في إحدى الغواصات كانت باربارا قد أنجبت له الصغيرة سنيثيا، ثم لورا، وكان جوني يتدرج في الرتب العسكرية، وبدأ يضيق بالبيت، ويقضي الوقت مع زملائه، وكان حين يعود إلى المنزل يقلب البيت إلى جحيم، وكانت باربارا حريصة على التمسك به فأنجبت له في الثاني من نوفمبر 1962 ولداً هذه المرة، وكان يرغب في تسمية ابنه جوني، لكن باربارا غضبت لغيابه ساعة وضعها الصغير فسمته مايكل لانس ووكر لتغيظ زوجها.
في بداية الستينيات تحول أسطول الغواصات الذي كان يعمل به جوني ووكر من أسطول متقادم يعمل بالديزل إلى أرمادا نووية حديثة، ونقل جوني لأحدث غواصات الأسطول النووي المزودة بصاروخ بولاريس الذي يستطيع إصابة هدف على بعد 2875 ميلاً، وذات صباح اطلع جوني ووكر على تقرير سري كان يشمل مواقع كل الأهداف النووية الأميركية، كما اعترف جوني فيما بعد: (قلت لنفسي في تلك اللحظة: كم يدفع السوفييت ثمناً لمثل هذه المعلومات؟).
في عام 1966 انتهز جوني نقله إلى منطقة شارلستون وافتتح بمساعدة شقيقه آرثر الذي يعمل أيضاً في البحرية حانة للمشروبات الروحية، لكن المشروع لم ينجح، وحين تقرر نقله إلى نورفولك ثانيةً اتفق مع باربارا ان تبقى مع الأطفال، وان يسافر هذه المرة دون اصطحاب العائلة، وكانت العلاقة قد ساءت مع زوجته لشكه في سلوكها بعد إدمانها الخمر، واكتشف جوني ان إلحاقه في نيسان عام 1967 بقيادة الأسطول يمهد له دخول أخطر أسرار القوات البحرية الأميركية حيث كان الاتصال يجري بين قيادة الأسطول وكل الغواصات في المحيط الأطلسي، وكانت وظيفته الجديدة تحسّن وضعه المالي، لكن طلبات باربارا لم تكن تتوقف لدرجة أنه فكر في الانتحار ثم عدل عن الفكرة، وهداه تفكيره إلى بيع وثائق سرية لجهة أجنبية، وحصل على مفتاح فك الشيفرات اليومية مع سر عمليات آلة التشفير (KL-47) الخاصة بذلك، وأخذ نسخة وانطلق بسيارته تجاه واشنطن التي تبعد أربع ساعات بالسيارة، وكانت السفارة السوفييتية لا تبعد كثيراً عن البيت الأبيض إذ أنها ظلت مقراً للسفارة منذ أيام قيصر روسيا ودلف جوني من بوابة السفارة ووجد نفسه وجهاً لوجه مع موظفة الاستقبال، وكان يود ان يهاتف زوجته باربارا لتصحبه نسبة لجرأتها وإعجابها بنفسها، لكنه خشي ان تلعب الخمرة برأسها يوماً وتفشي السر، وقال لموظفة الاستقبال: (أحتاج لرؤية المسؤول عن الأمن)، وسرعان ما أخذوه لغرفة مجاورة حيث وجد في انتظاره روسياً متجهم الوجه، لكنه لم يتردد وأخطره برغبته في بيع معلومات سرية للسفارة، وأضاف: (معي عينة)، وسأله عن اسمه، فقال جوني: (هاربر)، ومع هذا قال له المسؤول الروسي: (شكراً سيد هاربر)، وخرج الروسي ثم عاد ليقول: (نرغب في شراء هذه الأوراق، ونرحب بك، لكن هل تعمل هذا لسبب سياسي أم لأسباب مالية؟)، ولم يتردد جوني: (فقط من أجل المال)، وتم تجنيد المتطوع جوني ووكر، وتم الاتفاق على طريقة تبادل المعلومات بالمال، وألبسوه معطفاً وأخرجوه خلسة وبيده مظروف.
جوني لم يرد إخطار باربارا خاصة عندما وجد في المظروف مبلغاً كبيراً من المال لم يكن يتصوره، لكنه نقل الأسرة إلى واشنطن ليكون الاتصال بالسفارة قريباً ومبرراً بوجود أسرته، وبدأت تظهر عليه بعض ملامح الثراء، وشكت باربارا في الأمر، وبدأت تبحث بين أوراقه لتعرف السر، ووجدت صندوقاً معدنياً لم تره من قبل، وأثار شكها لأن زوجها خبأ الصندوق بحيث لا يراه أحد، وفتحته وفوجئت برسوم، وأفلام بها رسوم دقيقة وكاميرا، وصور لأماكن معزولة وتعليمات من جهة أجنبية، وانتظرته حتى جاء مساءً، وفاجأته بالسؤال وهي تضع الصندوق أمامه: (ماذا تعمل؟)، واعترف قائلاً: (أعمل جاسوساً)، ورغم ان باربارا قد اعترفت فيما بعد بأنها أو جست خيفة إلا أنها وافقت ان تصحبه في رحلته لتسليم المعلومات السرية، تقول باربارا: (كان زواجنا يوشك ان ينتهي، واعتقدت أنني بمشاركته العمل السري قد ألطف جو الأسرة)، وفي أول رحلة صحبت فيها زوجها كان جوني هو الذي يقود السيارة، وخرجت باربارا من السيارة، والتقطت كيس البقالة الذي تركه عملاء المخابرات الروسية (KGB) ووجدت ان داخله قنينات مشروبات غازية، وسلمته إلى زوجها الذي أقنعها بأنها تعليمات سرية، وهكذا تم تجنيد باربارا جاسوسة للسوفييت بواسطة زوجها، وبدأت تقوم بالرحلات حين يشكو زوجها فتوراً، وبدت هي أقل إثارة لشكوك رجال الأمن، فها هي ربة بيت تلقي بكيس للقمامة، ولسنوات لم يفطن أحد إلى ان أعظم الأسرار تتسرب إلى السوفييت وان بدا لرجال المخابرات الأميركية ان بعض عملياتهم كان يعرفها السوفييت سلفاً كأن تظهر غواصة روسية فجأة بالقرب من تمرين سري بحري أميركي، وكان من بين الأسرار التي نقلتها باربارا بعد ان زودها بها زوجها شيفرات تكشف تحركات القوات البرية الأميركية المقاتلة في فيتنام، ومواقع الغواصات النووية الأميركية.
عام 1973، ودون مبرر نقلت البحرية جوني ووكر للتدريس في إحدى المدارس البحرية، وقلت المعلومات التي كان يحصل عليها، وخفض السوفييت ما كان يدفع له، وبدأت الحالة المالية تسوء ومعها ساءت العلاقة الزوجية لتنتهي بالطلاق، وقام جوني بتجنيد أحد طلبته (ألفريد وايتويرت) ثم تجاهله بعد ان أصدر الأمر بنقل جوني مجدداً إلى إحدى سفن الإمداد، وبدأت المعلومات تتدفق من جديد، وكذلك الأموال، ولتحقيق المزيد عمد إلى تجنيد شقيقه آرثر وابنه مايكل الذي أدخله البحرية بدوره، وحاول ان يقنع ابنته لورا بالالتحاق بالجيش، وفعلت، لكنها سرعان ما تزوجت وأنجبت وتركت الجيش، ويروي جوني فيما بعد ان ابنه مايكل فوجئ حين حاول تجنيده، ولكنه طلب من ابنه إخراج بطاقته القديمة وكان الوالد يذكر أنها حملت الرقم (007)، وما ان نظر مايكل للبطاقة ووجد الأرقام الثلاثة الأولى مطابقة لرمز رجل المخابرات الإنجليزي، العميل جيمس بوند الذي كانت أفلامه قد انتشرت واشتهرت بالرقم (007) حتى انفجرت أساريره وقبل بالعمل مع والده في تجارة (التجسس).
في تموز عام 1984 قامت باربارا كراولي بزيارة إلى نورفولك، واكتشفت ان زوجها السابق جوني ووكر رغم تقاعده من الخدمة يملك منزلاً كبيراً، ومكتباً لمزاولة عمله الجديد كمخبر خاص، وطائرة وان كانت بمحرك واحد، ويختاً، ويعيش في بحبوحة، ولكن مع امرأة في سن أقل من سنه بالنصف تماماً، وكانت هي مفلسة وتقوم رغم عمرها بعمل يدوي، ولم تتردد في زيارته ومطالبته بعشرة آلاف دولار كنفقة متأخرة، وقالت وهي غاضبة: وعدتني ان تدفع لي نفقة ولم تفعل، وها أنت تملك الكثير، وقال غاضباً بدوره: (لن تطالي سنتاً واحداً!)، وتركت زوجها السابق وعادت للشقة حيث نزلت عند ابنها المتزوج مايكل، وأخطرته بأنها قد صبرت كثيراً على والده، ولكنها الآن ستبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تجسسه، وقال لها مايكل محاولاً ان يخفي خوفه: (لا تفعلي، إذ أنك بهذا ستدمرين العائلة بأكملها، ورق قلبها، ولكنها غادرت نورفولك لتظل بعيداً عن الأسرة وعن جوني خاصةً، وأخطر مايكل والده بما حدث، ولكنه طمأنه إلى أنها لن تفعل وطلب من ابنه ان يخطر والدته بحقيقة أمره حتى يضمنا سكوتها، ولكن مايكل خشي من حالات الغضب التي تنتابها، ولم يفعل.
في اليوم السابع عشر من شهر تشرين الثاني لعام 1984 كانت باربارا التي استقرت مع ابنتها سينثيا بمدينة دينيس قد صبت لنفسها كؤوساً من مشروبها المفضل، ويبدو ان الاسم المشابه قد أعاد إليها ذكرى زوجها وظل يزداد سخطها عليه مع كل كأس من المشروب (جوني ووكر)، ورفعت سماعة الهاتف واتصلت بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في بوسطن وقالت للعميل الخاص ان زوجها كان جاسوساً للسوفييت يوم كان في القوات البحرية، وحين التقى العميل والتر برايس بها ورآها في حالة سكر لم يأخذ حديثها مأخذ الجد، ولكنه رفع تقريراً بذلك إلى منطقة نورفولك ورأى العميل هنتر التقرير بالصدفة، وجذبه إليه ما رأى من تفاصيل عن موقع التسليم والتسلم وحين زار الموقع تأكد له صدق وصفها وقرر وضع جوني ووكر تحت مراقبة هاتفية، ولاحظ هنتر ان جوني ووكر يرفض الدعوات التي توجه إليه في أيام بعينها، وبدأ يشدد الرقابة في هذه الأيام على المواقع التي ذكرتها باربارا.
في مساء اليوم التاسع عشر من أيار 1985 أوقف جوني ووكر سيارته عند طرف الشارع وحين رأى قنينة (7UP) اطمأن وحمل كيس القمامة المملوء بالمستندات السرية ووضعه ثم انطلق بالسيارة لمسافة خمسة أميال ووجد أيضاً قنينة أخرى ولكنه لم يجد كيس النقود الذي يتركه له العملاء السوفييت ثم وجد نفسه محاطاً برجال مكتب التحقيقات الفيدرالي وبيد أحدهم الكيس الذي كان جوني يبحث عنه، حكم على جوني بالسجن مدى الحياة، وقضت المحكمة بالعفو عن الزوجة الجاسوسة باربارا كراولي باعتبارها (شاهد ملك) ولكشفها شبكة جاسوسية امتدت من عام 1967 إلى عام 1985 ومدت السوفييت بكل أسرار التشفير الأميركي.

وعلى الرغم من الإعلانات والبيانات المتكررة من المقاومة العراقية التي تعلن فيها براءتها منذ أكثر من عام ونصف من تلك العمليات وأنهم لا يحرقون خيرات أبنائهم وثروات بلادهم بأيديهم فإن التهمة تبقى معلقة, حتى إن الشرفاء من العالم من كثرة ما تعلنه عناصر المقاومة من براءتها من تلك العمليات التي تطال خدمات وثروات العرق وبناه التحتية أصبحوا يحفظون عبارة المقاومة بعد كل بيان "تعلن المقاومة أنها بريئة من تلك العمليات التي حدثت يوم كذا في منطقة كذا وأنها تقول ذلك من منطلق القوة وليس خوفًا من أحد", وهي كثيرًا ما تتردد على تلك البيانات على أبواب المساجد والمدارس والمعاهد, لكن لا من مصدق إلا القليل, حتى تعدى الأمر اليوم إلى تخريب عام في صفوف العراقيين والشباب منهم خاصة, حيث أعلنت جمعية مكافحة المخدرات في العراق أن العراق سيحتل مرتبة الصدارة في الدول المستهلكة للمخدرات بعد أن كان الدولة رقم واحد من حيث خلوها من تلك السموم قبل الاحتلال, وانتشار مرض الإيدز بشكل كبير بين أبناء الجنوب العراقي الذين عرفوا بعاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة, ثم انتقل مؤخرًا إلى بغداد.
فهل يا ترى كل تلك العمليات اقترفتها المقاومة التي يسمونها "الإرهاب"؟! وهل نبقى نصدق كلام الفضائيات العربية التي انصاعت لأوامر الاحتلال الأمريكي؟!
ومن الذي يقف خلف تدمير آبار النفط العراقية وأنابيب الغاز وأسلاك نقل الطاقة الكهربائية وسدود المياه وإفراغ الجامعات العراقية من الأساتذة وتدمير عقول وأجسام الشباب العراقي بالمخدرات والمسكرات؟!
حول ذلك كله وللوقوف على حقيقة الموضوع حرصت "مفكرة الإسلام" على أن تنفرد وتنشر أدلة وحقائق تظهر لأول مرة على الواجهة الإعلامية.
و"مفكرة الإسلام" إذ تنشر هذه المعلومات والحقائق فإنها تتحدى أي مسؤول عراقي أو إيراني أو أمريكي أن يتجرأ على تكذيب تلك المعلومات أو الطعن بها لأنها تحوي على أسماء ضباط لا يزالون تحت الخدمة الآن ومن أجهزة أمنية حساسة.
كما تُذكّر في الوقت نفسه أن قانون الصحافة الدولي وحرية الصحافة لا يجيز لأية جهة مهما كانت إجبار الصحفيين على ذكر مصادرهم الخاصة باستقاء المعلومات، وذلك لاستمرار بقاء بصيص من الكلمة الصادقة في عصر الكذب السياسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق