الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

إمبراطورية الهانم لتوريث الامير (سحرة وساحرات واشباح وعفاريت وهجين ) :حنان المرئية :63

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 15:26 م

بسم الله الرحمن الرحيم
حكام وسحرة
بحلول عام ألف وتسعمائة وثلاثة وصل إلى سان بطرسبرج كلام عن قوى صوفية قادمة من سيبريا ذات عيون وحشية مضيئة، ونظرة مجنونة وقد ساهم ذلك في شهرة “راسبوتين”، حيث إن الطبقة الأرستقراطية كانت مولعة بمسائل السحر والتنجيم، وكانت عمليات تحضير الأرواح أمرا مألوفا.
وفي عام ألف وتسعمائة وخمسة قابل “راسبوتين” عالم لاهوت كان يعمل رئيسا لأكاديمية دينية وكاهن اعتراف للإمبراطورة “إلكسندرا فيودوروفونا” وهو الذي قدم “راسبوتين” وراهبتين سوداوي الشعر –كانتا تعرفان باسم الغرابين- للقيام بالتنبؤ وأعمال السحر لصالح البلاط الملكي. وكان للأسرة الملكية الروسية في الماضي تقليد استقبال الرجال المقدسين من أجل مناشدة تدخلهم بعدة طرق، خاصة تلك التي تؤمن مولد ذكر يرث عرش روسيا.
وقد استمر اهتمام الحكام بالسحرة لفترات طويلة جدا وقد شاع عن الكثير من الزعماء والرؤساء اهتمامهم بالسحر وقد ألف “أندريه ياربو” أشهر منجم فرنسي معاصر كتابا تناول فيه خفايا العلاقة السرية ما بين الحكام ورجال الحكم من جهة وعالم السحر والنجوم من جهة أخرى. ويعتبر الرئيس الأمريكي الأسبق “رونالد ريجان” الأشهر في دنيا الدجل، حتى إنه عند توليه الرئاسة في عام 1981 اختار ثلاثة منجمين ضمن مستشاريه الرسميين، ولم يأخذ أي قرار دون الرجوع إليهم، وعلى أساس حسابات الأبراج اختار “ريجان” نائبه “جورج بوش”، كما أنه اعتمد على نصائح عرافه المقرب “داني توماس” لمساندة “تانكر نيافيز” في انتخابات الرئاسة في البرازيل.
وأيضا الحديث عن ولع “نانسي” -زوجة “ريجان”- بالسحر والشعوذة يقترب من الأساطير، فمن يصدق أن زوجة رئيس أكبر دولة في العالم استدعت مشعوذا من الهند، صنع لها حجابا، حاولت إقناع زوجها بأن يعلقه في رقبته، وعندما فشلت وضعته تحت مخدته!
وكان الرئيس الفرنسي الراحل “فرانسوا ميتران” يستفسر عن أبراج زعماء العالم قبل مقابلاتهم، وقد توقف طويلا عند “صدام حسين” بعد احتلاله الكويت، وطلب تقريرا دقيقا عنه من عشرة منجمين، وبعد أن انتهى من قراءته قال: إن هذا الرجل من برج ناري وهوائي وترابي معا، فهو يشعل الحرائق ويثير العواصف ويغطي الدنيا بالغبار.
فالمصريون القدماء مثل كل الأمم القديمة كانوا يؤمنون بالسحر، وبوجود القوى الخفية التي كانت تتحكم فيهم، لذا مارسوا السحر وأجادوه. وقد استمر السحر الفرعوني حتى بعد اندماج مصر في الإمبراطورية الرومانية، وكان السحر يمارس عادة في المعابد بواسطة الكهنة، لكن هذا لم يمنع الملوك نفسهم من ممارسة السحر مثل الملك الفرعوني “نيكتاييبس” وقد كان من أعظم السحرة وحكم حتى عام 358 قبل الميلاد، ووجد بورقة البردي رقم 122 المحفوظة بالمتحف البريطاني بعض التلاوات والرموز السحرية التي كان يستعين بها السحرة المصريون في أعمالهم وطقوسهم.
والسحر ماكانش معروف في مصر بس، لكن كان معروف برضه في شمال إفريقيا بصفة عامة. وكان السحر الأسود في تلك المناطق يعتمد على الكثير من الممارسات مثل صنع نموذج من الشمع مثلا للضحية التي سيقع عليها السحر وتعذيب هذا النموذج بغرس دبابيس فيه فيعاني صاحبه من آلام عديدة، أو من قدر معين من الألم أو يتصرف بطريقة محددة، كما كان من الممكن ربط عقدة من خصلة شعر لإحباط مخططات خصم كما أن إغلاق نصل سكين الجيب كان يؤدي إلى قتل الشخص الذي يكتب اسمه على النصل.
وكان الكنعانيون يعتقدون اعتقاداً كبيرا في القوة السحرية التي تشعها أجساد القطط والكلاب. وكانوا يتشاءمون من نباح الكلاب ليلاً ويتهمونها باستدعاء الشياطين لإلحاق الأذى بالسكان وهم نائمون. ومازالت هذه الخرافة شائعة بين بعض الناس حتى اليوم.
أما اليهود فهم من أخبث السحرة، فلديهم كتاب بالعبرية اسمه (كباله) يوجد عند أكابر سحرتهم، وقد حاول أغنياء السحرة في العالم الحصول عليه ولم يستطيعوا.
إنشاء ضاحية مصر الجديدة
وترجع فكرة بناء القصر إلى البارون إمبان الذي عرض على الحكومة المصرية فكرة إنشاء حي في الصحراء شرق القاهرة واختار له اسم (هليوبوليس ) أي مدينة الشمس واشترى البارون الفدان بجنيه واحد فقط، حيث إن المنطقة كانت تفتقر إلى المرافق والمواصلات والخدمات، وحتى يستطيع البارون جذب الناس إلى ضاحيته الجديدة فكر في إنشاء مترو ما زال يعمل حتى الآن وأخذ اسم المدينة مترو مصر الجديدة إذ كلف المهندس البلجيكي أندريه برشلو الذي كان يعمل في ذلك الوقت مع شركة مترو باريس بإنشاء خط مترو يربط الحي أو المدينة الجديدة بالقاهرة، كما بدأ في إقامة المنازل على الطراز البلجيكي الكلاسيكي بالإضافة إلى مساحات كبيرة تضم الحدائق الرائعة، وبني فندقاً ضخماً هو فندق هليوبوليس القديم الذي ضم مؤخراً إلى قصور الرئاسة بمصر، ثم قرر البارون إقامة قصر، فكان قصراً اسطورياً، وصمم بحيث لا تغيب عنه الشمس حيث تدخل جميع حجراته وردهاته، وهو من أفخم القصور الموجودة في مصر على الإطلاق، وتضم غرفة البارون بالقصر، لوحة تجسد كيفية عصر العنب لتحويله إلى خمور، ثم شربه حسب التقاليد الرومانية وتتابع الخمر في الرؤوس، أي ما تحدثه الخمر في رؤوس شاربيها.
القصر من الداخل حجمه صغير جدا فهو لايزيد علي طابقين ويحتوي علي 7 حجرات فقط. الطابق الأول عبارة عن صالة كبيرة وثلاث حجرات 2 منهما للضيافة والثالثة استعملها البارون إمبان كصالة للعب البلياردو، أما الطابق العلوي فيتكون من 4 حجرات للنوم ولكل حجرة حمام ملحق بها. وأرضية القصر مغطاة بالرخام وخشب الباركيه، أما البدروم (السرداب) فكان به المطابخ والجراجات وحجرات الخدم.

[] وصف القصر

يقع القصر على مساحة 125 ألف متر، الذي استلهمه من معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية، فشرفات القصر الخارجية محمولة على تماثيل الفيلة الهندية، والعاج ينتشر في الداخل والخارج، والنوافذ ترتفع وتنخفض مع تماثيل هندية وبوذية، أما داخل القصر فكان عبارة عن متحف يضم تحف وتماثيل من الذهب والبلاتين، كما ويوجد داخل القصر ساعة أثرية قديمة يقال أنها لا مثيل لها إلا في قصر باكنجهام الملكي بلندن توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة.
صنعت أرضيات القصر من الرخام والمرمر الأصلي حيث تم استيرادها من إيطاليا وبلجيكا، وزخارفه تتصدر مدخله تماثيل الفيلة كما تنتشر أيضاً على جدران القصر الخارجية والنوافذ على الطراز العربي وهو يضم تماثيل وتحفاً نادرة مصنوعة بدقة بالغة من الذهب والبلاتين والبرونز، بخلاف تماثيل بوذا والتنين الأسطوري.
ويتكون القصر من طابقين وبدروم (السرداب)، وبرج كبير شيد على الجانب الأيسر يتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني تتحلى جوانبه الخشبية بالرخام، وعلى درابزين (سور) السلالم نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت.
وقد صمم القصر بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته وردهاته أبداً، واستخدم في بنائه المرمر والرخام الإيطالي والزجاج البلجيكي البلوري الذي يرى من في الداخل كل من في الخارج وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح لمن يجلس به أن يشاهد ماحوله في جميع الإتجاهات ، وكان الطابق الأخير من القصر هو المكان المفضل للبارون أمبان ليتناول الشاي به وقت الغروب وكان حول القصر حديقة غناء بها زهور ونباتات نادرة كما يوجد بالقصر نفق يصل بين القصر والكاتدرائية العريقة “كنيسة البازيليك” الموجودة حتى الآن في آخر شارع العروبة الذي يوجد به القصر.
الطابق الأول
ويتكون الدور الأرضي من صالات ضخمة تحتوي على عدد كبير من الأبواب والشرفات. وفي قاعة المائدة توزعت رسوم مأخوذة من مايكل آنجلو ودا فينشي ورامبرانت وحمل كل ركن من أركان الأربعة عمودا يحمل تمثالاً رفيع الصنع من التماثيل الهندية الثمينة.
أما البدروم (السرداب)، فيضم مجالس واسعة، وأماكن إقامة الخدم، وأفراناً ضخمة، ومغاسل رخامية وتتصل غرفة بحجرة الطعام عن طريق مصعد غاية في الفخامة مصنوع من خشب الجوز·
وعلى جدران قاعة المائدة رسوم مأخوذة من مايكل أنجلو، وليوناردو دا فينشي، ورامبرانت وأرضيات الحجرات من الباركيه، وكل غرفة لها حمامها الخاص تكسو جدرانه بلاطات مصنوعة من الفسيفساء ذات الألوان الزرقاء البرتقالية والحمراء في تشكيلات لونية بديعة.
وبسلم رخامي مزين بدرابزين يضم تماثيل هندية صغيرة دقيقة الصنع والصنعة نصعد إلى الطابق الثاني الذي يتألف من صالة كبيرة و35 غرفة نوم لكل منها حمامها الخاص الذي تكسوه بلاطات من الفسيفساء.
القصر بعد وفاة البارون
ولقد توفي البارون إمبان في 22 يوليو 1929 ومنذ هذا التاريخ تعرض القصر لخطر الإهمال لسنوات طويلة، وتحولت حدائقه التي كانت غناء يوماً ما إلى خراب، وأصبح القصر مهجوراً. وقد تعرض القصر بعد ذلك لخطر الإهمال سنوات طويلة، والذي تحولت فيها حدائقه إلى خرائب وتشتت جهود ورثته ومن حاول شراء القصر واستثماره، إلي أن اتخذت الحكومة المصرية قراراً بضمه إلى قطاع السياحة وهيئة الآثار المصرية اللتين باشرتا عملية الإعمار والترميم فيه على أمل تحويله إلى متحف أو أحد قصور الرئاسة المصرية.
ولم يفتح القصر إلا مرات معدودة المرة الأولى عندما وضعت الحراسة على أموال البلجيكيين في مصر عام 1961، ودخلت لجان الحراسة لجرد محتوياته، والمرة الثانية عندما دخله حسين فهمي والمطربة شادية لتصوير فيلم الهارب، والمرة الثالثه عند تصوير أغنية للمطرب محمد الحلو بطريقة الفيديو كليب أما الرابعة فقد تمت بطريقة غير شرعية إذ أن بسبب إغلاقه المستمر، نسج الناس حوله الكثير من القصص الخيالية، ومنها أنه صار مأوى للشياطين

[عدل] قصر البارون وجماعة عبدة الشيطان

تلك الأجواء الغامضة التي أحاطت بالقصر المهجور دفعت جماعات من الشبان المصريين في منتصف عام 1997 في حادثة شهيرة إلى التسلل إلى القصر ليلاً وإقامة حفلات ماجنة إذ كانوا يشاهدونه من أضواء ساطعة، وصخباً وضجيجاً ورقصاً كل ليلة داخل القصر وموسيقى تنبعث منه.
في الاحتفال بمئوية مصر الجديدة، وجد قصر البارون إمبان حلا بعد معاناة استمرت 50 عاما فبعد نصف قرن من الزمان أصبح القصر مصريا بعد أن أبرم المهندس محمد إبراهيم سليمان اتفاقا مع ورثة ملاك القصر جان إمبان حفيد البارون إمبان بشراء القصر مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة ليقيموا عليها مشاريع استثمارية. هذا الحل العبقري لأزمة قصر البارون إمبان كان وراءه السيدة سوزان مبارك بعد أن شهد القصر على مر 50 عاماً حالة من الإهمال نالت من جدرانه وحديقته.

فن العمارة في الكنيسة الأثيوبية

يوجد العديد من الكنائس المنحوتة في الصخر في أثيوبيا ، اكثرها شهرة هي الكنائس الإثني عشر في لاليبيلا شمال البلاد ، ويوجد أيضا نمط آخر في هندسة الكنائس الأثيوبية هو البازيليك ، ومن أشهر كنائس البازيليك في أثيوبيا هي بازيليك سيدتنا مريم من صهيون في مدينة أكسوم ، وفي القرن السادس الميلادي كان لهندسة الكنائس الأثيوبية تأثير قوي على طريقة بناء الكنائس في المناطق القريبة كصنعاء و في معظم انحاء شبه الجزيرة العربية . يوجد شكلين مميزين لبناء الكنائس الأثيوبية ، الأول المربع أو المستطيل والذي يتواجد في تجراي والثاني الشكل الدائري وتجده في أمهارة وفي شيوة .
. بازيليك الميلاد :
أنباء تاريخية
يرتبط تاريخ البازيليك منذ بنائها بتاريخ المدينة فهي بمثابة قلب المدينة النابض.
٣٢٦. كان أول بناء مقدس أقيم في البلدة من أعمال قسطنطين شاده كما يروي أوسيبيوس الفلسطيني، أسقف قيصرية، هناك حيث تقوم تلك المغارة المقدسة القديمة التي غطاها سابقه الامبراطور أدريانوس بالتراب.
٥٤٠. جمَّل الامبراطور جوستنيان البناء محسنا المخطّط والبناء بشكل ملحوظ (فقد رفع الأرضية وغطى فسيفساء البناء السابق). وحافظ البناء الجديد على خطوطه الأساسية حتى يومنا هذا.
٦١٤. قبل الفتح العربي بأعوام قليلة نجت البازيليك من الدمار على أيدي كسرى بسبب طرفة مثيرة. فقد كان على حائط بازيليك الميلاد فسيفساء تمثل سجود المجوس بثيابهم الفارسية التقليدية للطفل يسوع. وقد تعرف الغزاة على ثياب أجدادهم فاحترموا البناء ولم يهدموه.
٦٣٨ احترم الحكام المسلمون الديانة المسيحية في أوائل أيام الغزو العربي. وجاء عمر شخصيا للصلاة في موضع «معمودية العذراء مريم أم النبي عيسى».
القرن الثاني عشر - كانت الحقبة الصليبية فترة ازدهار للبازيليك التي نجت من الدمار بسبب تدخل تانكريدي (٧ حزيران ١٠٩٩). وتعاون ملوك القدس مع امبراطور القسطنطينية على تحسين ملامح البازيليك. وكانت هذه إحدى أفضل لحظات التعاون بين الكنيستين اللاتينية والأرثوذكسية.
وقد انتهت أعمال الترميم على الأسلوب البيزنطي في الرسوم والفسيسفاء عام ١١٦٩. أما الأسلوب الصليبي فواضح في بعض أعمدة الأروقة. وإلى هذه الحقبة يعود شكل المغارة الحالي بمدخليها وأسلوب تزيينها.
١١٨٧. إثر سقوط المملكة اللاتينية، احترم صلاح الدين البازيليك وأعيد افتتاحها للعبادة بعد بضع سنوات. ١٣٤٧. خلف الفرنسيسكان الآباء الأغوسطينيين في حراسة ورعاية البازيليك والمغارة.
القرن الخامس عشر - قام الآباء الفرنسيسكان ببناء السقف من ألواح خشبية أحضروها من إيطاليا.
القرن السادس عشر - بقيت ملكية البازيليك موضع خلاف بين الأرثوذكس والفرنسيسكان وشهدت هذه الفترة تقلب العلاقات بين السلطان التركي والجمهورية الإيطالية التي كانت تسودها علاقات طيبة أحيانا ويشوبها القلق أحيانا أخرى. وأخيرا فاجأ الأرثوذكس اللاتين وأخذوا البازيليك وهيكل الميلاد في المغارة.
وصدر فرمان تركي وضع خاتمة لهذه الاضرابات، معينا قانون «الستاتوس كوو = الوضع القائم» «Status Quo» لمختلف المزارات في فلسطين في انتظار حل نهائي. لكن المشاحنات استمرت. وإثر بعض أعمال العنف وضع السلطان التركي حراسة على مدخل مغارة الميلاد.
١٨٨١. بنى الفرنسيسكان الذين طردوا من البازيليك كنيسة القديسة كاترينا حيث يحتفلون بجميع مراسمهم.
من هذه الكنيسة تنطلق يوميا، ما عدا أيام الآحاد، دورة ليتورجية مارة عبر الجزء الشمالي للبازيليك فتنزل إلى مغارة الميلاد تصاحبها الترانيم الغريغورية الميلادية..

زيارة البازيليك : تحتل الساحة المبلطة أمام البازيليك جزءا من الرواق القديم الذي تحيط به العمدان
الواجهة التي تدعمها عدة عقود معمارية بنيت على مدار القرون، كان فيها ثلاثة أبواب للدخول. أما اليوم فلم يتبق منها سوى باب واحد وقد أضحى بدوره بالغ الصغر عبارة عن مدخل ضيّق منخفض . بالإمكان ملاحظة آثار الأبواب التي تعود إلى مختلف الحقب فوق المدخل. فنلاحظ أسلوب الزخرفة البيزنطية فالأقواس الصليبية.
يقودنا المدخل الضيق إلى دهليز مظلم بسبب إغلاق جميع نوافذ الواجهة. ثم نجد بابا خشبيا نحته فنانون أرمنيون عام ١٢٢٧. يؤدّي بنا إلى البازيليك.
فور دخولنا نجد إلى اليسار بابا صغيرا يقودنا إلى أروقة القديس هيرونيموس فكنيسة القديسة كاترينا.
تنقسم البازيليك إلى خمسة أروقة تفصل بينها أربع مجموعات من الأعمدة الحمراء ما زالت تظهر عليها آثار الرسومات القديمة. السقف عبارة عن ألواح من الخشب المكشوف يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر وقد تم ترميمه في القرن الماضي.
لم يبق من الموزاييك الذي كان يغطي الجدران سوى آثار قليلة. في الأصل (القرن الثاني عشر) كانت الرسوم تمثل شجرة عائلة يسوع بحسب رواية متى ١، ١-١٧ ولوقا ٣، ٢٣-٣٨ (الجزء الجنوبي). وعلى الجزء الشمالي نجد المجامع الكنسية المتعلقة بسر التجسد ومشهد حياة يسوع. تحت مستوى الأرضية الحالية التي تعود إلى الحقبة الجوستنيانية يمكننا مشاهدة فسيفساء قسطنطين وهي عبارة عن أشكال هندسية.
على جانبي الهيكل الرئيسي في صدر البازيليك نجد المدخلين اللذين يؤديان إلى مغارة الميلاد. الأبواب البرونزية والمداخل المرمرية الضخمة تعود للحقبة الصليبية.
مغارة الميلاد عبارة عن شكل قائم الزاوية تغطيه الأقمشة الاسبستية الحريرية الناعمة لحمايتها من الحرائق. تحت الهيكل الرئيسي نجد نجمة فضية تشير إلى موضع ميلاد يسوع وعليها عبارة باللاتينية تقول: «هنا ولد يسوع المسيح من مريم العذراء».
على يمين الناظر إلى الهيكل الرئيسي نجد المغارة التي تُدعى «مغارة المجوس» حيث كان المذود الذي وضع فيه الطفل يسوع.
في أخر المغارة نجد بابا يؤدي بنا إلى مغارات عديدة تحت الأرض. ويفتح هذا الباب خلال الإحتفالات الدينية اللاتينية فقط. في ظلام هذه المغارة التي تضيئها الشموع وبعض المصابيح يذكر التقليد المسيحي سر ولادة كلمة ﺍﻟﻠﻪ المتجسد.
العام 1692… شهر سبتمبر..
اليوم 19..
(جايلز كوري), المزارع العجوز, يقاد وسط الحشود الهامسة, في الساعات الأولى من الصباح, إلى تل (جالوز) القريبة من قرية (سالم) في ولاية (ماسوشستس) لينفذ الحكم فيه…
نراه يسير رافعًا رأسه في هدوء, مطبقًا فمه في صمت, هو سبب حصوله على هذا الحكم, يسير وسط أهل قرية (سالم), الذين أخذوا يرددون همسًا:
- إنه ساحر… إنه ساحر..
لكنه لا يهتز لحظة, إلى أن يمددوه على الأرض, وينزعوا عنه ملابسه, ليضعوا لوحا خشبيا فوق صدره, ثم يشرعوا في إلقاء الحجارة الضحمة فوق صدره!!
فالحكم هذه المرة, كان ضغط المتهم أسفل الصخور الثقيلة حتى الموت.. حتى ينسحق جسده تمامًا..
يتوقف أهل القرية عن الهمس, وهم يشاهدون ذلك المشهد أمامهم, وجسد العجوز يئن أسفل الثقل المتزايد على صدره العاري, حتى إنه ينطق أخيرًا, ولأول مرة منذ زمن, بأن يصرخ طالبًا أن يسرعوا في وضع الصخور الثقيلة, ليسرعوا من موته!!
و حين انتهى الأنين أسفل الصخور, أعلن أن المزارع (جايلز كوري) قد نفذ فيه حكم المحكمة, لرفضه الاعتراف بجريمته, وهي ممارسة السحر.. بل لرفضه التحدث أصلاً..
(روبرت كالف) أحد من حضروا الموقف ذكر بعد ذلك في تقريره , أن (جايلز كوري) الذي سحق حتى الموت , لالتزامه الصمت, انسحق وجهه, إلى درجة أن لسانه خرج خارج وجهه المسحوق, وكان من العسير إعادته مكانه!!
هذا أيها السيدات والسادة , نموذج لحدث من أحداث العام 1692 , في قرية (سالم).. تلك الأحداث التي سميت فيما بعد باسم (محرقة ساحرات سالم)…
لكن… ما حقيقة هذه الأسطورة؟!!
ما الذي حدث بالضبط؟؟… هذا ما سنحاول الإجابة عنه..
أحداث القصة تبدأ من العام (1688) حين دعا (جون بوتمان) أحد كبار قادة قرية (سالم), أحد أمهر البنائين وهو (صمويل باريس) لترميم كنيسة القرية, لتبدأ سلسلة من المفاوضات بينهما على التكلفة, انتهت بعد عام, لينتقل (صمويل باريس) مع زوجته, وابنته الصغيرة (بيتي) وابنة أخيه (باجيل ويليامز) وخادمتهم الهندية (تيتوبا) , إلى قرية (سالم)..
في هذه الفترة, كانت الحرب مع الهنود الحمر لا تزال على أشدها, والأشد منها التنافس على زعامة القرية, بين عائلتي (بوتمان) و(بوتر), مما كان يعني مزيدأ من الازدهار في أعمال (صمويل باريس) الذي وجد نفسه في قرية أصابتها حمى المظاهر والبناء, فاستغل الموقف تمامًا, وبدأت الأرباح تنهال عليه, حتى جاء شهر فبراير, ليحدث ما غيّر تاريخ القرية إلى الأبد..
أصيبت ابنته (بيتي) بالمرض !!
نعم… شعرت بالصداع وضيق التنفس وبعض نوبات الصرع, وكل تلك الأعراض التي وصفها الكاتب (كوتون ماثر) في كتابه (Memorable Providences)الذي صدر عام 1688 ليحقق نجاحًا ساحقًا, والذي يقول إن هذه الأعراض, تعني أن صاحبها وقع تحت تأثير السحر الأسود…
المشكلة هنا أن الكتاب كان ناجحًا بحق, وأن العشرات كانوا قد قرأوه بالفعل, ومع الحرب مع الهنود وتوتر الأعصاب, بدأ اسم الشيطان يتردد على الألسنة, ثم استبدل بكلمة (سحر أسود), ثم بدا أن وقوع (بيتي باريس) تحت تأثير السحر الأسود, أصبح حقيقة لا جدال فيها, حتى جاء ما يؤكدها…

فلم يمض وقت طويل حتى بدأت صديقات (بيتي) في الإصابة بذات الأعراض وهن (آن بوتمان) و(ماري لويس) و(ماري والكوت), واستدعي الطبيب (ويليام جرجز) لتشخيص هذه الأعراض, أعلن عجزه عن فهم ما يحدث, وقرر أن هذه الأعراض نتاج قوى غير طبيعية.
و أخذ عدد الفتيات في الارتفاع, حتى أصبحن سبع بنات يعانون من ذات الأعراض العجيبة, والتي أضفن إليها بعض المؤثرات الدرامية, كالصراخ المستمر, أو التظاهر بالإصابة بالشلل الكلي!!
و نظرًا للاعتقاد أن هذه الأعراض ما هي إلا نتيجة قوى شيطانية, تطوعت السيدة (ماري سيبلي) لتعرض على (تيتوبا) خادمة السيد (صمويل باريس), أن تخبز كعكة خاصة (مصنوعة من البول!!!), ثم تطعمها لكلب, نظرًا للاعتقاد السائد أن الكلاب, يستخدمون من قبل السحرة, للحصول على الأثر المنشود..
و قررت الخادمة الهندية المخاطرة بتنفيذ هذا الاقتراح, فخبزت كعكتها الشهيرة يوم25 من شهر فبراير لعام 1692, وفي يوم29 من ذات الشهر, صدرت مذكرة القبض على الخادمة (تيتوبا) بتهمة ممارسة السحر, وبدأت المأساة..
الاتهام الذي وجه إلى (تيتوبا) كان من قبل الفتاتين (بيتي باريس) و(آباجيل ويليامز), وكان من الواضح أنهما حبكتا قصتيهما معًا, لتخرج قصة واحدة, تقول إن (تيتوبا) ساحرة, وأنها تطير في الهواء في الليالي المظلمة, لتنضم إلى الشيطان في وكره..
قصة ساذجة؟؟… نعم… لكن (تيتوبا) كانت هندية, وكانت الحرب مع الهنود كفيلة لجعل مثل هذه القصة قابلة للتصديق..
لكن (تيتوبا) لم تتهم وحدها, بل انضم إليها كل من (سارة جود) الشحاذة المزعجة كما اشتهرت, و(سارة أوزبورن) العجوز التي اشتهرت بكثرة مشاكلها مع الجيران, وعدم ذهابها للكنيسة منذ عام.
و عرضت القضية على القاضيين (جوناثان كراون) و(جون هاثرون) اللذين قررا نقل استجواب المتهمات الثلاثة إلى مجلس المدينة, مع توافد المئات من أهل القرية, ليشاهدوا هذه المحكمة الهزلية.. كان هذا في الأول من مارس..
و لا يوجد تفسير لما حدث بالضبط في هذا اليوم… لقد كانت القرية تبدو وكأنها تريد كسر رتابة الحياة بأية صورة, وعلى حساب أي أحد, فتطوع البعض بالتأكيد على أن المتهمات الثلاثة من السحرة حقًا, وأن ظهورهن في حقولهم, سبب اختفاء المحصولات, وموت الحيوانات, والأغرب أنهم لم يكونوا في حاجة إلى هذا, فالقاضيان كانا قد قررا حكمهما قبل أن تبدأ المخاكمة أصلاً, فالأسئلة كلها لم تخرج عن الصيغ التالية.. (هل أنت ساحرة؟!).. (هل تعاملت مع الشيطان؟).. (لو لم تكوني ساحرة, فكيف تفسري ما يحدث؟!)!!
و استبد الخوف بالخادمة المسكينة (تيتوبا) وهي ترى الموت قادمًا لا محالة, ففكرت أن الاعتراف قد يعفيها من التحول إلى كبش فداء, وقررت الاعتراف بأنها ساحرة, وأنها قابلت رجلا طويلا في بوسطن , تعتقد أنه الشيطان, وأنه جعلها توقع في كتابه..
ليس هذا فحسب, بل أكدت الخادمة أنها كانت تحضر اجتماعات السحرة مع (سارة جود) و(سارة أوزبورن) في مكان سري في الغابة المجاورة..
بالطبع لم ترق هذه المسألة للبعض, وعلى رأسهم (مارثا كوري)– زوجة جايلز كوري– و(سارة كلويس) والممرضة (ريبكا), فأثرن هجومًا ضاريًا على عائلتي (باريس) و(بوتمان), انتهى باتهامهن بممارسة السحر!!
لقد تحول الأمر إلى مهزلة حقيقية, لا يمكن تخيل مدى فداحتها إلا إذا أخبرتك أن الطفلة (دوركاس جود) ابنة (سارة جود) والتي لم تبلغ الرابعة من العمر, اتهمت هي أيضًا بكونها ساحرة, وظلت في سجن القرية لمدة ثمانية أشهر, انتهت بأن حضرت إعدام أمها, وقلبها يتمزق من الصراخ!!
و مع سقوط الضحايا, تحسن أداء الفتيات, فبدأن في التظاهر بأنهن يرين الساحرات طيلة الوقت, حتى في منازلهن, وبدأن في التظاهر بالإغماء والذعر, عند مواجهتهن في المحكمة لطلب الشهادة… ومع هذا الأداء المنمق, اتسعت دائرة المتهمين والمصدقين, وازداد جنون أهل القرية…
وانتشر الذعر بين المتهمات, وساد الظن بأن من ستعترف ستهرب من الإعدام, فكانت (ديلفرنس هوبز) هي ثاني متهمة تعترف بممارسة السحر, على أمل النجاة من موت محقق, لكن دخول (فيبس) إلى مسار الأحداث, قلب كل الموازيين..
(فيبس) كان حاكم المدينة, وكان (فيبس) يقضي بعض الوقت في بريطانيا, حين عاد ليجد هذه المهزلة قائمة, فقرر وضع حد لها, مهما كان الثمن..
و هكذا عقد محكمة من خمسة قضاة –ثلاثة منهم من أصدقاء (كوتون ماثر) الذي كان يشجع فكرة إعدام السحرة, كأن هذا سيزيد من نجاح كتابه!!- وكان اسم هذه المحكمة (الصمت والتدمير)..
رأس المحكمة القاضي (ويليام ستوتون) الذي عرف بكونه أكثر المتحمسين لعملية صيد السحرة –كما كانوا يسمون هذه الاتهامات– والذي استجاب لاقتراح (كوتون ماثر) لاستخدام (اختبار اللمس), وهو اختبار يعتمد على أن تقوم المتهمة بالسحر بلمس أحد الفتيات الضحايا, لرؤية تأثير لمستها عليها!!
لا بد أن هذا كان وقت جوائز الأوسكار لأداء الفتيات التمثيلي, فقد كن يسقطن ويصرخن بمجرد أن تلمسهن واحدة من المتهمات.. ثم وباقتراح ثان من (كوتون) تم اعتماد أن مجرد الاعتراف بالسحر دليل كاف لتطبيق حكم الإعدام..
كانت أول ساحرة تقدم لهذه المحاكمة, هي (بريدجت بيشوب) وهي سيدة تجاوزت الستين من عمرها, وكانت كثيرة المشاكل, وفقيرة إلى حد التهرب من دفع الضرائب… باختصار كانت نموذجًا يصلح لتجربة المحاكمة عليه أول مرة, خاصة وأن (ديلفرنس هوبز) التي أصابها الجنون, أكدت أن السيدة (بيشوب) ساحرة نشطة, وأنها كانت تحضر اجتماعات الشيطان معها!
و مع أداء الفتيات المبهر, لم تستمر المحاكمة أكثر من أسبوع واحد, وقع بعدها القاضي (ويليام ستوتون) على حكم إعدام (بريدجيت بيشوب), ونفذ الحكم عند تلة (جالوز) في اليوم الثامن من شهر يونيو لعام1692.
توالت الاتهامات وقرارات الإعدام, وقيدت النساء إلى تلة (جالوز) تزفهن الدموع والشائعات, وتحول الأمر إلى جنون حقيقي, فأصبح كل من يعارض هذه المحاكمات متهما بدوره, كما حدث مع (جون بروكتور) الذي هاجم هذه المحاكمات الهزلية, معلنًا أن السيدات اللاتي اعترفن بممارستهن بالسحر, فعلن هذا هربًا من المشنقة, فوجد نفسه متهمًا هو وزوجته بممارسة السحر, وقيد إلى المحكمة؛ حيث صرخ رافضًا اتهامه, وشكك في نزاهة القضاة, وطلب نقل محاكمته إلى بوسطن, لكن الأمر انتهى به إلى المشنقة, وكادت زوجته تلحق به لولا حملها الذي أنقذها..
قصة (جون بروكتور) خلدت بعد ذلك, في مسرحية الأديب الشهير (آرثر ميلر) والمسماة بالبوتقة (The Crucible)..
و استمر الشنق, حتى بلغ عدد الضحايا تسع عشرة ضحية شنقوا عند تلة (جالوز) وأربع ماتوا في السجن, ورجل واحد رفض المحاكمة , فسحق أسفل الصخور حتى الموت وهو (جايلز كوري)…
و كما ولد الجنون فجأة, اختفى فجأة..
ففي خريف عام 1692 انتهت هستيريا صيد الساحرات..
و خرج (إنكريس ماثر) والد (كوتون), ليعلن عن عدم رضاه عمّا حدث, وليعلم ما سمي بعد ذلك بأول قانون أمريكي لتحري الأدلة, حين قال (من الأفضل هروب عشرة مذنبين, من أن يظلم بريء واحد)..
و بدأ القضاة يعترفون أن ما حدث هو (خطأ يأسفون عليه ) بل أعلن بعضهم صراحة, أن كثيرين ممن شنقوا, كانوا متأكدين من برائتهم..
و في مايو من عام 1693, أفرج الحاكم (فيبس) عن كل المتهمين بالسحر, فهاجمه القاضي (ستوتون) مدعيًا أنه وقف في طريقه, بعد أن أوشك على تطهير الأرض من السحرة… (ويليام ستوتون) أصبح حاكم ولاية (ماسوشستس) فيما بعد!!!
انتهت المذبحة, لكن التاريخ لا يرحم أحدا ولا ينسى أحدا , ولازالت الأحداث التي حدثت في قرية (سالم), تعيد إلى الأذهان الكثير والكثير من الذكريات…
و ربما سمعت أنت عن أسطورة ساحرات سالم, لكنك لم تكن تعرف التفاصيل.. ها أنت قد عرفتها… لكن السؤال الذي سيظل بلا إجابة هو..
كيف يستبد الجنون بقرية بأكملها؟!!
كيف؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق