الأربعاء، 13 فبراير، 2013

المستر -السير فى عملية البسكويت التى يتابعها الحظيرة السياسية لحين الترقية : المطرية سينما -2 :122

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 29 يناير 2009 الساعة: 21:24 م

بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.almahdy.net/vb/showthread.php?p=12317
http://www.saudiinfocus.com/ar/forum/showthread.php?t=9306
http://www.al-moharer.net/moh232/spanace232.htm
http://forum.sh3bwah.maktoob.com/t167155.html
http://www.al7areff.com/vb/showthread.php?t=2448
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D9%85%D8%B3_%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%AF% D9%8A
http://www.7koma.com/vb/t24831.html
hhttp://sitamol.net/forum/showthread.php?t=22371ttp://sitamol.net/forum/showthread.php?t=22371
http://www.saudiinfocus.com/ar/forum/showthread.php?t=21899
بعد فترة وجيزة من وصول ميلر إلى جوانتانامو، أثار موظفو مكتب المباحث الفيدرالي (إف بي آي) المعينون في جوانتانامو جملة اعتراضات ضد استخدام تقنيات برنامج (SERE) في عمليات التحقيق مع السجناء، وقاموا بإبداء قلقهم من ذلك أمام ميلر شخصياً، وذلك حسب وثائق كشف عنها في الدعوى القضائية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.
في أواخر شهر أغسطس 2003م، بعث وكيل وزارة الدفاع الأمريكية ستيفن كامبون ومساعده بويكن، ميلر إلى العراق. زار ميلر في أبو غريب فرقة “الصيد والقتل” المعروفة باسم “القوة الخاصة 20″. كانت مهمة ميلر “جوانتنمة” مراكز الاعتقال والتحقيق في العراق (جعلها مثل جوانتانامو). كما وصف ميلر بنفسه في التقرير الذي يلخص زيارته إلى العراق فإنه ذهب “ليناقش قدرة العمليات الحربية في استغلال المعتقلين بسرعة لصالح عمليات الاستخبارات”. من توصياته المعروفة استخدام عمليات الاعتقال (مثلاً استعمال شرطة عسكرية كحراس سجون) “لتهيئة ظروف تحقيقات ناجحة”.
ومما هو غير معروف جيداً هو أن ميلر أيضاًً أوصى بالاستفادة من فريق مستشاري علم السلوك (فريق البسكويت) “للمساعدة في تعزيز عمليات التحقيق”. ويشرح ميلر هذا الأمر قائلاً: “الفرق هذه المتكونة من أطباء نفسيين والعصبيين الخبيرين في علم السلوك تلعب دوراً أساسياً في تطوير استراتيجيات تحقيق موحدة، وفي تقييم إنتاج المعلومات الاستخبارية من التحقيقات”.
“هندسة معكوسة”
حسب قول جين ماير (الصحفية في نيويورك تايمز) فإن برنامج (SERE) ، ومقره في مدرسة جون إف كندي الحربية الخاصة في فورت براغ، كما يشرف على برنامج التدريب خبراء نفسيون والعاملون في حقل علم السلوك الذين يحتفظون بتسجيلات ووثائق دقيقة لجميع ردود فعل المتدربين ومستوى الضغط النفسي لديهم. ولأن المقصود من البرنامج هو تعريض الخاضعين للتدريب إلى أقصى قدر من القلق من أجل أن يسلحوهم لمقاومة التحقيق والتعذيب فإن البرنامج كما تقول ماير: “هو مستودع للمعرفة عن الطرق الإجبارية للتحقيق”.
وتكمل ماير: “لقد تعلم خبراء برنامج (SERE) أن إحدى الطرق الفعالة لإثارة القلق الحاد هي خلق بيئة من الحيرة الكاملة، إذ تغطى رؤوس الخاضعين للتدريب بالأكياس ويتم قطع فترات نومهم بشكل مستمر ويتم تجويعهم لفترات طويلة وتخلع عنهم ثيابهم ويتم تعريضهم لدرجات حرارة قصوى”.. وهكذا دواليك.
إذا كان أسير حربٍ “يحاول تفادي الاعتراف بالأسرار أمام محققي العدو فإنه من الاحتمالات الضعيفة جداً أن يستطيع المقاومة إذا حرم من النوم أو يصارع من أجل تفادي الآلام الشديدة”. أو حسب قول ماير في مقابلة موجودة على صفحة النيويوركر تقول فيها: “قبل 11 سبتمبر كان كثير من أولئك الخبراء في علم السلوك (الموجودين في جوانتانامو الآن) منتسبين إلى مدارس برنامج (SERE) ؛ حيث كانوا يستعملون علمهم في تدريب الجنود الأمريكيين لمقاومة تحقيقات عنيفة. لكن منذ 11 سبتمبر أبلغتني مصادر مختلفة أن علماء السلوك بدأوا “عكس الهندسة”، فبدلاً من أن يعلموا أسلوب مقاومة محققي العدو في الأسر، بدأوا باستعمال مهارتهم للتغلب على مقاومة السجناء الموقوفين عند الأمريكيين”.
أحد أولئك المذكورين في مقابلة ماير، والذي كان يلعب دوراً مهماً في جوانتانامو هو الكولونيل مورغان بانكس (Col. Morgan Bank) مدير دائرة التطبيقات النفسية (Psychological Applications Directorate ) في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي (Army Special Operations Command) في قاعدة فورت براغ.
كان بانكس يوصي بأن يكون للخبراء النفسيين العاملين مع فريق مستشاري علم السلوك في جوانتانامو خلفية في برنامج (SERE).
جوانتانامو المختبر
أثناء الجدل المثار حول تقرير مجلة نيوزويك عن تدنيس القرآن، كتب أحد الضباط السابقين في الجيش الأمريكي إلى البروفيسور جوان كول Juan Cole) ) الذي يدير موقعاً مضاداً للحرب على الإنترنت باسم Informed Comment) )، وشرح له تجربته مع مدرسة (SERE) التي كان فيها “معسكر اعتقال” للمحاكاة يتم فيه تدريب أفراد قوات الاستخبارات المضادة والمحققين. كتب الضابط السابق في رسالته: “واحدة من التجارب التي تعلق في الذاكرة أكثر من أي شيء آخر هي لما قام أحد مسؤولي المعسكر برمي الإنجيل على الأرض وبدأ بركله وغير ذلك.. إنها كانت صدمة قوية، ولو أن هذا كان فقط في تدريب، إنني لا أشك في صحة قصة تدنيس القرآن”.
ويضيف هذا الضابط السابق قائلاً: “إنني متأكد أنكم يجب أن تدركوا أن جوانتانامو كان يستخدم كمختبر لكل طرق التأثير النفسي لأفراد الاستخبارات المضادة”، ووصف تجربته تلك “بأنها أمر مثير للغثيان”. إن الإهانات الجنسية ومنها تعرية المتدربين وجعل نساء يسخرن من حجم الأعضاء التناسلية للرجال هي جزء من التدريب المتقدم لبرنامج (SERE)، بعد كل ذلك يأتون ويقولون إن المجندة ليندي إنجلاند اخترعت كل ما عملت في سجن أبو غريب من عندها وبمفردها.
وقد بلغ الكاتبة ماير عن طريق أحد المتدربين السابقين في برنامج (SERE) عن طريقة تدريب تدعى “الاغتصاب الزائف”، حيث تقف ضابطة خلف ستار وكأنه يتم اغتصابها، ويتم إبلاغ المتدرب بأنه يستطيع إيقاف عملية الاغتصاب إذا تعاون مع المحققين. يبدو أنهم في أبوغريب أزالوا الجزء الذي يقول “زائف” من دليل الاغتصاب
أخطر مقالة لكاتب أمريكي تتعلق بجيش أمريكا وأساليب حروبهم .

سبق لي في احدى مقالاتي في هذه المنتديات المباركة نقل تحليل لمقالة الكاتب الصحفي الامريكي “جيفري ستاينبرغ ” Jeffrey Steinberg عن طريق من زعم انه احد أصدقائه وهو المدعو ” أحمد القديدي ” ونشر تحليله لتلك المقالة في “ البيان ” الإماراتية و ” الشرق ” القطرية وكانت بعنوان ( معلومات مدهشة من مصادر أمريكية عن الحادي عشر من سبتمبر تنشر لأول مرة ) تجدونها في منتدياتنا تحت هذا الرابط :
http://www.almahdy.net/vb/showthread.php?t=4044
واليوم بعد ان عثرت على نص مقالة الصحفي الأمريكي ” جيفري ستاينبرغ ” ، أحببت نشرها كاملة هنا لخطورة ما ورد في هذه المقالة من معلومات وأهميتها ، وعنوانها على ما خط صاحب المقالة هو التالي :
من في المؤسسة العسكرية الأمريكية قادر على شن هجمات مثل 11 سبتمبر؟
تشيني وعصابة الباراسايكولوجي يريدون شن معركة هرماجدون النووية

في وقت ما من أواخر عام 1980 أصدر بول فاليلي ( Paul E. Vallely ) الذي كان يحمل رتبة كولونيل وقائد المجموعة السابعة لعمليات الحرب النفسية في جيش الاحتياط الأمريكي في قاعدة بريسيديو (Presidio) في سان فرانسيسكو ، أصدر هو وكاتب آخر دراسة للمناقشة أثارت اهتماما وجدلا كبيرين في الأوساط العسكرية الأمريكية وخاصة في أوساط العمليات الخاصة .
كان عنوان الدراسة “من عمليات الحرب النفسية إلى الحرب الذهنية : سيكولوجية النصر” (” From PSYOP to MindWar : The Psychology of Victory ” ) .
وطرحت هذه الدراسة مخططا نيتشويا ( نسبة إلى الفيلسوف الألماني العدمي نيتشة ) لشن حرب نفسية دائمية ضد الشعوب الصديقة والمعادية على حد سواء ، وحتى ضد الشعب الأمريكي.
وقد جاءت دراسة ” الحرب العقلية ” كرد فعل على مقالة كتبها الكولونيل جون أليكساندر (Lt.Col. John Alexander ) والتي كانت قد نشرت في العدد الصادر في ديسمبر عام 1980 لمطبوعة التقرير العسكري (Military Review) مطالبة بإدخال ما يسمى ” الإدراك ماوراء الحسي ” ( extra-sensory perception - ESP) و” تحوير السلوك بالتيليباثي ( التخاطر ) “، والباراسايكولوجي ، و السيطرة الذهنية على المادة ، و الرؤية عبر الحُجُب ، و الاستشعار خارج الجسد وغيرها من ممارسات السحر والشعوذة والنيو أيج ( الإيمان الباطني المحدث ) إلى عمليات الاستخبارات العسكرية الأمريكية .
كانت مقالة أليكساندر بعنوان ” ساحة المعركة العقلية الجديدة “.
لكن الدراسة اللاحقة التي شارك في تأليفها فاليلي تجاوزت بكثير تقنيات ” الإدراك ماوراء الحسي” وغيرها من التقنيات ماوراء الطبيعية التي كان يروج لها أليكساندر .
إذ ذكرت الدراسة الجديدة : ” يجب أن تبدأ الحرب الذهنية الاستراتيجية حالما تعتبر الحرب أمرا واقعا لا محالة… ويجب أن تقوم بإثارة انتباه الأمة المعادية بكل وسيلة متوفرة، كما يجب أن تضرب جنود تلك الأمة المحتملين حتى قبل أن يلبسوا بزاتهم العسكرية. ففي بيوتهم ومجتمعاتهم يكون هؤلاء الجنود أكثر عرضة للحرب الذهنية ” .
ويضيف فاليلي وشريكه في تأليف الدراسة : ” من أجل هذا الهدف يجب أن تكون الحرب الذهنية ذات صبغة استراتيجية تلعب فيها التطبيقات التكتيكية دورا تعزيزيا وإضافيا . في سياقها الاستراتيجي يجب أن تستهدف الحرب الذهنية الأصدقاء والأعداء والمحايدين على حد سواء في كل أنحاء العالم ليس بواسطة المنشورات البدائية ومكبرات الصوت المستعملة في ساحة المعركة لأغراض الحرب النفسية ولا الجهود الضيقة والضعيفة لأدوات الحرب النفسية الألكترونية - بل عبر وسائل الإعلام التي تمتلكها الولايات المتحدة والتي لها القدرة على الوصول إلى كل الشعوب في أي مكان على وجه الأرض .
وسائل الإعلام هذه هي طبعا وسائل الإعلام الالكترونية مثل التلفزة والراديو. إن آخر التطورات في مجال الاتصالات القمرصناعية وتقنيات تسجيلات الفيديو ووسائل الإرسال الإذاعي عبر الليزر والحزم البصرية سيجعل من الممكن اختراق أذهان العالم بطريقة لم تكن حتى قابلة للتصور قبل بضعة أعوام فقط. فمثل سيف إكسكاليبر (السيف الاسطوري للملك آرثر) ليس علينا سوى أن نخرج ونستحوذ على هذه الأداة.
وبإمكان هذه الأداة أن تغير العالم لنا إذا كانت لدينا الشجاعة الكافية على تغيير الحضارة بواسطتها. إذا رفضنا سيف إكسكاليبر فإننا سنكون قد تخلينا عن قدرتنا على إلهام الثقافات الأجنبية الأخرى بأخلاقياتنا. وإذا اختارت تلك الثقافات أخلاقيات غير مرضية لنا فلن يكون أمامنا خيار سوى أن نحاربهم على مستوى أوطأ وأكثر وحشية… حتى تكون الحرب الذهنية فعالة فعليها أن تستهدف جميع المشاركين.
فليس عليها أن تضعف العدو فحسب، بل عليها أن تقوي الولايات المتحدة أيضا. فهي تقوي الولايات المتحدة عن طريق حرمان دعاية العدو من الوصول إلى شعبنا، وأيضا بإفهام شعبنا والتشديد عليه حول الأسباب العقلانية لمصلحتنا الوطنية في شن حرب ما ” .
ولم يترك فاليلي وشريكه في تأليف الدراسة أي شيء للمخيلة حيث تشدد على أن الحرب الذهنية يجب أن تستخدم تقنيات غسيل الدماغ اللاواعي واستخدام أسلحة تهاجم بشكل مباشر النظام العصبي المركزي والنشاطات الدماغية للشعوب المستهدفة .
وفي الخاتمة كتب المؤلفان : ” هناك بعض الظروف الطبيعية تماما تكون فيها الأذهان أكثر تقبلا للأفكار، وعلى الحرب الذهنية أن تستفيد بشكل كامل من هذه الظواهر مثل النشاطات الألكترومغناطيسية الجوية وتأين الهواء والموجات ذات التردد الواطئ جدا ” .
كانت هذه الدراسة مثيرة للانزعاج ليس فقط بسبب محتوياتها الفاشية والباطنية . مما يثير الاهتمام هو أن شريك فاليلي في كتابة الدراسة كان ” قائد فريق البحث والتحليل ” لعمليات الحرب النفسية الرائد مايكل أكينو ( Maj. Michael Aquino ) .
قبل خمسة أعوام من توزيع هذه الدراسة ، كان ضابط الاحتياط في القوات الخاصة أكينو قد أسس ” معبد سيت ” ( نسبة إلى الإله الفرعوني سيت - Temple of Set ) ، الذي كان عبارة عن منظمة لعبادة الشيطان .
بعد ذلك بفترة وجيزة أصبح اسم أكينو يحتل عناوين الصحف في الولايات المتحدة في الثمانينات بسبب اتهامه بقيادة مجموعة تمارس اغتصاب الأطفال بشكل منظم في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة كانت تستهدف بشكل خاص الأطفال المنخرطين في رياض الأطفال في قواعد عسكرية مثل فورت براغ ( Fort Bragg ) وبريسيديو (Presidio) في سان فرانسيسكو.
علاوة على ذلك ، تشابه مخططات فاليلي وأكينو بشكل مثير برنامج ” توتال إنفورمايشن أوارنيس ” (Total Information Awareness) الذي أطلقته وزارة دفاع دونالد رامسفيلد تحت إدارة الأدميرال جون بوينديكستر ( John Poindexter ) سيء الصيت المدان في عملية إيران كونترا سابقا .
وأشيع أن هذا البرنامج المخصص للدعاية العالمية و ” تعدين المعلومات ” بشكل هائل قد تم إغلاقه بعد صدور عدد من التقارير الصحفية السلبية ، لكن مصادر في البنتاجون ذكرت أن البرنامج لم يغلق لكن تم نقله إلى ” صندوق أسود ” !! .
وفعلا ، كشف الكاتب في مجلة نيويورك تايمز فيليب شينون في 16 أغسطس 2005 أن ” برنامج عمل خاص ” سري جدا تابع للبنتاجون باسم ” الخطر القادر “(Able Danger) قد تابع محمد عطا وثلاثة من خاطفي الطائرات في أحداث 11 سبتمبر 2001 عاما كاملا قبل الهجمات ( باعتبارهم مرتبطين بتنظيم القاعدة ) ، لكن محامي البنتاجون التابعين لقيادة العمليات الخاصة رفضوا السماح بمشاطرة هذه المعلومات مع مكتب المباحث الفيدرالي ” إف بي آي ” خوفا من أن يتم كشف برنامج ” تعدين المعلومات ” أمام الملأ .
وقد تعرفت صحيفة نيويورك تايمز على برنامج ” الخطر القادر ” من الملازم أنتوني شايفر (Anthony Schaffer) الذي كان ضابط الارتباط بين البرنامج ووكالة مخابرات الدفاع (Defense Intelligence Agency) في حينها.
اقصفوا إيران نوويا ! “
لم يؤثر ارتباط الكولونيل فاليلي بأكينو على مستقبل فاليلي العسكري وترقيته . فاليلي الذي كان تخرج من كلية ويست بوينت العسكرية ، تقاعد عام 1991 برتبة جنرال بعد أن احتل منصب نائب قائد الجيش الأمريكي في المحيط الهادئ .
من عام 1982 إلى 1986 ترأس فاليلي ” القيادة رقم 351 للشؤون المدنية ” ليكون في موقع سيطرة على جميع العمليات الخاصة والحرب النفسية ووحدات الجيش المختصة بالشؤون المدنية في غرب الولايات المتحدة وهاوايي .
أما اليوم فإنه يمارس ما كان يدعو إليه هو والشيطاني أكينو في دراسة ” الحرب الذهنية “، وهو أحد الأذرع الدعائية لنائب الرئيس ديك تشيني وسياسته الرامية إلى المواجهة العسكرية مع إيران ، وهي مواجهة يمكن أن تشهد قيام الولايات المتحدة بأول هجوم استباقي نووي في التاريخ .
الجنرال فاليلي المتقاعد الآن يعمل بصفته المعلق العسكري الأول لشبكة تلفزيون فوكس نيوز المملوكة من قبل روبرت مردوخ .
كما أن فاليلي هو من ” زبائن ” بينادور أسوسيتس (Bendador Associaites) للعلاقات العامة التي تعتبر شركة العلاقات العامة الأولى لزمرة المحافظين الجدد في واشنطن ، وهو أيضا رئيس اللجنة العسكرية ” مركز السياسات الستراتيجية ” (Center for Strategic Policy) الذي يترأسه أحد رؤوس المحافظين الجدد فرانك جافني (Frank Gaffney)، كما أنه مؤسس “ لجنة السياسات الإيرانية ” (Iran Policy Committee) بمشاركة الجنرال المتقاعد توماس ماكينيرني ( Gen. Thomas McInerney) الذي هو بدوره أيضا من ” زبائن ” بينادور أسوسيتس .
” لجنة السياسات الإيرانية ” هي واجهة أخرى من واجهات المحافظين الجدد التي من نشاطاتها :
1- الترويج لمنظمة “مجاهدي خلق” الإرهابية المدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية :
2- المطالبة بالعمل العسكري لفرض ” تغيير النظام ” في طهران عبر إجراءات مثل القصف الجوي الشامل ضد المختبرات السرية المزعومة لانتاج الأسلحة النووية الإيرانية ، وفرض حصار بحري على مضيق هرمز .
قام الجنرال فاليلي قبل فترة قليلة بتأليف كتاب مع الجنرال ماكينيرني بعنوان ” نهاية اللعبة - تصميم للنصر في الحرب على الإرهاب ” (Endgame- Blueprint for Victory for Winning the War on Terror)، ويستقي هذا الكتاب معظم أفكاره من الدراسة السابقة التي ألفها فاليلي وأكينو حول الحرب الذهنية . ( وقد تمكنت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو في الحصول على اعترافات من الجنرال فاليلي حول أهدافه وأساليبه عبر مقابلة صحفية منشورة في هذا العدد ) .
محاربو جيداي
إن الجنرال فاليلي والكولونيل أليكساندر والملازم أكينو ما هم إلا ثلاثة من الشخصيات الرئيسية في دوائر العمليات الخاصة ، الذين حثوا على تطبيق الممارسات الباطنية والشيطانية صراحة في الحرب ، حيث قاموا بتطبيق برامج تجريبية تهدف إلى خلق “المقاتل الخارق” النيتشوي.
تحضيرا لكتابة هذا المقال قامت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو بمقابلة عدد من كبار ضباط الجيش وضباط المخابرات الأمريكيين المتقاعدين الذين حددوا من تجاربهم الشخصية هويات عدد آخر من ضباط الجيش الأمريكي البارزين الذين روجوا لهذه الجهود وحولوا كميات كبيرة من أموال ميزانية البنتاجون إلى “برامج سوداء” لاختبار التطبيقات العسكرية لعدد كبير من التقنيات المسماة “غير القاتلة” (non-lethal).
بعض أكثر هذه البرامج سرية والممولة بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين خلال الخمس وعشرين عام الماضية تكشف عن جنون فعلي بمستوى جنون “مقوسي الملاعق” (spoon-bending). (هذا المصطلح الشائع في الغرب يشير إلى ممارسي الشعوذة الذين يقومون على خشبة مسرح بتقويس ملعقة معدنية عن بعد بمجرد النظر إليها ومن أشهر هؤلاء هو المشعوذ الإسرائيلي يوري جللير الذي يرد ذكره أدناه - المترجم).
بعض هذه البرامج تقودنا مباشرة إلى أبواب معتقلات غوانتانامو وأبوغريب العسكرية حيث تم تحويل الأسرى هناك إلى أرانب اختبار لتقنيات التعذيب التجريبية المستقاة من نفس كتب النيو أيج والشعوذة المشار إليها.
بالإضافة إلى ذلك ، أشارت مقالة للكاتب سيمور هيرش (Seymour Hersh) في مجلة ” ذي نيويوركر” في 24 يونيو 2005، إلى أن “البرامج السوداء” للقوات الخاصة الأمريكية قد تكون قد دخلت الآن إلى عالم “حروب العصابات المضادة” التي تختلط فيها عمليات “مكافحة العصيان” مع عمليات المقاومة .
يشير هيرش في مقالته إلى مقالة أخرى كتبها المحلل العسكري في ” الكلية البحرية ” ومستشار البنتاجون لشؤون ” العصيان المضاد ” جون أركيلا (John Arquilla)، ملمحا إلى أن وحدات القوات الخاصة الأمريكية قد أطلق لها العنان لخلق “أشباه العصابات” الإرهابية الخاصة بها لتسهيل اختراق الجماعات الإرهابية مثل القاعدة.
كتب أركيلا في مقالته : “ حينما فشلت العمليات العسكرية التقليدية والقصف الجوي في هزيمة مقاومة مجموعة الماوماو في كينيا في الخمسينات ، قام البريطانيون بتشكيل فرق من قبائل كيكويو الصديقة للبريطانيين الذين بدؤوا بالتنقل من مكان إلى آخر متظاهرين بأنهم إرهابيين . ” أشباه العصابات ” هذه كما كانت تسمى في حينه نجحت بسرعة في وضع جماعات المقاومة من الماوماو في موضع دفاعي إما عن طريق بناء صداقات معهم ومن ثم نصب الكمائن لهم أو إرشاد الطائرات البريطانية إلى معسكرات الإرهابيين ليتم قصفها . ما نجح في كينيا قبل نصف قرن له فرصة رائعة للنجاح الآن في إحباط محاولات بناء الثقة والتجنيد بين الشبكات الإرهابية اليوم . لا ينبغي أن يكون بناء أشباه العصابات صعبا اليوم ” .
وليثبت أركيلا رؤيته أضاف : ” إذا كان شاب مشوش من بلدة مارين قادرا على الانضمام إلى القاعدة (في إشارة إلى جون والكر ليند الذي سمي بالطالباني الأمريكي ) فتخيل ماذا يمكن للعملاء المحترفين أن يفعلوا “!! .
عصابة الأربعة
أربعة من الأشخاص الذين يتكرر ذكرهم باعتبارهم من المروجين لبرامج مثل “مختبر الماعز” و “محاربي جيداي” ( نسبة إلى المحاربين الخارقين في فلم حرب النجوم ) “ولهب الشواية ” “والقوة دلتا” و ” كتيبة الارض الأولى” احتلوا مناصب عليا في مخابرات الجيش وقيادات القوات الخاصة . وهؤلاء هم :
- الجنرال ألبيرت ستوبلباين الثالث (Gen. Albert Stubblebine III). كان رئيس مخابرات الجيش الأمريكي (U.S. Army Intelligence) من عام 1981 إلى 1984، وقام أثناء توليه ذلك المنصب ببدء سلسلة من المشاريع السرية في قاعدة فورت ميد ، تضمنت أساليب الرؤية عن بعد وغيرها من الممارسات الباطنية . ويعتبر الجنرال ستوبيلباين من أقوى المدافعين عن استخدام هذه الأساليب في الجيش الأمريكي.
- الجنرال بيتر شومايكر (Gen. Peter Schomaker) يشغل حاليا منصب رئيس أركان لجيش لأمريكي ، كان قبل ذلك قائدا للقيادة لمشتركة للعمليات الخاصة (1994-1996) والقائد العام لقيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي (1996- 1997) وقائد أركان قيادة لعمليات الخاصة للجيش الأمريكي (1997- 2000).
وفقا للكتاب المعنون ” الرجال الذين يحدقون في الماعز ” الصادر عام 2004 من تأليف جون رونسون (Jon Ronson).
وهذا الكتاب موثق بشكل جيد و يكشف اختراق جنون النيو أيج والشعوذة في صفوف الجيش الأمريكي . أسس الجنرال شومايكر مركز أبحاث تحت رعاية مكتب العمليات الخاصة للتوسع في تطبيقات العمليات الشيطانية والفوقطبيعية الغريبة في كل نواحي عمل الجيش الأمريكي ، كمساهمة منه في حرب الرئيس جورج بوش العالمية على الإرهاب .
- الجنرال وين داونينج (Gen. Wayne Downing) كان أيضا قائد الأركان لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية ، وكان قبلها قد أشرف على جميع العمليات الخاصة أثناء اجتياح بنما في ديسمبر عام 1989، حيث تم استخدام بعض تقنيات “الحرب الذهنية” هناك أثناء حصار سفارة الفاتيكان التي كان الجنرال مانويل نوريجا لجأ إليها .
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 تم تعيين داونينج مديرا قوميا ونائب مستشار الأمن القومي لمحاربة الإرهاب في إدارة بوش تشيني . وقد احتفظ داونينج بذلك المنصب حتى يونيو 2002.
وفقا لمصادر عسكرية ، غادر الجنرال داونينج البيت الأبيض نتيجة لنزاع مع قيادة أركان الجيش الأمريكي حول خطط غزو العراق . جادل الجنرال داونينج بأنه يمكن الإطاحة بصدام حسين عبر عملية قصف هائلة وشاملة “الصدمة والرعب” يعقبها غزو من قبل قوة من القوات الخاصة لا تتجاوز 25 ألف جندي . تم رفض فكرة الجنرال داونينج من قبل قيادة الأركان باعتبارها “جنون مطلق“، حسب شهادة مصدر عسكري رفيع الشأن مطلع على المناقشات.
- الجنرال وليام بويكن (Gen. William Boykin) كان قائدا ميدانيا لقيادة العمليات الخاصة (المحمولة جوا) في الجيش الأمريكي من عام 1998 إلى 2000 في قاعدة فورت براغ .
قبل ذلك كان قائدا لوحدة مقاومة الإرهاب المعروفة “قوة دلتا ” (Delta Force) من عام 1992 إلى 1995. بصفته تلك كان بويكن قائد وحدات القوات الخاصة في مقاديشو عاصمة الصومال أثناء الحوادث المعروفة التي أسفرت عن سقوط طائرة الهلكوبتر بلاك هوك وسط العاصمة عام 1993 حيث قتل عدد من أفراد القوات الخاصة ضربا حتى الموت من قبل زعماء الحرب وتم سحلهم في الشوارع .
هنا تم اختبار بعض الأنظمة “غير القاتلة ” التي استحدثها الجنرال أليكساندر مثل ” الرغوة اللاصقة ” في العمليات القتالية وفشلت فشلا ذريعا .
تولى بويكن منصب رئيس “مركز العمليات الحربية الخاصة ” في مدرسة جون كينيدي التابعة للجيش الأمريكي في فورت براغ من شهر مارس عام 2000 إلى يونيو 2003. بعدها تم تعيينه مساعدا لنائب وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات ، وهو المنصب الذي يحتله لغاية اليوم .
وفقا لمقالة هيرش يشرف الجنرال بويكن ورئيسه المباشر نائب رئيس الدفاع لشؤون الاستخبارات ستيفن كامبون (Stephen Cambone) بشكل مباشر على العمليات الخاصة لوحدات “البحث والقتل” التي تحدث عنها جون أركيلا في ترويجه ” لأشباه العصابات “.
أثار الجنرال بويكن ، بعد وقت قصير من تعيينه مساعدا لنائب وزير الدفاع ، زوبعة بسبب تصريحات أدلى بها وهو يرتدي البزة العسكرية في كنيسة للجماعات الإنجيلية المتطرفة واصفا فيها الدين الإسلامي على انه دين ” شيطاني” ووصف الغزو الأمريكي للعراق باعتباره ” حرب صليبية ” دينية .
وقال بويكن أيضا أن ” الله وضع جورج بوش الابن رئيسا في البيت الأبيض ” ، مثيرا بذلك جدلا واسعا حول سلامة قواه العقلية مما أدى إلى تحقيق من قبل مكتب المفتش العام في البنتاجون .
“كتيبة الأرض الأولى” هناك بدأت القصة
وفقا للكاتب جون رونسون ، قام الملازم جيم تشانون (Jim Channon) وهو محارب سابق في حرب فيتنام ، في عام 1977بكتابة رسالة إلى الجنرال والتر كيروين (Walter Kerwin) الذي كان حينها نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي ، مقترحا تأسيس لجنة كشف حقائق لاستكشاف طرق تمكن الجيش الأمريكي من أن يصبح أكثر ” دهاء ” .
تم منح تشانون مهمة مفتوحة وميزانية صغيرة من البنتاجون ، وقضى السنتين اللاحقتين باعترافه هو في استكشاف أعماق حركة النيو أيج الباطنية باحثا عن تطبيقات عسكرية فيها . زار تشانون في أسفاره 150 مركزا من هذه المراكز ومنها معهد ايسالين (Esalen Institute).
قضى تشانون بشكل خاص وقتا أطول يتدرب تحت إشراف مايكل مورفي (Michael Murphy) مؤسس معهد ايسالين ، الذي كان يعتبر من أهم مراكز البحوث النفسية التجريبية في غرب الولايات المتحدة ، حيث جرب عددا كبيرا من أساليب السيطرة الذهنية يتطلب معظمها استخدام المخدرات المؤدية للهلوسة .
القاتل الجماعي تشارلز مانسون (Charles Manson) قضى يوم 5 أغسطس 1969 في معهد ايسالين ، قبل أربعة أيام من ارتكابه المجزرة الجماعية التي قضى بسببها ولا يزال حكما مؤبدا . وقد تهافت الباحثون العسكريون في علم النفس على زنزانة مانسون على مر السنين ليدرسوا الأنماط السلوكية لما سموه ” الخمسة بالمئة العنيفين مرضيا “.
في عام 1979 قدم الملازم تشانون نتائج بحثه لقيادة الجيش في دراسة من 125 صفحة مرفقة بالصور والتوضيحات بعنوان ” كتيبة الأرض الأولى ” (The Earth First Battalion).
يقول تشانون ” هذا البحث غير موجه نحو تحقيق الأهداف بل موجه نحو الاحتمالات الكامنة . هذا يعني أننا سنستمر في البحث في كل مكان عن أساليب السيطرة غير القاتلة “.
واقترح تشانون عددا من الطرق “غير القاتلة ” التي تم تبنيها بعد ذلك بوقت قصير من قبل الجيش مثل استخدام الاصوات الموسيقية غير المنتظمة كنوع من أنواع القتال بالحرب النفسية والفنون القتالية الشرقية والتوجيهات الروحانية وعددا كبيرا من التجارب في حقل الأدوات الالكترونية النفسية التي يمكن استخدامها في شل قوات العدو .
قام الكولونيل أليكساندر بإحضار عرض السلايدات الذي وضعه تشانون حول ” كتيبة الأرض الأولى” إلى الجنرال ستوبلباين رئيس ” قيادة الأمن والاستخبارات ” (INSCOM).
أليكساندر كما ذكرنا كان مؤلف المقالة المنشورة في نشرة ” التقرير العسكري ” عام 1981 بعنوان “ ساحة المعركة الذهنية “.
وفي عام 1981 شكل ستوبلباين “وحدة جواسيس روحانيين” سرية في قاعدة فورت ميد لاختبار بعض هذه التقنيات المشبوهة.
بعد عامين ، سافر الجنرال ستوبلباين إلى قاعدة فورت براغ ليحث قيادة العمليات الخاصة على النظر في برنامج تشانون-أليكساندر .
في هذا الوقت أصبح الجنرال ستوبلباين مقتنعا بأنه باستخدام ” سيطرة الذهن فوق المادة ” يتمكن من اختراق الجدران شخصيا . حتى كتابة هذه المقالة لا يبدو أن الجنرال ستوبلباين قد نجح في ذلك بعد . جلسة النقاش التي عقدها ستوبلباين في قاعدة فورت براغ انتهت بفشل ذريع كما اعترف هو بذلك للكاتب رونسون . ستوبلباين اعتقد أنه لم تتخذ أية خطوات في هذا الاتجاه بعد ذلك .
في الواقع كانت قاعدة فورت براغ بحلول عام 1978 مرتعا لتجارب الحرب الذهنية . من البرامج التي تم تطبيقها في زوايا تلك القاعدة العسكرية الواسعة الخاصة بالعمليات الخاصة ، برنامج سمي “مختبر الماعز” (Goat Lab) حيث تحاول مجموعة من أفراد القوات الخاصة المدربين على هذه الفنون الباطنية أن تفجر قلوب الماعز بواسطة قوة التركيز النفسي فقط .
كان الأطباء البيطريين في القاعدة مذعورون بسبب قيام طائرات العمليات الخاصة بنقل الماعز جوا من دول أمريكا الوسطى دون المرور بإجراءات الفحص للتأكد من خلو الحيوانات من الأمراض المعدية .
كانت الماعز تستخدم في تدريب الطواقم الطبية المشاركة في المعارك . كان يتم قتل الماعز برميها بالرصاص ثم يتم تقطيع أطرافها وفي بعض الأحيان كان يتم استنزافها عن طريق قطع ألسنتها أو رقابها . ثم يتم استخدامها في اختبارات “مختبر الماعز” للقدرات النفسية القتالية.
إنطلاقا من تصاميم تشانون تم تدريب فريق عمليات خاصة تجريبي تم تسميته “محاربي جيداي“، على عدد كبير من أساليب الفنون القتالية الشرقية والتأمل متزامنة مع برامج تمارين بدنية شاقة جدا .
وتمت استضافة خبراء من خارج المؤسسة العسكرية مثل الدكتور جيم هارت (Jim Hardt) لتمرين ” محاربي جيداي ” ورفع قدراتهم الذهنية في مجال التخاطر . واتباعا لوصفة تشانون حول ” كتيبة الارض الأولى” تم جلب الطبيب النفسي المتدرب في الأفكار الباطنية للنيو أيج ستوارت هيللير (Stuart Heller) لتدريب الكوماندوز على أساليب التغلب على الضغط النفسي .
تم تعريف تشانون على هيللير عن طريق مارلين فيرجسون (Marilyn Ferguson) مؤلفة كتاب “المؤامرة المائية” (The Aquarian Conspiracy) عام 1980 الذي يروج لنسخة باطنية من كتاب إتش جي ويلز الأصلي ” المؤامرة المفتوحة ” (The Open Conspiracy ) الداعي إلى أفكار السيطرة الاجتماعية الجماعية والتغيير الثقافي الجذري.
لم يكن جميع مدربي “محاربي جيداي” من المختصين النفسيين . فعلى سبيل المثال كان مايكل ايكانيس ( Michael Echanis ) من القبعات الخضر قد أصيب بجراح بليغة في فيتنام لكنه طور مهارات متقدمة في فنون القتال الشرقية .
تم جلب ايكانيس لتدريب “مقاتلي جيداي” على أسلوب “هوا رانج دو” وهو أسلوب للفنون القتالية يركز بشكل كبير على “التخفي“.
قتل ايكانيس في ما بعد في عام 1978 في نيكاراجوا بينما كان يعمل كجندي مرتزق لدى نظام أناستازيو سوموزا . كان ايكانيس رئيس تحرير مجلة “سولجير اوف فورتشين” (Soldier of Fortune) التي تعتبر مركزا لتأجير الجنود والضباط السابقين للعمل كمرتزقة.
بحلول عام 1983 تم عن طريق برنامج “قيادة الأمن والاستخبارات (INSCOM) وجهود “الصندوق الأسود” جمع شبكة واسعة من “مقوسي الملاعق” العسكريين بحيث تم تشكيل “قوة دلتا الخاصة” لعقد اجتماعات فصلية يتجمع فيها حوالي 300 من ممارسي الشعوذة العسكريين في قاعدة فورت ليفينوورث في كانساس .
وقام الكولونيل فرانك بيرنز (Frank Burns) بإطلاق “شبكة ميتا ” (**** Network) وهي من أول “غرف الدردشة” عبر نظام ربط شبكة الكمبيوترات ” لوكالة مشاريع بحوث الدفاع المتقدمة ” (DARPA) والتي انتقلت بدورها إلى الانترنيت.
إن مخططات خلق جنس جديد من “المقاتلين الخارقين” لجأت إلى شخصيات غريبة الأطوار جدا مثل المشعوذ الإسرائيلي يوري جيللير (Uri Geller) الذي كان يقوم بألعاب سحرية على المسارح .
تم إحضار جيللير إلى دوائر الاستخبارات الأمريكية تحت رعاية الدكتور أندرييا بوهاريتش (Adrija Puharich) الذي كان يقوم باختبارات عن الباراسايكولوجي والتخاطر لحساب فيلق الحرب النفسية في الجيش الأمريكي منذ الخمسينات .
كان الدكتور بوهاريتش يترأس ” مؤسسة الطاولة المستديرة للبايلوجيا الألكترونية ” التي كانت تجري التجارب حول كيفية التلاعب بموجات الدماغ . كان بوهاريتش يتعاون تعاونا وثيقا مع وارين ماكوللوك (Warren S. McCulloch) مؤسس علم السابيرنيتيكس ، ويعمل أيضا مع رائد الثقافة المضادة في المخابرات البريطانية ألدوس هاكسلي (Aldous Huxley).
بول وولفويتز يسوق أساليب الحرب ” غير القاتلة ”
يذكر الكاتب رونسون أن يوري جيللير استودعه سرا في مقابلة أجراها معه في لندن في اكتوبر 2001 حيث اسر له أنه قد استدعي مرة أخرى للعمل لحساب الحكومة الامريكية , مباشرة بعد 11سبتمبر .
من الظاهر أن إدارة بوش قررت أن ” الجواسيس الروحانيين ” سيلعبون دوراً منتجاً في صيد اسامة بن لادن ، وفي الجهود لايقاف تكرار الهجمات الارهابية على نيويورك و واشنطن .
في الواقع كان وكيل وزير الدفاع بول وولفويتز (Paul Wolfowitz) مدافعا كبيراً عن بعض أفكار اليكساندر و شانون ، حينما كان يعمل مستشارا سياسيا أول لوزير الدفاع انذاك ديك تشيني في البنتاغون تحت إدارة جورج بوش الاب .
في 10 مارس 1991 كتب وولفويتز مذكرة لتشيني , “هل نحتاج لمبادرة دفاع غير قاتلة؟” و الذي كتب فيها ايضاً : ” ان تقدم الولايات المتحدة في التقنيات غير القاتلة سوف يزيد من خياراتنا و يعزز موقفنا في فترة ما بعد الحرب الباردة ” .
وبينما كان وولفويتز في الظاهر لا يذكر أي من هذه الممارسات الغريبة الشاذة التي روج لها العقيد اليكساندر ، المرشد الروحي في حملة الاسلحة الغير قاتلة ، كان قد تقاعد من الخدمة العسكرية في وقت إصدار وولفويتز لمذكرته ، لكن تم تعيينه رئيسا لبرنامج الأسلحة الغير قاتلة في المختبر القومي في لوس الاموس .
في عام 1990 اصدر العقيد اليكساندر ايضاً كتاب اسمه ” أفضلية المحارب ” (The warrior’s Edge) روج فيه لأنواع مختلفة من الطرق غير تقليدية حول ” تفوق الانسان و الاداء الاقصى” بين الجنود ، وذلك بناء على دورة تدريبية أدارها هو حول البرمجة العصبية-اللغوية (Neuro-Linguistic Programming ).
كان من بين التلاميذ في الدورة التدريبية السناتور الأسبق و نائب الرئيس لاحقاً البيرت غور و الجنرال ماكس ثورمان و الجنرال ستوبلباين .
يقول اليكساندر بنفسه أنه هو وغور أصبحا اصدقاء مقربين في عام 1983و يضلان كذلك حتى اليوم.
كتب العقيد اليكساندر ان الهدف من كتابه هو “ لفتح الباب أمام الامكانيات الكامنة الفوق عادية الموجودة في كلٍ منا. لهذا فنحن مثل اية حكومة في العالم يجب ان نلقي نظرة جديدة على الطرق غير التقليدية للتأثير على الواقع. يجب ان نرفع الوعي الانساني بالقوى الكامنة في نظام العقل والجسم لدى كل فرد- القدرة على التلاعب بالواقع. يجب علينا ان نكون مستعدين لنستعيد سيطرتنا على الماضي والحاضر وحتى المستقبل“.
لم يكن يوري جيللير ” المحارب الروحاني” الوحيد الذي تمت إعادة استدعائه لخدمة الحكومة بعد 11 سبتمبر .
فحسب قول الكاتب رونسون ، بدأ جيم تشانون , أول “جندي خارق” من كتيبة الارض الاولى ، بدأ بعقد سلسلة من اللقاءات في بداية 2004 مع رئيس اركان الجيش الجديد بيتر شومايكر .
كان شومايكر قائدا للقوات الخاصة في فورت براغ حين كان برنامجي “مختبر الماعز” و “محاربي جيداي” في طور التنفيذ .
ويكتب رونسون ان ” الإشاعة الدائرة هناك عن ان الجنرال شومايكر كان يفكر ان يعيد جيم تشانون من تقاعده للمساهمة في تكوين مركز بحوث جديد وسري ، مصمم لتشجيع الجيش على اخذ عقولهم ابعد و ابعد خارج التيار العام للتفكير ” .
وصف رونسون ذلك الأمر باعتباره إعادة إحياء قوة دلتا . بعد مدة قصيرة استلم رونسون رسالة اليكترونية من شانون يؤكد فيها صحة الاشاعة ، و يشرح ان فكرة مركز البحوث قد تم تعويمها ” لأن رامسفيلد قد دعى علناً إلى مساهمات إبداعية في لحرب ضد الارهاب “.
ويضيف تشانون للتوضيح : “ لقد طلب مني الجيش أن اعلّم نخبة مختارة من الضباط برتبة لواء . كتيبة الارض الاولى هي النموذج التعليمي الأول . لقد فعلت ذلك في حضور الجنرال بيت شومايكر … إنني في تواصل مع لاعبين كانوا مؤخرا في افغانستان والعراق أو لا يزالون هناك . لقد أرسلت خطة للخروج ( من العراق ) مبنية على أفكار كتيبة الارض الأولى.
أنا أتكلم أسبوعياً مع عضو في كتيبة السيطرة على الإجهاد في العراق وهو يحمل معه الكتيب ويستخدمه لإبلاغ رفاقه عن مساهماتهم الكامنة في الخدمة … ” .
غوانتانامو وأبو غريب .. والقائم
لقد نشرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر سلسلة من التقارير ورعت عدة مؤتمرات لتقييم إذا كانت “التقنيات غير القاتلة” التي روج لها أليكساندر وتشانون وزمرتهم غير قاتلة بالفعل .
وفقا لمحاضرة للجنة الدولية للصليب الاحمر ألقيت في 1998 امام البرلمان الاوروبي ، تم تعريف الاسلحة غير القاتلة باعتبارها الاسلحة التي تكون نسبة الموت بسببها أقل من 25%. إن الاسلحة غير القاتلة مثل الليزر وأسلحة التردد الواطئ جدا وأنواع عديدة من أسلحة الصدمة الكيمياوية أو البيولوجية أو الصوتية المستخدمة على نطاق واسع قد تسبب إصابات مزمنة مثل العمى والصمم و تدمير الجهاز الهضمي . ولذلك تطلب اللجنة الدولية للصليب الاحمر القيام بدراسات مستفيضة وجادة وعقد معاهدات واتفاقيات جديدة .
وفعلا ، حسب ما ذكره كل من رونسون والكاتبة في مجلة نيويوركر جاين ماير (Jane Mayer)، تعتمد جميع طرق التعذيب المستخدمة في جوانتانامو وأبوغريب واماكن اخرى أقل شهرة مثل معتقل “القائم” قرب الحدود السورية ، تعتمد على مخططات تشانون وأليكساندر “غير القاتلة“، لكن بنتائج قاتلة في بعض الحالات .
وتأكد رونسون من أن إحدى المواقع في القائم كانت تدير ” تحقيقات ” مع متمردين عراقيين محتجزين بعد تشغيل الموسيقى لمدة أربعة ايام متواصلة لأغنية “أنا أحبك” من فلم بارني الديناصور البنفسجي .
ويعتقد رونسون اعتقادا راسخا بأن الموسيقى كانت غطاء لبث ترددات لاواعية وأصوات ذات ترددات عالية جدا أو منخفضة جدا التي تؤثر على عمل الدماغ لتحطيم قدرة السجناء على المقاومة .
لقد كان السجناء يوضعون في حاويات معدنية في الشمس الحارقة معصوبي الأعين وفي وضعيات جلوس القرفصاء وهم محاطون بالاسلاك الشائكة بينما يستمر هدير الموسيقى والموجات اللاواعية .
في مقابلة نشرت في عدد 11-18 يوليو 2005 من النيويوركر , كشفت ماير أن النفسانيون من القوات الخاصة من برنامج “النجاة والمراوغة والمقاومة والهرب ” (SERE) في مدرسة جون اف كندي للعمليات الحربية الخاصة في فورت براغ قد نقلوا إلى غوانتانامو لمراقبة خطط التحقيق .
النفسانيون من برنامج (SERE) كونوا فريقا من ” مستشاري علم السلوك ” (Behavioral Science Consultation Teams-BSCT) أو ” البسكويت ” قاموا ” بقلب هندسة ” الطرق التي استعملت مع جنود القوات الخاصة لتدريبهم على مقاومة التحقيق والتعذيب من قبل العدو كجزء من برنامج العمليات الحربية الخاصة المتقدمة في فورتبراغ . (قلب الهندسة يعني انه بدلا من تدريب الجنود على تقنيات مقاومة التعذيب، تعكس العملية وتستخدم نفس التقنيات في تحطيم إرادة جنود العدو في الاسر ) .
وقد أكد جيم تشانون في رسالة اليكترونية ثانية الى رونسون ان كثيرا من الافكار التي تبناها محققو الاستخبارات العسكرية في غوانتانامو و ابو غريب و القائم جاءت بشكل مباشر من الخطط التفصيلية لكتيبه الارض الاولى .
التجسيد الحي لكتيبة الارض الاولى
في نقطة ما من تحقيقاته حول “مقوسي الملاعق” في الجيش الأمريكي وجه المؤلف جون رونسون سؤالا لستوارت هيلر وهو صديق لكل من مارلين فيرجيسون و جيم تشانون ، حول ما إذا كان يستطيع ان يذكر جندي واحد يعتبره هو ” التجسيد الحي” لكتيبة الارض الاولى .بدون اي تفكير رد هيلر : ” بيرت رودريغيز” (Bert Rodriguez).
بيرت رودريغيز هو من الناس الاكثر روحانية بين الذين التقيتهم ” .
ثم قال هيلر لرونسون “ لا . روحاني كلمة غير صحيحة . انه مثل التجسيد الحي للموت . يقدر ان يوقفك من بعد . يقدر ان يؤثر على حدث فيزيائي فقط بعقله . اذا شد انتباهك يقدر ان يوقفك من بعد . يقدر ان يوقفك من دون لمسك “.
مثلما كتب رونسون : ” في ابريل 2001 , استلم بيرت رودريغيز تلميذا جديداً ، كان اسمه زياد الجراح . زياد ظهر يوماً في مركز اللياقة البدنية (US 1 Fitness Center) و قال انه سمع بأن بيرت رودريغيز مدرب جيد . لماذا اختار زياد بيرت من بين كل مدربي الفنون القتالية المبعثرين على ساحل فلوريدا ، يظل هذا السؤال موضع تخمين . من الممكن ان شهرته في مجال الباطنية والسحر قد سبقته ، أو احتمال أنها كانت علاقات بيرت العسكرية . إضافة إلى ذلك ، درب بيرت في وقت ما أحد مسؤولي الحرس لأميرٍ سعودي ، ربما ذلك كان هو الموضوع… قدم زياد الجراح نفسه باعتباره رجل أعمال لبناني , يسافر كثيراً و يريد حماية نفسه .
يقول رودريغيز ” لقد أحببت زياد كثيرا . كان متواضعاً جداً ، و هادئا جدا . وكان في وضعٍ صحي جيد ، ومجتهد جداً ” . لقد علم رودريغيز زياد ” قبضة الخنق و روح الكاميكازي الانتحارية . يجب أن تكون لديك عهد تموت من اجله . يجب ان تكون لديك رغبة في الإنجاز أو الموت ” .
ويضيف رودريغيز : ” زياد كان مثل لوك سكاي والكر ( بطل فلم حرب النجوم ) . أنت تعرف أنه عندما يريد سكاي والكر المشي على الطريق الخفي؟ يجب عليك أن تؤمن بأن الطريق موجود . نعم ، قال زياد إنني أؤمن . كان زياد مثل لوك سكاي والكر ” .
رودريغيز درب زياد الجراح لمدة ستة اشهر و أعطاه عدة كتب مختصة بالقتال بالسكين التي كتبها رودريغيز بنفسه. زياد الجراح قرأ هذه الكتب مع صديقه مروان الشيحي الذي كان يسكن معه في نزل ” ذا بانثر موتيل” على ساحل ديرفيلد في فلوريدا .
في 11 سبتمبر 2001 أخذ زياد الجراح زمام السيطرة على طائرة يونايتد ايرلاينز الرحلة رقم 93 التي سقطت في بينسيلفانيا .
أما مروان فقد استولى على طائرة يونايتد ايرلاينز رحلة رقم 175 التي اصطدمت بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي في مانهاتن ، نيويورك .
ومن آثار هذه البرامج الدنيئة الشريرة ما أثير وما زال يثار على وزارة الدفاع الأمريكية وإدارة بوش بقيادة عتاة الكفر والفسق ، من الفاسدين المفسدين وآخر من فضح بالفساد مساعد ” تشيني ” نائب بوش ، ( لويس ليبي ) بل الإدارة نفسها واستخباراتهم بما يثار بالوقت الحالي وتبرأت منه كل من اوروبا وجميع منظمات الحقوق البشرية ، قضية ما يسمى بـ “المناطق السوداء ” ، سجون جمع فيها عباد الله تعالى يعذبون بها بوسائل استحدثها هؤلاء الكفرة الفسقة ، تنم عن وحشيتهم وحيوانيتهم التي لا نظير لها على الإطلاق .
وفي هذا التعقيب نتبع الموضوع الأساسي بهذا المقال الذي يتحدث حول أساليب جنرالات الجيش الأمريكي ومدى عظم هذا الجرم الذي يكرس بتلك البرامج التجريبية الوحشية على العرب والمسلمين في كل من أفغانستان والعراق ، أو من خطفوهم من بلاد أوروبية واستودعوهم تلك السجون ، بعد ما كان يجرب بعضها في بلدان مثل بلدان أمريكا الجنوبية ، وبلدان شرق آسيا .
تحاول وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاجون ) في معركة قانونية تجري حالياً في المحكمة الفيدرالية في نيويورك وقف الكشف عن المزيد من الصور وأشرطة الفيديو التي تحتوي على مزيدٍ من الإهانات والتعذيب لسجناء أبو غريب .
يتعلق الموضوع بدعوى رفعها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ( American Civil Liberties Union -ACLU ) ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ( Physicians for Human Rights ) وجمعية المحاربين القدامى من أجل الحس العام ( Veterans for Common Sense ) وغيرها من المنظمات . وتطالب الدعوى بالكشف عن 87 صورة وأربعة أشرطة فيديو يعتقد أنها تتضمن صور اغتصاب ولواط وأفعال أخرى أكثر بشاعة مما تم الكشف عنه حتى الآن .
السؤال المطروح هو : ما العلاقة بين هذا والتقارير التي تسلمتها مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو حول أن مجموعة من المسؤولين عن العمليات الخاصة في قاعدة فورت براغ العسكرية ( Fort Bragg ) ضالعة في ممارسات السحر والشعوذة وبرامج وتجارب ” الحرب الذهنية ” ، بالاشتراك مع عناصر تنتمي إلى جماعات عبادة الشيطان ؟ .

ينبغي أن ينطلق التحقيق في هذه المسألة في ضوء جلسات الشهادة الأخيرة التي عقدت في مجلس الشيوخ ، وأيضاً في ضوء المقالة التي نشرت في نيويورك تايمز بقلم المراسلة التحقيقية جين ماير ( Jane Mayer ) التي وثقت باستفاضة أكثر أن انتهاكات السجناء وتعذيبهم كانت سياسة متبعة ومقصودة ، وأنها جاءت بأوامر من أعلى الجهات في وزارة الدفاع ، وأن تلك الأفعال قد أدخلت عمداً إلى العراق ، بعد أن جربت في جوانتانامو .
قد يبدو من غير المعقول للقارئ أن يتم الربط بين فضائح التعذيب والشبكات الشيطانية المغتصبة للأطفال التي كانت ترتكب هذه الجرائم في ( قاعدة بريسيديو العسكرية في سان فرانسيسكو ) أو ( قاعدة أوفوت الجوية في نبراسكا ) .
لكن أمعن النظر في التالي :
حينما أدلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في مايو 2004م ، حذر من أن صور أبوغريب التي لم تكشف تعد أسوأ بكثير من تلك التي كشفت حتى الآن ، مضيفاً أن تلك الصور فيها أفعال ” لا يمكن وصفها إلا بالسادية الواضحة ، وأنها قاسية وغير إنسانية ” .
عضوة مجلس الشيوخ ليندزي غراهام ( Lindsey Graham ) وهي عضوة جمهورية من ولاية ساوث كارولاينا قالت بعد الاستماع لشهادة رامسفيلد : ” إننا نتحدث عن اغتصاب وقتل هنا ” . غيرها من أعضاء الكونجرس الذين بدوا مصدومين والذين رأوا الصور ، قالوا إن الصور فيها سجناء عراة وقد أُجبروا على تمثيل وضعيات جنسية مع بعضهم البعض . وقد رسم رئيس قيادة الأركان الأمريكي ريتشارد مايرز صورة قاتمة عما قد يحدث إذا تم نشر هذه الصور والأفلام . قال مايرز ذلك في شهادة خطية قدمت الشهر الماضي في قضية ” الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ” ولم يكشف النقاب عنها إلا مؤخراً .
حسب أقوال مايرز ” قد يشكل خطراً واضحاً وجدياً للتحريض على العنف وحدوث أعمال عنف ضد القوات الأمريكية وقوى التحالف . . وقد يؤدي ذلك إلى تزايد تجنيد الإرهابيين ” .
وأضاف مايرز : ” سيتم تصوير هذه المشاهد وكأنها جزء من مما يزعم أنها حملة أمريكية مستمرة لإذلال المسلمين ” .
والآن استمع لما قاله الكاتب الصحفي سيمور هيرش ، الذي كان أول من كشف عن قصة أبو غريب في أبريل 2004م والذي قال التالي أثناء ندوة للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية :
” بعض أسوأ الأمور التي حصلت لا تعرفون عنها شيئاً ، حقاً ؟ أفلام فيديو ، هناك نساء في تلك الأفلام . ربما قرأ البعض منكم أنهن يسربن رسائل إلى خارج السجن ، إلى أزواجهن . هذا في أبو غريب . . النساء كن يسربن رسائل يقلن فيها ” أرجوكم تعالوا واقتلوني ، بسبب ما حصل ” ، وفي الواقع ما حصل هو أن أولئك النساء اللاتي قد اعتقلن مع صبيان ، وفي بعض الحالات أطفال ، في بعض الحالات المسجلة . لقد مورس مع الصبية اللواط في نفس الوقت الذي كانت فيه الكاميرا تسجل ، والأسوأ من هذا هو سماع تسجيل صوت صراخ الصبية وهذا في حوزة حكومتكم . إنهم في رعبٍ تام ” .
إضافة إلى ذلك أدلى أحد السجناء السابقين في أبو غريب بأقوال إلى أحد المحققين الأمريكيين من الجيش يشرح فيها بالتفصيل اغتصاب أحد الجنود الأمريكيين لصبي سجين في أبو غريب ، ووصف أشكال أخرى من الانتهاك ضد الأطفال هناك .
قد يسأل القارئ نفسه الآن: ” كيف يمكن أن يتورط جنود أمريكيون في أعمالٍ شنيعة كهذه ” ؟!
” البقاء ، المراوغة ، المقاومة ، الهرب ”
بالرغم من أن مقالة جين ماير لا تتطرق إلى أسئلة عميقة كهذه ، إلا أنها في مقالتها المطبوعة في نيويورك تايمز في 11 مايو بعنوان ” التجربة ” تقدم عرضاً مقنعاً بأن التقنيات المستعملة لإذلال السجناء جنسياً ودينياً ، وأيضاً أكثر التقنيات المستعملة في جوانتانامو وأبوغريب ، كانت قد طورت من قبل علماء في السلوك وغيرهم من المرتبطين بالجيش الأمريكي ، وإن طرقاً مثل هذه تستخدم بشكل منتظم في تدريب أفراد الجيش لمقاومة التحقيق في حال أسروا من قبل قوة عدوة .
بعث رامسفيلد الجنرال جيفري ميلر ( Geoffrey Miller ) ليتولى قيادة معتقل جوانتانامو في نوفمبر 2002م ، لأن رامسفيلد كان يعتقد أن القائد الأسبق لم يحصل على نتائج جيدة في التحقيق . ميلر ، الذي يقال إنه جزء من جماعة ” مقوسي الملاعق ” ( ممارسي الشعوذة والممارسات الباطنية ) كما أنه صنو فكري للجنرال وليام بويكن ( William Boykin ) الحاقد على الإسلام ، كان هو الذي بدأ سياسة إعطاء دور للاختصاصيين النفسيين وأطباء الأعصاب في المساعدة في التحقيقات ، وذلك كجزء من ” فريق مستشاري علم السلوك ” ( Behavioral Science Consultation Teams -BSCT ) الذي ينعت باسم ” بسكويت ” أيضاً . يعمل برنامج ” البسكويت ” تحت إشراف الاستخبارات العسكرية وكثير من أعضائه خضعوا إلى برنامج ” البقاء ، المراوغة ، المقاومة والهرب ” ( Survival ، Evasion ، Resistance ،and Escape- SERE ) ويتضمن تعريض الخاضعين للتدريب إلى درجات حرارة قصوى وحرمان النواحي الحسية ، ومن ذلك احتجازهم في غرف ضيقة جداً وتعريضهم للأصوات العالية والإحراج والإذلال الجنسي ، وأيضاً ما يسمى ” الحيرة الدينية ” ويشمل ذلك تدنيس الكتاب المقدس أمام أعينهم .
بعد فترة وجيزة من وصول ميلر إلى جوانتانامو ، أثار موظفو مكتب المباحث الفيدرالي ( إف بي آي ) المعينون في جوانتانامو جملة اعتراضات ضد استخدام تقنيات برنامج ( SERE ) في عمليات التحقيق مع السجناء ، وقاموا بإبداء قلقهم من ذلك أمام ميلر شخصياً ، وذلك حسب وثائق كشف عنها في الدعوى القضائية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية .
في أواخر شهر أغسطس 2003م ، بعث وكيل وزارة الدفاع الأمريكية ستيفن كامبون ومساعده بويكن ، ميلر إلى العراق . زار ميلر في أبو غريب فرقة ” الصيد والقتل ” المعروفة باسم ” القوة الخاصة 20 ” . كانت مهمة ميلر ” جوانتنمة ” مراكز الاعتقال والتحقيق في العراق ( جعلها مثل جوانتانامو ) . كما وصف ميلر بنفسه في التقرير الذي يلخص زيارته إلى العراق فإنه ذهب ” ليناقش قدرة العمليات الحربية في استغلال المعتقلين بسرعة لصالح عمليات الاستخبارات ” . من توصياته المعروفة استخدام عمليات الاعتقال ( مثلاً استعمال شرطة عسكرية كحراس سجون ) ” لتهيئة ظروف تحقيقات ناجحة ” . ومما هو غير معروف جيداً هو أن ميلر أيضاًً أوصى بالاستفادة من فريق مستشاري علم السلوك ( فريق البسكويت ) ” للمساعدة في تعزيز عمليات التحقيق ” . ويشرح ميلر هذا الأمر قائلاً : ” الفرق هذه المتكونة من أطباء نفسيين والعصبيين الخبيرين في علم السلوك تلعب دوراً أساسياً في تطوير استراتيجيات تحقيق موحدة ، وفي تقييم إنتاج المعلومات الاستخبارية من التحقيقات ” .
” هندسة معكوسة ”
حسب قول جين ماير ( الصحفية في نيويورك تايمز ) فإن برنامج ( SERE ) ، ومقره في مدرسة جون إف كندي الحربية الخاصة في فورت براغ ، كما يشرف على برنامج التدريب خبراء نفسيون والعاملون في حقل علم السلوك الذين يحتفظون بتسجيلات ووثائق دقيقة لجميع ردود فعل المتدربين ومستوى الضغط النفسي لديهم . ولأن المقصود من البرنامج هو تعريض الخاضعين للتدريب إلى أقصى قدر من القلق من أجل أن يسلحوهم لمقاومة التحقيق والتعذيب فإن البرنامج كما تقول ماير : ” هو مستودع للمعرفة عن الطرق الإجبارية للتحقيق ” .
وتكمل ماير: ” لقد تعلم خبراء برنامج ( SERE ) أن إحدى الطرق الفعالة لإثارة القلق الحاد هي خلق بيئة من الحيرة الكاملة ، إذ تغطى رؤوس الخاضعين للتدريب بالأكياس ويتم قطع فترات نومهم بشكل مستمر ويتم تجويعهم لفترات طويلة وتخلع عنهم ثيابهم ويتم تعريضهم لدرجات حرارة قصوى ” . . وهكذا دواليك .
إذا كان أسير حربٍ ” يحاول تفادي الاعتراف بالأسرار أمام محققي العدو فإنه من الاحتمالات الضعيفة جداً أن يستطيع المقاومة إذا حرم من النوم أو يصارع من أجل تفادي الآلام الشديدة ” . أو حسب قول ماير في مقابلة موجودة على صفحة النيويوركر تقول فيها: ” قبل 11 سبتمبر كان كثير من أولئك الخبراء في علم السلوك ( الموجودين في جوانتانامو الآن ) منتسبين إلى مدارس برنامج ( SERE ) ؛ حيث كانوا يستعملون علمهم في تدريب الجنود الأمريكيين لمقاومة تحقيقات عنيفة . لكن منذ 11 سبتمبر أبلغتني مصادر مختلفة أن علماء السلوك بدأوا ” عكس الهندسة ” ، فبدلاً من أن يعلموا أسلوب مقاومة محققي العدو في الأسر ، بدأوا باستعمال مهارتهم للتغلب على مقاومة السجناء الموقوفين عند الأمريكيين ” .
أحد أولئك المذكورين في مقابلة ماير ، والذي كان يلعب دوراً مهماً في جوانتانامو هو الكولونيل مورغان بانكس ( Col . Morgan Bank ) مدير دائرة التطبيقات النفسية ( Psychological Applications Directorate ) في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي ( Army Special Operations Command ) في قاعدة فورت براغ . كان بانكس يوصي بأن يكون للخبراء النفسيين العاملين مع فريق مستشاري علم السلوك في جوانتانامو خلفية في برنامج ( SERE ) .
جوانتانامو المختبر
أثناء الجدل المثار حول تقرير مجلة نيوزويك عن تدنيس القرآن ، كتب أحد الضباط السابقين في الجيش الأمريكي إلى البروفيسور جوان كول ( Juan Cole ) الذي يدير موقعاً مضاداً للحرب على الإنترنت باسم ( Informed Comment ) ، وشرح له تجربته مع مدرسة ( SERE ) التي كان فيها ” معسكر اعتقال ” للمحاكاة يتم فيه تدريب أفراد قوات الاستخبارات المضادة والمحققين . كتب الضابط السابق في رسالته: ” واحدة من التجارب التي تعلق في الذاكرة أكثر من أي شيء آخر هي لما قام أحد مسؤولي المعسكر برمي الإنجيل على الأرض وبدأ بركله وغير ذلك . . إنها كانت صدمة قوية ، ولو أن هذا كان فقط في تدريب ، إنني لا أشك في صحة قصة تدنيس القرآن ” .
ويضيف هذا الضابط السابق قائلاً: ” إنني متأكد أنكم يجب أن تدركوا أن جوانتانامو كان يستخدم كمختبر لكل طرق التأثير النفسي لأفراد الاستخبارات المضادة ” ، ووصف تجربته تلك ” بأنها أمر مثير للغثيان ” .
إن الإهانات الجنسية ومنها تعرية المتدربين وجعل نساء يسخرن من حجم الأعضاء التناسلية للرجال هي جزء من التدريب المتقدم لبرنامج ( SERE ) ، بعد كل ذلك يأتون ويقولون إن المجندة ليندي إنجلاند اخترعت كل ما عملت في سجن أبو غريب من عندها وبمفردها .
وقد بلغ الكاتبة ماير عن طريق أحد المتدربين السابقين في برنامج ( SERE ) عن طريقة تدريب تدعى ” الاغتصاب الزائف ” ، حيث تقف ضابطة خلف ستار وكأنه يتم اغتصابها ، ويتم إبلاغ المتدرب بأنه يستطيع إيقاف عملية الاغتصاب إذا تعاون مع المحققين . يبدو أنهم في أبوغريب أزالوا الجزء الذي يقول ” زائف ” من دليل الاغتصاب .
” اغتصاب وقتل “

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق