الأربعاء، 13 فبراير، 2013

الملائكة وأعظم جنود الله ومكفرات الذنوب :106

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 1 يناير 2009 الساعة: 05:56 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
ولله جنود السموات والأرض
الدكتور عصام بن هاشم الجفري

 الحمد لله ذي القوة والعزة والجبروت والسلطان ، الذي لا يخرج عن بطشه وقدرته إنس ولا جان،أحمده سبحانه وأشكره فهو العظيم ذو الفضل والامتنان،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،له جنود السموات والأرض لا يعلمها إلا هو ويعلم ما هو كائن وما قد كان،وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمداً المبعوث للثقلين الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم القيامة بإحسان.أما بعد:فاتقوا الله يا أمة الإيمان تفوزوا وتسعدوا وترتقوا في الجنان أتدرون ما تلكم الجنان استمعوا لقول ربكم يخبركم عنها: } جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا()لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا()تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا{([1]).معاشر المؤمنين يحاول أعداء الإسلام بث الرعب والخوف في قلوب أمة الإسلام من خلال استعراض جندهم وآلياتهم وجيوشهم ، والسؤال كم جندهم إلى جوار من جند الأرض كلها ؟ فما بالكم بجنود السموات والأرض ؟ أتدرون لمن جنود السموات والأرض أنها لربكم الذي خلقكم وهداكم للإيمان به إنها لمن كرمكم بأن أنزل إليكم الكتاب الذي بين أيديكم وأخبركم فيه بقوله }وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {(2) . وقد قص علينا ربنا جلت قدرته نماذج لأقوام ما عرفوا تلك القاعدة العظيمة }وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {(2). فسلط عليهم العظيم جند من جنده فهؤلاء قوم نوح كذبوا رسولهم وأعرضوا عن سبيل ربهم فأرسل الله عليهم جند من جنده ألا وهو الماء فأغرقهم وأخبرنا عن ذلك بقوله : }فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ()وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ()وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ()تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ()وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ()فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ()وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ{(3) . فقولوا لي بربكم أي قوة على وجه الأرض مهما بلغ تقدمه ومهما بلغت التقنية التي تمتلكها تستطيع أن تصمد في وجه مياه عاتية وأمواج متلاطمة غطت رؤوس الجبال ، وكم نسمع اليوم عن سفن لدول بلغت قمة التطور والتقنية البشرية غرقت في البحر فوقفت تلك الدول بكامل تقنياتها عاجزة أمام القدرة الإلهية ، وكم من تلك الدول تنفجر سفنها الفضائية أما أعينها ويحترق ركابها وهي عاجزة عن نجدتهم أو أن تفعل شيئاً ، وبنفس الماء هلك طاغية من أكبر طغاة البشرية فرعون وجنده الذي ظن أنه قد تفرد بالتصرف في الكون فقال مقولته الخبيثة : } وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ{(4) . فماذا كانت النتيجة :} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ{(5) .وقبل أن يأخذهم الله ويهلكهم بالماء أرسل عليهم الجبار سبحانه أصنافاً من جنده لبعتبروا ويعودوا وكانوا في كل مرة يعلنوا توبتهم حتى إذا كشف الله عنهم عادوا ومن تلك الجنود ما ذكره الله لنا بقوله : }فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ{(6) .وهذا أبرهة الحبشي الأشرم غرته قوته وجيشه وفيلته فسار لهدم الكعبة فأرسل الله عليه جند من جنده وأخبرنا عن حاله فقال : }أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ()أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ()وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ()تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ()فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ{(7) . ومن جند الله الريح وقد أهلك الله بها قوم عاد الذي اغتروا بقوتهم فقالوا في غرور وكبر يخبرنا العليم سبحانه عنهم بقوله: }فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ{(8) . فأرسل الله عليهم الريح فلما رأوا مقدمتها كانوا لا يزالون في سكرتهم وغرورهم يخبر الله عنهم بقوله : }فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا{ فرد الله عليهم بقوله : }بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ{(9).وأخبرنا الله عن هلاكهم فقال: }وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ() سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ()فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ{(10) . ونصر بالريح رسولنا r ومن ذلك غزوة الأحزاب التي يقول الله فيها : }يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا{(11) .وكانت ريحاً شديدة باردة أطفأت نارهم وهدمت خيامهم وقلبت قدورهم فما عاد يقر لهم قرار فعادوا خائبين من حيث أتوا ولم ينالوا من المؤمنين ما كانوا يقصدون ، هزم القوي جندهم وقصم قاصم الجبابرة ظهرهم ويقول r فيما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍt: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ  بِالدَّبُورِ))(12). ويعلق صاحب الفتح على ذلك بقوله : (..( بِالصَّبَا ) يُقَال لَهَا الْقَبُول لِأَنَّهَا تُقَابِل بَاب الْكَعْبَة إِذْ مَهَبّهَا مِنْ مَشْرِق الشَّمْس , وَضِدّهَا الدَّبُّور وَهِيَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْم عَادٍ , وَمِنْ لَطِيف الْمُنَاسَبَة كَوْن الْقَبُول نَصَرْت أَهْل الْقَبُول وَكَوْن الدَّبُّور أَهْلَكْت أَهْل الْإِدْبَار , وَأَنَّ الدَّبُّور أَشَدّ مِنْ الصَّبَا.. ففِي قِصَّة عَادٍ أَنَّهَا لَمْ يَخْرُج مِنْهَا إِلَّا قَدْر يَسِير وَمَعَ ذَلِكَ اِسْتَأْصَلَتْهُمْ , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة ) . وَلَمَّا عَلِمَ اللَّه رَأْفَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمِهِ رَجَاء أَنْ يُسْلِمُوا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا فَكَانَتْ سَبَب رَحِيلهمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنْ الشِّدَّة , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِك مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَأْصِلهُمْ . وَمِنْ الرِّيَاح أَيْضًا الْجَنُوب وَالشَّمَال , فَهَذِهِ الْأَرْبَع تَهُبّ مِنْ الْجِهَات الْأَرْبَع , وَأَيّ رِيح هَبَّتْ مِنْ بَيْن جِهَتَيْنِ مِنْهَا يُقَال لَهَا النَّكْبَاء)(13).فنسأل الله أن يحمي المسلمين بجند من جنده.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:} هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
دعاء يختار الملائكه في مقدار اجره
دعاء يحتار الملائكه في مقدار الاجر اللذي يمنح لقائله
(( اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ))
عندما يقول الموؤمن هذا الدعاء من قلب خالص يحتار الملائكه في مقدار الاجر اللذي يمنح لقائل هذا الدعاء .
فيختلفون في عظمته وقدرة ويسألون الواحد الاحد عن اجره فيقول لهم :
اكتبوها كما هي وانا اجزي عبدي بها.
تخيل اخي الكريم ..اختي الكريمه ان هذه الكلمات القليله لها هذا المقدار العظيم من الاجر الذي لا يعرف قدره ..
أعـظـمُ جـنـودالله
نظرتُ إلى النار
فوجدتها تُذيب الحـديد
فقـلت:
النار أعظم جنود الله
ثـم نظـرتُ إلى الـمـاء
فوجـدته يطـفئ النــار
فقـلت:
المـاء أعظم جنود الله
ثم نظرتُ إلى السحــاب
فوجـدته يحـمـل الماء
فقـلت:
السحـاب أعظم جنود الله
ثم نظرتُ إلى الـهــواء
فوجـدته يسُـوق السحـاب
فقـلت:
الـهـواء أعظم جنود الله
ثم نظرتُ إلى الجـبال
فوجـدتها تعـترض الهـواء
فقـلت:
الجـبال أعظم جنود الله
ثم نظرتُ إلى الإنسان
فوجـدته يقـف عـلى
الجـبال وينحـتها
فقـلت:
الإنسـان أعظم جنود الله
ثم نظرتُ إلى ما يُقعـد
الإنسـإن فـوجــدته النـوم
فقـلت:
النـوم أعظم جنود الله
ثم وجـدتُ أن ما يذهبُ النوم هو
الهم والغـم
فقـلت:
الـهـم والغـم أعظم جنود الله
ثم نظرتُ فوجـدت أن الهم والغم
محـلـُهما القـلب
فقـلت:
القـلب أعظم جنود الله
ووجـدت هـذا القـلب
لا يطـمئنُ
إلا بذكــر الله
فعـلمت أن أعـظم جـنود الله
ذكـــرُ الله
الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم
بـِذِكْرِ الله
أَلاَ بـِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(الرعــد 28)
الملائكة
السؤال :
ماذا تعتقد في الملائكة بخصوص وظيفتهم ، هيئتهم ، أشكالهم ، قوتهم ؟
الجواب:
الحمد لله
الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة التي لا يقوم الإيمان إلا بها ، ومن لم يؤمن بواحدة منها فليس بمؤمن ، وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه من الله تعالى .
والملائكة من عالم الغيب الذي لا نُدركه ، وقد أخبرنا الله عنهم بأخبار كثيرة في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وفيما يلي طائفة من المعلومات الصحيحة والأخبار الثابتة الواردة فيهم ، لعلك أيتها السائلة الكريمة تقدّرين الأمر حقّ قدره وتعلمين عظمة الخالق سبحانه وعظمة هذا الدّين الذي جاءنا بأخبارهم :
من أيّ شيء خلقوا ؟ :
خلقوا من نور كما قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ” . رواه مسلم رقم 2996
متى خلقوا ؟ :
ليس لنا علم على وجه التحديد بوقت خلقهم لعدم ورود النص في ذلك لكنهم سابقون لخلق الإنس يقينا لنص القرآن: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } سورة البقرة آية 30 . فأخبرهم بإرادته خلق الإنسان فدلّ على أنهم موجودون قبله .
عظم خلقهم :
يقول تعالى في ملائكة النار: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } سورة التحريم آية 6 .
وأعظمه على الإطلاق جبريل عليه السلام ومما جاء في وصفه :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ . رواه أحمد في المسند قال ابن كثير في البداية 1/47 إسناده جيد .
وقال رسول الله واصفا جبريل : ” رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ” رواه مسلم رقم 177
ومن الملائكة العظام أيضا حَمَلة العرش ومما جاء في وصفهم : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ ” . سنن أبي داود : كتاب السنة : باب في الجهمية .
لهم أجنحة :
يقول الله تعالى: { الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير } . سورة فاطر آية 1
جمالهم :
قال تعالى واصفا جبريل عليه السلام: { علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى } سورة النجم آية 5-6 قال ابن عباس: {ذو مرة} ذو منظر حسن ، وقال قتادة : ذو خَلْق طويل حسن.
وقد تقرر عند الناس جميعا وصف الملائكة بالجمال ولذا فهم يشبّهون الجميل من البشر بالملائكة كما قالت النسوة في حق يوسف الصديق: { فلما رأينه أكبرنه وقطّعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } . سورة يوسف آية 31
تفاوتهم في الخلق والمقدار :
الملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار بل يتفاوتون كما يتفاوتون في الفضل كذلك فأفضلهم من شهد بدرا كما جاء في حديث مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ : مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ . رواه البخاري رقم 3992
لا يأكلون ولا يشربون:
ويدل على هذا ما جرى بين خليل الرحمن إبراهيم وأضيافه من الملائكة لما زاروه ، قال تعالى : { فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم } .سورة الذاريات آية 28
وفي آية أخرى : { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } .سورة هود أية 70
لا يملون ولا يتعبون من ذكر الله وعبادته:
قال تعالى :{ يسبحون الليل والنهار لا يَفْتُرون } سورة الأنبياء آية 20، وقال سبحانه : { فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } سورة فصلت آية 38.
عددهم:
الملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله  يقول النبي صلى الله عليه وسلم واصفا البيت المعمور في السماء السابعة : ” فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ” رواه البخاري . فتح رقم 3207
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ” . رواه مسلم رقم 2842
أسماؤهم:
للملائكة أسماء لكننا لا نعلم  من أسمائهم إلا القليل فمن نُصّ على اسمه وجب الإيمان به تفصيلا وإلا كان الإيمان به مجملا داخلا في عموم إيمان العبد بالملائكة ، ومن أسماء الملائكة :
1 ، 2 - جبريل وميكائيل:
{ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ، من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين } سورة البقرة آية 98 .
3 - إسرافيل:
عن أَبُي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ” . رواه مسلم رقم 270 .
4- مالك :
وهو خازن النار قال تعالى: { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك .. } سورة الزخرف آية 77 .
5 ، 6 - منكر ونكير :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضَْاعُهُ فلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ “. رواه الترمذي رقم 1071 وقَالَ أَبو عِيسَى : حديثٌ حَسَنٌ غَرِيب وحسنه في صحيح الجامع رقم 724 .
7 ، 8 - هاروت وماروت:
يقول تعالى: { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } سورة البقرة آية 102 ومنهم غير ذلك {وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر} سورة المدثر آية31 ومنهم غير ذلك
قدراتهم
للملائكة قدرات عظيمة وهبهم الله إياها ومنها :
قدرتهم على التشكل:
أعطى الله الملائكة القدرة على التشكل بغير أشكالهم فقد أرسل الله إلى مريم جبريل في صورة بشر يقول تعالى: { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشر سويا } سورة مريم آية 17 .
وإبراهيم جاءته الملائكة في صورة بشر ولم يعرف أنهم ملائكة حتى أعلموه بذلك ، وكذا لوط أتوه في صورة شباب حسان الوجوه ، وقد كان جبريل يأتي النبي في صور متعددة فتارة يأتي في صورة دحية الكلبي وكان صحابيا جميل الصورة ، وتارة في صورة أعرابي ورآه الصحابة على صورته البشرية كما في الصحيحين من حديث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ …. الحديث . صحيح مسلم رقم 8
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على تصورهم بالصور الآدمية كحديث قاتل المائة وفيه ” فجاءهم ملك في صورة آدمي ” وحديث الأبرص والأقرع والأعمى .
سرعتهم:
أعظم سرعة يعرفها البشر اليوم سرعة الضوء وسرعة الملائكة فوق هذه السرعة بكثير إذ أن السائل ما كاد يفرغ من سؤال النبي إلا وقد جاء جبريل بالجواب من رب العزة.
وظائفهم :
· منهم الموكل بالوحي من الله على رسله وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام قال الله تعالى: { من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله }  سورة البقرة آية 97 وقال: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ(194) } سورة الشعراء .
· ومنهم الموكل بالمطر وتصريفه إلى حيث يشاء الله وهو ميكائيل عليه السلام ، وله أعوان  يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه ويصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الله عز وجل .
· ومنهم الموكل بالصور وهو إسرافيل ( والصور هو عنق كالبوق ينفخ فيه إسرافيل عند قيام الساعة ) .
· ومنهم المُوكّل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه قال تعالى: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } سورة السجدة آية 11 . ولم يثبت في حديث صحيح تسميته بعزرائيل .
· ومنهم المُوكّل بحفظ العبد في حله وترحاله ، في يقظته ونومه وفي كل حالاته وهم المعقبات الذين قال الله في شأنهم : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) } سورة الرعد .
· ومنهم المُوكّل بحفظ عمل العبد من خير أو شر وهم الكرام الكاتبون وهؤلاء يشملهم قوله تعالى: { ويرسل عليكم حفظة } سورة الأنعام آية 61 ، وقال تعالى : { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } سورة الزخرف آية 80 ، وقال عزّ وجلّ : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد ٌ(18) } سورة ق ، وقال : { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِين َ(11) } سورة الإنفطار
· ومنهم الموكل بفتنة القبر وهم منكر ونكيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ… الحديث وقد تقدّم .
· ومنهم خزنة الجنة قال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) } سورة الزمر .
· ومنهم خزنة جهنم وهم الزبانية ورؤساؤهم تسعة عشر ومُقدَّمهم مالك عليه السلام ، قال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ(71) } سورة الزمر ، وقال سبحانه: { فليدع ناديه (17)سندع الزبانية(18) } سورة العلق ، وقال تعالى :{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ(28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ(29)عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا .. } سورة المدثر ، وقال تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} سورة الزخرف آية 77 .
· ومنهم الموكل بالنطفة في الرَّحِم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا. رواه البخاري فتح رقم 3208 ومسلم رقم 2643 .
· ومنهم حملة العرش قال تعالى في شأنهم : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } سورة غافر آية 7.
· ومنهم ملائكة سياحون في الأرض يتبعون مجالس الذكر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِي قَالَ فَيَقُولُونَ لا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنْ النَّارِ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلائِكَةِ فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ . رواه البخاري فتح رقم 6408
·  ومنهم الموكل بالجبال عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . رواه البخاري فتح رقم 3231
· ومنهم زُوّار البيت المعمور قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الإسراء والمعراج الطويل : فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِم ْ.
· ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون وقيام لا يجلسون ، وركع وسجود لا يرفعون كما جاء عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ ( صوّتت وضجّت ) وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ ( الطّرُق ) تَجْأَرُونَ ( تتضرّعون ) إِلَى اللَّهِ . سنن الترمذي رقم 2312
هذه خلاصة عن ملائكة الله الكرام نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين بهم المحبين لهم وصلى الله على نبينا محمد .
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الأعمال التي تكفر الذنوب كثيرة، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته ، ومن هذه الأعمال: الوضوء، والمشي إلى المساجد، وانتظار الصلاة، والمحافظة على الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وقيام رمضان، وصيامه، وصيام عرفة وعاشوراء، والحج والعمرة، والصدقة، والحمد عقب الأكل واللبس، كما يكفرها ما يصيب المسلم من مكاره كالمرض والتعب والهم والغم.
مع العلم بأن هذه المكفرات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر، وأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، كما ذهب إلى ذلك الجمهور.
يقول الأستاذ الدكتور حسام الدين بن عفانة، الأستاذ بجامعة القدس:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن أعمالاً صالحة تكفر الذنوب وتمحوها ومنها ما يلي:
أولاً : الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها :
عن حمران أنه قال :( فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثا والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها . قال عروة الآية: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون ) رواه مسلم .
وعن عثمان أنه دعا بطهور ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول؟ {هل} ذلك يبقي من درنه ـ وسخه ـ ؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) رواه البخاري .
ثانياً : الصلوات الخمس :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ) رواه مسلم .
ثالثاً : موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة :
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال بن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه مسلم .
رابعاً : المشي إلى المساجد :
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً ) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم وقال الألباني : صحيح .
و ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: ( ‏ ‏ألا أدلكم على ما ‏ ‏يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟) قالوا بلى يا رسول الله، قال : (‏‏ إسباغ ‏‏ الوضوء على ‏ ‏المكاره ‏ ‏وكثرة ‏ ‏الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم ‏ ‏الرباط)، رواه مسلم.
خامساً : المحافظة على صلاة الجمعة :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ، رواه مسلم .
سادساً : صيام نهار رمضان وقيام ليله :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم .
سابعاً: صيام عاشوراء، وصيام يوم عرفة :
عن أبي قتادة أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ‏قال العلماء : سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته ; لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة , وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقله، أو اقتصر عليه وكان يقتضي حاله أكثر منه.أ.هـ، وربما غضب لسؤاله عن صوم الوصال المنهي عنه .ـ فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال : لا صام ولا أفطر، أو قال: لم يصم ولم يفطر، قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود عليه السلام؟ قال: كيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال وددت أني طُقت ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله؟ وسأله عن صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، فقال صلى الله عليه وسلم : صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم .
ثامناً : الحج والعمرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) رواه البخاري ومسلم .
تاسعاً : الصدقة :
عن أبي وائل عن حذيفة قال : قال عمر رضي الله عنه : من يحفظ حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة . قال حذيفة : أنا سمعته يقول: ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) . قال : ليس عن هذه أسأل، إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر، قال: (وإن دون ذلك بابا مغلقا ، قال : فيفتح أو يكسر؟ قال : يكسر، قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة، فقلنا لمسروق: سله أكان عمر يعلم مَن الباب؟ ـ أي المقصود به ـ فسأله فقال : نعم . كما يعلم أن دون غد الليلة ) رواه البخاري ومسلم .
عاشراً : الحمد بعد الطعام :
عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب .
حادي عشر : المرض والتعب والهم والغم :
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) رواه البخاري .
وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري .
هذا وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلا تُكَفَر بمجرد فعل الأعمال الصالحة بل لا بد من التوبة بشروطها حتى تُكَفَر .
قال القاضي عياض :[ هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله ] شرح النووي على صحيح مسلم 1/446 .
وقال الإمام ابن العربي المالكي :[ الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى ).
والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق